«تعثر» روسي و«استقرار» أوكراني في باخموت

تقارير استخباراتية: كييف تكبدت خسائر بشرية فادحة

وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)
TT

«تعثر» روسي و«استقرار» أوكراني في باخموت

وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)
وحدة عسكرية أوكرانية على خط التماس في باخموت... وجاءت تأكيدات كييف بأن موسكو قللت هجماتها في المدينة متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية (أ.ف.ب)

مع دخول فصل الربيع، يتساءل الأوكرانيون عن المدة التي يمكن أن يستمر فيها الهجوم الروسي، وما إذا كان بإمكان أوكرانيا عكس دفة الحرب وشن هجوم مضاد ومتى يمكن أن يحدث ذلك؟. وقال قائد القوات البرية الأوكرانية إن الهجوم الروسي على مدينة باخموت بدأ يفقد زخمه، وإن كييف قد تشرع في الهجوم المضاد «قريباً جداً». وجاءت تأكيدات كييف أن موسكو قللت هجماتها في باخموت متماشية مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية. وقالت لندن إن الهجوم الروسي على باخموت تعثر إلى حد كبير. وقالت أمس السبت، حسب تقريرها الاستخباراتي اليومي، إن «من المرجح أن يكون موقف الروس تفاقم بسبب التوترات بين وزارة الدفاع ومجموعة (فاغنر)، حيث تنشر كلتاهما وحدات في هذا القطاع من الجبهة»، و«ربما جاء بالدرجة الأولى نتيجة للخسائر الكبيرة للقوات الروسية». وتمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق «استقرار» في الوضع حول باخموت، على ما أكد قائد الجيش الأوكراني. وقال فاليري زالوجني، خلال اتصال هاتفي مع رئيس أركان الجيش البريطاني الأميرال سير توني راداكين في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن الوضع «الأصعب» على خط التماس يتركز «حول باخموت». وكتب زالوجني على «فيسبوك»: «بفضل الجهود الرائعة لقوات الدفاع، تمكنا من تحقيق الاستقرار في الوضع».
وفي موقع للمدفعية الأوكرانية في غابات الصنوبر الخصبة خلف الجزء الشمالي من الجبهة، أطلقت القوات قذائف عيار 155 ملليمتراً من مدفع «هاوتزر تي آر إف - 1» الفرنسي باتجاه طريق سريع يستخدم لنقل الإمداد إلى معقل كريمينا الذي تسيطر عليه القوات الروسية. وقال جندي لـ«رويترز»: «لحسن الحظ نحتفظ بالموقع نفسه... لأننا نواجه عدواً قوياً جداً لديه أسلحة جيدة جداً. وهو جيش محترف: قوات محمولة جواً».
وعندما وصلت الأوامر مصحوبة بالإحداثيات، هرع أفراد الطاقم إلى مواقعهم حول المدفع وأزالوا التمويه وصوبوا ووضعوا الذخيرة وأطلقوا النار. وبعد ثلاث مرات إطلاق أنزلوا أسطوانة المدفع وغطوها مرة أخرى وعادوا إلى المخابئ في الغابة لانتظار المزيد من الأوامر. وسمع دوي نيران المدفعية والأسلحة الصغيرة من مسافة بعيدة.
ولم يتغير الوضع على الخطوط الأمامية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) رغم القتال العنيف. واستعادت أوكرانيا مساحات شاسعة من الأراضي في النصف الثاني من 2022، لكن قواتها حافظت على موقفها الدفاعي منذ ذلك الحين، بينما اتخذت روسيا موقفاً هجومياً، واستعانت بخدمات مئات الآلاف من جنود الاحتياط الجدد والمدانين في سجونها.
أفادت تقارير عسكرية أوكرانية بوقوع قتال مكثف في القطاع الشمالي من خط الجبهة الممتد من ليمان إلى كوبيانسك، وكذلك في الجنوب في أفدييفكا على أطراف مدينة دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا. والمنطقتان ضمن الأهداف الروسية الرئيسية لهجمات شنتها خلال الشتاء للسيطرة بالكامل على منطقة دونباس الصناعية في أوكرانيا، ولم يسفر الهجوم الروسي حتى الآن سوى عن مكاسب طفيفة على الرغم من مقتل آلاف الجنود من الجانبين في المعركة الأكثر دموية في الحرب، حسب تقديرات الاستخبارات البريطانية. كما أكدت لندن أن أوكرانيا أيضاً تكبدت خسائر فادحة خلال القتال المستمر منذ شهور في باخموت. وتشهد هذه المدينة التي كان عدد سكانها نحو 70 ألف نسمة قبل الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، أكثر المعارك شراسة وفتكاً منذ اندلاع الحرب، لكنها باتت مهجورة الآن.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الجمعة، إن نحو 10 آلاف أوكراني، من بينهم الكثير من كبار السن والمعاقين، يتشبثون بالحياة وسط ظروف مروعة داخل المدينة المحاصرة وحولها. وقال عمر خان من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إفادة صحافية عبر رابط فيديو من دنيبرو بأوكرانيا، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «بالنسبة للمدنيين العالقين هناك، فهم يعيشون في ظروف قاسية جداً، ويقضون الأيام بأكملها تقريباً في قصف مكثف (مختبئين) في الملاجئ».
ورأت الاستخبارات البريطانية أن روسيا ركزت حالياً أكثر على مدينة أفديفكا الواقعة جنوباً، وعلى قطاع الجبهة القريب من كريمينا وسفاتوفا إلى الشمال من باخموت، وقالت لندن إن الروس يسعون إلى تثبيت الجبهة الأمامية هناك. ورأت التقارير البريطانية أن هذا يشير إلى أن القوات الروسية ستعيد تموضعها مرة أخرى بشكل دفاعي أكثر، وذلك بعد أن فشلت محاولات شن هجوم كبير في تحقيق «نتائج حاسمة» منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأشارت التقارير البريطانية، السبت، إلى أن «الهجوم الروسي على مدينة باخموت في منطقة دونباس متوقف إلى حد كبير». وقال البريطانيون في بيان: «من المرجح جداً أن يكون ذلك نتيجة الاستنزاف الشديد للقوات الروسية خصوصاً»، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن كييف «تكبدت خسائر بشرية فادحة» أيضاً. وكتب قائد القوات البرية الأوكرانية أولكسندر سيرسكي على «تلغرام»، الخميس، أن هجوماً مضاداً «وشيكاً» قد يبدأ ضد القوات الروسية «المنهكة» بالقرب من باخموت. وكان قد تفقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، مواقع عسكرية بالقرب من خطّ المواجهة في باخموت. وفيما أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين، الاثنين، أن مقاتليه يسيطرون على «نحو 70 في المائة» من المدينة، حققت القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة تقدماً شمال باخموت وجنوبها، وقطعت الكثير من طرق الإمداد الأوكرانية، وسيطرت على الجزء الشرقي من المدينة.
وفي سياق متصل، يتوقع المستشار الألماني أولاف شولتز أن تستمر الحرب الروسية ضد أوكرانيا لفترة طويلة. وقال شولتز، أمس السبت، خلال نقاش عام في دائرته الانتخابية في بوتسدام: «يجب أن نكون مستعدين لحقيقة أنه سيتعين علينا ضمان الدعم لفترة طويلة... الأساس الوحيد لكل شيء هو أن روسيا تدرك أنها لا تستطيع ببساطة ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية، كما تحاول أن تفعل الآن»، مضيفاً أنه عندما تتوفر هذه الرؤية سيكون من الممكن حل حالة الحرب. وأضاف شولتز: «لكن هذه الخطوة ليست في ذهن الرئيس الروسي بعد... الخسائر الدموية التي يطلبها بوتين من بلده وشبابه من أجل حلمه الإمبريالي هي في الحقيقة شائنة».
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، في أوتاوا أنّ الصين «لم تُرسل» أسلحة إلى روسيا منذ أن بدأت قوّات الرئيس فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا قبل عام ونيّف. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، قال بايدن: «على مدى الأشهر الثلاثة الماضية وأنا أسمع أنّ الصين ستزوّد روسيا أسلحة مهمّة... لم يفعلوا ذلك بعد. هذا لا يعني أنّهم لن يفعلوا ذلك، لكنهم لم يفعلوه بعد». وأضاف: «أنا لا أستخفّ بالصين. أنا لا أستخفّ بروسيا»، معتبراً أنّ التقارير عن التقارب بينهما ربما كانت «مبالغاً فيها». وشدّد بايدن في المقابل على العلاقات القويّة بين الديمقراطيّات الغربيّة، قائلاً: «إذا حدث أيّ شيء، فهو أنّ الغرب قد أصبح بشكلٍ ملحوظ أكثر اندماجاً».
وخلال زيارة أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى موسكو هذا الأسبوع، أشادت روسيا وبكين بـ«الطبيعة الخاصّة» لعلاقاتهما. لكنّ الزعيم الصيني لم يعد بتوفير أسلحة للقوّات الروسيّة المستنزفة في أوكرانيا، وهي خطوة كانت ستستدعي في حال حصولها فرض عقوبات غربيّة على الصين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)

كالاس: الاتحاد الأوروبي سيناقش سُبل إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي سيناقش سُبل إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، ​إن ‌الدول الأعضاء ⁠ستناقش ​الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الجانب الأوروبي لإبقاء مضيق هرمز ‌مفتوحاً.

وأكدت، ‌للصحافيين ​قبيل ‌اجتماع ‌لوزراء خارجية التكتل في بروكسل: «من ‌مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لذلك نناقش أيضاً ما يمكننا فعله في هذا الصدد من الجانب ​الأوروبي».

ودعا الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب الحلفاء إلى المساعدة في تأمين مضيق ‌هرمز، وقال إن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن. وحذَّر، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن حلف شمال الأطلسي «ناتو» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية»، إذا لم يتعاون حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق. وفي تطورٍ قد يوفر بعض الراحة، ذكرت ‌صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تخطط للإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، أن عدة دول وافقت على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية في المضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي في إيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

ودعا ترمب، السبت، دولاً عدة؛ من بينها اليابان، إلى إرسال تعزيزات، بعدما أعلن، في وقت سابق، أن «البحرية» الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط، عبر هذا الممر الحيوي للنفط في الشرق الأوسط.


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.