لماذا لم ينطلق «الحوار الوطني» في مصر حتى الآن؟

(تحليل إخباري)

أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)
أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)
TT

لماذا لم ينطلق «الحوار الوطني» في مصر حتى الآن؟

أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)
أحد الاجتماعات السابقة للحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)

عام تقريباً مضى على الدعوة التي وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإطلاق «حوار وطني» شامل بين القوى والأحزاب السياسية كجزء من تأسيس «الجمهورية الجديدة»، غير أن سياسيين وشخصيات عامة طرحوا تساؤلات بموازاة مرور نحو سنة على مبادرة الرئيس، بشأن أسباب طول فترة التحضير وتأخر بدء جلسات الحوار. وانتهى مجلس الأمناء، الذي عقد أول اجتماعاته في يوليو (تموز) من العام الماضي، قبل أشهر من وضع «لائحة لتنظيم الحوار»، والتوافق حول أجندة القضايا التي ستناقشها لجان تضم شخصيات حزبية وعامة ومختصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وكان الرئيس المصري قد دعا خلال حفل إفطار رمضاني في 26 أبريل (نيسان) الماضي، إلى إجراء «حوار وطني» حول مختلف القضايا «يضم جميع الفصائل السياسية باستثناء واحد»، في إشارة إلى تنظيم «الإخوان»، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».
وكان من بين من طرحوا تساؤلات بشأن «الحوار» الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والقيادي السابق بحزب «المصري الديمقراطي»، الذي نشر مقالاً (الخميس) في صحيفة «المصري اليوم»، تطرق فيه إلى «بعض العقبات التي يواجهها الحوار الوطني».
ورأى بهاء الدين أن «ملف الإصلاح السياسي بعد عام كامل من الدعوة إلى الحوار الوطني لم يتقدم بما كان مأمولاً»، داعياً الدولة إلى الإعلان «مجدداً إما عن رغبتها في استعادته، والتزامها بمخرجات محددة منه، أو العدول عنه بالكامل».
وأضاف رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن الحوار الوطني «دخل في دهاليز بيروقراطية بتشكيل لجان وأمانات ووضع ترتيبات إدارية بالغة التعقيد»، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى أن «تبادر القوى السياسية المستقلة لترتيب آليات للحوار، ولا تنتظر دعوة رسمية ولا ترتيباً من الدولة». وكان رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» والمنسق العام لـ«الحوار الوطني» ضياء رشوان، أكد في أكثر من إفادة أن «الحوار يسير في مساره الطبيعي»، وأن «الحوار يتسع للجميع، وسيشهد حديثاً موسعاً من المشاركين، وبكل حرية، ولا يوجد خط أحمر على أي موضوع أو شخص، مما ستتم مناقشته خلال الجلسات». من جانبه، أرجع الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، تأخر انطلاق الحوار بعد عام كامل من الدعوة إليه إلى ما وصفه بـ«التشدد من جانب بعض الأطراف المشاركة في الحوار».
وأوضح ربيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض أحزاب وقوى المعارضة «تُصر على إطلاق سراح بعض الأسماء بعينها من المحبوسين في قضايا أو على ذمة محاكمات جارية، وتشترط الإفراج عن تلك الأسماء قبل انطلاق الحوار رسمياً»، وأنه في المقابل «هناك تحسس من جانب بعض المشاركين في الحوار إذا ما تحدثت بعض قوى المعارضة عن انتقادات هنا أو هناك».
وأضاف عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني» أن «ذلك التشدد على الجانبين، سواء بأن يتم ربط مصير مناقشة أكثر من 100 قضية باسم شخص أو شخصين محبوسين، أو بالتحسس من وجود رأي معارض أو انتقاد هو في الأساس من بين أدوار أحزاب المعارضة، هو السبب وراء تأخر انطلاق الحوار حتى الآن».
وحول وجود أفق زمني للتغلب على تلك العقبات، أشار ربيع إلى توقعه أن تكون هناك «انفراجة ملموسة» في هذا الشأن خلال الاجتماع المقرر عقده مساء الأحد لمجلس أمناء الحوار الوطني، مشيراً إلى أنه «من المتوقع أن يكون هناك اتفاق على توقيتات زمنية تتعلق بانطلاق جلسات الحوار قريباً».
وبشأن ما أثاره البعض عن وجود «عقبات بيروقراطية» وراء عدم انطلاق الحوار خلال عام كامل، نفى الدكتور عمرو هاشم ربيع ذلك، مؤكداً أن «كل التحضيرات الفنية واللوجيستية اكتملت»، وأن كل الأمور المتعلقة بالقضايا واللجان والشخصيات المشاركة وأماكن الاجتماعات وترتيباتها «تم حسمها منذ فترة».
وشدد ربيع على أن سبب عدم انطلاق الحوار حتى الآن «سياسي وليس فنياً»، مضيفاً أن «حسن النيات والتفاهم المشترك بين القوى المشاركة في الحوار من شأنه أن يدفع باتجاه انطلاق وشيك لجلسات الحوار».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تونس: سجن وزير العدل السابق نور الدين البحيري 4 سنوات

وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)
وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)
TT

تونس: سجن وزير العدل السابق نور الدين البحيري 4 سنوات

وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)
وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة تونسية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، حكماً بسجن وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري 4 سنوات، في القضية المرتبطة باعتقال الجيلاني الدبوسي، النائب السابق الذي توفي بعد تداعيات صحية تعرض لها في السجن.

وشملت التحقيقات في القضية، التي بدأت في 2022، البحيري ونائبَ رئيس «حركة النهضة» المنذر الونيسي وهو طبيب، ووزيرَ الصحة السابق عبد اللطيف المكي، بشبهة «محاولة القتل العمد والتعذيب وسوء المعاملة».

والجيلاني الدبوسي رجل أعمال ونائب سابق في البرلمان قبل اندلاع ثورة 2011، التي أطاحت حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وكان أودع السجن بقضايا فساد مالي. وتتهم عائلة الدبوسي السلطة القائمة آنذاك بتعريضه للتعذيب في السجن، ومنعه من العلاج قبل تدهور حالته الصحية، ووفاته بعد فترة قصيرة من مغادرته السجن سنة 2024.

في المقابل، ينفي نور الدين البحيري، الموقوف منذ 2023 والملاحق في قضايا أخرى، وجود أي تعذيب ممنهج ضد الدبوسي أو إهمال لوضعه الصحي. وصدر حكم أيضاً بسجن المنذر الونيسي الموقوف في قضايا أخرى كذلك، بالعقوبة نفسها، فيما برأت المحكمة وزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي تماماً من القضية.

كما قضت المحكمة أيضاً بعامين سجناً مع تأجيل التنفيذ بحق وكيل عام متقاعد، وبحق طبيبة سابقة في السجن المدني بالمرناقية.

في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية في تونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة بالنائب السابق في البرلمان المنحل، سيف الدين مخلوف، إلى جلسة مارس (آذار) المقبل مع رفض الإفراج عنه.

وكان سيف الدين مخلوف قد سجّل اعتراضه على حكم غيابي، قضى بسجنه مدة 5 أعوام مع النفاذ العاجل من طرف الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية في تونس، وذلك من أجل تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي.


مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

في حين بلغت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان المصري مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين المصريين وتعزيز مساهماتهم في الاقتصاد الوطني، وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز بحجم التحويلات من النقد الأجنبي.

ويأتي المشروع مع إعلان «البنك المركزي المصري»، الاثنين الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، وذلك مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 بمعدل 24.0 في المائة لتسجل نحو 4 مليارات دولار «وهو أعلى مستوى شهري تاريخياً» مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقدم عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، مشروع قانون بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس.

وينص مشروع القانون على إنشاء «الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتولى رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم، وربطهم بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء، وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية، وإبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء».

كما ينص المشروع على تأسيس شركة مساهمة تحت اسم «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، على أن يتم طرح 49 في المائة من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.

ووجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الحكومة و«البنك المركزي»، قبل أيام من نهاية العام الماضي، إلى زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة.

ويتضمن مشروع القانون المقترح، نظام «النقاط التفاضلية»، بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية، واشتراكاً تأمينياً للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران مع «شركة مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، وتيسيرات للحصول على أراضي المدن الجديدة.

كما يمنح المشروع، إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.

إنفوجراف يوضح التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي في مصر (المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري)

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع المشروع المُقدم، حيث عَدّ بعض الحسابات، المقترح، بأنه «مكافأة للمغترب الميسور وعقاب لنظيره محدود الدخل»، فيما رأى بعضها أن ما تضمنه المشروع «ليس حوافز، ولا يرقى لأن تكون حقوقاً». في حين شكك آخرون في إمكانية الموافقة عليه من البرلمان، واصفين المشروع بأنه «مجرد كلام».

وثمّن فريق ثالث ما تضمنه المشروع من إعطاء الأولوية للمغترب المصري في الحصول على أراضي المدن الجديدة، مع المطالبة بوجود حوافز أكبر لتشجيع المصريين أكثر من الأجانب على الاستثمار في الداخل.

وقال أشرف محمد (اسم مستعار)، وهو أحد المصريين المغتربين في إحدى الدول الخليجية لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع أشار إلى توظيف مدخرات المغتربين في مشروعات تنموية داخل مصر، وهو أمر جيد للغاية، لكنه لم يذكر الضمانات التي تحفظ هذه الأموال، كما أنه تحدث عن تخفيضات وكنا ننتظر إعفاءات حقيقية، ومن الغريب أيضاً أن يتجاهل المشروع الحديث عن إعفاء الهواتف الجوالة من الضرائب والرسوم».

وبدأت مصر تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف الجوالة الواردة من الخارج، مع مطلع العام الماضي، قبل أن تقرر الشهر الماضي إلغاء الإعفاءات الشخصية عليها مع المصريين القادمين من الخارج؛ ما يعني أن أي هاتف جوال يتم إدخاله مع راكب لا يكون معفياً من الرسوم والجمارك.

إلى ذلك، أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، إلى «التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي»، مرجعاً هذا الانتعاش إلى تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الكلي، مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، بالإضافة إلى التحسن الكبير في تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجالية المصرية في الولايات المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج بنهاية عام 2025، كان بمثابة الدعامة لنمو المركز المالي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب دخول مصر استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية خلال الفترة الماضية، بعد توحيد سعر الصرف، وتقديم العديد من المحفزات الاستثمارية؛ وهي المؤشرات التي تؤكد استمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر الفترة المقبلة.

وأضاف غراب، لـ«الشرق الأوسط»، أن تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر بشكل مستمر ومستدام يعد دلالة قوية على قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، موضحاً أن زيادة الاحتياطي النقدي تسهم في تأمين احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وأوضح أن زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي تعد أحد أهم المؤشرات التي تنظر إليها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم مخاطر الدول، إضافة إلى أنها تمثل أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية، مضيفاً أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يؤكد نجاح الإصلاحات النقدية والاقتصادية التي تبنتها الدولة.


مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة»، منذ أن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة»، كان آخرها اقتراح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الثلاثاء، بـ«حظر استخدام الجوالات في المدارس» واستلهام التجربة الفرنسية التي تحظر استخدامه لطلاب المراحل التعليمية حتى المرحلة الجامعية.

وجاء اقتراح الوزير المصري، خلال جلسة استماع عقدتها «لجنة الاتصالات» في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بغرض التوافق على تشريع يحمي الأطفال من مخاطر الإنترنت، وطالب «بسن تشريع يحظر استخدام الجوال داخل المدرسة أسوة بـ60 دولة حول العالم تطبق هذا الحظر»، قائلاً: «إن مصر ليست منفصلة عن العالم عندما تناقش تنظيم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي».

وركز رشوان في مقترحه، على تجربة فرنسا، مشيراً إلى أن «الحكومة الفرنسية اتخذت إجراءات ووضعت قانوناً يحظر استخدام الجوال في المراحل الابتدائية والإعدادية في المدارس، حتى المرحلة الثانوية، بخلاف أستراليا وألمانيا - التي بدأت هذا الطريق - وإنجلترا».

غير أن مقترح رشوان واجه رؤى مقابلة عبرت عنها رئيسة «لجنة الإعلام» بمجلس النواب، ثريا البدوي، التي أشارت إلى «أنه لا يمكن منع الطفل من استخدام الجوال بشكل كامل، في ظل حاجة أولياء الأمور إلى الاطمئنان على أبنائهم خلال اليوم الدراسي أو في أثناء الدروس والأنشطة، وأن الحل يكمن في تنظيم الاستخدام لا حظره».

واقترحت «تخصيص مركز داخل كل مدرسة لتسليم الجوالات مع بداية اليوم الدراسي، على أن يتم تسليمها للطلاب بعد انتهاء اليوم، بما يحقق الانضباط ويحافظ في الوقت ذاته، على حق الأسرة في التواصل مع أبنائها».

وتدرجت التجربة الفرنسية في الحظر، وبدأت بإجراء قانوني في عام 2018 حتى سن 15 عاماً وشمل المدارس الابتدائية والإعدادية، ولكن كان يُسمح ببقاء الهواتف مغلقة في الحقائب، وفي عام 2024 أطلقت فرنسا تجربة أكثر صرامة شملت نحو 200 مدرسة إعدادية، تفرض على الطلاب تسليم هواتفهم عند المدخل بدلاً من الاحتفاظ بها في الحقائب. وفي ديسمبر (كانون الثاني) 2025 أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن خطط لتوسيع هذا الحظر ليشمل المدارس الثانوية بدءاً من العام الدراسي الحالي.

عدد من الوزراء والمسؤولين في مصر يناقشون إصدار قانون يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

أستاذ تكنولوجيا التعليم في جامعة الزقازيق، عضو مجلس أمناء جامعة الزقازيق الأهلية، الدكتور عادل سرايا، قال إن الدول التي توسعت في استخدام التكنولوجيا في التعليم خلال السنوات الماضية، توصلت لقناعة بأن الإفراط فيها يأتي بمردود سلبي على الأطفال إلى سن 16 عاماً، وقررت كثير من الأنظمة التعليمية، العودة إلى الكتاب الورقي وهو ما يحد من استخدام الجوالات لدى الطلاب، وداخل المدرسة على وجه التحديد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حظر استخدام الجوال بشكل كامل داخل المدرسة ليس كافياً لحماية الطلاب من أخطار الإنترنت لأن هؤلاء يمكنهم استخدامه في المنزل، والأهم، هو أن تكون هناك شراكة ثلاثية بين أولياء الأمور ومتخذي القرارات والمسؤولين عن تنفيذها لضمان توعية الأطفال واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ويرى أن الحد من استخدام الجوال داخل المدرسة أفضل من المنع بشكل كامل، مع أهمية ترشيد استخدام التكنولوجيا ووضع معايير لها بما يحقق المردود الإيجابي.

ولدى مصر قرارات حكومية منظمة تُصدرها وزارة التربية والتعليم تحظر استخدام الجوال في المدارس، لكن وفقاً لمعلمين وأولياء أمور، فإنه لا يتم تطبيقها والالتزام بها في الجزء الأكبر من المدارس، التي يبلغ عددها نحو 60 ألف مدرسة ويدرس فيها نحو 25 مليون طالب.

ويصف أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، مقترح رشوان بـ«الجيد» ويرى أنه إيجابي من الناحيتين النفسية والتربوية، غير أنه في الوقت ذاته، يشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أنه سوف يصطدم بواقع صعب وقد لا يجد سبيلاً للتطبيق مع العدد الهائل من الطلاب في مراحل التعليم المختلفة وعجز المعلمين الذي يشكل معوقاً للعملية التعليمية ذاتها، وفي ظل إدمان الأطفال للأجهزة الرقمية، إلى جانب اعتماد أولياء الأمور على الجوالات للاطمئنان على أبنائهم».

لعل ذلك ما دفع رشوان خلال المناقشات، ليؤكد أهمية «تكامل الأدوار بين الوزارات في إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على إشاعة الفكرة بين الأطفال والكبار المسؤولين عن حماية الأطفال».

وأضاف شوقي، أن أي تشريعات ترتبط باستخدام الجوال أو تقييد التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى تفكير عقلاني نحو كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من الأجهزة الرقمية، بخاصة أن قرار حظر الجوال في المدارس مثلاً، يصطدم بتوسع وزارة التربية والتعليم في تطبيق مناهج البرمجة والذكاء الاصطناعي على طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية إلى جانب استخدام «التابلت» بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، أكد أن اللجنة في حالة انعقاد مستمر، وستواصل جلسات الاستماع حتى الخروج بمشروع قانون متكامل ومتوازن يحقق الأهداف المنشودة، لحماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا والإنترنت.

وأوضح، أن اللجنة ستبدأ في مناقشة مشروع قانون متكامل يهدف إلى وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب انتهاء عيد الفطر.

وشارك في جلسة الثلاثاء، عدد من الوزراء والمسؤولين، ومن بينهم وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، ووزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري إضافة إلى وزير المجالس النيابية المستشار هاني حنا عازر.