«قلة الموارد» تهدد بصدام اجتماعي لبناني ـ سوري

مع تفاقم التردي الاقتصادي و«الحملات العنصرية» ضد النازحين

النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
TT

«قلة الموارد» تهدد بصدام اجتماعي لبناني ـ سوري

النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)

على طريقة المثل اللبناني القائل إن «القلة تولد النقار»، بلغ الاحتقان بين المجتمع اللبناني المضيف والمجتمع السوري النازح، مستويات غير مسبوقة في الآونة الاخيرة مع استفحال الأزمتين المالية والاقتصادية في لبنان والتدهور المتواصل في سعر الليرة اللبنانية، ما أدى لتفاقم الصراع على مقومات العيش، كما على الخدمات وفرص العمل. ونبهت مصادر عدة من مخاطر تحول هذا الاحتقان إلى إشكالات ومواجهات بين الطرفين تؤدي لانفجار أمني انطلاقاً من مخيمات النازحين السوريين. وفي هذا الإطار، حذر أمس الحزب التقدمي الاشتراكي من «الحملة العنصرية المستمرة» ضد اللاجئين، ونبه في بيان، إلى أن «التمادي السافر ينذر بعواقب أكثر خطورة اجتماعياً، إذ يشحن النفوس ويخلق التوترات ويضرب ما تبقى من أمن».
وخرج مؤخراً محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، بمواقف عالية النبرة بموضوع النزوح السوري، منتقداً مطالبة النازحين بزيادة التقديمات لهم، ومطالباً بعودتهم. وأثار قوله في فيديو مسجل إن راتبه كمحافظ، وهي أعلى وظيفة إدارية في الدولة اللبنانية، أقل من راتب النازح السوري في لبنان، سجالاً واسعاً بين اللبنانيين والسوريين. كذلك أدى فيديو انتشر لنازح سوري يجيب عن أسئلة رئيس بلدية القاع (شرق لبنان) بشير مطر، إلى استياء عدد كبير من اللبنانيين، بعدما تبين أن الرجل السوري متزوج من 3 نساء ولديه 16 طفلاً ويقبض نحو 16 مليون ليرة لبنانية عن أولاده، وهو ما يعادل نحو 160 دولاراً أميركياً، مقراً أنه يتلقى الطبابة والتعليم والغذاء والخدمات من قبل الأمم المتحدة، في وقت يفتقر فيه قسم كبير من اللبنانيين لهذه الخدمات.
وتستغرب صباح (40 عاماً) وهي نزحت إلى لبنان مع أولادها الـ3 من حلب قبل 11 عاماً، تصوير بعض اللبنانيين كأن السوريين يعيشون في أفضل أحوالهم بلبنان، فيما هم بالحقيقة يعانون الأمرين. وتصف صباح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الوضع الذي ترزح وعائلتها تحته، كما الغالبية العظمى من النازحين، بـ«الصعب جداً»، قائلة: «كانت المفوضية تعطي 27 دولاراً للشخص الواحد شهرياً، أما اليوم فلا نتقاضى إلا مليون ومائة ألف ليرة لبنانية (نحو 10.5 دولار)، وهو مبلغ لم يعد يكفي لشيء بعدما باتت كل مصاريفنا بالدولار». وتتحدث المرأة الأربعينية عن «مضايقات كثيرة» تتعرض لها، لافتة إلى أن «الصرافين ينتقدوننا دوماً، ويقولون إن الأموال التي نصرفها بالدولار هي من الأمم المتحدة، وحقيقة الأمر أن أخي في الخارج يرسل لي المال كي أطعم أولادي». وتضيف: «كذلك كلما اتجهنا إلى صراف آلي واحد تم تحديده لنا لقبض الأموال التي ترسلها المفوضية، ما يؤدي لصفوف طويلة ممن ينتظرون دورهم، نسمع كثيراً من الانتقادات من المارة الذين يقولون إننا نقبض بالدولار، وبالتالي لا يمكن أن نعود إلى بلادنا». كذلك تشكو صباح أنه في أحد المطاعم، حيث يعمل ابنها، «يتقاضى العاملون اللبنانيون والإثيوبيون رواتبهم بالدولار، أما نحن السوريين، فبالليرة اللبنانية»، وتقول: «رغم صعوبة الوضع هنا، فإن الوضع في سوريا أصعب، ولذلك نحن لا نزال في لبنان ونحلم بالمغادرة إلى بلد ثالث».
ويتجاوز عدد النازحين السوريين في لبنان، بحسب الأجهزة الأمنية اللبنانية المليون ونصف المليون. وغادر عام 2022 أكثر من 5 آلاف نازح سوري، لبنان، إلى بلدان مختلفة، بما في ذلك الأرجنتين وأستراليا وكندا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وغيرها.
واستضافت مئات القرى والبلدات اللبنانية مئات آلاف النازحين على مر السنوات الـ12 الماضية، إلا أنه ومع اندلاع الأزمة المالية في البلد عام 2019 وتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، تصاعد خطاب يقول إن السوريين يزاحمون اللبنانيين على المواد الغذائية التي كانت مدعومة، كما على المحروقات والخبز، والأهم على فرص العمل.
ولا تخفي نائبة رئيس بلدية عرسال (شرق لبنان) سابقاً (بعد حل البلدية في البلدة)، والناشطة الاجتماعية ريما كرنبي، أن «الاحتقان بلغ مستويات غير مسبوقة بين اللبنانيين والسوريين في البلدة التي كانت ولا تزال تضم أكبر تجمع للنازحين الذين يبلغ عددهم راهناً 85 ألفاً، بعدما وصل في سنوات ماضية إلى 120 ألفاً»، منبهة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «مخاوف حقيقية من تحول الاحتقان إلى إشكالات بين الطرفين، ما يؤدي لانفجار أمني». وتضيف: «بنهاية المطاف عرسال بلدة فقيرة، أبناؤها يعملون في حرف يدوية، كما النازحين، ما يؤدي لمزاحمة على فرص العمل في ظل الضائقة الاقتصادية الحالية». وتعتبر كرنبي أن «تخصيص الأمم المتحدة المساعدات بشكل أساسي للسوريين، هو ما يؤدي لتفاقم الأحوال، نظراً لانزعاج اللبنانيين الذين يرون مثلاً أبناء النازحين يذهبون إلى المدارس الرسمية في باصات تتكفل الأمم المتحدة بإيجارها، فيما أولاد عرسال غير قادرين على تكبد هذه التكلفة».
ولا تنفي كرنبي أن «هناك كثيراً من أبناء عرسال استفادوا بالعمل في جمعيات تابعة للأمم، كما من الطبابة في المستوصفات المجانية التي أقيمت للنازحين، لكن كان يفترض من البداية تنظيم الوجود السوري، وهو ما لم يحصل رغم تنبيهاتنا المتكررة».
وتعد الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد، أن «الأزمة في لبنان تؤثر على الجميع، من لبنانيين ولاجئين. ولهذا فمن الضروري الاستمرار في توجيه الدعم للعائلات والمجتمعات، كما الحرص أيضاً على عدم خفض هذا الدعم»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «9 لاجئين من أصل كل 10 يعيشون في فقر مدقع. ومن خلال التمويل المتاح، تغطّي المساعدات الإنسانية النقدية والغذائية 33 في المائة من اللاجئين الأكثر ضعفاً (مقابل 43 في المائة عام 2022). تقدَّم هذه المساعدة بالعملة المحلية، غير أنها لا تكفي لتأمين احتياجات العائلات المتزايدة، لا سيما مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. وتشير أبو خالد إلى أن «معظم اللاجئين السوريين يعبّرون عن رغبتهم في العودة إلى سوريا يوماً ما، إلا أن اتخاذ قراراتهم يستند إلى مجموعة من العوامل كالسلامة والأمن؛ والمسكن؛ وتوفّر الخدمات الأساسية وسُبل العيش»، موضحة أنه «من ضمن مهمّتها لإيجاد حلول للجوء، تساعد المفوضية وشركاؤها في معالجة مخاوف اللاجئين والنازحين داخل سوريا الذين يفكرون في العودة. فتعمل المفوضية وشركاؤها مع جميع المعنيين، بما في ذلك الحكومة السورية والدول المضيفة وأصحاب الشأن لمعالجة المخاوف التي يشير إليها اللاجئون كعقبات أمام عودتهم بأعداد كبيرة. وتواصل المفوضية وشركاؤها العمل مع الجهات الفاعلة الرئيسية لإيجاد حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين، بما في ذلك إعادة توطين اللاجئين في بلدان ثالثة».
ويربط مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، عودة النازحين إلى مناطقهم بـ«توفر الاستقرارين السياسي والاقتصادي أولاً، كما بإعادة الإعمار وتهيئة البنى التحتية التي هدّمت نتيجة الصراع، إضافة للتعهد بعدم ملاحقة المعارضين وضمان الخدمات الأساسية ومقومات الحياة الكريمة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «بالمعنى الميداني ما زال الوضع غير مستقر نسبياً في سوريا، وهو يحتاج إلى تكاتف الجهود الدولية من أجل فرض حل سياسي لتكون البلاد آمنة وتكون العودة طوعية لا بالإكراه والقوة».
وانتقد أمس، الحزب التقدمي الاشتراكي ما سماها «الحملة العنصرية المستمرة» ضدهم، ونبه في بيان، إلى أن «التمادي السافر ينذر بعواقب أكثر خطورة اجتماعياً، إذ يشحن النفوس ويخلق التوترات ويضرب ما تبقى من أمن».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.