المعارضة الإسرائيلية تصعّد في أسبوع «شلل قومي»

مقربون من نتنياهو لا يستبعدون محاولة واشنطن إطاحته كما حدث مرتين قبلاً

محتجون استقبلوا نتنياهو لدى زيارته لندن أول من أمس (رويترز)
محتجون استقبلوا نتنياهو لدى زيارته لندن أول من أمس (رويترز)
TT

المعارضة الإسرائيلية تصعّد في أسبوع «شلل قومي»

محتجون استقبلوا نتنياهو لدى زيارته لندن أول من أمس (رويترز)
محتجون استقبلوا نتنياهو لدى زيارته لندن أول من أمس (رويترز)

اتهمت الأوساط المحيطة برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحكومة الأميركية بالتدخل المباشر في الأزمة السياسية في إسرائيل، وحذرت من أنها لا تستبعد أن تعمل هذه الإدارة على محاولة الإطاحة بحكومته كما حاولت إدارتان سابقتان، للرئيسين بيل كلينتون وباراك أوباما. فيما أعلنت المعارضة خططاً لتحركات تصاعدية فيما أسبوع «شلل قومي». وقال مسؤول سياسي إسرائيلي كبير مقرب من نتنياهو، رافقه إلى لندن الجمعة، إن التدخلات الأميركية الصارخة ليست جديدة، متهماً واشنطن بمحاولة عزل نتنياهو مرتين قبل ذلك. وكان المسؤول يتحدث إلى وسائل إعلام إسرائيلية حول موقف واشنطن من الأزمة السياسية في إسرائيل.
ونقلت غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية عن المسؤول تأكيده أن الإدارة الأميركية أبلغت الحكومة الإسرائيلية بأن البيت الأبيض لن يوجه دعوة إلى نتنياهو لزيارة واشنطن قبل أن تهدأ الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل.
ورداً على سؤال عما إذا التدخل الأميركي في شؤون إسرائيل هذه المرة زاد عن حده، قال المسؤول البارز: «ليس أكثر من المعتاد. لقد حاولوا عزل نتنياهو من السلطة مرتين. كان هناك تدخل صارخ قبل ذلك، صحيح لم نصل إلى هذا المستوى حتى الآن، لكن الانجراف موجود. ذلك غير مستبعد».
بعد هذه التصريحات شارك يائير نتنياهو، وهو نجل رئيس الوزراء، تغريدة تتهم الإدارة الأميركية بتمويل الاحتجاجات في إسرائيل لإسقاط حكومة والده، من أجل التوصل لاتفاق مع إيران.
وأعاد يائير، نشر تغريدة لناشط «الليكود» يغال مالكا كتب فيها أن مارك ليفين، مقدم البرامج في قناة «فوكس نيوز» الأميركية كشف أن وزارة الخارجية الأميركية «متورطة في تمويل المظاهرات في إسرائيل، في محاولة للإطاحة بحكومة نتنياهو بهدف التوصل إلى اتفاق مع السلطات في إيران».
وترفض الإدارة الأميركية التعديلات القضائية التي بادرت إليها حكومة نتنياهو، وتسببت في انقسام غير مسبوق في المجتمع الإسرائيلي، قبل أن يتفاقم الخلاف، بعد سن الكنيست قانون إلغاء فك الارتباط الذي ألغى جوانب مهمة من قانون فك الارتباط من عام 2005، المتعلق بحظر إقامة مستوطنات في شمال الضفة الغربية.
ومع إصرار نتنياهو وائتلافه على المضي قدماً في خطة إضعاف القضاء، أعلن منظمو الاحتجاجات تصعيد خطواتهم الاحتجاجية خلال الأسبوع الحالي.
وقال منظمو الاحتجاجات، في بيان، إن هذا الأسبوع «سيشهد أيام شلل قومي وخطوات احتجاجية أمام أعضاء كنيست ووزراء في الحكومة، بالإضافة إلى تنظيم مظاهرة حاشدة في القدس».
ويفترض أن تنظم يومي الأحد والاثنين احتجاجات في كل مكان يوجد به أعضاء الكنيست والوزراء، بهدف شل برامجهم، على أن تتصاعد الاحتجاجات يوم الثلاثاء ليكون الأربعاء يوم عصيان وشلل تام واحتجاجات كبيرة في ساعات الصباح، قبل أن يتوجه المحتجون إلى القدس للمشاركة في مظاهرة كبيرة أمام مقر الكنيست. وأقر منظمو الاحتجاجات أن «يوم الخميس سيشهد احتجاجات أخرى».
وقال منظمو الاحتجاجات إن «النضال سيرتقي إلى مستوى آخر». وأضافوا: «ندخل أسبوعاً مصيرياً في تاريخ إسرائيل، لا سيما وأن الحكومة الحالية تقوم بتمزيق الشعب وتفكيك الجيش والاقتصاد الإسرائيلي».
وصعدت المعارضة تحركاتها بعد تصريحات نتنياهو، الخميس، التي قال فيها إن التشريعات القضائية ستتواصل الأسبوع المقبل. وأعلن نتنياهو الذي نأى بنفسه بداية عن هذا الملف، أنه دخل إلى «الحدث»، مبدياً تصميمه على المضي قدماً في تشريعات إضعاف القضاء، وهي تصريحات اعتبرت فوراً أنها تمثل خرقاً لاتفاق تضارب المصالح، الذي يمنعه من التعامل مع خطة حكومته القضائية التي من شأنها أن تؤثر على محاكمته بتهم فساد. وأبلغت المستشارة القضائية غالي باهراف ميارا رئيس الوزراء نتنياهو، أنه انتهك اتفاق تضارب المصالح الذي يسمح له بتولي الحكم خلال محاكمته الجارية بتهم الفساد. ووصفت تصريحاته ليلة الخميس وأي مشاركة أخرى في الإصلاح القضائي للائتلاف بأنها «غير قانونية وملوثة بتضارب المصالح». وكان نتنياهو وقّع على اتفاق لتضارب المصالح في 2020 يمنعه من إجراء تعيينات رفيعة المستوى في مجال إنفاذ القانون والقضاء أو الانخراط في مسائل تشريعية قد تؤثر على محاكمته المستمرة بتهم الفساد. وجاء إعلان نتنياهو، مساء الخميس، بعد ساعات من مصادقة الكنيست على قانون يهدف إلى حمايته من عزله من منصبه لانتهاك بنود الصفقة.
وكتبت باهراف ميارا: «أنت تنتهك بذلك حكم المحكمة العليا».
ورفض مصدر مقرب من نتنياهو، الاتهامات رداً على تصريحات المستشارة القضائية. وقال: «كل شخص عاقل يدرك أنه في هذا الوقت الذي يشهد أزمة وطنية لها عواقب داخلية وخارجية على دولة إسرائيل، يجب على رئيس الوزراء أن يعمل على محاولة تحقيق توافق وطني واسع قدر الإمكان، لمنع العنف، وضمان القانون والنظام والعمل اليومي للدولة، ولا يمكنه أن يبقى مكتوف اليدين». ورفض المصدر الاتهامات بأن نتنياهو انتهك أي حكم للمحكمة العليا، أو أي تسوية بشأن تضارب المصالح.
وعلى الرغم من رسالة باهراف ميارا القاسية، ومطالبة النائب العام سابقاً موشيه لدور، باتخاذ إجراءات بحق نتنياهو، باعتبار أن تصرفاته خلال السنوات الأخيرة تنطوي على تضارب مصالح، أفادت القناة 11 الإسرائيلية بأن المستشارة القانونية للحكومة لن توعز في هذه المرحلة، بالتحقيق مع رئيس الوزراء بشبهة إساءة الائتمان.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.