فنزويلا.. عملاق نفطي يترنح نحو «الانهيار الاقتصادي»

التضخم وصل إلى 128 %.. وعجز الموازنة بلغ 20 % من الناتج المحلي

فنزويلية تستبدل عملة في مكتب للصرتفة في العاصمة كاركاس (أ. ف. ب)
فنزويلية تستبدل عملة في مكتب للصرتفة في العاصمة كاركاس (أ. ف. ب)
TT

فنزويلا.. عملاق نفطي يترنح نحو «الانهيار الاقتصادي»

فنزويلية تستبدل عملة في مكتب للصرتفة في العاصمة كاركاس (أ. ف. ب)
فنزويلية تستبدل عملة في مكتب للصرتفة في العاصمة كاركاس (أ. ف. ب)

في المطار الدولي في كراكاس لا يوجد أحد بالانتظار، حيث أصبح خاويا في معظمه.. شركات النقل الجوي الدولية تخلت إلى حد كبير عن فنزويلا. مزيج من الرقابة على الصرف الأجنبي ورفض الحكومة السماح لشركات الطيران بإعادة الأرباح للخارج، أدى إلى اختفاء الرحلات الطويلة إلى داخل البلاد.
الصورة هي نفسها في شوارع المدينة. والعملة المحلية «البوليفار» فقدت نحو 70 في المائة من قيمتها في السوق السوداء خلال العام الحالي، والدولارات «القانونية» من الصعب العثور عليها. فالرقابة على الأسعار واللوائح على الواردات جعلت كثيرا من المواد الغذائية الأساسية تختفي من الأسواق. ما تبقى في كثير من الأحيان لا يمكنه أن يكفي لتلبية حاجة المعظم، والقوة الشرائية بالعملة المحلية قد انخفضت.
ووسط أزمة تقص الغذاء، وفي ظل السعي للحصول على السلع الاستهلاكية النادرة؛ بما في ذلك الحليب والأرز والدقيق، اقتحم متسوقون مستودع سوبر ماركت «Unifrin»، صباح الجمعة الماضي، مما أدى إلى إغلاق الأعمال التجارية في المنطقة، وفقًا لصحيفة «كاروي ديل كاروني» المحلية.
هذه الصورة داكنة السواد، لن نعرفها في حال لجأنا إلى المصادر الرسمية في فنزويلا، فالحكومة امتنعت منذ فترة طويلة عن الإفراج عن الأرقام في كل شيء؛ من التضخم، إلى النمو، إلى العجز في الميزانية، هكذا يقول خوان كريستوبال، أستاذ الاقتصاد في جامعة لوس أندس في سانتياغو بشيلي.
وفنزويلا من الدول الاستثنائية على مستوى العالم التي تعاني من التضخم المكون من ثلاثة أرقام، ونقص حاد في المواد الغذائية بما في ذلك زيت الطهي، فيما تُلقي الشركات اللوم على السياسات الاقتصادية للحكومة الاشتراكية، وتقول الشركات إن الحكومة تقود «حربًا اقتصادية» وهي وراء كل ما تتعرض له البيئة الصناعية في البلاد من مشكلات.
في الوقت نفسه، تُلقي حكومة الرئيس نيكولاس مادورو هي الأخرى باللوم على المعارضة ورجال الأعمال وبعض الشركات الأجنبية لتعمد إتلاف اقتصاد فنزويلا بسبب اكتناز المنتجات وتسعير البضائع بتكلفة غير عادلة.
والنتيجة هنا هي وصول التضخم في الشهور الـ12 الماضية إلى 128 في المائة. وبلغ عجز الموازنة ما يقرب من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسجل ميزان المدفوعات عجزا بلغ 17 مليار دولار. وفقًا لتقديرات أسدروبال أوليفيروس، أحد أبرز الاقتصاديين في فنزويلا.
يقول أوليفيروس، الذي يرأس «Ecoanaltica» وهي شركة تقدم خدمات الاستشارات للبنوك والشركات، إنه من أجل التوصل إلى أرقامه، فقد اعتمد على شبكة من الاتصالات؛ الزملاء وزملاء الدراسة السابقين، ورجال الأعمال.
وتوقعت الـ«إيكونوميست»، في يوليو (تموز) الماضي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي في فنزويلا بنسبة 4.2 في المائة خلال العام الحالي.
ووفقا لمقال نُشر في «بلومبيرغ» نهاية يوليو الماضي، فيبدو أنه لا مفر من أن تتخلف الحكومة الفنزويلية عن سداد الديون في المستقبل القريب جدًا. ففي العام الماضي شكك ريكاردو هوسمان، الأستاذ في جامعة هارفارد، في قرار فنزويلا بالاستمرار في دفع مستحقات حاملي السندات، لما سيؤدي إليه ذلك من غرق البلاد في عمق أزمة الديون.
وفنزويلا، بالمشاركة مع شركة النفط الحكومية، لديها نحو 5.6 مليار دولار مدفوعات سندات مستحقة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الحالي، ونحو 10 مليارات دولار أخرى في عام 2016، وفقًا لتقديرات «بنك أوف أميركا».
والتداول في مقايضة الائتمان الافتراضي يُظهر أن هناك احتمالا للتخلف عن السداد بنحو 96 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي أعلى نسبة في العالم، وفقًا لبيانات هيئة السوق المالية في فنزويلا.
ويرى النقاد أن المشكلات التي تمر بها فنزويلا، هي نتيجة لفشل النموذج الاقتصادي الذي تقوده الدولة؛ فانخفاض أسعار النفط واختلال أسعار صرف العملة وضوابط الأسعار، حفزت نقص السلع الاستهلاكية، مما تسبب في أن تلتهب النيران في خطوط المحلات التجارية في جميع أنحاء البلاد.
فنزويلا، بلد يحتوي في باطنه على ثروة نفطية هائلة، ويشعر الفقراء فيها منذ سنوات طويلة أنهم لا يحصلون على نصيبهم العادل من المال. رغم سيطرة الرئيس السابق هوغو شافيز على كثير من شركات النفط واستخدم المال لتمويل سياسات شعبية مع الفقراء الفنزويليين، فإن مجموعات أخرى في المجتمع عارضتها.
وجاء الرئيس نيكولاس مادورو إلى السلطة في أبريل (نيسان) 2013 بعد فوزه الساحق في انتخابات أُجريت في البلاد بعد وفاة شافيز. وشهدت ولايته استياء متزايدا بين عامة السكان، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.
وتشير منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، إلى أن فنزويلا تُعاني ظروفًا سيئة من حيث نظام العدالة؛ حيث يذهب بعض المجرمين دون عقاب، وكذلك سوء المعاملة في السجون؛ حيث يتعرض السجناء للضرب، والحرق، والاختناق، والتعذيب بالكهرباء، والتهديد بالقتل أثناء الاحتجاز، وأصبحت جرائم العنف مشكلة كبيرة في فنزويلا.
وفضلاً عن هذه الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تمر بها فنزويلا، تمر البلاد بمرحلة اقتصادية حرجة، وهي «لعنة النفط». فالنفط هو سلعة التصدير الرئيسية في فنزويلا، حيث يمثل نحو 96 في المائة من صادرات فنزويلا، و40 في المائة من إيراد الحكومة، و11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر معظم العملات الأجنبية في البلاد، في حين أنها تستورد كل احتياجاتها من المواد الغذائية.
ووفقًا لـ«جريدة النفط والغاز (OGJ)»، بلغت احتياطات النفط المثبتة في فنزويلا نحو 298 مليار برميل خلال عام 2014، وهو الاحتياط الأكبر في العالم، تليها احتياطات المملكة العربية السعودية البالغة 266 مليار برميل، وكندا التي تمتلك احتياطات مُقدرة بـ173 مليار برميل.
وتراجع سعر النفط في فنزويلا، للأسبوع الثامن على التوالي، ليبدأ سعر سلة نفط فنزويلا شهر أغسطس (آب) تحت مستوى 46 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ مارس (آذار) الماضي، وسط تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب المخاوف الاقتصادية في الصين، والصفقة النووية التي من شأنها أن تسمح لإيران ببيع مزيد من النفط، بالإضافة إلى التخمة المستمرة في الأسواق العالمية بسبب الإنتاج المتزايد من النفط الصخري في الولايات المتحدة.
ووفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة الطاقة والبترول في فنزويلا، فقد بلغ متوسط سعر النفط لعام 2014 نحو 88.24 دولار للبرميل، بانخفاض من 98.08 دولار في 2013، و103.42 دولار في 2012، لكن هذا المتوسط أعلى من مستوى 72.43 دولار للبرميل الذي شهدته البلاد في عام 2010، وأعلى بكثير من متوسط السعر الذي بلغ 57.01 دولار 2009.
وتقول «مجموعة الأزمات الدولية (ICG)»، ومقرها بروكسل: «قبل سقوط أسعار النفط بنحو 50 في المائة بنهاية عام 2014، وهو العام الذي انكمش فيه الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 4 في المائة، وارتفع معدل التضخم إلى 62 في المائة، كان الاقتصاد الفنزويلي يُظهر علامات على التوتر، فقد تمت مصادرة الأراضي الخاصة والشركات، وأصبحت الرقابة على الصرف غير فعالة، واستشرى الفساد في مؤسسات الدولة في كثير من الأحيان، وتقوض إنتاج البلاد من السلع والخدمات الأساسية».
وتُشير المجموعة، في مذكرة بحثية بعنوان «فنزويلا: الكوارث غير الطبيعية» اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى تراكم الديون الضخمة على الحكومة الفنزويلية؛ حيث فقدت معظم احتياطاتها الدولية وأفرغت «صندوق الاستقرار» الذي أُنشئ من أجل مثل هذه الحالات الطارئة، وتواجه الحكومة نقصًا شديدًا في العملة الصعبة ولم تعد قادرة على التحمل لتعويض نقص السلع الاستهلاكية من خلال الواردات. وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال الخبير الاقتصادي أورلاندو أوشوا، إن ما يحدث من قبل الحكومة يشبه عملية انتحار، فحكومة مادورو تقوم بتبديد الأصول لتصل لعام 2016، من دون أي خطة للانتعاش الاقتصادي.
ووفقًا لصندوق النقد الدولي، قامت السلطات الفنزويلية برهن نحو 1.5 مليار دولار من احتياطاتها من الذهب لدى الصندوق، وأصدرت سندات خزينة، وأجرت مفاوضات على قروض تبلغ 2.5 مليار دولار عبر «سيتغو»، فرع شركة النفط الفنزويلية العامة للتكرير في الولايات المتحدة، التي تعد المصدر الأول للتمويل في فنزويلا.
وتقول مجموعة «ICG»، وهي منظمة مهتمة بوضع سياسات حل النزاعات، إنه لتفادي الأزمات الإنسانية التي يمكن أن تحدث للشعب الفنزويلي بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، يجب على الحكومة أن تعترف بالمشكلة.
وتُضيف المنظمة: «يجب أن تتوقف الحكومة عن إخفاء الإحصاءات الحقيقية عن اقتصاد الدولة، كما يقع على عاتق الحكومة إبرام اتفاق لضمان إمدادات البضائع النادرة، بما في ذلك الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية الأساسية».
وأشارت المنظمة إلى ضرورة سعي الحكومة نحو وضع برنامج طوارئ يعيد التوازن الاقتصادي ويحمي الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، بدلا من إلقاء اللوم على المعارضة والحكومات الأجنبية بسعيها نحو خلق حالة «حرب اقتصادية» وهمية في البلاد.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.