طهران تدعو أرمينيا وأذربيجان إلى «الحوار» لتجنب التصعيد

أنباء عن تأهب لقواعد جوية إيرانية... وبلينكن عرض على علييف الوساطة

جانب من فيديو نشر على موقع وزارة الدفاع الأذربيجانية أول من أمس
جانب من فيديو نشر على موقع وزارة الدفاع الأذربيجانية أول من أمس
TT

طهران تدعو أرمينيا وأذربيجان إلى «الحوار» لتجنب التصعيد

جانب من فيديو نشر على موقع وزارة الدفاع الأذربيجانية أول من أمس
جانب من فيديو نشر على موقع وزارة الدفاع الأذربيجانية أول من أمس

دعا نائب وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، أرمينيا وأذربيجان إلى «الحوار» و«الحكمة»، لتجنب تجدد التوتر بينهما، متعهداً بأن تستخدم طهران «الإمكانات الكاملة لحل القضايا الإقليمية من خلال الحوار السلمي»، وذلك في وقت ذكرت فيه مواقع إيرانية أن مقاتلات الجيش الإيراني والوحدات العسكرية تتأهب لاحتمالات التصعيد، في حدود شمال غربي البلاد.
وقال باقري كني، خلال مؤتمر صحافي عقده في يريفان، عاصمة أرمينيا، بعد محادثات مع نظيره الأرميني، إن تطوير العلاقات مع الجيران من «أولويات السياسة الخارجية الإيرانية»، مضيفاً أن بلاده تولي أهمية كبيرة لجارتها الشمالية أرمينيا، في سياسة الجوار.
وأجرى المسؤول الإيراني مباحثات مع نظيره الأرميني، وكذلك وزير خارجية أرمينيا. ونقل موقع «أرمنبريس» عن باقري كني قوله: «أكدنا خلال اجتماعاتنا أن إيران شريك موثوق به دائماً في السلام والأمن» في المنطقة. وقال إن «دول المنطقة نفسها ضامنة السلام والاستقرار»، معتبراً أن وجود القوات الأجنبية «لا يمكن أن يضمن الاستقرار والسلام، لأن هذه القوى تسعى لتحقيق أهداف أخرى».
ورداً على احتمال تجدد التوتر في إقليم ناغورني قره باغ، قال باقري كني: «لقد خُلقت الدبلوماسية لتحقيق الاستقرار من خلال الحوار السلمي، أفترض أن قادة دول المنطقة لديهم الحكمة بما يكفي لاختيار الحوار لحل القضايا، وستستخدم إيران كامل طاقتها وإمكاناتها لإيجاد حل للقضايا من خلال الحوار السلمي».
جاءت تصريحات باقري كني بعدما قال ناشطون إعلاميون مقربون من «الحرس الثوري» إن مقاتلات إيرانية حلقت في حدود إيران وأذربيجان في وقت مبكر، أول من أمس (الثلاثاء)، متحدثين عن تأهب للقطاعات العسكرية الإيرانية المتمركزة بالقرب من الحدود مع إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا.

تحرك عسكري
وانتشر مقطع فيديو يبدأ بتحليق طير جارح، قبل أن تظهر مسيرات انتحارية إيرانية الصنع وهي تحاكي السقوط فوق منطقة تظهر فيها مبانٍ وسط الجبال، وتظهر عبارة «سنأتي يوماً»، في ختام الفيديو. وکتب مغرد محسوب على «الحرس الثوري» في «تويتر» أن «ضم باكو إلى إيران أقل غرامة من أي تحرك معادٍ من قبل نظام علييف».
وذكرت قناة «فيلق القدس» على «تلغرام» أنه «على خلفية التحرك اللوجيستي الثقيل لجيش باكو، واحتمال الهجوم الوشيك على أرمينيا؛ فمع أي تغيير جيوسياسي في المنطقة، فإن القواعد الجوية الثانية (تبريز) والثالثة (نوجه في همدان) والرابعة (وحدتي في دزفول شمال الأحواز) والخامسة (العميدية جنوب الأحواز) التابعة للجيش الإيراني في حالة تأهب قصوى».
في وقت سابق من هذا الشهر، استدعت الخارجية الأذربيجانية السفير الإيراني احتجاجاً على تحليق طائرة عسكرية قرب حدود البلدين، وقالت الخارجية في بيان مشترك مع وزارة الدفاع إن طائرة عسكرية إيرانية حلقت على مسافة 3 إلى 5 كيلومترات من الحدود لمدة أكثر من نصف ساعة، كما حلقت لفترة فوق خط الحدود. ووصفت الخطوة بـ«الاستفزازية» ودعت إلى تقديم «تفسير مناسب للحادث».
وما زالت التوترات مرتفعة بين أذربيجان وإيران، حيث تتقاتل أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورني قره باغ. كما تريد إيران الحفاظ على تأمين حدودها مع أرمينيا، التي يبلغ طولها 44 كيلومتراً (27 ميلاً)، وهي معرضة للتهديد إذا استولت أذربيجان على أراضٍ جديدة من خلال الحرب.
كانت إيران قد أطلقت، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مناورات عسكرية قرب الحدود مع أذربيجان. كما تحتفظ أذربيجان بعلاقات وثيقة مع إسرائيل؛ ما أثار غضباً في طهران، كما اشترت أذربيجان طائرات مُسيرة إسرائيلية الصنع لصالح جيشها.
وبعد الهجوم الذي تعرضت له منشآت إيرانية قبل عامين، طرحت وسائل إعلام إيرانية اتهامات لأذربيجان بالسماح لمسيرات إسرائيلية باستهداف إيران.

بلينكن يعرض وساطة
وكانت وزارة الدفاع الأذربيجانية قد نشرت مقطع فيديو على موقعها الإلكتروني، أول من أمس، واتهمت القوات الأرمينية بتحريك قطاعات حيث تتمركز قوات حفظ السلام الروسية في إقليم ناغورني قره باغ المتنازَع عليه.
وقال بيان وزارة الدفاع الأذربيجانية إن القوات الأرمينية تستخدم الطرق الوعرة وظلام الليل والطقس الضبابي لنقل وحدات عسكرية وذخائر على طول طريق خانكيندي - خلفالي - تورشسو الترابي. وقالت وسائل إعلام أذربيجانية إن باكو «أبلغت المجتمع الدولي مراراً وتكراراً بما يتعلق بنقل المعدات العسكرية عبر الطريق المذكور».
في هذه الأثناء، عرض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، مساعدة أميركية في تسهيل محادثات السلام الثنائية مع أرمينيا، حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتيل، في بيان صحافي، أول من أمس.
وقال بيان الخارجية الأميركية إن بلينكن شجع على إيجاد حلول للقضايا العالقة، مشدداً على أنه لا يوجد حل عسكري. وجدد بلينكن التأكيد على أهمية إعادة فتح ممر لاتشين أمام المركبات التجارية والخاصة. وقال إن الولايات المتحدة تتطلع إلى استمرار التعاون مع أذربيجان في عملية السلام.
وفي 14 مارس (آذار)، حذر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان من «احتمال كبير لحصول تصعيد» عند الحدود مع أذربيجان، وفي إقليم ناغورني، مشيراً إلى أنه اشتكى للرئيس الروسي بوتين من «مشكلات» مع قوة حفظ السلام الروسية العاجزة عن وقف التصعيد.
في السادس من مارس (آذار)، أعلن الجيش الروسي أن قواته لحفظ السلام في منطقة ناغورني قره باغ أوقفت تبادلاً لإطلاق النار بين المتحاربين سُجّل قبل يوم وخلف 5 قتلى، من بينهم شرطيان أرمينيان.
منذ ديسمبر (كانون الأول) «يقطع المسلحون الأذربيجانيون طريقاً مهماً يربط أرمينيا بناغورني قره باغ، مما تسبب في نقص حاد في الموارد بهذا الجيب الجبلي حيث غالبية السكان من الأرمن».
ودارت حربان بين أذربيجان والقوات الانفصالية الأرمينية المدعومة عسكرياً من يريفان؛ إحداهما عند تفكك الاتحاد السوفياتي، والأخرى في خريف 2020.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت حدة التوتر في العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب مع إيران، ويبدو أن العلاقة هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود ترمب لإنهاء الحرب على إيران ولبنان، حسبما ترى المحللة السياسية كسينيا سفيتلوفا.

وقد تعرّضت مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران لانتقادات واسعة في إسرائيل، وحُمِّل نتنياهو -الذي طالما تفاخر بعلاقته المتميزة مع ترمب- مسؤولية ذلك.

وأعقب ذلك إبرام مذكرة تفاهم أخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان، قوبلت بقدر كبير من الشكوك في إسرائيل؛ إذ تؤيد غالبية الإسرائيليين مواصلة العمليات العسكرية ضد «حزب الله».

وقبل التوصل إلى الاتفاق، «كان الرئيس الأميركي قد ازداد إحباطاً من أن تصرفات إسرائيل في لبنان قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران للخطر». كما أكد ترمب تقارير أفادت بأنه وصف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية متوترة، بأنه «مجنون»، واستخدم بحقه لفظاً نابياً.

وتشير كسينيا سفيتلوفا، وهي باحثة زميلة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إلى كتاب جديد لفت إلى أن مكالمة غاضبة مماثلة جرت بين ترمب ونتنياهو قبل أيام فقط من الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء حرب غزة.

وتظهر هذه المعلومات زعيمين لطالما شدّدا على قوة تحالفهما و«صداقتهما الجميلة»، لكن يبدو أنهما لم يعودا بالوفاق الذي كانا عليه في السابق. ولكن: هل يعني ذلك أن ترمب مستعد لترجمة استيائه المتزايد من نتنياهو إلى سياسات جديدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما تأثيره على السياسة الإسرائيلية والانتخابات المقبلة؟

نهاية الصداقة القوية

وتقول الباحثة كسينيا سفيتلوفا في تحليل نشره المعهد، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، من المرجح أنه لم يكن هناك أحد أكثر سعادة من بنيامين نتنياهو بفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ولكن منذ تلك اللحظة، واجه ترمب ونتنياهو صعوبة في التوصل إلى توافق في الآراء، فقد استهل ترمب ولايته بخطة لـ«إعادة توطين» الفلسطينيين من قطاع غزة إلى ليبيا، وتعهّد بأن حركة «حماس» ستواجه «جحيماً لا يطاق» إذا لم تُطلق سراح الرهائن، ولكنه طرح بعد أشهر قليلة خطة سلام من 20 نقطة، وفرض عملياً اتفاقاً لوقف إطلاق النار على «حماس» وإسرائيل.

وقبل ذلك بأسابيع قليلة تعهّد نتنياهو بمواصلة الحرب في غزة لحين استعادة جميع الرهائن والقضاء على «حماس»، لكنه عاد ليتبنى خطة ترمب للسلام، وكذلك اتفاق تبادل الرهائن الذي أعقبها.

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن حرب إيران «قدمت دليلاً قاطعاً على أن نتنياهو وترمب يتبنيان رؤيتين مختلفتين للعالم وأهدافاً جيوسياسية متباينة».

وكان نتنياهو يريد مواصلة الضغط العسكري على إيران، و«حزب الله»، رغم التكلفة الباهظة للحرب، «ولكن لم يتحقق حلمه بأن يمنح ترمب إسرائيل تفويضاً مطلقاً للتحرك في غزة ولبنان وإيران».

وازداد التباين بين أهداف الاثنين وضوحاً مع توقيع الولايات المتحدة «مذكرة تفاهم هشّة» مع إيران، ومطالبتها إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في لبنان. ويرجح أن أي انسحاب كبير للقوات الإسرائيلية من لبنان سوف يكون «خطوة لا تتمتع بشعبية إلى حد كبير لدى الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما سيحرص نتنياهو على تجنبه مع اقتراب موعد الانتخابات. وفي المقابل، يحتاج ترمب بشدة إلى صمود اتفاق وقف إطلاق النار من أجل تحقيق الاستقرار في إيران».

التداعيات على الانتخابات الإسرائيلية

من المقرر أن يخوض نتنياهو الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، «وهو في موقف ضعيف نتيجة خلافه مع ترمب، وفي ظل توتر العلاقات الدولية لإسرائيل بالفعل بسبب حرب غزة».

وأشارت كسينيا سفيتلوفا إلى استطلاعات رأي في إسرائيل أفادت بأن نتنياهو لا يملك حالياً القدرة على تشكيل ائتلاف حكومة؛ حيث تراجع الدعم له «بسبب هجوم السابع من أكتوبر، ونهج تعامله مع أزمة الرهائن التي طال أمدها، وعجزه عن تحقيق نصر حاسم على (حماس)، فضلاً عن الجدل المرتبط بإصلاحات القضاء وقضايا الفساد».

ومن المبكر معرفة ما إذا كانت مذكرة التفاهم مع لبنان سوف تؤثر في نتائج استطلاعات الرأي، «لكنها لا تبدو حتى الآن قادرة على تغيير المشهد السياسي. ومن الأصعب تحديد ما إذا كان الخلاف مع ترمب قد ترك أثراً ملموساً حتى الآن».

وفي عام 2015، نجح نتنياهو ببراعة في استثمار مواجهته مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران في الانتخابات. واليوم، بعد مرور 11 عاماً، «يبدو أنه سيحاول تكرار النهج نفسه مع ترمب».

وتُشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يعتقدون أن سياسات ترمب تضر بإسرائيل، في حين تصف وسائل إعلام مؤيدة لنتنياهو ترمب بأنه ضعيف ومتردد.

ولم يسحب ترمب دعمه لنتنياهو حتى الآن، وقال إنه «من المرجح» أن يؤيد نتنياهو، لكنه أضاف أنه سيتعين عليه أولاً أن يرى «من هم المرشحون الآخرون».

وتثير الباحثة في «تشاتام هاوس» كسينيا سفيتلوفا «السؤال الحقيقي» ومفاده: «هل يلقي ترمب في نهاية المطاف بثقله السياسي الكامل خلف نتنياهو، وربما يتوج هذا الدعم بزيارة إلى القدس؟»، وتقول إن التاريخ «يشير إلى أن مثل هذه الخطوة قد يكون لها تأثير مهم. غير أنه، ورغم أن احتضان رئيس أميركي لزعيم إسرائيلي لا يزال له وزن في السياسة الإسرائيلية، فإنه لم يعد الورقة الرابحة التي كان يُمثلها في السابق»، ومع ذلك، «يظل من قبيل التسرع استبعاد تأثير هذا الدعم تماماً... فلا يزال تأييد ترمب يُمثل رصيداً يدرك ناخبو إسرائيل، من اليمين، قيمته، «وإن بات أكثر تعقيداً، في ظل الخلافات العلنية والانتقادات المتبادلة». ولكن: هل فقد هذا الرصيد قيمته إلى الحد الذي يجعله غير مؤثر؟

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن «قصة ترمب ونتنياهو تتجاوز بكثير مجرد شخصيتين قويتين. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تختلف فيها رؤى وأولويات قادة إسرائيل وأميركا، فإن ما يُميز الوضع الحالي هو أن التوترات لا تبدو مرشحة لأن تتلاشى ببساطة، أو تنتهي برحيل الزعيمين». و«قد تجد إسرائيل نفسها مع عدد أقل من الشركاء الدوليين والإقليميين، مقارنة بأي وقت مضى، وفي ظل تراجع الدعم الذي تحظى به داخل الولايات المتحدة».

وفي ختام التحليل، تقول الباحثة إنه من المرجح أن تركز واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ إسرائيل الحديث حول سؤالين رئيسيين: من المسؤول عمّا حدث؟ ومَن يملك القدرة على إصلاحه؟، «أما ما إذا كان ذلك يعني أن الوقت قد حان لرحيل نتنياهو، فلا يزال ذلك أمراً سوف تكشف الأيام النقاب عنه».


إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)

بدأت إيران رسمياً، صباح السبت، مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، التي ستستمر ستة أيام وتشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مدينة مشهد.

وتوافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير حيث يسجى نعش خامنئي وهم يحملون رايات حمراء كتب عليها «الشهيد».

وهتف المشاركون «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل» و«الثأر الثأر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان بدأ تدفق المشاركين الى المكان منذ الفجر. وارتدى معظمهم اللون الأسود.

وقتل خامنئي في ضربة إسرائيلية على مقرّ إقامته في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الذي تسبّب باندلاع حرب امتدت الى دول عدّة في الشرق الأوسط.

ودفن بشكل موقت الى حين أتاح وقف إطلاق النار بتنظيم مراسم تشييعه الرسمية.


حوافز أميركية لإيران للتراجع عن رسوم هرمز

 ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
TT

حوافز أميركية لإيران للتراجع عن رسوم هرمز

 ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

كثّفت الولايات المتحدة جهودها لإقناع إيران بالتخلي عن تمسكها بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل تقديم حوافز لها.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، اللذين زارا الدوحة الثلاثاء الماضي، أبلغا الإيرانيين بأن الإصرار على فرض رسوم في المضيق قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.

وقال المسؤول إن واشنطن أوضحت لطهران أن الإيرادات التي يمكن أن تحققها في حال رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات، ستفوق 100 مرة ما قد تجنيه طهران من اللجوء إلى أساليب أقرب إلى «أساليب العصابات» لتحصيل رسوم العبور. كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين قولهم إن أبرز أوراق الضغط التي استخدمت خلال المباحثات الأخيرة في الدوحة تمثلت في التعهد بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وأضاف المسؤولون أن المفاوضات كانت تتجه في بدايتها نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار، لكن قرار إيران إغلاق المضيق أدّى إلى تعطيل هذه الخطوة.

في غضون ذلك، بدأت إيران أمس، مراسم رسمية لتشييع المرشد علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير، فيما لا يزال من غير المعروف ما إذا كان ابنه (المرشد الجديد) مجتبى، سيشارك في تشييع والده.

إلى ذلك، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن إسرائيل كانت تعتزم اغتيال كل من عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف إلا أن واشنطن حذّرتها من فعل ذلك.