تركيا: حزب كردي يهيمن على الحملات الانتخابية

كليتشدار أوغلو برفقة بروين بولدان ومدحت سانجار في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
كليتشدار أوغلو برفقة بروين بولدان ومدحت سانجار في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حزب كردي يهيمن على الحملات الانتخابية

كليتشدار أوغلو برفقة بروين بولدان ومدحت سانجار في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)
كليتشدار أوغلو برفقة بروين بولدان ومدحت سانجار في أنقرة الاثنين (أ.ف.ب)

اختلطت الأوراق على الساحة السياسية في تركيا مع تسارع الاستعدادات للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تجرى بعد أقل من شهرين في 14 مايو (أيار) المقبل. وتحول حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد إلى بؤرة التركيز من زاويتين أساسيتين، هما مصير الحزب المرتقب؟ ومن هو المرشح الرئاسي الذي سيدعمه في ظل عدم إعلانه بشكل رسمي عن دعمه لمرشح المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو؟
وفيما يتعلق بقضية إغلاق الحزب بعد رفض المحكمة الدستورية تأجيل الاستماع إلى مرافعته الشفوية إلى ما بعد الانتخابات، وعقدها في 11 أبريل (نيسان) المقبل، أعلن الرئيس المشارك للحزب مدحت سانجار، أن حزبه سيخوض الانتخابات البرلمانية حال إغلاقه في القضية المرفوعة من المدعي العام لمحكمة الاستئناف في أنقرة بكير شاهين، تحت مظلة حزب «اليسار الأخضر».
أما فيما يتعلق بمرشح الرئاسة الذي سيدعمه الحزب، الذي يعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري المعارض، والذي يملك قوة تصويتية قال سانجار إنها لن تقل عن 15 في المائة من عدد الناخبين في الانتخابات المقبلة، يبدو أن مسألة تصويته لمرشح «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو، شبه محسومة.
فرغم عدم التصريح مباشرة بأن الحزب سيدعم كليتشدار أوغلو، كشفت الرئيس المشارك للحزب، بروين بولدان، الخميس، ضمناً عن المرشح الذي سيصوت له أنصار الحزب، قائلة: «سوف نشارك قرارنا بشكل أوضح مع الجمهور في الأيام المقبلة، ربما من خلال التعبير عنه على أساس الأسماء». وأضافت: «شعبنا يعرف من هو المرشح الأكثر ديمقراطية في الوقت الحالي»؛ ما اعتبر إشارة إلى كليتشدار أوغلو.
وأثار عدم إعلان الشعوب الديمقراطية المباشر عن تأييده كليتشدار أوغلو التساؤلات وفجر جدلاً واسعاً في الساعات الأخيرة، وعبر الرئيس المشارك السابق للحزب، المعتقل منذ أكثر من 6 سنوات لاتهامات تتعلق بالإرهاب، صلاح الدين دميرطاش، أن «تحالف (العمل والحرية) الذي يقوده (الشعوب الديمقراطية)، اتخذ قراراً بعدم الدفع بمرشح للرئاسة، لكنه لم يعلن أياً من المرشحين للرئاسة سيؤيده. وربما سيتخذون مثل هذا القرار وفقاً للتطورات. أما في الوقت الحالي، فقد فضلوا عدم ذكر أسماء. وأعتقد أن هذا القرار صائب».
ورأى رئيس مركز «متروبول» للأبحاث واستطلاعات الرأي، أوزار سانغر، أن «قرار حزب الشعوب الديمقراطية عدم الدفع بمرشح للرئاسة يعني، إلى حد كبير، أنه سيدعم كليتشدار أوغلو». وقال الكاتب في صحيفة «حرييت» القريب من الحكومة التركية إن كليتشدار أوغلو اتفق مع حزب الشعوب الديمقراطية على دعمه في انتخابات الرئاسة منذ 6 أشهر.
وهاجم الرئيس رجب طيب إردوغان، خلال بث مشترك مع عدد من القنوات الموالية للحكومة ليل الأربعاء إلى الخميس، كليتشدار أوغلو وطاولة الستة، قائلاً إنه من المعروف جيداً منذ البداية أن حزب الشعوب الديمقراطية هو الشريك السابع على الطاولة. وأضاف إردوغان أن حزب الشعوب الديمقراطية لديه الحد الأدنى من القواسم المشتركة مع حزب العمال الكردستاني «الإرهابي» وذراعه في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية). وتابع: «دع شعبي يفكر... شعبنا ليس سجيناً للعقول الإمبريالية، وبخاصة تلك الموجهة من الخارج. مواطن بلدي يستحق الحكومة الوطنية والمحلية، التي هي بالكامل خارج سيطرة الإمبرياليين».
ودافع إردوغان عن سعي حزبه (العدالة والتمية الحاكم) للتحالف مع حزب «هدى بار» الذي يعد ذراعاً لحزب الله التركي المتهم بارتكاب جرائم إرهابية، قائلاً إن عنوان تحالف «الشعب» (يضم العدالة والتنمية والحركة القومية والوحدة الكبرى) هو القومية والإخلاص، وحزب الهدى (هدى بار) متفق تماماً مع مبادئ التحالف، وأعلن أنه ليس له أي علاقة بالإرهاب.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون بالاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط رأي سائد بأنه سيئ لإسرائيل وللمصالح الغربية عموماً، والإقليمية خصوصاً، كشف النقاب عن اتجاه يسود في قيادة الجيش الإسرائيلي وغيره من أجهزة الأمن في تل أبيب للإعداد لجولة حربية مقبلة حتماً مع إيران. لذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي بكل قوته لمواجهة الخطر وخوض المعركة المقبلة المتوقعة.

وحسب ما يجري من مداولات في أروقة دائرة التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، فإن الإسرائيليين يرون أن: «القادة الإيرانيين لا يحترمون الاتفاقيات، كما ظهر في الحرب الأخيرة عدة مرات، ولا يؤمنون حقاً بتعاليم الإسلام الذي يوصي حتى بسابع جار، ولا يكترثون للثمن الذي يدفعه الشعب الإيراني، لذلك فإنهم سيخرقون الاتفاق في أول مناسبة».

فالأحداث الأخيرة، عندما بلغت المفاوضات ذروتها لوقف النار وبدا أن الرئيس الأميركي مصمم على إنهاء الحرب، تعززت الثقة بالنفس، الزائدة أصلاً لدى الإسرائيليين، وبدأوا يعدون للحرب المقبلة. ويُتوقع أنهم سيستغلون فترة المفاوضات لمواصلة مشاريعهم الحربية.

«تصحيح شروط الاتفاق»

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة التفاهم» الموقعة مع ترمب لإنهاء الحرب (أ.ف.ب)

وبغض النظر عما يدور في الأروقة السياسية الإسرائيلية ومحاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التأثير على الإدارة الأميركية لتصحيح شروط مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، يتضح من تلك المداولات أن الجيش الإسرائيلي يتصرف كما لو أن الحرب مستمرة، ويضع إيران هدفاً استراتيجياً لمخططاته.

ومن مظاهر هذا السلوك أن الجيش الإسرائيلي ضاعف الجهود الاستخبارية لمتابعة ما يجري في طهران، خصوصاً ما تفعله طهران من ترميم قدراتها العسكرية التي تلقت ضربات قاسية خلال الحرب. وتبدو تل أبيب واثقة من أن إيران ستخرق الاتفاق عن طريق وكلائها في لبنان.

وتكشف مداولات الجيش الإسرائيلي عن أنه بمجرد أن تخرق إيران الاتفاق في لبنان سيتم استئناف الحرب بشكل أفضل؛ لأن الجيشين الشريكين، الأميركي والإسرائيلي، سيكونان قد استفادا من التجربة السابقة لتوجيه ضربات أقسى لإيران.

المعروف أن قسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي هو الجهة المكلفة برصد التطورات المؤثرة على إسرائيل ووضع الخطط لمواجهتها في السنوات المقبلة، على المديين القريب والبعيد. وهو يعمل بغض النظر عن التحركات السياسية والالتزامات التي يفرضها التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، مع أنه يهتم بإشراك الأميركيين في تقديراته وخططه.

إيران هدف مركزي

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات خلال مارس الماضي

وعندما يضع الجيش الإسرائيلي إيران هدفاً مركزياً، تعمل ماكينته الضخمة على متابعة كل حراك داخل إيران. ويتضح من المداولات أن الجيش الإسرائيلي يرى أن طهران لم تتخل عن أهدافها ضد إسرائيل، بما في ذلك «تدميرها».

كما يرى أن إيران لا تخفي هذا الهدف، حتى وهي في عز المفاوضات مع الأميركيين للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. فالدولة العبرية خارج حسابات السلام الإيرانية.

والمعروف كذلك أن الحكومة الإسرائيلية، ولأسباب سياسية داخلية، تتعامل مع التفاهمات الأميركية - الإيرانية بنظرة سلبية. وتعارض أي مفاوضات مع طهران، وتقول إن أي اتفاق نجم وينجم عنها سيكون سيئاً لأن مجرد الحوار مع «الحرس الثوري» الإيراني يقويه.

وتجد تل أبيب في مذكرة التفاهم «تنازلات أميركية غير مفهومة»، لكن في خطابها الرسمي لا تنتقد الاتفاق وتحاول الامتناع عن إغضاب الرئيس ترمب. وكما قال نتنياهو لوزرائه، بعد الكشف عن الاتفاق: «أستطيع مط الحبل وشده ولكنني لا أريد أن أقطعه».

في المقابل، يعمل الجيش الإسرائيلي بهدوء كما لو أنه لا يوجد اتفاق. ومع أنه يفضل أن تكون الحرب المقبلة أيضاً بشراكة كاملة مع الجيش الأميركي، فإنه يستعد أيضاً لخوض الحرب المقبلة وحده، وربما بدعم أميركي ولو من بعيد، مثل المساهمة في اعتراض الصواريخ الإيرانية قبل وصولها إلى إسرائيل، وتزويد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود في الجو، وتزويد تل أبيب بالمعلومات الاستخبارية وبيعها أسلحة حديثة، مثل القنابل الذكية وغيرها.

وفي ضوء التقديرات في دائرة التخطيط الاستراتيجي، يتم إشراك الصناعات الحربية الإسرائيلية بالمعطيات حتى تهتم بتطوير الأسلحة الحديثة وسد النقص الذي يمكن أن ينجم عن تجنب واشنطن المشاركة في الحرب.


نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، أهمية الحفاظ على «العلاقة الحيوية» بين الدولة العبرية والولايات المتحدة، عقب توقيع الأخيرة تفاهماً مع إيران وظهور تباينات علنية بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال نتنياهو الذي أطلق وترمب الحرب على إيران في فبراير (شباط): «لم ينتهِ الصراع بعد، وتنتظرنا تحديات إضافية، تتطلب تقديراً هادئاً ودفاعاً راسخاً عن المصالح الأمنية لإسرائيل، وفي الوقت عينه الحفاظ على العلاقة الحيوية مع أصدقائنا الأميركيين الذين وقفوا معنا كتفاً لكتف في هذا القتال».

وأضاف، في بيان صادر عن مكتبه، أنه «يقدّر بشكل عميق الشراكة» مع واشنطن.


ترمب وبزشكيان يوقعان على إنهاء الحرب... ومحادثات التنفيذ تبدأ في سويسرا

TT

ترمب وبزشكيان يوقعان على إنهاء الحرب... ومحادثات التنفيذ تبدأ في سويسرا

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً، في خطوة أعادت فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وخففت الضغوط على أسواق النفط، لكنها أبقت الملفات الأكثر تعقيداً، من النووي والعقوبات إلى الصواريخ ولبنان، أمام مفاوضات تبدأ الجمعة في سويسرا برعاية باكستان وقطر.

وجاء الاتفاق بعد أكثر من ثلاثة أشهر على حرب اندلعت في 28 فبراير (شباط)، بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الخليج العربي ولبنان وأسواق الطاقة العالمية.

وتعرض وقف إطلاق النار، المعلن في أبريل (نيسان)، لانتهاكات متكررة، إلى أن قادت باكستان، بمشاركة قطرية متزايدة، مساراً انتهى إلى «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وقّع ترمب نسخة ورقية من المذكرة خلال عشاء أقامه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء في قصر فرساي. وقال ترمب للصحافيين: «وقّعته للتو».

ونشر مسؤول في البيت الأبيض مقطعاً مصوراً يظهر الرئيس الأميركي وهو يوقع الوثيقة إلى جانب ماكرون وزوجته بريجيت، قبل أن يسلمها إلى وزير الخارجية ماركو روبيو.

وفي طهران، نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً للرئيس بزشكيان وهو يحمل نسخة من المذكرة تحمل توقيعه وتوقيع ترمب. كما وُضِع على الوثيقة توقيع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بصفته وسيطاً بين الطرفين.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» بعد توقيعها من الرئيسين الأميركي والإيراني في إسلام آباد (رويترز)

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، أن صياغة نص مذكرة تفاهم إسلام آباد انتهت بتوقيع الرئيسين إلكترونياً. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن «الوقت الآن لاختبار تنفيذ هذا الاتفاق»، مضيفاً أن النسختين الفارسية والإنجليزية متطابقتان، وأن الجانب الأميركي وقع النص الفارسي أيضاً.

وأشاد بزشكيان بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه «وثيقة تاريخية». ونشر عبر منصات التواصل الاجتماعي نسخة من المذكرة مذيلة بالتوقيعات، وكتب: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من إيران قوية: سيتحقق السلام في ظل الاحترام المتبادل».

سويسرا تبدأ المحادثات

قالت وزارة الخارجية السويسرية إن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسطاء باكستان وقطر ودول أخرى معنية، ستجتمع الجمعة في منتجع بورغنشتوك قرب لوسيرن لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق. وأضافت أن الخطة لا تزال قائمة لعقد الاجتماع، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن جدول الأعمال.

وكان من المرجح أن يحضر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، بعدما قاد كل منهما وفد بلاده في جولة التفاوض المباشرة الوحيدة التي عُقدت في إسلام آباد.

وقدّم قاليباف رواية مفصلة لمحطة إسلام آباد، قائلاً إن الوفدين عقدا خلال 24 ساعة ثلاث جولات تفاوضية حول النص، وثلاث جولات ثلاثية بحضور الوسيط. وأضاف أن إيران أبلغت الوسطاء قبل بدء المحادثات بأن وقف إطلاق النار في لبنان وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة سيكونان من محاور التفاوض.

بزشكيان يحمل نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة لإنهاء الحرب وبدء مسار التفاوض مع واشنطن (أ.ف.ب)

وقال قاليباف إنه أبلغ فانس في إسلام آباد أن طهران لا تثق بواشنطن، لكنها حضرت «بحسن نية» ومن موقع قوة. وربط بين نتائج الحرب ومسار المفاوضات، معتبراً أن «راية انتصار الميدان» شكلت سنداً للوفد الإيراني.

حضر لبنان بقوة في رواية قاليباف للمفاوضات. وقال إن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت خلال المفاوضات غيّر أجواء المحادثات، بعدما أبلغ الوفد الإيراني الوسطاء بأن طهران سترد. وأضاف أن هذه الرسالة نُقلت خلال دقائق إلى الطرف الآخر.

وبحسب قاليباف، فإن بعض النصوص التي لم تُحسم خلال 50 أو 60 يوماً من التفاوض أُنجزت خلال ساعات، وخصوصاً ما يتعلق بلبنان. وقال إن وقف النار في الضاحية توسع لاحقاً إلى لبنان كله، معتبراً ذلك نتيجة الجمع بين التفاوض والضغط العسكري.

ورأى قاليباف أن رفع الحصار البحري، الذي كان مقرراً خلال 30 يوماً في نص المذكرة، بدأ فعلياً في وقت أسرع. وقال إن «مذكرة التفاهم هي سجل هزيمة الولايات المتحدة»، مضيفاً أن الناس سيطّلعون عليها ويحكمون بأنفسهم.

ترمب يدافع عن التفاهم

دافع ترمب عن الاتفاق في مواجهة انتقادات داخلية قالت إنه منح إيران أفضلية. وكتب على منصة «تروث سوشال» أن «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى».

وفي منشور آخر، قال ترمب إن «النفط يتدفق»، وإن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، معتبراً أن «العالم سيكون آمناً». وأضاف أن أسواق الأسهم تشهد صعوداً قوياً، وأن الوظائف عند مستويات قياسية، فيما تتراجع الأسعار، مؤكداً أن الولايات المتحدة «قوية وآمنة وتحظى بالاحترام أكثر من أي وقت مضى». وختم قائلاً: «على الرحب والسعة».

ومع ذلك، أبقى ترمب التهديد العسكري قائماً، إذ قال في تصريحات سابقة إن مذكرة التفاهم ليست اتفاقاً نهائياً، وإن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم تكن راضية عن التنفيذ.

تنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وبدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات.

نسخ من صحيفة «همشهري» في أحد أكشاك طهران تحت عنوان مقتبس من رواية «ذهب مع الريح» (أ.ف.ب)

وتلتزم واشنطن خلال فترة التفاوض بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل. كما تلتزم الولايات المتحدة برفع عقوباتها عن إيران في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي الملف النووي، سيناقش الطرفان آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص الوثيقة على أن «الحد الأدنى» من الآلية هو خفض نسبة التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورحبت الوكالة بالاتفاق. وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن «العمل الفني يبدأ الآن»، وإن دور الوكالة سيكون تحديد «الخطوات الملموسة» لتنفيذ أي اتفاق نهائي. وأكد أن الإشارة إلى إشراف الوكالة في المذكرة «بالغة الأهمية».

الصواريخ خارج التفاوض

أعلنت طهران بوضوح أن برنامجها للصواريخ الباليستية خارج مسار المفاوضات المقبلة. وقال بقائي للتلفزيون الإيراني إن «الصواريخ الإيرانية مخصصة للإطلاق فقط، لا للتفاوض»، مضيفاً أن القدرات الدفاعية الإيرانية لن تكون محل نقاش «بأي شكل، ولا في أي مسار، ولا مع أي طرف».

وجاء الموقف الإيراني بعدما بدا ترمب أكثر ليونة في هذا الملف، إذ قال على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا إنه من «غير المنصف» ألا تمتلك إيران بعض الصواريخ إذا كانت دول أخرى تمتلكها، معتبراً أن الموقف من الصواريخ يختلف عن الموقف من السلاح النووي.

وكانت واشنطن وإسرائيل قد انتقدتا مراراً برنامج الصواريخ الإيراني، ورأت فيه الولايات المتحدة تهديداً لإسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة. غير أن مذكرة التفاهم لم تتطرق إلى الملف الصاروخي، وهو ما تسعى طهران إلى تثبيته باعتباره خطاً أحمر خارج التفاوض.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

يمثل مضيق هرمز أحد أكثر بنود الاتفاق حساسية. فالمذكرة تنص على أن تضمن إيران المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، على أن تستأنف الحركة البحرية بالكامل خلال 30 يوماً.

وبعد ساعات من توقيع الاتفاق، أبحرت ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي وتحمل ستة ملايين برميل من النفط عبر المضيق. كما بدأت سفن أخرى كانت تخفي مواقعها بإعادة تشغيل أجهزة الإرسال استعداداً للعبور.

وقال قاليباف إن مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب»، مضيفاً أن لإيران «حقاً سيادياً» فيه، وأنها ستجبي رسوماً مقابل الخدمات بعد انتهاء فترة الإعفاء. وقال بقائي إن إدارة المضيق ستكون مسؤولية مشتركة بين إيران وسلطنة عمان.

ورحب مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بالاتفاق، لكنه دعا إلى إعادة فتح المضيق «دون شروط»، بما يضمن ثقة كل الأطراف بأمن الملاحة. وقال إن الأزمة أظهرت أن المضيق أُغلق مرة، ويمكن أن يُغلق مجدداً، مشيراً إلى أنها أعادت رسم خريطة الطاقة العالمية.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وصف شهباز شريف مذكرة تفاهم إسلام آباد بأنها «تاريخية»، وقال إنها دخلت حيز التنفيذ فوراً. وأكد أن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز على الفور، وأن الولايات المتحدة سترفع الحصار البحري فوراً. وأشاد بترمب وفريقه، وببزشكيان وفريق التفاوض الإيراني، وخصّ بالذكر دور قطر والسعودية وتركيا ومصر والمشير عاصم منير.

وقالت الخارجية القطرية إن المذكرة «تمثل أساساً صلباً للانطلاق نحو المرحلة المقبلة من المفاوضات بين الجانبين»، عشية المحادثات المرتقبة في سويسرا.

في لبنان، ورغم نص المذكرة على وقف الحرب وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، استمرت الضربات الإسرائيلية الخميس. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل أشخاص في ضربات جنوبية، فيما قالت إسرائيل إنها تجري محادثات صعبة مع واشنطن لإبقاء قواتها في جنوب لبنان.

وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط مع ارتياح المتعاملين لإعادة فتح مضيق هرمز واحتمال زيادة الإمدادات، بعدما كان إغلاقه أحد أكبر اضطرابات إمدادات النفط في التاريخ. وتبقى حركة الأسعار مرتبطة بتفاصيل التنفيذ وإزالة الألغام وعودة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب.