بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض» الأزمة الليبية

الأكاديمي السنغالي المخضرم أمام تحديات مهمته الأممية

بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض»  الأزمة الليبية
TT

بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض» الأزمة الليبية

بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض»  الأزمة الليبية

بخلاف جميع المبعوثين الأمميين السابقين إلى ليبيا، اعتمد عبد الله باتيلي، الأكاديمي والسياسي السنغالي، مبكراً نظرية الصدمة والمكاشفة بحقيقة الأمور، غير عابئ بغضب ساستها، أو من يتولى منهم إدارة المؤسسات الحاكمة بالبلاد. إذ كان ولا يزال الأهم، من وجهة نظره «إنقاذ ليبيا من العودة للاقتتال الأهلي، ووضعها على خريطة الانتخابات سريعاً». باتيلي، الذي تسلم مهامه كمبعوث أممي في ليبيا قبل خمسة أشهر، كان يعلم أنه جاء إلى بلد يموج بالصراعات على السلطة والمال، ويدرك أيضاً أنه أتى بعد إخفاق سبعة من أسلافه الأمميين في حلّ المعضلة السياسية. ولذا؛ تبدو حظوظه وفيرة بالنظر إلى حجم الضغوط الدولية التي تسانده وتقف في ظهره؛ ما يمنحه فرصة كبيرة لترويض الأزمة المُعقدة منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، عام 2011، ثم إن ما مضى من تاريخ الرجل الأفريقي، الذي يقف على مشارف الثمانين من عمره، أزاح بعض مخاوف الليبيين، لاعتبارات عدة، من بينها تراكم خبراته، وسجله السابق في حل نزاعات القارة السمراء، بيد أن إقدامه على طرح مبادرة «أحادية» لحل أزمة بلدهم وضعه في مرمى الانتقادات، التي وصلت إلى توجيه اللوم له من أحد الساسة الليبيين، بأنه «ليس حاكماً لليبيا كي يشكّل أجساماً سياسية جديدة من تلقاء نفسه». ويرجع انتقاد البعض للمبعوث الأممي إلى المبادرة التي طرحها خلال إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، وتقضي بإجراء الانتخابات قبل نهاية العام، بجانب ما تطرق إليه من «أزمة شرعية النخبة السياسية» في ليبيا، عندما قال إن «معظم مؤسسات الدولة فقدت شرعيتها منذ سنوات»، وأن «مجلسي النواب والدولة لم ينجحا في التوافق على قاعدة دستورية».

تجرأ عبد الله باتيلي، الوسيط الأممي في ليبيا، بعكس سابقيه في شغل هذه المنصب، على نكء جرح غائر بتطرقه إلى «شرعية مؤسسات الدولة» في ليبيا وهو لمّا ينه بعد شهره الخامس في مهمته. ذلك أن جُلّ من سبقوه لم يدخلوا هذه «المنطقة الشائكة»، إلا قرب نهاية خدمتهم، أو عقب مغادرتهم المنصب، مدوّنين ذلك في مؤلفات أو عبر مشاركات إعلامية. وكان قد سبق للمستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، أن دعت النخبة السياسية في ليبيا إلى التوقف عن «لعبة الكراسي الموسيقية» للبقاء في السلطة. وأشارت في تصريحات صحافية يومذاك، إلى انتهاء مدة التفويض الممنوح لمجلس النواب بموجب انتخابه قبل أكثر 8 سنوات، وكذلك انتهاء صلاحية المجلس الأعلى للدولة المنتخب قبل 11 سنة.

- خبير المراجعة الاستراتيجية
لم يمنع حاجز اللغة باتيلي، خبير المراجعة الاستراتيجية المستقل، الذي خلف السلوفاكي يان كوبيش، من أن يطوف أرجاء ليبيا ويلتقي مكوّناتها السياسية والأمنية والاجتماعية والمدنية كافة، طوال الأشهر الخمسة الماضية، فيصغي إلى آرائهم بشأن إمكانية حل أزمتهم السياسية. فالرجل يجيد الإنصات والارتجال، مستعيناً على ذلك بخبراته كمحاضر جامعي سابق. والحقيقة، بدا أن المبعوث الأممي ذا الصوت الجهوري - المرتدي غالباً الزي السنغالي بألوان داكنة - كان يتوقع هجوماً قادماً بشأن مبادرته؛ ولذا نقل لمجلس الأمن «شغف» من التقاهم من الليبيين بإنهاء المرحلة الانتقالية والتوجه إلى الانتخابات، كما ذكر أنه تلقى منهم العديد من المقترحات شفهياً وكتابياً حول سبل معالجة الجمود السياسي.
وحقاً، المبعوث الأممي يحرص على توسيع نطاق مشاوراته أفريقياً وعربياً وأوروبياً، ملتقياً بـ«الشركاء» في كل من الجزائر وتونس وبرازافيل والرباط وروما والقاهرة وباريس ولندن وبرلين وموسكو وواشنطن. وكاشفاً عن أنه عبّر لهم جميعاً عن «بواعث قلقه بشأن العملية السياسية في وضعها الحالي، وضرورة إنهاء الترتيبات الانتقالية المتكررة». إذ يرى أن الأمور في ليبيا «لا تخدم سوى أولئك المستفيدين من الوضع القائم».
يجيد باتيلي، أربع لغات هي الإنجليزية والفرنسية، والسونينكية (وهي لغة إمبراطورية غانا في القرون الوسطى التي أسسها شعب السونينكه. وحالياً يتكلمها أبناء هذا الشعب المنتشرون في مالي، وكذلك في شرق السنغال وغامبيا وجنوب موريتانيا) كما والولوفية (لغة أكبر شعوب السنغال وإحدى أقليات موريتانيا). وهو حاصل على دكتوراه الفلسفة في التاريخ من جامعة برمنغهام البريطانية، بالإضافة إلى دكتوراه ثانية من جامعة «شيخ أنتا ديوب» (أهم جامعات السنغال) في دكار. وأما على صعيد العمل، فإن باتيلي عمل محاضراً في عدد من الجامعات العالمية، بعد اكتسابه خبرة في تدريس التاريخ لما يربو على 30 سنة في جامعة «شيخ أنتا ديوب». وقبل أن يأتي إلى ليبيا، تجمّعت للمبعوث الأممي خبرة تزيد على 40 سنة عمل خلالها مع حكومة بلاده والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية ومنظومة الأمم المتحدة. وفي آخر مهمة له مع الأمم المتحدة، عُيّن عام 2021 بصفة خبير مستقل في المراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

- «شغف الحرية» والسياسة
ما بين العمل الحزبي، والأكاديمي، مروراً بالترشح للرئاسة في السنغال بين عامي 1993 و2007، ظل عبد الله باتيلي عاشقاً الكتابة في بمجالي السياسة والتاريخ. وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن عن نشره كتابه «شغف الحرية»، غير أن ذلك يخفي وراءه تاريخاً سياسياً للرجال امتد منذ بداية التسعينات. إذ دخل باتيلي معترك الحياة السياسية مبكراً عبر الالتحاق بحزب «الرابطة الديمقراطي» اليساري، الذي رشحه لخوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت في فبراير (شباط) عام 1993، فحل رابعاً بنسبة قليلة من مجمل الأصوات. وفي عام 2000 أيد باتيلي (الرئيس الحالي) عبد الله واد، مرشح المعارضة الليبرالية (يومذاك) في الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها الأخير منهياً أربعة عقود من حكم الاشتراكيين (يسار الوسط). وبعدها أسند لباتيلي وزارة الطاقة والمياه التي احتفظ بها قرابة سنة. ثم خاض باتيلي، الانتخابات الرئاسية مجدداً في فبراير 2007، واحتل المركز السادس بنسبة 2.21 في المائة من الأصوات، وفقاً للنتائج الرسمية. لكن حملته الانتخابية رفضت النتائج بحجة حدوث تلاعب في الأصوات، وتقدمت بطعن، لكن «المجلس الدستوري» بالبلاد رفضه. وللعلم، لباتيلي تاريخ من النضال، فقد سبق واحتجزته الشرطة في عام 2007، لفترة وجيزة إثر مشاركته ومعارضين آخرين مظاهرة نددت بتأخر إجراء الانتخابات. كذلك انتقد الرئيس واد وحكمه بوصفه بـ«حكم الأسرة» عقب تشكيل حكومة في مايو (أيار) 2009 ضمت كريم، نجل الرئيس، آنذاك.

- «عسكريون بطوليون»
لا يخفي «السياسي السابق» والمبعوث الأممي الحالي، مدى ارتياحه لجهة تفاعل العسكريين في ليبيا مع الأحداث الراهنة. وبالذات، استجابتهم للتعاطي مع القضايا الراهنة بالعمل على تثبيت «هدنة وقف إطلاق النار» ومناقشة ملف إخراج «المرتزقة» والقوات الأجنبية من بلدهم. وبعد اجتماع سابق ضم أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» قال باتيلي، خلال مؤتمر صحافي «كما ترون، الأمور تتحرَّك؛ فهؤلاء الرجال الذين يرتدون الزي العسكري يلعبون دوراً بطولياً... إننا نتوقَّع هذا الالتزام والمثابرة من الأطراف السياسية أيضاً، لتخرج ليبيا من أزمتها». وأردف «أُجدّد تقديري للقادة العسكريين على التزامهم. إذا اجتمع القادة السياسيون بنفس الروح، لكانت الأزمة في ليبيا قد حُلت منذ وقت طويل».
الآن، تتركز عقبة باتيلي، مع مجلسي النواب والدولة اللذين يرون أنه «يفرض عليهما رؤية تمس السيادة الوطنية للدولة، وتقوّض جهودهما في سنّ القوانين اللازمة لإجراء الاستحقاق». بيد أن باتيلي - الذي تحظى مبادرته بدعم أميركي وأوروبي - يسعى إلى انخراط جميع القادة الليبيين، بمن فيهم رئيسا مجلسي النواب والدولة، عقيلة صالح وخالد المشري، في كسر حلقة الأزمة السياسية الراهنة من خلال تهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة قبل نهاية العام الحالي، باعتبارها «أولوية قصوى لبعثة الأمم المتحدة».
وبعد موجة اعتراضات، نجح باتيلي في إقناع بعض ساسة ليبيا بخطته، بينهم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي». وقال باتيلي، عقب لقاء حفتر، في مدينة بنغازي، إنه «يدعم جهودي في العملية السياسية، والعمل المهم الذي تجريه اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) من أجل توفير بيئة أمنية مواتية للعملية الانتخابية».
وأيضاً بفضل إلحاح باتيلي وطرقه جميع أبواب الساسة، تغيّر موقف حكومة الدبيبة، من الرفض إلى التأييد. وكانت الحكومة التي تمارس مهامها من العاصمة طرابلس قد استبقت ترشيح باتيلي، لمنصب المبعوث الأممي، بإعلان رفضها إياه، وأرجع طاهر السني، مندوب ليبيا بالأمم المتحدة التابع لحكومة الدبيبة، الأمر حينها، إلى «وجود مفاوضات عميقة وجدية مع الليبيين بخصوص المبعوث الجديد، حتى نضمن أن العمل مع الوسيط الأممي سيكون ناجحاً».

- صعوبات وتحديات
اليوم، يجد المبعوث الأممي المخضرم، نفسه أمام ضرورة بذل مزيد من الجهد لتطويع الأزمة وإقناع معارضيه بالحل قبيل إعلانه المرتقب عن شكل لجنة الانتخابات التي سبق تكلمه عنها. ويراهن مؤيدوه على حنكته في احتواء جميع الأطراف الرافضة خريطته. وهنا يفترض أن باتيلي سيعوّل من جهة على الزخم الدولي الداعم لتحركه، ومن جهة ثانية سيستعين بالضغط الشعبي على صالح والمشري، لحثهم على الاتفاق بشكل أسرع لإنهاء القوانين الانتخابية. وجانب من المراهنة على باتيلي، يتمثل في مدى إقناع القاهرة بالعدول عن موقفها الرافض لمبادرته التي ترى فيها «افتئاتاً واضحاً على دور المؤسسات الليبية الشرعية والمنتخبة». فالقاهرة، أبدت على لسان وزارة خارجيتها «اندهاشاً شديداً من دعم مجلس الأمن الدولي، مبادرات مُبهمة وغير محددة المعايير والأهداف، في محاولة لإضفاء الشرعية على عملها»، ورأت أن «استخدام صياغات غير مُحكمة، مثل (الجهات الفاعلة الأمنية)، يفتح المجال للتأويل والتناقض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». وانتهت الخارجية المصرية، إلى أن بيان التأييد الصادر عن مجلس الأمن «يزيد من حالة الانقسام والتناحر على الساحة الليبية، ويقوّض من فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أسرع وقت في إطار توافق وطني ليبي».

- محطات مهنية لافتة
مسيرة عبد الله باتيلي، حافلة بالمحطات المهمة؛ إذ شغل في السابق منصب نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي بين عامي (2013 - 2014) والممثل الخاص لوسط أفريقيا ورئيس المكتب الإقليمي للأمم المتحدة في وسط أفريقيا بالغابون بين عامي (2014 - 2016).
وفي عام 2018 عُيّن مستشاراً خاصاً للأمين العام بشأن مدغشقر. وفي 2019 عُيّن خبيراً مستقلاً للمراجعة الاستراتيجية لمكتب الأمم المتحدة في غرب أفريقيا.
أيضاً شغل مواقع وزارية في حكومة بلاده السنغال، أبرزها توليه مناصب وزير أول في مكتب الرئيس والمكلف الشؤون الأفريقية (2012 - 2013) ووزير الطاقة والمياه (2000 - 2001) ووزير البيئة وحماية الطبيعة (1993 – 1998).
وبعد انتخابه لعضوية الجمعية الوطنية للسنغال في 1998، شغل منصب نائب رئيس الجمعية في الفترة 2001 - 2006. وانتخب أيضاً لعضوية الجمعية الاقتصادية لبرلمان دول غرب أفريقيا (2002 - 2006).


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

في حين بلغت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان المصري مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين المصريين وتعزيز مساهماتهم في الاقتصاد الوطني، وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز بحجم التحويلات من النقد الأجنبي.

ويأتي المشروع مع إعلان «البنك المركزي المصري»، الاثنين الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، وذلك مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 بمعدل 24.0 في المائة لتسجل نحو 4 مليارات دولار «وهو أعلى مستوى شهري تاريخياً» مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقدم عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، مشروع قانون بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس.

وينص مشروع القانون على إنشاء «الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتولى رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم، وربطهم بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء، وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية، وإبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء».

كما ينص المشروع على تأسيس شركة مساهمة تحت اسم «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، على أن يتم طرح 49 في المائة من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.

ووجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الحكومة و«البنك المركزي»، قبل أيام من نهاية العام الماضي، إلى زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة.

ويتضمن مشروع القانون المقترح، نظام «النقاط التفاضلية»، بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية، واشتراكاً تأمينياً للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران مع «شركة مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، وتيسيرات للحصول على أراضي المدن الجديدة.

كما يمنح المشروع، إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.

إنفوجراف يوضح التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي في مصر (المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري)

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع المشروع المُقدم، حيث عَدّ بعض الحسابات، المقترح، بأنه «مكافأة للمغترب الميسور وعقاب لنظيره محدود الدخل»، فيما رأى بعضها أن ما تضمنه المشروع «ليس حوافز، ولا يرقى لأن تكون حقوقاً». في حين شكك آخرون في إمكانية الموافقة عليه من البرلمان، واصفين المشروع بأنه «مجرد كلام».

وثمّن فريق ثالث ما تضمنه المشروع من إعطاء الأولوية للمغترب المصري في الحصول على أراضي المدن الجديدة، مع المطالبة بوجود حوافز أكبر لتشجيع المصريين أكثر من الأجانب على الاستثمار في الداخل.

وقال أشرف محمد (اسم مستعار)، وهو أحد المصريين المغتربين في إحدى الدول الخليجية لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع أشار إلى توظيف مدخرات المغتربين في مشروعات تنموية داخل مصر، وهو أمر جيد للغاية، لكنه لم يذكر الضمانات التي تحفظ هذه الأموال، كما أنه تحدث عن تخفيضات وكنا ننتظر إعفاءات حقيقية، ومن الغريب أيضاً أن يتجاهل المشروع الحديث عن إعفاء الهواتف الجوالة من الضرائب والرسوم».

وبدأت مصر تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف الجوالة الواردة من الخارج، مع مطلع العام الماضي، قبل أن تقرر الشهر الماضي إلغاء الإعفاءات الشخصية عليها مع المصريين القادمين من الخارج؛ ما يعني أن أي هاتف جوال يتم إدخاله مع راكب لا يكون معفياً من الرسوم والجمارك.

إلى ذلك، أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، إلى «التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي»، مرجعاً هذا الانتعاش إلى تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الكلي، مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، بالإضافة إلى التحسن الكبير في تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجالية المصرية في الولايات المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج بنهاية عام 2025، كان بمثابة الدعامة لنمو المركز المالي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب دخول مصر استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية خلال الفترة الماضية، بعد توحيد سعر الصرف، وتقديم العديد من المحفزات الاستثمارية؛ وهي المؤشرات التي تؤكد استمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر الفترة المقبلة.

وأضاف غراب، لـ«الشرق الأوسط»، أن تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر بشكل مستمر ومستدام يعد دلالة قوية على قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، موضحاً أن زيادة الاحتياطي النقدي تسهم في تأمين احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وأوضح أن زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي تعد أحد أهم المؤشرات التي تنظر إليها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم مخاطر الدول، إضافة إلى أنها تمثل أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية، مضيفاً أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يؤكد نجاح الإصلاحات النقدية والاقتصادية التي تبنتها الدولة.


مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة»، منذ أن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة»، كان آخرها اقتراح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الثلاثاء، بـ«حظر استخدام الجوالات في المدارس» واستلهام التجربة الفرنسية التي تحظر استخدامه لطلاب المراحل التعليمية حتى المرحلة الجامعية.

وجاء اقتراح الوزير المصري، خلال جلسة استماع عقدتها «لجنة الاتصالات» في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بغرض التوافق على تشريع يحمي الأطفال من مخاطر الإنترنت، وطالب «بسن تشريع يحظر استخدام الجوال داخل المدرسة أسوة بـ60 دولة حول العالم تطبق هذا الحظر»، قائلاً: «إن مصر ليست منفصلة عن العالم عندما تناقش تنظيم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي».

وركز رشوان في مقترحه، على تجربة فرنسا، مشيراً إلى أن «الحكومة الفرنسية اتخذت إجراءات ووضعت قانوناً يحظر استخدام الجوال في المراحل الابتدائية والإعدادية في المدارس، حتى المرحلة الثانوية، بخلاف أستراليا وألمانيا - التي بدأت هذا الطريق - وإنجلترا».

غير أن مقترح رشوان واجه رؤى مقابلة عبرت عنها رئيسة «لجنة الإعلام» بمجلس النواب، ثريا البدوي، التي أشارت إلى «أنه لا يمكن منع الطفل من استخدام الجوال بشكل كامل، في ظل حاجة أولياء الأمور إلى الاطمئنان على أبنائهم خلال اليوم الدراسي أو في أثناء الدروس والأنشطة، وأن الحل يكمن في تنظيم الاستخدام لا حظره».

واقترحت «تخصيص مركز داخل كل مدرسة لتسليم الجوالات مع بداية اليوم الدراسي، على أن يتم تسليمها للطلاب بعد انتهاء اليوم، بما يحقق الانضباط ويحافظ في الوقت ذاته، على حق الأسرة في التواصل مع أبنائها».

وتدرجت التجربة الفرنسية في الحظر، وبدأت بإجراء قانوني في عام 2018 حتى سن 15 عاماً وشمل المدارس الابتدائية والإعدادية، ولكن كان يُسمح ببقاء الهواتف مغلقة في الحقائب، وفي عام 2024 أطلقت فرنسا تجربة أكثر صرامة شملت نحو 200 مدرسة إعدادية، تفرض على الطلاب تسليم هواتفهم عند المدخل بدلاً من الاحتفاظ بها في الحقائب. وفي ديسمبر (كانون الثاني) 2025 أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن خطط لتوسيع هذا الحظر ليشمل المدارس الثانوية بدءاً من العام الدراسي الحالي.

عدد من الوزراء والمسؤولين في مصر يناقشون إصدار قانون يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

أستاذ تكنولوجيا التعليم في جامعة الزقازيق، عضو مجلس أمناء جامعة الزقازيق الأهلية، الدكتور عادل سرايا، قال إن الدول التي توسعت في استخدام التكنولوجيا في التعليم خلال السنوات الماضية، توصلت لقناعة بأن الإفراط فيها يأتي بمردود سلبي على الأطفال إلى سن 16 عاماً، وقررت كثير من الأنظمة التعليمية، العودة إلى الكتاب الورقي وهو ما يحد من استخدام الجوالات لدى الطلاب، وداخل المدرسة على وجه التحديد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حظر استخدام الجوال بشكل كامل داخل المدرسة ليس كافياً لحماية الطلاب من أخطار الإنترنت لأن هؤلاء يمكنهم استخدامه في المنزل، والأهم، هو أن تكون هناك شراكة ثلاثية بين أولياء الأمور ومتخذي القرارات والمسؤولين عن تنفيذها لضمان توعية الأطفال واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ويرى أن الحد من استخدام الجوال داخل المدرسة أفضل من المنع بشكل كامل، مع أهمية ترشيد استخدام التكنولوجيا ووضع معايير لها بما يحقق المردود الإيجابي.

ولدى مصر قرارات حكومية منظمة تُصدرها وزارة التربية والتعليم تحظر استخدام الجوال في المدارس، لكن وفقاً لمعلمين وأولياء أمور، فإنه لا يتم تطبيقها والالتزام بها في الجزء الأكبر من المدارس، التي يبلغ عددها نحو 60 ألف مدرسة ويدرس فيها نحو 25 مليون طالب.

ويصف أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، مقترح رشوان بـ«الجيد» ويرى أنه إيجابي من الناحيتين النفسية والتربوية، غير أنه في الوقت ذاته، يشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أنه سوف يصطدم بواقع صعب وقد لا يجد سبيلاً للتطبيق مع العدد الهائل من الطلاب في مراحل التعليم المختلفة وعجز المعلمين الذي يشكل معوقاً للعملية التعليمية ذاتها، وفي ظل إدمان الأطفال للأجهزة الرقمية، إلى جانب اعتماد أولياء الأمور على الجوالات للاطمئنان على أبنائهم».

لعل ذلك ما دفع رشوان خلال المناقشات، ليؤكد أهمية «تكامل الأدوار بين الوزارات في إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على إشاعة الفكرة بين الأطفال والكبار المسؤولين عن حماية الأطفال».

وأضاف شوقي، أن أي تشريعات ترتبط باستخدام الجوال أو تقييد التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى تفكير عقلاني نحو كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من الأجهزة الرقمية، بخاصة أن قرار حظر الجوال في المدارس مثلاً، يصطدم بتوسع وزارة التربية والتعليم في تطبيق مناهج البرمجة والذكاء الاصطناعي على طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية إلى جانب استخدام «التابلت» بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، أكد أن اللجنة في حالة انعقاد مستمر، وستواصل جلسات الاستماع حتى الخروج بمشروع قانون متكامل ومتوازن يحقق الأهداف المنشودة، لحماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا والإنترنت.

وأوضح، أن اللجنة ستبدأ في مناقشة مشروع قانون متكامل يهدف إلى وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب انتهاء عيد الفطر.

وشارك في جلسة الثلاثاء، عدد من الوزراء والمسؤولين، ومن بينهم وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، ووزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري إضافة إلى وزير المجالس النيابية المستشار هاني حنا عازر.


ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
TT

ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)

تجاهل رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الجدل حول وضعه الصحي، وسعى لتأكيد حضوره السياسي لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن الارتفاع الجنوني في أسعار العملات الأجنبية، فيما تبرأ مجلس النواب من أي ضرائب أو رسوم مالية يعتزم المصرف المركزي فرضها.

وأرجع الدبيبة سبب ارتفاع الدولار إلى ما وصفه بـ«الإنفاق الموازي غير المنضبط»، الذي قدّره بنحو 70 مليار دينار خلال عام واحد، واعتبر في بيان مساء الاثنين أن هذا الإنفاق خلق طلباً إضافياً على النقد الأجنبي، يفوق 10 مليارات دولار، ما أفرغ إجراءات سحب السيولة من محتواها، وأعاد الكتلة النقدية للسوق من جديد. (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية)، ويتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية.

اجتماع الدبيبة مع محافظ المصرف المركزي 15 فبراير (مكتب الدبيبة)

وألقى الدبيبة بالكرة في ملعب ناجي عيسى، محافظ المصرف المركزي، حيث طالبه بوقف أي قرارات قد تزيد العبء على المواطن، في إشارة لرفض ضريبة النقد الأجنبي، محملاً إياه والجهات التي تمارس «الإنفاق الموازي» المسؤولية التاريخية

في المقابل، دافع الدبيبة عن خطط حكومته التنموية، داعياً لما وصفه بـ«الاتفاق التنموي الموحد»، الذي يشمل كافة مناطق ليبيا (شرقاً وجنوباً وغرباً)، لكن تحت مظلة رقابية واحدة تضمن عدم تجاوز القدرة المالية للدولة.

وبعدما أكّد جاهزيته لأي حلول عملية تحمي الدينار، اشترط الدبيبة أن يبدأ الحل من «ضبط الإنفاق»، وليس تحميل المواطن تكلفة إضافية، معلناً تحمله المسؤولية الكاملة أمام الشعب.

وجاء البيان بينما تترقب الأوساط الليبية عودة الدبيبة إلى طرابلس، رداً على شائعات بشأن اعتلال صحته.

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت، في بيان، مساء الاثنين، رفضها القاطع لما أقدمت عليه رئاسة مجلس النواب، من خطوات أحادية تمسّ السياسة المالية والنقدية للدولة، وفي مقدمتها الشروع في إجراءات تتعلق بفرض ضريبة على السلع المستوردة، عبر تضمينها ضمن عمليات بيع النقد الأجنبي أو الاعتمادات المستندية، دون تنسيق مع السلطة التنفيذية المختصة، أو صدور قرار عن مجلس الوزراء.

وعدّت الحكومة اتخاذ تدابير ذات أثر مباشر على سعر الصرف ومستوى الأسعار، خارج نطاق الاختصاص التنفيذي، تجاوزاً لمبدأ الفصل بين السلطات، ويؤدي إلى إرباك السوق، وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وشددت على أن جوهر أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار مرتبط أساساً بالإنفاق الموازي خارج الميزانية المعتمدة، الذي بلغ مستويات تفوق القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني بعدة أضعاف، متجاوزاً الطاقة الحقيقية للدولة على التمويل دون الإضرار بالتوازنات النقدية، مشيراً إلى ما ترتب على ذلك من تضخم في الكتلة النقدية المحلية، دون غطاء إنتاجي أو احتياطي أجنبي كافٍ، ما ولّد طلباً مفرطاً على النقد الأجنبي، وضغوطاً متصاعدة على سعر الصرف.

اشتعلت جبهة برلمانية ضد «المصرف المركزي» بالتزامن مع إجراءات تقشفية بقطاع النفط (رويترز)

واشتعلت جبهة برلمانية قانونية ضد «المصرف المركزي»، بالتزامن مع إجراءات تقشفية اضطرارية في قطاع النفط، ما يضع البلاد أمام مفترق طرق بين «الانضباط المالي» و«الانهيار النقدي». وتبرأ 107 من أعضاء مجلس النواب من أي ضرائب، أو رسوم مالية يعتزم المصرف المركزي فرضها، واصفين تلك الإجراءات بـ«غير القانونية» و«المنعدمة».

وأكد النواب في بيانهم المشترك أن مجلس النواب، بصفته التشريعية «لم يصدر عنه أي قرار صحيح أو نافذ»، يقضي بفرض ضرائب أو أعباء مالية جديدة، وشددوا على أن أي مخاطبات يتم تداولها حالياً، أياً كانت صفة من أصدرها، لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للمجلس، ولا تكتسب قوة قانونية، ما لم تصدر في جلسة رسمية مكتملة النصاب، ووفقاً للائحة الداخلية المنظمة.

كما أخلى النواب مسؤوليتهم القانونية والدستورية بالكامل من أي إجراءات تمس الوضع المالي للدولة، أو حقوق المواطنين بناءً على مراسلات «منسوبة» للمجلس دون اعتمادها قانونياً، وحثوا كافة الأفراد والمؤسسات المتضررة من قرارات المصرف المركزي على اللجوء الفوري للجهات القضائية المختصة للطعن في هذه الإجراءات، ورفع دعاوى قانونية بكافة الوسائل المتاحة صوناً للحقوق وترسيخاً لمبدأ سيادة القانون.

في نفس السياق، أقال أعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب رئيسها بدر النحيب، بسبب تبنيه فرض الضريبة على بعض السلع، دون الرجوع إلى أعضاء اللجنة أو التصويت على القرار، ما اعتبروه تجاوزاً جسيماً للصلاحيات، وإخلالاً صريحاً بقواعد العمل البرلماني.

لكن النحيب قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الخبر «غير صحيح»، رغم مواجهته بقرار أعضاء اللجنة، ورفض الردّ على مزيد من الأسئلة، فيما نقلت عنه وسائل إعلام محلية رفضه القرار.

بدوره، أصدر رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، تعليمات عاجلة، تقضي باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية والمالية الرامية إلى ترشيد الإنفاق، بسبب عدم اعتماد ميزانية العام الماضي حتى الآن، إلى جانب محدودية المخصصات المتاحة من ميزانية عام 2024 التي لم تتجاوز 25 في المائة.

الدبيبة شدد على ضرورة عدم تحميل أي تكلفة إضافية للمواطن الذي يعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

وبرّر سليمان هذه التدابير بتفادي ترتيب أي التزامات مالية غير مغطاة، وحماية المؤسسة من أعباء إضافية قد تؤثر في أدائها التشغيلي، مؤكداً أن الأولوية لاستقرار الإنتاج ومتطلبات السلامة والبيئة.

وشملت التعليمات إيقاف جميع إجراءات الشراء والتوريد، وإصدار أوامر التكليف بصورة مؤقتة، وتعليق كافة صور وأشكال التعاقد، بالإضافة إلى منع تحويل أي أموال إلى الشركات أو المكاتب في الخارج.