بيدرسن يرى «فرصاً جديدة» للاهتمام الدولي بعد الزلازل في سوريا

عبر عن خشيته من تجدد الحوادث الأمنية مؤكداً أن الوضع «غير مقبول»

غير بيدرسن يقدم إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف أمام مجلس الأمن في نيويورك
غير بيدرسن يقدم إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف أمام مجلس الأمن في نيويورك
TT

بيدرسن يرى «فرصاً جديدة» للاهتمام الدولي بعد الزلازل في سوريا

غير بيدرسن يقدم إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف أمام مجلس الأمن في نيويورك
غير بيدرسن يقدم إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف أمام مجلس الأمن في نيويورك

وصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، الوضع الراهن في هذا البلد بأنه «غير مقبول»، مؤكداً أن الاهتمام الدبلوماسي المتجدد بعد الزلازل الأخيرة «يخلق فرصاً جديدة» في سياق المساعي لإيجاد حل سياسي بعد أكثر من 12 سنة من الحرب الدامية.
وكان بيدرسن يقدم إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف أمام مجلس الأمن في نيويورك، وشدد فيها على الحاجة إلى «الهدوء المستمر على الأرض»، معبراً عن القلق من تزايد الحوادث الأمنية بعد فترة من الهدوء النسبي.
وإذ حض على مواصلة توفير الموارد لدعم الاستجابة الطارئة للحاجات الناجمة عن الزلازل المدمرة التي ضربت أجزاء من سوريا، الشهر الماضي، بالإضافة إلى استمرار دعم الاستجابة الأوسع للحاجات في سوريا والدول المجاورة، أشار إلى أن الفترة التي أعقبت الزلزال «شهدت مؤشرات على الهدوء ووقفاً نسبياً للعنف في معظم المناطق».
وقال: «بدا لوهلة وكأن المستحيل أصبح ممكناً، إذ امتنعت كل الأطراف على جميع الجبهات، إلى حد كبير، عن الأعمال العدائية»، مستدركاً أنه «بعد ذلك شهدنا ارتفاعاً في عدد الحوادث؛ تبادلاً منتظماً للقصف وإطلاق الصواريخ عبر خطوط المواجهة في الشمال الغربي والشمال الشرقي، وبعض الهجمات عبر الخطوط من (هيئة تحرير الشام) المصنفة إرهابية، وادعاءات أميركية عن وقوع هجمات صاروخية على قواتها في دير الزور، بالإضافة إلى أحداث في عفرين التي شهدت إطلاق بعض مقاتلي المعارضة المسلحة النار على المدنيين».
وكذلك أشار إلى وقوع حوادث أمنية في الجنوب الغربي وهجمات لـ«داعش» والمزيد من الضربات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل، بما في ذلك على «مطار حلب الدولي»، مما أدى إلى أضرار مادية وإغلاق المطار، بالإضافة إلى التأثير على العمليات الإنسانية.
وعبر المبعوث الأممي عن أن قلقه في شأن هذه الحوادث، لا ينبع فقط من الضرر اللاحق بالمدنيين، ولكن أيضاً بسبب مخاطر التصعيد الأوسع الذي يمكن أن تقود إليه.
وأفاد بأنه يعمل مع الأطراف الرئيسية من أجل تحقيق هدوء مستدام، مضيفاً أنه ناقش المسألة بشكل موسع مع دمشق وإيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة وأعضاء آخرين في مجموعة العمل المعنية بوقف النار في جنيف. وأشار إلى الخطوات التي اتُخذت بعد الزلزال، ومنها فتح معبرين إضافيين لإدخال المساعدات الإنسانية والتحركات الإيجابية في مسألة العقوبات.
وقال: «تظهر تلك الخطوات أن كل الأطراف بإمكانهم اتخاذ خطوات بناءة. وأشعر من خلال النقاشات التي أجريتها أن هناك فرصة للمضي قدماً بخطوات إضافية من جميع الأطراف تتجاوز مرحلة الإغاثة العاجلة».
وتحدث بيدرسن عن زيارته للعاصمة الأردنية، عمان، حيث التقى مسؤولين رفيعي المستوى من عدة دول، منها الأردن والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا، ودول غربية، منها الولايات المتحدة وفرنسا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.
وركزت تلك المحادثات حول سبل التحرك قدماً بعد الزلازل المدمرة. وأكد أن ملف المعتقلين والمختطفين والمفقودين من أولوياته، بما في ذلك التواصل مع عائلاتهم.
وكرر دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الموجهة للجمعية العامة للأمم المتحدة، للنظر في إنشاء هيئة دولية جديدة للكشف عن مصير المفقودين وأماكن وجودهم.
وأعرب عن تطلعه «لمزيد من الانخراط مع الحكومة السورية وهيئة التفاوض السورية، ومزيد من الانخراط في المنطقة وخارجها»، قائلاً إن «المساعي الحميدة للأمم المتحدة بحاجة إلى دعم قوي من الأطراف الخارجية في الفترة المقبلة»، مؤكدا أهمية «الدور المميز الذي يمكن أن تلعبه الأطراف الإقليمية».
وعبر أيضاً عن «القلق بسبب عدم انعقاد اجتماعات اللجنة الدستورية منذ عدة أشهر». وقال: «يبعث ذلك برسالة مقلقة مفادها أن قدرة السوريين على البحث عن حل شامل أصبحت رهينة قضايا لا علاقة لها ببلدهم. يجب أن تستأنف اللجنة عملها في جنيف، وأن يسود عملها روح التوافق، وأن تحقق تقدماً في المضمون، وأن يمضي عملها بشكل سريع».
وكرر أن «الحل السياسي هو السبيل الوحيد للمضي قدماً» في سوريا، مشيراً إلى أن «الوضع الحالي غير مسبوق ويتطلب قيادة وأفكاراً جريئة وروحاً تعاونية».
وأضاف أن «استمرارية الوضع الراهن أمر غير مقبول»، موضحاً أن «الاهتمام الدبلوماسي المتجدد بسوريا، بما في ذلك بين دول المنطقة، والمعاناة المشتركة لجميع السوريين بسبب الزلزال، تخلق التزامات وفرصاً جديدة».
وختم أنه مع تجاوز الذكرى الثانية عشرة لبدء الصراع، فإن «الوصول إلى تسوية سياسية بقيادة وملكية سورية، بتيسير الأمم المتحدة ودعم المجتمع الدولي، أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بعثاتها الدبلوماسية عبر العالم بالقيام بتقييمات أمنية «فوراً»، بسبب «الوضع الراهن والمتطور في الشرق الأوسط واحتمال امتداد آثاره».

ووجهت الوزارة الثلاثاء برقية تتضمن الأمر الصادر عن وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية جايسون إيفانز، وتُفيد بأنه ينبغي على «كل البعثات حول العالم» تشكيل لجان عمل طارئة ومتعددة التخصصات لتحديد التهديدات والتخطيط لمواجهتها، ومراجعة «وضعها الأمني». ووقع البرقية وزير الخارجية ماركو روبيو.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدّث في واشنطن يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

ورغم إرسال أوامر مماثلة إلى البعثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، بدا الأمر الجديد وكأنه المرة الأولى التي يُطلب فيها من كل البعثات على مستوى العالم مراجعة أمنها بسبب حرب إيران، وفقاً لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست». وإذ تجنبت الخوض في تفاصيل البرقية، أوضحت وزارة الخارجية أن اجتماعات لجان العمل الطارئة «عنصر أساسي في بروتوكولات إدارة المخاطر والتأهب لدينا».

ولم يتّضح ما إذا كانت التحذيرات الجديدة مرتبطة بمعلومات استخبارية حول هجمات محتملة، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى توسيع نطاق أوامرها لإصدار أوامر حماية السفارات لتشمل كل البعثات الدبلوماسية حول العالم. واستُهدفت سفارات أميركية عديدة من إيران ووكلائها منذ بدء حملة القصف الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدّى إلى إغلاق عدد من البعثات مؤقتاً وإصدار أوامر لموظفين أميركيين بمغادرة العديد من الدول.

ورغم أن معظم التهديدات تركّزت على الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، وقعت عدة حوادث في أماكن أخرى، بما في ذلك إطلاق نار خارج القنصلية الأميركية في تورنتو وانفجار قرب السفارة الأميركية في أوسلو. وأشارت البرقية إلى أنه ينبغي على البعثات الدبلوماسية الأميركية مشاركة أي معلومات موثوقة حول التهديدات مع المواطنين الأميركيين، التزاماً بسياسة وزارة الخارجية «عدم ازدواجية المعايير».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن «توقيت وتواتر» اجتماعات لجنة التعاون الاقتصادي «يُحدّد بناءً على مجموعة من الاعتبارات العملياتية، ولا يُشير بالضرورة إلى تهديد جديد أو مُحدد».

ووفقاً لبرقيات أخرى من وزارة الخارجية، لا تزال المنشآت الدبلوماسية الأميركية في المنطقة تتعرض لهجمات من إيران ووكلائها. وأفادت برقية أُرسلت الاثنين الماضي، بأن الجماعات المسلحة في العراق نفذت 292 هجوماً على منشآت أميركية منذ 28 فبراير الماضي، واصفة التهديدات التي يتعرض لها الأميركيون في المنطقة بـ«المستمرة». وأشارت إلى أنه في بعض الحالات، داهمت مجموعات من المسلحين منازل السكان بحثاً عن معلومات تخص مواطنين أميركيين.

وتعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم جديد الثلاثاء. وشوهدت ثلاث مسيرات تتجه نحو مجمع السفارة. وقال شهود إن نظام «سي رام» للدفاع الجوي اعترض اثنتين منها، بينما تحطمت الثالثة داخل المجمع، ما أدى إلى اندلاع حريق وتصاعد أعمدة من الدخان. ودوت أصداء الانفجارات في أرجاء العاصمة العراقية مع استمرار جهود اعتراض المسيّرات.

وفي حادثة أخرى، تعرض مبنى سكني يضم دبلوماسيين أميركيين في إسرائيل لهجوم برأس حربي باليستي إيراني جرى اعتراضه ولم ينفجر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

Cannot connect to https://api-fallback.languagetool.org/v2/check—please check your internet connection or try again in a minute (#1, timeout)


الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أجهزة الاستخبارات تُقيّم أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة. وأضافت غابارد، في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الأربعاء، أن الأجهزة ترى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير؛ مما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأوضحت: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط. وتقدّر أجهزة الاستخبارات أنه في حال بقاء نظام معادٍ، فمن المرجّح أن يسعى إلى إطلاق جهد طويل الأمد قد يمتد سنوات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة».

مديرة «الاستخبارات الوطنية» تولسي غابارد في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ب)

إلى ذلك، أشارت غابارد إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وباكستان تعمل على بحث وتطوير مجموعة من أنظمة إيصال الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية؛ «مما يضع الأراضي الأميركية ضمن مدى هذه الأنظمة». وأضافت: «ترى أجهزة الاستخبارات أن التهديد الذي يطول الأراضي الأميركية سيتوسع ليصل إلى أكثر من 16 ألف صاروخ بحلول عام 2035، مقارنة بـ3 آلاف حالياً»، في إشارة إلى قدرات جلّ الدول المذكورة.

تهديد وشيك؟

أتت هذه التصريحات بعد إعلان مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، جو كينت، الذي قدم استقالته الثلاثاء، أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً على الولايات المتحدة، ضارباً بعرض الحائط حجج الإدارة الأميركية بشأن سبب خوض الحرب. وأثارت هذه التصريحات حفيظة البيت الأبيض، الذي سارع، على لسان المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إلى مهاجمة كينت، الذي عينه ترمب في بداية ولايته، بشكل غير مباشر. وقالت إن الرئيس الأميركي أوضح وجود دليل قوي ومقنع على أن إيران كانت تستعد لمهاجمة أميركا أولاً، مضيفة أن «ادّعاء كينت هو الادعاء نفسه الذي يُكرّره الديمقراطيون وبعض وسائل الإعلام الليبرالية».

ودخلت غابارد، المسؤولة عن وكالات الاستخبارات الأميركية كافة، والمشرفة على كينت في منصبه السابق، على خط المواجهة، لكن بتحفظ. فهي معروفة بمواقفها السابقة المعارضة لحرب إيران، وبدا هذا التحفظ واضحاً في ردّها؛ إذ قالت إن ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة «هو المسؤول عن تحديد ما يُعدّ تهديداً وشيكاً، وما لا يُعد كذلك»، وإنه «بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه من قبل وكالات الاستخبارات، خلص إلى أن النظام في إيران كان يشكّل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا التقييم».

مديرو الاستخبارات في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكرّرت غابارد التصريح نفسه في جلسة الاستماع العلنية التي عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وحضرها قادة الاستخبارات الأميركية.

وإلى جانب غابارد، جلس ‏مدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» جون راتكليف، ومدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ويليام هارتمان، ومدير الاستخبارات الدفاعية جيمس آدمز. لكن راتكليف كان أوضح، إذ قال إنه يعارض ما قاله كينت لدى استقالته، وأضاف: «أعتقد أن إيران شكّلت تهديداً مستمراً للولايات المتحدة لفترة طويلة، وكانت تُشكّل تهديداً وشيكاً في هذه المرحلة».

انقسام حزبي

السيناتوران الجمهوري توم كوتون والديمقراطي مارك وارنر في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (رويترز)

عكست تصريحات أعضاء اللجنة الانقسامات الحادة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيال حرب إيران. ففيما تَعُدّ غالبية الجمهوريين أن العمليات العسكرية حققت نجاحاً «مذهلاً»، يطرح الديمقراطيون أسئلة بشأن الاستراتيجية والأهداف.

وأشاد رئيس اللجنة توم كوتون، وهو من الصقور الجمهوريين، بقرار ترمب قائلاً: «في نهاية المطاف، ستكون الولايات المتحدة قد جردت النظام الإيراني من أنيابه؛ من قواته الصاروخية، وطائراته المسيّرة، ومنصّات إطلاق الصواريخ، كما سيتم إنهاء قدراته التصنيعية. وسيُسحق برنامجه النووي مجدداً». وقال كوتون: «بفضل جهود قواتنا العسكرية وعناصر أجهزتنا الاستخباراتية، فإن النظام الإيراني الذي أرهب العالم لمدة 47 عاماً، أُجبر أخيراً على التراجع ووُضع في موقع دفاعي... بعد 47 عاماً من التردد والضعف، وضعت أميركا أخيراً حدّاً لهذا الوضع وأظهرت حزمها».

وخالف كوتون تقييم الديمقراطيين، عادّاً أن الحملة خُطط لها بعناية. تصريحات تعارض بشكل جذري مواقف الديمقراطيين، وعلى رأسهم كبيرهم في لجنة الاستخبارات، مارك وارنر، الذي وصف الحرب بـ«الاختيارية»، وتوافق مع تقييم كينت قائلاً: «لم يكن هناك أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، ولا أعتقد أنه كان هناك حتى تهديد وشيك لإسرائيل من إيران».


غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز)
TT

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز)
مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز)

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، الأربعاء، إن قوة الحكومة الإيرانية تراجعت منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، لكنها لا تزال متماسكة فيما يبدو، كما أن طهران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح الولايات ​المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.

وأضافت غابارد، في كلمتها الافتتاحية في الجلسة السنوية للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأميركي بخصوص التهديدات العالمية للولايات المتحدة، أن النظام في إيران لا يزال متماسكاً فيما يبدو، لكنه تضرر بشدة جراء عملية «ملحمة الغضب» (التي تشنها أميركا وإسرائيل على إيران)، بسبب الضربات على قياداته وقدراته العسكرية.

وأضافت: «ومع ذلك، لا تزال إيران ووكلاؤها قادرين على مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط ويواصلون القيام بذلك. وإذا نجا نظام معادٍ، فسيسعى إلى بدء جهود تستمر سنوات لمعاودة بناء قواته من الصواريخ والطائرات المسيّرة».

وتوقّعت غابارد أنه «إذا نجا النظام الإيراني، فسيبدأ جهوداً تمتد لسنوات لإعادة بناء قواته الصاروخية وطائراته المسيّرة».

وقالت غابارد إن الغارات الأميركية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي دمرت برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، ولم ‌ترصد واشنطن أي جهود منذ ذلك الحين لإعادة بناء قدرتها على التخصيب.

ولفتت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية إلى أن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يشكّلان أكبر تهديد لمصالح أميركا في أجزاء من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

من اليسار... مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل ومدير وكالة استخبارات الدفاع جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال قائد القيادة السيبرانية الأميركية ويليام هارتمان ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف يقفون أمام جلسات استماع لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي لبحث التهديدات العالمية في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن... 18 مارس الحالي (أ.ب)

وكان من المتوقع أن تركز الجلسة على الحرب على إيران والتي بدأت في 28 فبراير (شباط)، إذ عبّر مشرعون، بينهم بعض ممثلي حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمهوري، وكذلك ديمقراطيون، عن رغبتهم ‌في الحصول على ‌مزيد من المعلومات عن حرب أودت بحياة الآلاف من الأشخاص وعطّلت حياة ​الملايين ‌وهزت ⁠أسواق الطاقة ​والأسهم.

وشكا ⁠الديمقراطيون على وجه الخصوص من أن الإدارة لم تبقِ الكونغرس على اطلاع كاف بشأن صراع كلف دافعي الضرائب الأميركيين مليارات الدولارات، وطالبوا بشهادات علنية بدلاً من الإحاطات السرية التي عُقدت خلال الأسبوعين الماضيين.

ومن المرجح أن تتطرق الشهادات التي سيقدمها المسؤولون، ومن بينهم مدير «وكالة المخابرات المركزية» (سي آي إيه) جون راتكليف، إلى الإعلان المفاجئ الذي صدر الثلاثاء عن استقالة أحد كبار مساعدي غابارد، متذرعاً بالحرب.

وجو كينت، الذي ترأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، هو أول مسؤول كبير في إدارة ترمب يستقيل بسبب هذا الصراع.

ويشرف مكتب المخابرات الوطنية الأميركي على المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وكينت على ⁠علاقة وثيقة بغابارد، التي توارت عن الأنظار منذ بدء الحرب الإيرانية.

وكتب كينت في ‌رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا يمكنني بضمير مرتاح أن أدعم ‌الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ​ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ‌ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط القوية التابعة لها».

ورفض البيت الأبيض تأكيد كينت، قائلاً إن رسالته تتضمن «ادعاءات كاذبة».

وزاد تقييم ‌التهديد الذي قدمته غابارد إلى اللجنة من الارتباك بشأن حالة البرنامج النووي الإيراني. فقد قال بعض مسؤولي الإدارة في الفترة التي سبقت الحرب إن إيران كانت على بعد أسابيع من تطوير سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي أدت لبدء الضربات الجوية.

أشاد السيناتور الجمهوري توم كوتون من أركنسو، الذي يرأس اللجنة، بترمب في ⁠بيانه الافتتاحي، قائلاً إن ⁠إجراءاته في إيران وأماكن أخرى جعلت العالم أكثر أماناً.

أما السيناتور الديمقراطي مارك وارنر من ولاية فرجينيا، نائب رئيس اللجنة، فانتقد عدم عقد الإدارة جلسات إحاطة للكونغرس بشأن الحرب ومسائل أخرى. كما انتقد غابارد لتحقيقها في الانتخابات في الولايات المتحدة، في حين خفضت الوكالة عدد الموظفين المشاركين في أنشطة مثل مراقبة إيران.