«الغلاء» يضع بصمته على موائد المصريين في رمضان

دعوات لعدم المغالاة في الولائم العائلية

مصريون في معرض «أهلا رمضان» الحكومي لشراء السلع الرمضانية (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)
مصريون في معرض «أهلا رمضان» الحكومي لشراء السلع الرمضانية (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)
TT

«الغلاء» يضع بصمته على موائد المصريين في رمضان

مصريون في معرض «أهلا رمضان» الحكومي لشراء السلع الرمضانية (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)
مصريون في معرض «أهلا رمضان» الحكومي لشراء السلع الرمضانية (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)

أعدّ الأربعينيّ المصري عماد الشربيني خطته للإفطار في أول يوم من شهر رمضان، حيث قرر اصطحاب أسرته من القاهرة حيث يقطن ويعمل، والسفر إلى مسقط رأسه بمحافظة دمياط الساحلية، وذلك حتى لا تفوته الوليمة العائلية المعتادة التي تعدّها والدته له ولأشقائه وشقيقاته في أول يوم من رمضان.
ويقول الشربيني الذي يعمل موظفاً في إحدى المؤسسات الإعلامية المصرية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكنني أن أترك وليمة (البط) في أول رمضان، فهي من الطقوس القديمة للأسر في محافظتنا دمياط، والتي تحرص الأسر على تناولها في أول أيام الشهر الكريم، بجوار أصناف المحاشي أو الأرز، حتى إن البعض يكادون يعدونه طقساً مقدساً في رمضان، وهناك مَن يطلق عليه (يوم البط العظيم)».
ويشير الشربيني إلى أنه رغم ارتفاع أسعار البط والدواجن هذا العام بشكل كبير فإن والدته أصرّت على حضوره للإفطار، وأن تقيم الوليمة الرمضانية المعتادة، مع بعض الاقتصاد في حجم وعدد البط المُقدم على مائدة الإفطار، والاستغناء عن أصناف أخرى تجاورها، بعد أن ارتفع سعره بشكل مبالغ فيه خلال الأسابيع الأخيرة، فوصل سعر «بطة رمضان» مع اقتراب شهر رمضان إلى 600 جنيه مصري في بعض المناطق (الدولار الأميركي يساوي 30.9 جنيه مصري في المتوسط).
ويستقبل المصريون شهر رمضان هذا العام في ظل أعباء اقتصادية، ووسط حالة من غلاء الأسعار طالت غالبية السلع، تزامن معه جهود حكومية متواصلة لمواجهة الأزمة عبر مجموعة من الإجراءات، منها تشديد الرقابة على الأسواق، وضخ كميات من السلع الغذائية عبر منافذ ومعارض السلع الرسمية التي توسعت فيها الحكومة ضمن جهود الدولة لدعم المواطنين استعداداً لاستقبال شهر رمضان.
واعتاد المصريون تناول وجبات بعينها في أول أيام الشهر الفضيل، في ظل تجمعات وعزومات (ولائم) الأهل والأقارب التي يحرصون عليها، كطقس رمضاني متعارف عليه، إلا أن الغلاء وضع بصمته على موائد المصريين في رمضان، مع ظهور دعوات لعدم المغالاة في الولائم العائلية خصوصاً مع ارتفاع سعر اللحوم والدواجن.
قبل أيام طالب نقيب عام الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، المواطنين بالتخفيف من العادات والتقاليد الخاصة بالعزومات وغيرها، نظرا لارتفاع الأسعار، موضحاً أن الحكومة تستورد 40 في المائة من استهلاك مصر من اللحوم الحمراء.
واستبقت الحكومة المصرية حلول شهر رمضان باستيراد لحوم مستوردة من تشاد، مع طرحها بأسعار أقل من اللحوم البلدية. والشهر الماضي قامت الحكومة بضخ كميات من الدجاج البرازيلي المجمد، لسد الفجوة بين العرض والطلب.
عاملة النظافة الخمسينية شوقية عبد الحميد، التي تقطن حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، لفتت إلى أنها حرصت على دعوة ابنتها وزوجها وطفليهما إلى مائدة أول يوم رمضان، وهو الأمر الذي اعتادت عليه منذ 8 سنوات، وتقول: «رغم ضيق اليد وحالة الغلاء هذا العام، فإن التجمع واللمّة العائلية أول يوم رمضان أمر يُشعرنا بالدفء»، وتتابع: «اكتفيت بشراء كيلو ونصف فقط من اللحم لهذه المناسبة من أحد منافذ الحكومية في إمبابة، واستغنيت عن شراء الدواجن، كما لم أشترِ أي أصناف من الحلوى أو الياميش».
وتدعو الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس، إلى زيادة الوعي لدى الأسر المصرية بشأن عدم المغالاة في إعداد الولائم أو ما تُعرف بـ«عزومات رمضان»، مشيرةً إلى أن هناك «حاجة لإعادة ثقافة الترشيد واستهلاك الطعام».
وتشير خضر في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن «الغلاء وضع بصمته على موائد المصريين في رمضان هذا العام»، قائلة: «ما لمسته هذا العام هو أن اجتماع الأسر والعائلات مستمر، لكن مع اختلاف طريقة إعداد الولائم، حيث تقوم كل أسرة بإعداد طبق أو صنف ما ويجتمع الأقارب حول مائدة الإفطار معاً، أو ما يُعرف بإقامة (ديش بارتي)، كنوع من التكامل العائلي، وتوفير النفقات».
وانتقدت أستاذة علم الاجتماع بعض من يغالون في أصناف الطعام في رمضان وتجهيز ما يفوق مقدرتهم المادية، مشيرةً إلى أن ما يقوم به البعض من إسراف وبذخ لا يتناسب مع دخلهم، مما يكلفهم فوق طاقاتهم، لافتةً إلى أن وسائل الإعلام والدراما وكذلك برامج الطهي روّجت لهذه المغالاة والبذخ.
تعود عاملة النظافة للحديث عن «عزومة» أول يوم رمضان، قائلة: «رغم قلة الأصناف، أعتقد أن ابنتي وزوجها سوف يقدّران الأمر»، قبل أن تختتم مستشهدةً بالمثل المصري الشهير: «لقمة هنيّة تكفّي مِيّه».


مقالات ذات صلة

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
TT

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية، فضلاً عن بعض الأمراض الجلدية والعدوى المنقولة جنسياً.

وهذه العلامة هي تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر، بالقرب من الجلد، إلى اللون الأحمر.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذا الجزء يُعرف باسم «الهلال الظفري»، وهو المنطقة التي تتكوّن فيها خلايا الظفر الجديدة وتبدأ منها عملية نموه. ويظهر الهلال بوضوح أكبر في الإبهام، بينما يصبح أصغر وأقل وضوحاً في بقية الأصابع.

ويكون لون الهلال عادةً أبيض بسبب سماكة الظفر في هذه المنطقة، التي تحجب الأوعية الدموية الموجودة أسفله. كما أن عدم ظهور هذا الهلال لدى بعض الأشخاص لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.

لكن تغيّر لونه إلى الأحمر قد يستدعي الانتباه، خاصةً عندما يظهر في عدة أظافر، وفقاً للدراسة الحديثة التي أوضحت أن اللون الأحمر قد يشير إلى نشاط مرض جهازي أو مشكلة موضعية.

واستعرض الباحثون دراسات تعود إلى عام 1954، حين نُشرت أولى الأبحاث التي تناولت هذه العلامة. وأظهرت إحدى الدراسات أن 61 في المائة من الأشخاص الذين فُحصوا وكانت لديهم هالة حمراء في الأظافر كانوا يعانون من قصور القلب.

كما رُصدت هذه العلامة لدى أشخاص مصابين بأمراض أخرى، منها انتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن، وتليّف الكبد، وأنواع من السرطان، مثل سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم النخاعي وكثرة الحمر الحقيقية (وهو سرطان دم يسبب زيادة كثافة الدم وبطء تدفقه).

وأشارت أبحاث لاحقة إلى ارتباط الهالة الحمراء ببعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الثعلبة البقعية والالتهاب العضلي الجلدي والذئبة الحمامية الجهازية، إلى جانب الصدفية والتسمم بأول أكسيد الكربون، وكذلك الورم الحبيبي اللمفي المنقول جنسياً، وهو عدوى تسببها أنواع معينة من بكتيريا الكلاميديا.

ومع ذلك، لا يزال السبب الدقيق وراء ارتباط هذه العلامة بالأمراض المختلفة غير معروف، وفقاً للباحثين.

وأكد الفريق أن ظهور الهلال الأحمر لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، تماماً كما أن ظهور الهلال باللون الأبيض لا يضمن خلو الشخص من الأمراض.

لكنهم أشاروا إلى أن العلامة تكتسب أهمية أكبر عندما تظهر في عدة أظافر، أما إذا ظهرت في ظفر واحد فقط، فغالباً ما يكون السبب موضعياً، مثل التعرض لإصابة تحت ذلك الظفر.

وتعتمد الأظافر في نموها المستمر على إمداد منتظم بالعناصر الغذائية والأكسجين وتدفق الدم، ولذلك قد تنعكس بعض التغيرات الصحية على شكلها أو لونها أو طريقة نموها.

وأكَّد الباحثون على ضرورة زيارة الطبيب عند ملاحظة الهالة الحمراء، لأنها قد تسهم في الكشف المبكر عن الأمراض الجهازية المهمة.


السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم السعودية في مستهل تداولات الأحد، بعد الهجوم على مطار الرياض الدولي، وفقاً لما أوردته «رويترز»، بينما هبط المؤشر القطري بالنسبة نفسها.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 1 في المائة، مع تراجع معظم الأسهم المدرجة فيه، إذ هبط سهم «البنك الأهلي السعودي» 1 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» 0.6 في المائة.

في المقابل، قال منظمو مؤتمرين رئيسيَّين للطاقة والاستثمار في السعودية إن الفعاليتين ستُقامان خلال الشهر الحالي وفق المقرر، رغم الهجمات الصاروخية على مطار الرياض هذا الأسبوع.

وفي قطر، تراجع المؤشر الرئيسي 1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «صناعات قطر» 2.2 في المائة.


الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
TT

الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)
شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

يدخل صنّاع السياسات المالية والنقدية أسبوع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، يوم الاثنين، وسط اقتصاد عالمي تمكَّن حتى الآن من امتصاص جانب من صدمة الحرب في الشرق الأوسط، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة، وصعوبة احتواء التضخم، وتراكم الدين العام، إلى جانب طفرة استثمارية في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل توقعات النمو والأسواق.

وتكتسب اجتماعات هذا العام أهميةً استثنائيةً مع استمرار الحرب للشهر الثامن، وما خلَّفته من اضطرابات في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. ورغم أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونةً فاقت المخاوف الأولية، فإن ارتفاع تكاليف الوقود والمنتجات المكررة، وتراجع المخزونات النفطية المتاحة، يثيران تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على امتصاص صدمات جديدة.

وكان صندوق النقد قد أشار، قبل الاجتماعات، إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه قوتين متعاكستين: صدمة سلبية ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات، وقوة داعمة للنشاط تقودها الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتراكم الدين العام، والمخاطر المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، تمثل أبرز مصادر القلق أمام الاقتصاد العالمي.

دراجة نارية أجرة تمر أمام لافتة في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات والاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ب)

تقارير ترسم صورة الاقتصاد العالمي

تتَّجه الأنظار إلى سلسلة التقارير التي يصدرها صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات، وفي مقدمتها «آفاق الاقتصاد العالمي» و«تقرير الاستقرار المالي العالمي» في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، ثم «مراقب المالية العامة» في 14 أكتوبر. كما يعقد الصندوق في 15 أكتوبر إحاطة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وسيكون تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الاختبار الأهم لتقديرات الصندوق بشأن قدرة النشاط العالمي على مواصلة النمو في مواجهة صدمة الطاقة. وكان الصندوق قد أبقى في سبتمبر (أيلول) توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 عند نحو 3 في المائة، مشيراً إلى أن الاقتصاد أظهر قدرةً على تحمل الصدمة أفضل مما كان متوقعاً، رغم استمرار المخاطر.

لكن استقرار التوقعات الإجمالية لا يعني تحسُّن الآفاق في مختلف المناطق. فبحسب تقرير لوكالة «رويترز» قبيل الاجتماعات، قد يخفِّض الصندوق توقعاته لبعض الاقتصادات، من بينها أوكرانيا، ودول خليجية تأثرت بالضربات الإيرانية والانخفاض الحاد في صادرات الطاقة. ويعكس ذلك تفاوت أثر الحرب تبعاً لمدى تعرُّض الاقتصادات لاضطرابات الإمدادات والتجارة، واعتماد نشاطها وإيراداتها على صادرات الطاقة.

وتكتسب توقعات التضخم أهمية مماثلة، في ظلِّ التساؤلات بشأن ما إذا كانت زيادة تكاليف الطاقة ستظل صدمةً مؤقتةً أم ستنتقل إلى الأجور والأسعار والخدمات، بما يفرض ضغوطاً أطول على السياسة النقدية.

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى تراجع قدرة السوق على امتصاص صدمات جديدة. فبحسب «رويترز»، سُحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تتناقص الكميات المخزَّنة المتاحة فعلياً للأسواق العالمية. ويزيد ذلك هشاشة أسواق الطاقة أمام أي اضطراب إضافي في الإمدادات، حتى مع اللجوء إلى السحب من الاحتياطات الاستراتيجية.

وتعكس هذه التطورات تحدياً يتجاوز حجم المعروض النفطي، إذ إن تراجع المخزونات المتاحة قد يحدُّ من قدرة السوق على مواجهة اضطرابات جديدة، ويزيد حساسيتها لأي تصعيد يهدِّد مسارات الإمداد أو يطيل أمد تعطلها.

الأسواق المالية تحت اختبار الديون وأسعار الفائدة

وفي اليوم نفسه الذي يصدر فيه تقرير النمو، سيطرح الصندوق «تقرير الاستقرار المالي العالمي»، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات في عدد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، مدفوعة بمزيج من توقعات السياسة النقدية، وارتفاع أسعار الطاقة، والمخاوف من مستويات الدين العام، وارتفاع علاوة الأجل.

ويكتسب التقرير أهمية أكبر لأن ارتفاع تكلفة الاقتراض يأتي في وقت أصبحت فيه الحكومات أكثر اعتماداً على أسواق الدين لتمويل عجزها وإدارة أعباء قائمة بالفعل. ويبحث التقرير في المخاطر التي تواجه النظام المالي العالمي، بما في ذلك تنظيم القطاع المصرفي والتنسيق بين الجهات الرقابية، كما يتناول مخاطر صناديق التحوط والاستقرار المالي وتطورات جديدة في الأصول المالية الرقمية.

وسيكون السؤال بالنسبة إلى الأسواق ليس فقط ما إذا كانت المؤسسات المالية قادرة على تحمل الصدمات، وإنما إلى أي مدى تستطيع الحكومات والبنوك المركزية التدخل إذا تحوَّلت صدمة الطاقة إلى أزمة أوسع في التمويل والسيولة.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، والمقرر عقد جلستها العامة في 17 أكتوبر. وتُعدُّ اللجنة الهيئة الاستشارية المعنية بالتوجهات الاستراتيجية لصندوق النقد الدولي، ما يمنح اجتماعها أهميةً في تنسيق المواقف بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، ومخاطر التضخم والدين العام، وأولويات دعم الدول الأكثر تعرضاً للصدمات.

الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع في أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الدين العام يضيّق هامش الحركة

وفي 14 أكتوبر، يأتي دور «مراقب المالية العامة»، الذي سيضع الضغوط على المالية العامة في صلب النقاش. فالحكومات تواجه في الوقت نفسه ارتفاع تكاليف خدمة الدين، وزيادة الإنفاق المرتبط بالطاقة والدفاع، والحاجة إلى تمويل الاستثمارات في البنية التحتية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ويحذِّر صندوق النقد من أن الدين العام العالمي بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، مع توقعات بتجاوزه 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030. وتزيد هذه المستويات من حساسية المالية العامة لأي ارتفاع جديد في أسعار الفائدة، خصوصاً مع احتياج الحكومات إلى إعادة تمويل ديون قائمة في بيئة تزداد فيها تكلفة الاقتراض.

وتبدو الضغوط أشد في الاقتصادات النامية، حيث تتجاوز مدفوعات الفائدة، في المتوسط، 10 في المائة من الإيرادات الحكومية، وفقاً لما أوردته «رويترز». وتحدُّ هذه الأعباء من قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة والاستثمار، في وقت قد تضطر فيه إلى إعادة تمويل ديونها بأسعار فائدة أعلى.

وفي المقابل، لا تبدو هناك شهية واسعة داخل مجموعة العشرين لإعادة تفعيل تعليق خدمة الديون للدول الأشد فقراً، على غرار الإجراء الذي اتُّخذ خلال أزمة جائحة «كوفيد - 19»، بحسب دبلوماسيين تحدثوا إلى الوكالة. ويزيد غياب التوافق بشأن تخفيف الأعباء من صعوبة التعامل مع أزمة تتزامن فيها تكاليف التمويل المرتفعة مع ضغوط الطاقة والغذاء.

ويصبح هذا التحدي أكثر حساسية للاقتصادات الناشئة والدول النامية، التي تملك هوامش أضيق لامتصاص ارتفاع أسعار الطاقة أو تكاليف التمويل. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية قد يزيد الضغط على الدول التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها أو جذب تدفقات رأسمالية في بيئة مالية أكثر انتقائية.

ومن هنا، لن يكون النقاش حول الدين منفصلاً عن النمو. فخفض العجز بسرعة قد يضعف الطلب، بينما يؤدي تأجيل ضبط المالية العامة إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتقليص القدرة على مواجهة صدمات مستقبلية. ويبرز التحدي بصورة أكبر عندما تضطر الحكومات إلى تقليص الإنفاق في وقت تزداد فيه حاجتها إلى دعم الأسر والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ضباط شرطة تايلانديون يقومون بدورية أمنية خارج مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات، قبيل انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي... قوة للنمو ومصدر لمخاطر جديدة

وفي الاتجاه المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي اجتماعات بانكوك بوصفه أحد العوامل التي ساعدت الاقتصاد العالمي على الحفاظ على قدر من الزخم رغم صدمة الطاقة.

لكن الصندوق يتعامل معه بصورة مزدوجة. فالاستثمار الضخم في مراكز البيانات والبنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يدعم الطلب والنشاط والإنتاجية، لكنه يرفع أيضاً تقييمات بعض الأصول ويزيد الطلب على الطاقة، في وقت ترتفع فيه المخاوف من أن تكون توقعات العوائد المستقبلية لبعض الاستثمارات أكبر من قدرتها الفعلية على تحقيق أرباح.

كما أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا توزع مكاسبها بالتساوي بين الاقتصادات. وتزداد المخاطر على الدول التي لا تملك البنية التحتية الرقمية أو رأس المال أو المهارات اللازمة للمشاركة في سلاسل القيمة الجديدة، بينما قد تواجه اقتصادات أخرى ضغوطاً على الوظائف والدخل مع تسارع استخدام التكنولوجيا.

ويظهر هذا التفاوت بوضوح عند مقارنة الاقتصادات المتقدمة، التي تستفيد من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم النشاط، بالدول الأقل دخلاً التي تواجه صعوبة في جذب استثمارات مماثلة، بينما تضغط عليها تكاليف الطاقة والتمويل. وبذلك، لا يقتصر التحدي على توزيع مكاسب التكنولوجيا، بل يمتد إلى تفاوت قدرة الاقتصادات على تعويض الصدمات الخارجية.

وتظهر هذه المفارقة في قراءة الصندوق للاقتصاد العالمي: الذكاء الاصطناعي يساعد على تعويض جزء من أثر صدمة الطاقة، لكنه قد يصبح في الوقت نفسه مصدراً جديداً لعدم الاستقرار إذا ارتفعت الاستثمارات والتقييمات بوتيرة لا تدعمها الأساسيات الاقتصادية.

أمراتان تايلانديتان تمران أمام شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (إ.ب.أ)

الشرق الأوسط في صدارة النقاش

تحضر منطقة الشرق الأوسط بقوة في اجتماعات هذا العام، بسبب دورها في صدمة الطاقة واضطرابات التجارة العالمية. ويخصِّص صندوق النقد في 15 أكتوبر إحاطة لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، في وقت يواصل فيه تقييم التداعيات الاقتصادية للصراع.

وقد أشار الصندوق إلى أن السعودية أظهرت قدرةً على الصمود رغم اضطرابات التجارة وصادرات النفط، مستفيدة من تنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية، وإعادة توجيه بعض مسارات التجارة، إلى جانب قوة الأسس الاقتصادية الكلية والاستهلاك الخاص. وتوفر هذه القراءة خلفية للنقاش بشأن قدرة الاقتصادات الخليجية على امتصاص الصدمات، مع اختلاف أوضاعها المالية والخارجية عن كثير من الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وعلى نطاق أوسع، يتفاوت أثر الأزمة على الاقتصادات الناشئة والنامية بحسب اعتمادها على استيراد الطاقة، وحجم احتياطاتها المالية والنقدية، وقدرتها على الاقتراض. فالدول المستوردة للطاقة تواجه ارتفاعاً في تكاليف الاستيراد، بينما قد تستفيد الدول المنتِجة من زيادة الإيرادات، شريطة إدارة دورة الأسعار وتجنب انتقال الضغوط إلى التضخم المحلي أو الإنفاق غير المستدام. وتظل الدول منخفضة الدخل أكثر عرضة للمخاطر عندما تجتمع تكاليف الطاقة المرتفعة مع أعباء الدين ومحدودية التمويل.

أما البنك الدولي، فيركز على تداعيات البيئة العالمية الجديدة على الاقتصادات النامية، بما يشمل النمو والاستثمار والوظائف والتمويل والقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية. ويزيد ارتفاع تكلفة الاقتراض صعوبة تمويل التنمية، في وقت تحتاج فيه هذه الاقتصادات إلى الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتعليم والتحول الرقمي.

ومن المنتظر أن تختبر اجتماعات بانكوك قدرة صندوق النقد والبنك الدوليَّين على التعامل مع الضغوط المتزامنة، في وقت لا تزال فيه مرونة الاقتصاد العالمي موضع اختبار. وستوفر التقارير الجديدة تقديرات محدَّثة للنمو والتضخم والمالية العامة والاستقرار المالي، لكن التحدي الأوسع يتمثَّل في الحفاظ على النمو والاستثمار والتمويل في ظلِّ استمرار الحرب، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتراكم الدين، وتسارع التحول التكنولوجي.

حقائق

أبرز تقارير اجتماعات بانكوك:

 13 أكتوبر | آفاق الاقتصاد العالمي

يحدِّث صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو والتضخم، وسط استمرار صدمة الطاقة والحرب في الشرق الأوسط، ويقيِّم قدرة الاقتصاد العالمي على مواصلة النمو رغم تصاعد المخاطر.

 13 أكتوبر | تقرير الاستقرار المالي العالمي

يرصد مخاطر الأسواق المالية والائتمان والديون، في ظل ارتفاع عوائد السندات وازدياد تكلفة الاقتراض، ويبحث قدرة النظام المالي على امتصاص الصدمات.

 14 أكتوبر | مراقب المالية العامة

يتناول أوضاع المالية العامة والدين الحكومي، في وقت تواجه فيه الدول ارتفاع تكاليف خدمة الدين وضغوط الإنفاق، مع محدودية الهوامش المتاحة لمواجهة الأزمات المقبلة.

 15 أكتوبر | تقارير الآفاق الاقتصادية الإقليمية

تشمل التحديثات الإقليمية آفاق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وآسيا والمحيط الهادئ، وأفريقيا جنوب الصحراء، مع تقييم انعكاسات الحرب والطاقة والتضخم على النمو في المناطق المختلفة.

17  أكتوبر | اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية

تعقد اللجنة، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، جلستها العامة ضمن الاجتماعات السنوية، لمناقشة التوجهات الاستراتيجية لصندوق النقد، وأبرز تحديات الاقتصاد العالمي.