السودان: «اللجنة المشتركة» تبدأ نقاش هيكل الاتفاق السياسي النهائي

ترقب كبير لورشة الإصلاح الأمني والعسكري

قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)  -  قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)
قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب) - قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)
TT

السودان: «اللجنة المشتركة» تبدأ نقاش هيكل الاتفاق السياسي النهائي

قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)  -  قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)
قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب) - قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (رويترز)

عقدت اللجنة المشتركة بين الأطراف السودانية لصياغة الاتفاق السياسي النهائي، اجتماعها الأول بالقصر الرئاسي بالعاصمة، الخرطوم، وناقشت هيكل الاتفاق المقرر التوقيع عليه في أبريل (نيسان) المقبل حسب ما اتفقت الأطراف.
وتتكون اللجنة من 11 عضوا: 5 يمثلون تحالف قوى الحرية والتغيير؛ ممثل واحد للجيش؛ ممثل لقوات الدعم السريع؛ ممثلان للجبهة الثورية؛ ممثلان للقوى الداعمة للانتقال.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم العملية السياسية، خالد عمر يوسف، في تصريح صحافي، الخميس، أن الاجتماع ناقش هيكل الاتفاق، بحيث يتكون من مسودة اتفاق سياسي نهائي تحتوي أبواب الاتفاق الإطاري، مع التوسع في شرحها وإضافة ديباجة وباب للأحكام الختامية.
وقال يوسف إن اللجنة فرغت في اجتماعها من وضع مقترح مسودة قضيتي تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان واستكمال السلام والعدالة، والعدالة الانتقالية، وفقاً لما جاء في توصيات المؤتمرين.
ووفقا ليوسف، قرر الاجتماع أن تكون اللجنة في حالة انعقاد مستمر بواقع جلستين في اليوم، نهارية ومسائية، بالقصر الجمهوري.
وقال إن اللجنة ستفرغ من صياغة المسودة الكاملة للاتفاق في أيام معدودة، توطئة لرفعها للآلية السياسية المشتركة لنقاشها وإجازتها للوصول لتوقيع الاتفاق السياسي النهائي وفقاً للجداول الزمنية المتفق عليها.
والأسبوع الماضي اتفق قادة الجيش السوداني والقوى المدنية الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري، بتسيير من الآلية الثلاثية الإقليمية الدولية، على تسريع العملية السياسية وخطوات حل الأزمة في البلاد.
وتوافقت الأطراف الموقعة على أن تكون المرجعيات الرئيسية لصياغة الاتفاق السياسي النهائي، الاتفاق الإطاري ومشروع الإعلان السياسي، وتوصيات ورشات ومؤتمرات العملية السياسية، ومشروع مسودة الدستور الانتقالي لنقابة المحامين.
وتنهي العملية السياسية الجارية حاليا في السودان، سيطرة قادة الجيش على السلطة منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
وبحسب الاتفاق بين القوى العسكرية والمدنية، سيجري التوقيع على مسودة الدستور في 6 من أبريل، على أن تشرع القوى السياسية في تشكيل هياكل السلطة المدنية في 11 من الشهر ذاته.
في موازاة ذلك، ينتظر أن تحدد أطراف الاتفاق مواقيت زمنية خلال فترة وجيزة لانطلاقة ورشة الإصلاح الأمني والعسكري، القضية الأخيرة المتبقية من المرحلة النهائية للعملية السياسية.
ويشارك في الورشة ممثلون للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مع تمثيل لتحالف قوى الحرية والتغيير والقوى السياسية والمجموعات الأخرى الموقعة على الاتفاق الإطاري.
ومن أبرز الأجندات التي ينتظر أن تطرح خلال الورشة، إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصورات المقترحة لدمج قوات الدعم السريع في جيش مهني واحد بقيادة واحدة. وخلال الاجتماع التحضيري بين القادة العسكريين والقوى المدنية، الذي شارك فيه الوسطاء الإقليميون والدوليون، الأحد الماضي، تم الاتفاق على الأسس والمبادئ العامة لعملية الإصلاح الأمني، وهي خروج العسكريين من السلطة والنشاط الاقتصادي عدا المرتبط بالصناعات الدفاعية، ودمج «قوات الدعم السريع» في الجيش وفق مراحل وجداول زمنية يتفق عليها، بالإضافة إلى دمج مقاتلي الفصائل المسلحة وفقا لبند الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في اتفاق جوبا للسلام، وإبعاد عناصر النظام المعزول من الأجهزة العسكرية والأمنية.
وفي 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي» على الاتفاق الإطاري مع القوى المدنية، برعاية أممية وإقليمية.
ومن أبرز القوى المدنية الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري، تحالف «قوى الحرية والتغيير»، ومجموعة المجلس المركزي، بالإضافة إلى قوى أخرى داعمة للانتقال المدني والتحول الديمقراطي.
ونص الاتفاق السياسي الإطاري على تنحي الجيش عن السلطة نهائياً، وإفساح الطريق أمام القوى السياسية لتكوين حكومة بقيادة مدنية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
TT

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

تتكرر أحاديث جوبا عن بناء سد على نهر النيل منذ عام 2021، غير أن وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور كور، أكد في تصريحات حديثة عن استعداد بلاده للمضي في المشروع المعروف باسم «سد فولا».

الخطوة تأتي في وقت ترفض فيه القاهرة بناء سدود إثيوبية جديدة على النيل خشية تأثيرها في حصتها المائية المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب، ويشترط خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يتم كشف التفاصيل الكاملة للمشروع أولاً مع دول حوض النيل لمعرفة حجم التأثيرات حتى لا تتكرر أزمة «سد النهضة» الإثيوبي.

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وأكد أغوك ماكور كور، استعداد الحكومة للمضي قدماً في خطط بناء «سد فولا» بوصفه أحد المشاريع التنموية التي أقرتها الحكومة، مؤكداً أن بلاده «لا ينبغي أن تخشى تطوير مشروعاتها المائية بصفتها إحدى دول حوض النيل».

وأشار إلى أن دول حوض النيل، بما فيها مصر، تنفذ مشروعات مائية، مضيفاً أن جنوب السودان مستعد للمضي قدماً في خططه التنموية، و«بصفتي وزيراً للطاقة، أؤكد أننا مستعدون لبناء سدنا».

وبحسب تقارير غير رسمية، تقدر القدرة التصميمية للمشروع في الدراسات الأساسية بنحو 1080 ميغاواط؛ ما يجعله من أكبر مشروعات توليد الكهرباء المخطط لها في البلاد.

وعن ذلك المشروع، أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي، أن الدولة المصرية «تلتزم بمرجعيتها الثابتة القائمة على دعم وتشجيع جميع المشروعات التنموية والإنمائية في دول حوض النيل والقارة الأفريقية، ولدينا نماذج سابقة في جنوب السودان نفسها، ما دام ذلك لا يؤثر سلباً في الموارد والاستحقاقات المائية التاريخية لمصر».

وأوضح «أن الحكم على أي مشروع مائي جديد في دول الحوض، يُعد أمراً سابقاً لأوانه، لحين الاطلاع الكامل على التفاصيل والدراسات الفنية والهندسية المستفيضة، وسعة التخزين المقررة، لتقييم آثاره البيئية والمائية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

غير أن أستاذ الموارد المائية عباس شراقي يرى «أن طريقة الإعلان الأحادي عن إنشاء مشروعات مائية أو سدود تُعد مخالفة صريحة للأعراف والاتفاقيات والقانون الدولي».

وشدد على أن «إدارة المشروعات المائية على الأنهار المشتركة، يجب أن تتم وفق مبادئ التوافق، والإخطار المسبق، والتشاور والتعاون البنّاء، بعيداً عن استخدام الخطاب الإعلامي كمنصة للتحدي، أو إثارة الرأي العام».

وأشار إلى أن مصر «لا تعارض حيثيات التنمية في دول الحوض، بل ترحب وتدعم إقامة المشروعات التنموية، ومستعدة لتقديم الدعم الفني والمادي، شريطة الالتزام بقاعدة عدم الإضرار بأي من دول المصب، والتشارك في البيانات والمعلومات الفنية، حتى لا تتكرر أزمة سد إثيوبيا».

وفيما يتعلق بالطبيعة الفنية لمشروع «سد فولا»، أوضح شراقي أن المعطيات المتاحة تشير إلى أنه سد توليد كهرومائي لا يتضمن بحيرة تخزين ضخمة، نظراً لموقعه الجغرافي، وهو ما يتطلب موافقات وتنسيقات بينية بين دول الجوار لضمان عدم غمر الأراضي.


الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
TT

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)

في وقت يتزايد فيه الحديث عن أزمة ضعف الإقبال على المدن الجديدة التي توسعت الحكومة المصرية في تشييدها خلال السنوات الماضية، جاء توجه وزارة الإسكان نحو الاعتماد على «الإيجار» سواء كان «منتهياً بالتمليك» بعد فترة زمنية، أو «الايجار» لعدة سنوات، بما يساعد طبقات اجتماعية على أن تتجه للسكن فيها بنظام «الإيجار».

وبين الحين والآخر تطرح وزارة الإسكان المصرية، وحدات سكنية للبيع في المدن الجديدة، ورغم أنها تتنوع بين أنماط مختلفة من حيث أسعارها ومساحاتها، لكنها اعتمدت على نظام «التمليك»، بينما واجهت بعض الطروحات الأخيرة تراجعاً في الإقبال عليها في ظل شكاوى من مواطنين بسبب ارتفاع أسعارها.

وأعلنت الوزارة فتح الباب لتلقي طلبات المواطنين للحجز في وحدات سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتمليك»، و«الإيجار» (محدد المدة وقابل للتجديد) في 26 مدينة جديدة، بدءاً من الأحد، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الوحدات يصل إلى 25 ألف وحدة، بحسب بيان صادر، السبت.

وقالت الحكومة المصرية إنها انتهت بالفعل من تنفيذ 5 آلاف وحدة سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتملك»، وهناك 5 آلاف وحدة أخرى من المقرر تسليمها خلال 3 سنوات، وأشارت إلى طرح 15 ألف وحدة سكنية بنظام «الإيجار».

وتعددت المواقع الجغرافية للمدن الجديدة التي تطرح فيها الحكومة الوحدات الجديدة، وبعضها في العاصمة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية)، وكذلك بمحافظات الدلتا والصعيد ومحافظات شمالية.

وتضم المرحلة الأولى وحدات داخل مدن جديدة ما زالت بحاجة إلى مزيد من السكان كي تصبح مأهولة بينها (15 مايو، وبدر، والعبور الجديدة، و6 أكتوبر الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والعلمين الجديدة، ودمياط الجديدة، والسادات، والصالحية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ورشيد الجديدة، والفيوم الجديدة وسوهاج الجديدة).

وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن يسهم نظام «الإيجار» بوجه عام و«الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» على وجه التحديد، في زيادة الإقبال على المدن الجديدة تدريجياً وبشكل متصاعد. كما توقع أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون «عدد المتقدمين أكبر كثيراً من الوحدات المتوفرة خلال المرحلة الأولى، ما يستوجب أن تتوسع الحكومة في المبادرة، وتزيد عدد الوحدات».

وبحسب العمدة، فإن «الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» سوف يؤدي تدريجياً إلى «انخفاض الإيجارات التي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية».

مدن مصرية جديدة بانتظار زيادة معدلات السكن فيها (وزارة الإسكان المصرية)

وتواجه المدن الجديدة في مصر مشكلة «ضعف الإشغال»، وعدم إقبال المواطنين على العيش فيها، وأنشأت الحكومات المتتابعة منذ عام 1979، نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار، بحسب دراسة لـ«المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

وفي رأي أستاذ التخطيط العمراني الدكتور سيف الدين فرج، فإن حل مشكلة ضعف نسب الإشغال بالمدن الجديدة يحتاج إلى رؤية علمية تستند إلى محددات واقعية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المدن الجديدة يجب ألا تكون للسكن فقط؛ لذلك يجب تطبيق المحددات العمرانية التي تضمن أن تكون هذه المدن مجتمعات عمرانية متكاملة».

ومن بين هذه المحددات، بحسب فرج، أن «تتوافر فيها فرص العمل، فليس من المنطقي أن يعيش شخص بمدينة جديدة أقصى الغرب وعمله في مكان آخر أقصى الشرق، وكذلك توافر الخدمات من مدارس ومستشفيات وغيرها».

ووضعت وزارة الإسكان شروطاًَ للتقدم لحجز وحدات «الإيجار المنتهي بالتمليك»، منها ألا تقل سن المتقدم عن 21 عاماً، وألا تزيد على 45 عاماً، كما لا يجوز للأسرة، التي تشمل الزوج والزوجة والأولاد القصر، التقدم لحجز أكثر من وحدة ضمن الطرح.

وأثارت نسبة الإشغال بالمدن الجديدة نقاشات اجتماعية خلال الآونة الأخيرة، ونهاية أغسطس (آب) الماضي، تقدم عضو مجلس النواب ياسر الهضيبي بسؤال إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي، ووزير العمل حسن رداد، بشأن ما وصفه بـ«جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في المدن الجديدة على مدار 50 عاماً».

بينما تؤكد دراسة صادرة عن «المركز المصري للدراسات الاقتصادية» أن «مدن الجيل الرابع» بينها العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) وأكتوبر الجديدة (جنوب القاهرة) والعلمين الجديدة (شمال)، حققت حتى الآن أقل من 1 في المائة من مستهدفاتها السكانية.


الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)
الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)
TT

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)
الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

على مكتبها بأحد الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقةً وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية مع موسم دخول المدارس، محاولة ضبط راتبها مع تكاليف الحياة اليومية.

ومراراً وتكراراً، وبين استغناء وتحايل لتقليل نفقات بند لصالح بند آخر، في محاولة للتكيف مع تكلفة معيشية متصاعدة، قالت منى، التي تعول ابنتين تدرسان بالمرحلة الثانوية: «أحاول تدبير نفقات مصروفات المدرسة لابنتين، التي تبلغ نحو 3500 جنيه سنوياً (67 دولاراً)، بخلاف تكاليف الدروس الخصوصية، والمواصلات، مع البنود الثابتة الأخرى كالكهرباء والماء والغاز».

وبضيق، أضافت الأم، التي تتقاضى الحد الأدنى للأجور البالغ 8 آلاف جنيه شهرياً (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً)، لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أمام حسبة صعبة، لا أجد إلا تقليلاً من البند المخصص للطعام، لكن أمام ارتفاع معظم السلع لا أعرف كيف أتصرَّف، فالأجر لا يكفي، وأحتاج لضعفه على الأقل، لنستطيع العيش».

وسجَّل المعدل السنوي للتضخم على مستوى مدن مصر 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات رسمية. بينما تتوقع مؤسسة «فيتش سوليوشنز» ارتفاع متوسط معدل التضخم في البلاد من 14 في المائة خلال النصف الأول من 2026 إلى 15.5 في المائة في النصف الثاني.

بين الحسابات «المعقدة» والمُعدلّات «المتوقعة»؛ سلطت دراستان حديثتان، أصدرتهما مراكز بحثية، الضوء على خريطة الإنفاق للطبقة الوسطى، وكم تحتاج الأسرة لضبط إنفاقها الشهري.

الدراسة الأولى، أعدها «مركز العدل لدراسات السياسات العامة»، التابع لـ«حزب العدل» المصري، وذهبت إلى أن الأسرة المكونة من 4 أفراد تحتاج إلى نحو 31 ألفاً و784 جنيهاً شهرياً (نحو 609 دولارات) لتغطية سلة المعيشة وفق السيناريو الأوسط، بما يعادل نحو 1059 جنيهاً يومياً للأسرة.

وارتفع الحد الأدنى للأجور بمصر للعاملين بالدولة لـ8 آلاف جنيه شهرياً (نحو 153 دولاراً) اعتباراً من يوليو (تموز) الماضي، بينما يبلغ الحد الأدنى للقطاع الخاص 7 آلاف جنيه منذ مارس (آذار) 2025.

أحد المنافذ الحكومية في مصر لتوفير السلع (وزارة التموين المصرية)

بالتزامن، أوضحت دراسة حديثة أعدها مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» بعنوان «الأجر المعيشي في مصر»، أنه عند الحديث عن إعالة أسرة صغيرة، فإن الدخول التي تدور حول الحد الأدنى للأجور تظل شديدة الحساسية أمام أي ارتفاع جديد في الأسعار، أما عند الحديث عن أجر معيشي أكثر واقعية، فينبغي أن يسمح الدخل بتغطية الاحتياجات الأساسية، وأن يترك في الوقت نفسه هامشاً معقولاً للطوارئ والادخار.

وفصّلت الدراسة مستويات صافي الدخل الشهري للفرد لعام 2026 وتأثيرها المعيشي، حيث وصفت الدخل أقل من 8 آلاف جنيه بأنه «شديد الصعوبة»، أما تراوحه بين 8 آلاف و12 ألف جنيه «فيكفي الاحتياجات الأساسية بصعوبة»، بينما يمثل الدخل بين 12 ألفاً و15 ألف جنيه «مستوى معيشة محدوداً ومستقراً نسبياً».

وتصل الأمور إلى «مستوى مناسب» لفرد يعول أسرة صغيرة لمَن يتراوح دخله بين 15 ألفاً و20 ألف جنيه، في حين يُعد الدخل ما بين 20 ألفاً و25 ألف جنيه «مستوى جيداً نسبياً»، ليأتي الدخل الأكثر من 25 ألف جنيه ليسمح بهامش أفضل للادخار ومواجهة الطوارئ.

وبحسب الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، ومُعد الدراسة، فإن المواطن يواجه مجموعة من الالتزامات الشهرية، أبرزها الغذاء، والسكن، والكهرباء، والمياه، والغاز، والمواصلات، والاتصالات، والتعليم، والعلاج، والملابس، وغيرها من الاحتياجات، وبالتالي فإن الحكم على كفاية الأجر لا ينبغي أن يتم من خلال الرقم المجرد، وإنما من خلال مقارنته بسلة النفقات الضرورية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد السؤال في مصر اليوم هو: كم يتقاضى المواطن من أجر؟، وإنما أصبح السؤال الأكثر أهمية وإلحاحاً: ماذا يستطيع هذا الأجر أن يشتري له؟».

ويقدّر الخبير، الحد الأدنى للأجر المناسب لأسرة من 4 أفراد في عام 2026 بنحو 20 ألف جنيه شهرياً، مُفضلاً أن يزيد لـ25 ألفاً لتوفير هامش للطوارئ والادخار، أما الفرد الأعزب فيحتاج بين 12 و15 ألف جنيه، مع مراعاة تباين ظروف السكن والمحافظة.

بدورها، ترى الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية «العلاقات الأسرية والإنسانية وتطوير الذات»، أن الحد الأدنى للأجر الحكومي يغطي نحو رُبع الاحتياجات وفقاً للتقديرات البحثية الأخيرة، ما يخلق فجوة هيكلية عميقة ويفرض ضغوطاً غير مسبوقة على شرائح واسعة من المجتمع، لا سيما الطبقة الوسطى، التي تراجعت نحو مستويات معيشية أدنى نتيجة عجز الأجور عن ملاحقة موجات التضخم المتسارعة.

تقديرات متباينة بشأن خريطة إنفاق الطبقة الوسطى في مصر (وزارة التموين المصرية)

وتبيّن، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الفجوة تدفع الأسر إلى العمل لساعات إضافية، وتقليص الإنفاق على التعليم والصحة، والاعتماد على الاقتراض، ما يزيد الضغوط النفسية، لافتة، أيضاً إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي، حيث اتجه البعض نحو أعمال غير مستقرة أو غير مؤمنة اجتماعياً لتعويض نقص الدخل، وهو توجه لا يخلو من مخاطر اجتماعية واقتصادية.

وبلغت آخر نسبة معلنة للفقر، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر 33.5 في المائة عام 2021.

عودة للموظفة، منى مصطفى، التي أمسكت بورقة جديدة في محاولة أخرى لهندسة راتبها، مُرددة: «ما أتمناه فقط أن يحقق راتبي المثل الشعبي: (اللي جاي على قد اللي رايح)».