ضربة إسرائيلية أصابت «مستودع ذخيرة» قرب مطار حلب

معلومات استخباراتية عن تخزين «أنظمة صواريخ» وصلت من إيران

طائرة إيرانية في مطار حلب الدولي يوم 11 مارس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة إيرانية في مطار حلب الدولي يوم 11 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

ضربة إسرائيلية أصابت «مستودع ذخيرة» قرب مطار حلب

طائرة إيرانية في مطار حلب الدولي يوم 11 مارس الحالي (أ.ف.ب)
طائرة إيرانية في مطار حلب الدولي يوم 11 مارس الحالي (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال الشهر الحالي، تعرّض مطار حلب الدولي في شمال سوريا لقصف إسرائيلي، فجر الأربعاء، أدى إلى خروجه من الخدمة. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القصف استهدف مستودع أسلحة لمجموعات موالية لطهران.
وأعلنت المؤسسة العامة للطيران المدني (هيئة حكومية سورية) أن «العدوان الإسرائيلي» على مطار حلب «تسبب بخروجه عن الخدمة لحين الانتهاء من إصلاح أضرار العدوان»، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة الأنباء السورية «سانا». وأوضحت مؤسسة الطيران أنه و«بعد تقييم الفرق الفنية، تبيّن حدوث أضرار في مدرج المطار وفي بعض التجهيزات الملاحية»، مشيرة إلى أن «الكوادر الفنية بالتعاون مع الشركات والمؤسسات المعنية باشرت بترميم وإصلاح الأضرار». ولفتت إلى أن كل الرحلات المقبلة والمغادرة من وإلى المطار تم تحويلها باتجاه مطاري دمشق واللاذقية لحين الانتهاء من إصلاح الأضرار.
ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري إنه «نحو الساعة 3:55 (00:55 ت غ) من فجر اليوم (أمس)، نفّذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً بالصواريخ من اتجاه البحر المتوسط غرب اللاذقية، مستهدفاً محيط مطار حلب، ما أدى إلى وقوع بعض الأضرار المادية».
من جهتها، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين في المخابرات بالمنطقة أن الضربة أصابت مستودعاً تحت الأرض للذخيرة مرتبطاً بمطار النيرب العسكري (المجاور لمطار حلب الدولي) حيث تم تخزين أنظمة صواريخ وصلت على متن عدد من الطائرات العسكرية الإيرانية. وأشار المصدران اللذان طلبا عدم ذكر اسميهما بسبب حساسية الأمر، إلى أن مطار النيرب العسكري يستخدم بشكل متكرر لتسليم شحنات أسلحة إيرانية ونقل قوات.
وقالت 3 مصادر في مخابرات غربية إن إيران زادت من اعتمادها على مطار حلب لإيصال المزيد من الأسلحة على مدى الشهر المنصرم، مستغلة الزيادة الكبيرة في عمليات النقل الجوي مع إرسال طائرات شحن تحمل مساعدات إغاثة عقب زلزال مدمر ضرب المنطقة في فبراير (شباط). وأضافت المصادر أن ضربة إسرائيلية في السابع من مارس (آذار)، عطلت العمل في مطار حلب وقتها، فجّرت شحنة أسلحة إيرانية بعد ساعات من وصولها على متن طائرة قالت دمشق إنها كانت تحمل مساعدات.
وأوضح «المرصد السوري» من جهته أن طائرات إسرائيلية استهدفت، فجر الأربعاء، حرم مطار حلب الدولي و«مستودع أسلحة للميليشيات الإيرانية في محيط المطار، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وخروج المطار عن الخدمة بشكل مؤقت». وأشار إلى دوي انفجارات عنيفة سمُعت بأرجاء مختلفة من حلب، لافتاً إلى أنها المرة الثانية التي تستهدف فيها إسرائيل مطار حلب الدولي خلال شهر مارس (آذار) الحالي. ففي السابع من مارس، استهدفت غارات إسرائيلية مطار حلب الدولي بعدد من الصواريخ، عبر دفعتين، انطلقت من البحر وأصابت مدرج المطار، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة بشكل كامل، بالإضافة لمقتل 3 بينهم ضابط سوري في محيط المطار.
ولإيران والمجموعات الموالية لها نفوذ واسع في مدينة حلب ومحيطها، والتي كانت القوات الحكومية قد استعادت السيطرة عليها نهاية عام 2016 بدعم جوي روسي، بعد معارك وجولات قصف وسنوات من الحصار للأحياء الشرقية من المدينة، التي شكلت معقلاً للفصائل المعارضة منذ صيف 2012، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية التي لفتت إلى أنه لم يصدر أي تعليق رسمي عن إسرائيل التي تكرر أنّها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران لترسيخ وجودها العسكري في سوريا. واكتفى الجيش الإسرائيلي بالقول رداً على سؤال للوكالة الفرنسية: «لا نعلّق على تقارير في الإعلام الأجنبي».
وندّدت دمشق وداعمتها طهران باستهداف مطار حلب في 7 مارس الحالي. وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان وقتها، إن الاستهداف الإسرائيلي «يعد جريمة مزدوجة كونه من جهة استهدف مطاراً مدنياً، ومن جهة أخرى استهدف إحدى القنوات الأساسية لوصول المساعدات الإنسانية من داخل وخارج سوريا إلى ضحايا الزلزال».
وكانت تلك الضربة الأولى التي تطال المطار إثر الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة في السادس من فبراير (شباط)، بعدما شكّل وجهة رئيسية لطائرات محملة بالمساعدات تدفقت إلى سوريا من دول عدة لإغاثة المناطق المنكوبة. وهبطت في المطار منذ الزلزال 82 طائرة محملة بمساعدات على الأقل، وفق وزارة النقل. وأودى الزلزال بحياة أكثر من 6 آلاف شخص في سوريا وحدها.
خلال الأعوام الماضية، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانيّة وأخرى لـ«حزب الله»، بينها مستودعات أسلحة وذخائر في مناطق متفرقة.
وفي 19 فبراير الماضي، قتل 15 شخصاً، وفق «المرصد»، جراء قصف إسرائيلي استهدف مبنى في حي كفرسوسة السكني في دمشق، من دون أن يتسنى معرفة الهدف المقصود. وأفاد «المرصد» حينها بأن إسرائيل استهدفت مستودعاً لمجموعات موالية لإيران و«حزب الله» اللبناني قرب دمشق.
وتعمل إسرائيل، وفق تصريحات تصدر عن مسؤولين فيها ومحللين، على منع المجموعات الموالية لإيران، خصوصاً «حزب الله»، من الحصول على أسلحة تعزز قدراتها وتمنحها أفضلية في الميدان.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.


في غياب الإغاثة واستهتار الحوثيين... الموت جوعاً للنازحين اليمنيين

يمنيات يواجهن ظروفاً معقدة في مخيمات النزوح بخاصة أثناء الحمل والولادة (الأمم متحدة)
يمنيات يواجهن ظروفاً معقدة في مخيمات النزوح بخاصة أثناء الحمل والولادة (الأمم متحدة)
TT

في غياب الإغاثة واستهتار الحوثيين... الموت جوعاً للنازحين اليمنيين

يمنيات يواجهن ظروفاً معقدة في مخيمات النزوح بخاصة أثناء الحمل والولادة (الأمم متحدة)
يمنيات يواجهن ظروفاً معقدة في مخيمات النزوح بخاصة أثناء الحمل والولادة (الأمم متحدة)

كشفت وفاة زوجين يمنيين بسبب الجوع في أحد مخيمات النزوح، بمناطق سيطرة الحوثيين، عن تسارع خطير في وتيرة التدهور الإنساني والصحي، بعد سلسلة من التحذيرات الأممية عن تنامي الجوع الذي يهدد ملايين السكان، وبالتزامن مع توزيع الجماعة مواد غذائية تالفة وسخرية قادة فيها من صراخ الجوعى.

فمنذ أيام تدهورت الحالة الصحية لأرملة المسن عبد الله مستباني المتوفى منذ أسابيع قبل أن تلحق به، نتيجة سوء التغذية الحاد وافتقاره للرعاية الصحية الأساسية في مخيم للنزوح في مديرية عبس بمحافظة حجة (شمال غرب)، رغم المناشدات التي أُطلقت لتوفير الغذاء والدواء اللازمين لإنقاذ حياتها، في حين يحذر ناشطون محليون من وضع أشبه بالمجاعة.

وذكر ناشطون محليون أن مستباني توفي منتصف مايو (أيار) الماضي بعد أشهر من المرض وسوء التغذية، رغم المطالبة بالتدخل وتقديم المساعدة لإنقاذ حياته، لتأتي وفاة زوجته، أخيراً، معيدة تسليط الضوء على اتساع رقعة الجوع والمرض داخل مخيمات النزوح وما تفرضه الأوضاع الإنسانية المتدهورة من أعباء على الأسر الفقيرة.

الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً بسبب تدهور الوضع الإنساني في اليمن (الأمم المتحدة)

وبينما يؤكد الناشطون اليمنيون أن معاناة مستباني وزوجته مع المرض والجوع كانت مشتركة واستمرت لأشهر عديدة، يشيرون إلى أن الجماعة الحوثية والجهات الإغاثية التابعة لها تجاهلت مأساتهما والمناشدات التي أطلقت لإنقاذهما.

وجاءت واقعة وفاة المرأة بعد أسبوعين فقط من إعلان الأمم المتحدة، أواخر الشهر الماضي، عن ظهور جيوب مجاعة في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع تسجيل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ التي يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.

اختلالات اجتماعية

تتوقع الأمم المتحدة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، يمثلون 53 في المائة من سكان اليمن، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الحالي.

يقول إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الاقتصادي والإنساني، إن جزءاً كبيراً من المجتمع اليمني مهدد بالفناء في قرابة 50 مديرية، في ظل تناقص معدل النمو السكاني في البلاد من 3.2 في المائة إلى 2.2 في المائة، وتراجع المانحين عن التمويل، مستغرباً عدم التدخل الإنساني، كما يلزم القانون الدولي لإنقاذ الأرواح.

أزمة النازحين داخلياً في اليمن من أكثر الأزمات تعقيداً حول العالم (الأمم المتحدة)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، اتهم القرشي العاملين في المجال الإنساني بالمغالطة في معالجة مؤشرات المجاعة وسوء التغذية من خلال تصميم برامج لا ترقى لمعالجة الكارثة، واحتكار الأمم المتحدة المكملات الغذائية الخاصة بسوء التغذية، وحرمان أي جهة من الحصول عليها، في حين تحولت هي إلى ضحية لممارسات الجماعة الحوثية.

وبين أن الجهات الإغاثية خارج إطار الأمم المتحدة لا تحصل علي المعلومات الموثوقة ولا البرامج المصممة بشكل فني ودقيق لمعالجة كل القضايا تقريباً، كما يتسبب في إهدار أموال طائلة بسبب عدم المعرفة بمتطلبات الأزمة، مشيداً بالدعم السعودي الذي يساهم في تخفيفها وسط تجاهل دولي تام.

ودعا إلى الأخذ بالاعتبار بوادر المجاعة في اليمن والنظر إلى سوء التغذية ككارثة يجب مواجهتها بشكل مباشر وفعال وبأسرع.

استهانة بمشاعر الجوعى

في غضون ذلك، أثارت تصريحات للقيادي الحوثي محمد مفتاح القائم بأعمال رئيس حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، والتي طالب فيها الجائعين إلى العمل بالمجان للقضاء على البطالة، غضباً وتهكماً واسعين.

وأبدى مفتاح استغرابه من انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يشكو فيها المستخدمون من الفاقة وانعدام فرص العمل ومصادر الدخل، ودعاهم إلى توفير المبالغ التي ينفقونها على الإنترنت، والخروج للعمل ولو بالمجان، لحل مشكلة البطالة.

وبينما يرى غالبية السكان أن تصريحات القيادي الحوثي، وتوزيع القمح الفاسد على السكان يمثل استهتاراً بالغاً بمعاناتهم وأمنهم الغذائي، طالب جمال بلفقيه، رئيس اللجنة العليا للإغاثة، الأمم المتحدة بإدانة ممارسات الجماعة التي أدت إلى مفاقمة الأزمة الإنسانية في اليمن، والتي لم تتوقف باختطاف الموظفين الأمميين المسؤولين عن أعمال الإغاثة وتقديم المساعدات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة التي يرأسها ترصد الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق أعمال الإغاثة من سرقة المساعدات أو إحراقها كما حدث في صوامع الغلال في الحديدة، أو استخدامها للابتزاز من أجل إيقاف العمليات العسكرية للحكومة الشرعية.

يمنية تعدّ الطعام لعائلتها في ظل أوضاع معيشية فاقمها تراجع الإغاثة الأممية (الأمم المتحدة)

كما طالب بإعادة تنظيم العمليات الإغاثية من خلال رؤية استراتيجية لهذا النشاط، وانطلاق عمل المنظمات من المناطق المحررة التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، وإيداع أموال المساعدات في البنك المركزي لدعم العملة المحلية، وتحويل المساعدات الإغاثية من سلال غذائية إلى مشروعات تنموية لدعم المجتمعات المحلية وتمكين الأفراد من الحصول على فرص العمل.

وكانت الجماعة الحوثية وزعت، خلال الأيام الماضية، دقيقاً فاسداً على عدد من العائلات المتضررة من تردي الأحوال المعيشية في العاصمة صنعاء وعددٍ من مناطق سيطرتها، بعد شرائه من أحد المستوردين في صفقة مشبوهة.