موسكو تنفض الغبار عن دبابات «حقبة ستالين»... وواشنطن «قلقة من قصور» قاعدتها الصناعية

TT

موسكو تنفض الغبار عن دبابات «حقبة ستالين»... وواشنطن «قلقة من قصور» قاعدتها الصناعية

كشفت الحرب الأوكرانية، ولا تزال، عن العديد من مشكلات الإنتاج الحربي، سواء في روسيا أو الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة التي تعد أكبر مصدر للمساعدات العسكرية التي تتلقاها كييف في حربها مع موسكو. وفيما أعلن نائب مجلس الأمن القومي الروسي، دميتري ميدفيديف، أن بلاده تخطط لإنتاج 1500 دبابة العام الحالي، شككت تقارير غربية عدة، بهذا الادعاء، وتحدث باحثون عن أن موسكو «تنفض الغبار عن دبابات من حقبة الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين». في المقابل، كشف تقرير أميركي أن البنتاغون، الذي يرسل مخزوناته من الأسلحة لمساعدة أوكرانيا، ويراقب بحذر مؤشرات على أن الصين قد تثير صراعاً جديداً من خلال غزو تايوان، يكافح من أجل تعويض النقص في الأسلحة والذخائر، مع ظهور مشكلات كبيرة تتعلق بالإنتاج، موروثة من حقبة انتهاء الحرب الباردة قبل ثلاثة عقود.
وكان ميدفيديف، الذي يعد من صقور موسكو المتشددين، قد أعلن الخميس في مقابلة نشرت على قناته عبر تطبيق «تلغرام» أن «المجمع العسكري الصناعي يعمل بلا هوادة». وتابع أن الغرب يحاول قطع روسيا عن المكونات المهمة، ويزعمون أن قذائف المدفعية والدبابات والصواريخ بدأت تنفد من البلاد. وأضاف: «لكننا ننتج 1500 دبابة العام الحالي وحده». ويشكك الخبراء في أن بلاده يمكن أن تنتج مثل تلك الكميات. في المقابل، رصدت صور، حصل عليها فريق استخبارات في تبليسي عاصمة جورجيا، عن إرسال دبابات روسية من طراز «تي - 54» و«تي - 55»، من أربعينات وخمسينات القرن الماضي، إلى الجبهات في أوكرانيا. وقال تقرير لمركز دراسات الحرب في واشنطن، نشرت أجزاء منه صحيفة «واشنطن بوست»، إن إرسال هذه الدبابات ربما يكون علامة على أن الخسائر في ساحة المعركة أدت إلى نقص في الدروع للجيش الروسي، الأمر الذي تواجهه أوكرانيا أيضاً. وسيثير استخدام دبابات «تي - 54» القديمة بشكل خاص، مشكلة لروسيا، في الوقت الذي تتوقع فيه أوكرانيا تسلُّم شحنات دبابات «ليوبارد» الألمانية، و«أبرامز» الأميركية. واستخدم الجيش السوفياتي هذه الدبابات في منتصف الأربعينات عندما كان ستالين في السلطة، فيما دخل طراز «تي - 55» الخدمة عام 1958. ورغم أن الجيش الروسي لجأ العام الماضي، إلى استخدام دبابات «تي - 62» المصنوعة عام 1961، فإنها المرة الأولى التي يلجأ إلى استخدام هذه الدبابات القديمة جداً.
وكتب معهد دراسات الحرب في تقييمه أن نشر مثل هذه المعدات الرديئة يمكن أن يؤدي إلى خسائر أكبر. وقال: «في النهاية، كل خسارة لدبابة هي خسارة للطاقم أيضاً، وليس من الواضح مدى فاعلية هذه الدبابات ضد المركبات المدرعة الأوكرانية». وأضاف المعهد أن الاتحاد السوفياتي أنتج عشرات الآلاف من دبابات «تي - 54» و«تي - 55» بعد الحرب العالمية الثانية، وأن موسكو ربما تلجأ إليها لمعالجة النقص. وخلص إلى أن «خسائر المركبات المدرعة الروسية تحد حالياً من قدرة الجيش الروسي على القيام بحرب مناورة آلية فعالة... وقد تنشر القوات الروسية تلك الدبابات من المخازن في أوكرانيا لزيادة العمليات الهجومية والاستعداد لهجمات مضادة ميكانيكية أوكرانية متوقعة». وهو ما عد إشارة على «تصميم الكرملين على مواصلة الحرب إلى الأبد»، بحسب ما نقل عن كارل بيلدت، الرئيس المشارك للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. وتأتي صور الدبابات في أعقاب أدلة متزايدة على أن روسيا تعاني من مشاكل إمداد خطيرة، حيث سجل عشرات المجندين الروس، مقاطع فيديو في الأسابيع الأخيرة، لإبلاغ الرئيس فلاديمير بوتين بنقص الأسلحة والذخيرة. وقال العديد من المجندين إنهم حصلوا على بنادق من حقبة الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى بنادق كلاشينكوف صدئة.
من ناحية أخرى، كشف تقرير أميركي عن «نقص مقلق» في القدرة الإنتاجية في الولايات المتحدة، تعود جذوره إلى نهاية الحرب الباردة. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن قيادات عسكرية في القوات البحرية، وجهوا رسائل فظة للمقاولين العسكريين الذين يصنعون صواريخ دقيقة التوجيه لسفنهم الحربية وغواصاتهم وطائراتهم، في وقت ترسل فيه الولايات المتحدة أسلحة إلى أوكرانيا وتستعد لاحتمال نشوب صراع مع الصين.
وحذر الأدميرال داريل كودل، المسؤول عن تسليم الأسلحة إلى معظم أسطول البحرية الأميركية في الساحل الشرقي، المقاولين خلال اجتماع صناعي في يناير (كانون الثاني) الماضي، من تهديدات محتملة للأمن القومي في مواجهة خصم «لا يشبه أي شيء رأيناه». ويعكس إحباطه الصريح مشكلة أصبحت واضحة بشكل مثير للقلق، حيث إن إنتاج الأسلحة التي تحتاجها الولايات المتحدة وحلفاؤها، لا يتناسب مع تصاعد التوتر بين القوى العظمى.
وفي الأشهر العشرة الأولى بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا، قدمت واشنطن نحو 33 مليار دولار من المساعدات العسكرية، وأرسلت إلى أوكرانيا الكثير من صواريخ «ستينغر» المحمولة على الكتف المضادة للطائرات من مخزون البنتاغون الخاص، الأمر الذي سيستغرق 13 عاماً من الإنتاج بالمستويات الحالية. كما أرسلت الكثير من صواريخ «جافلين» المضادة للدروع، التي سيستغرق إعادة إنتاجها، خمس سنوات بمعدلات العام الماضي، وفقاً لشركة «رايثيون» المنتجة لها.
بيد أن النقص الذي يحذر منه قادة البنتاغون يتعلق بالأسلحة الأكثر تطوراً، بما في ذلك الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات المضادة للمدفعية. وتتجلى أوجه القصور في القاعدة الصناعية الدفاعية بشكل واضح من خلال النقص في محركات الصواريخ الصلبة اللازمة لتشغيل مجموعة واسعة من أنظمة الصواريخ الدقيقة، مثل صواريخ «إس إم - 6» على وجه الخصوص، التي تستخدم في الدفاع عن السفن ضد طائرات العدو والمركبات الجوية من دون طيار وصواريخ كروز. كما يوجد نقص في جهود الشركات المتخصصة ببناء الصواريخ الفرط صوتية الجديدة، التي تحقق فيها الصين وروسيا تقدماً مقلقاً. كما تعمل الشركات على تطوير صواريخ جيل جديد من الأسلحة النووية للولايات المتحدة، والتي تتطلب كلها مليارات الدولارات، مع تراكم مديد للطلبات، في ظل نقص خطير أيضاً بعدد الشركات المتخصصة في إنتاج الأسلحة. ورأى التقرير أن جذور المشاكل الحالية في الإنتاج تعود إلى حقبة نهاية الحرب الباردة، عندما أدى «عائد السلام» إلى تخفيضات في شراء الأسلحة وتعزيز الصناعة العسكرية. وتحدث عن الاجتماع الشهير الذي عقده وزير الدفاع الأميركي الأسبق، ليس آسبن، مع رؤساء 12 شركة صناعية عسكرية، عام 1993، أبلغهم فيه ما معناه «أن العديد من الشركات يجب أن تختفي، عن طريق الاندماج أو الخروج من العمل». ويحذر التقرير من أنه إذا اندلعت حرب واسعة النطاق مع الصين، في غضون أسبوع تقريباً، سينفد من الولايات المتحدة ما يسمى بالصواريخ طويلة المدى المضادة للسفن، وهو سلاح حيوي في أي اشتباك مع الصين، بحسب سيناريو افتراضي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مقره واشنطن.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.