ميسا قرعة لـ «الشرق الأوسط»: الفن ليس أعداد متابعين وأرقام مشاهدات

الفنانة اللبنانية ـ الأميركية تجمع الثقافتين الشرقية والغربية في صوتها وفنها

ميسا قرعة (الفنانة)
ميسا قرعة (الفنانة)
TT

ميسا قرعة لـ «الشرق الأوسط»: الفن ليس أعداد متابعين وأرقام مشاهدات

ميسا قرعة (الفنانة)
ميسا قرعة (الفنانة)

مرَّ ما يزيد على عامين منذ إقامة الفنانة اللبنانية - الأميركية ميسا قرعة في أبوظبي، حيث جمعها حديث مع «الشرق الأوسط». اختيارها مديرة فنية لـ«كلية بيركلي للموسيقى» في العاصمة الإماراتية، قرَّبها من ثقافة شرقية لم تتوقف عن عشقها رغم 15 عاماً أمضتها في الولايات المتحدة تُصغي إلى موسيقاها وتتشرّب فنونها. «أشبه نفسي أكثر حين أقدّم فناً عربياً. أمامه أكون شديدة التأثّر»، تقول مَن تؤلّف وتُلحّن بالإنجليزية، لكن لا مفرّ من سطوة الجذور.
حين تذكر مفارق الحياة، تتوقف عند أبرزها: مشاركة أغنيتها «الأرنب الأبيض» ضمن فيلم «احتيال أميركي» الذي رُشّح لجوائز «أوسكار»، وترشّحها لـ«غرامي» عن ألبومها الأول بالإنجليزية، «علاج بسيط». ومن جميل الذكريات، مشاركتها مع حسين الجسمي وألماس بأغنية «إكسبو دبي» الرسمية. ميسا قرعة مزيج من شرق وغرب يلتقيان في الفن الخلاق. تكترث للتلاقي وتُهمل الفوارق. فتحت هوليوود لها أبواباً، وظلّت ثابتة على موقفها: «أقدّم فناً يُشبه قناعاتي. أنطلق مما يمثلني نحو الآخرين».
تبتسم لكلمة «جسر»؛ وصفُ فنٍ تؤمن به. كلما كُتب عنها، وردَت المفردة للتعبير عن كونها صلة فنية بين ثقافتين. تقول إنها لا تفتعل المسألة ولا تريدها بمثابة قضية: «هكذا تربّيت. 16 عاماً شكلت طفولتي ومراهقتي في بيروت، قرّبتني من الطرب وكباره. في الوقت عينه، استمعتُ إلى البوب والإيقاعات الغربية. أميركا كرَّست كوني الاثنين: النشأة والمُكتسب».
تغنّي بلغات عدّة؛ واهتمامها بإرضاء قناعاتها لا يعني عدم اكتراثها لمطلب الذوق العام. قرعة تتفادى أحكام القيمة حيال فن هذه الأيام، بسذاجة بعضه وسطحيته. تبتدئ من الذات في اختيار نوع الغناء، ولا تتوقف عندها: «أهتم بما أشعر به ثم أفكر بما يريده الجمهور. في النهاية، الفنان صوت الناس. حين أكتب وأُلحّن، أفكر بهم. الفارق أنني لا أجاري الموجة في صناعة فني. نظرة الجمهور إلى ما أقدّم تلتحق بنظرتي إليه، ولا تسبقها».
مُسالمة في الحديث؛ تُردد أنّ الشمس تُشرق على الجميع، والأرض تتّسع لكل البشر: «للفن التجاري مكانه، كما للفن الهادف. أغنّي الشعبي السهل، طالما أنه يليق بي. أرفض زجَّ نفسي في صورة واحدة وإطار ثابت. لستُ ممن يَعْلقون ضمن (ستايل)».
تُنتج فنها في زمن الإنتاج الفردي الشاق. ما يُهوّن هو إفساح المنصات المجال لانتشار المواهب: «يطغى النمط السريع على العالم بأسره. القطاع الفني جزء من التحولات الكبرى. تنامي المنصات يمنح الفن المستقل صوتاً فيصدح بعيداً. من خلالها، تصل الموسيقى إلى مساحات كانت ضيقة في السابق».
لا تبحث عن ضوء بقدر سعيها إلى تأكيد مكانتها الإنسانية في الحياة. تذكُر فرصاً شعرت بأنها لا تليق، فاستبعدتها؛ رغم احتمال أن ترتدّ بأضواء كثيفة. برأيها، «ما حققته حتى الآن، لم يحصل مع أسماء تفوقني شهرة. أطرح على نفسي هذا السؤال دائماً: ماذا أريد من الفن؟ هل هو أرقام مشاهدات وعدد متابعين فقط؟ قطعاً لا. هو مساحة حرة للتعبير عن الذات وتشارُك الهموم الجماعية فيكون صوت الفنان إنسانياً. اقتناعي بأنّ الصناعة العالمية مُصابة بالانجراف نحو التجاري، يجعل المسألة غير شخصية. التوعية مهمّة، وكثيرون يسعون إلى الجمال الفني بمختلف أشكاله، منها الموسيقى الجيدة والأغنية المؤثرة».
غناؤها للمرأة منطلقه «بساطة الرسالة». تكترث ميسا قرعة للقالب الموضوعة فيه أغنيتها، ولا تشترط «ثقله» طوال الوقت، فيغلب الادعاء على الفن: «بإمكان الأغنية أن تكون تجارية، إنما هادفة. همُّ الفنان وصول فنه إلى الناس وإحداث تغيير. حين غنيتُ للمرأة، عنونتُ الأغنية (تي تي). رسالتها تدعو النساء إلى تقبّل أنفسهن فلا تُحبطهن أحكام المجتمع. أردتُ عودة إلى الذات الأصلية، غير الخاضعة لتعديلات بهدف إرضاء الآخرين. ذلك للتأكيد على عظمة الجوهر الإنساني، حيث منبع السعادة». لا تعني إنكار آلام نساء يجدن في إدخال بعض التحسين على المظهر فرصة لترميم مرايا مهشّمة. تغنّي لعدم الإفراط في الهوس. لتلك الذات التي تستحق أن تُحبّ. للأعماق قبل السطوح. نعود إلى ما يريده الفنان من فنه. ميسا قرعة تريد «الجسور». الامتداد من الإنسان إلى داخله، ومن الداخل إلى العالم الواسع. والترابط بين كل ما يتراءى مفككاً، وهو في حقيقته يمتلك من الجَمْع أضعاف ما يُظهره من تشرذم، لكنّ بعض العيون تُغلِّب البصر على البصيرة.
تحضّر لأغنيات جديدة، وتمضي وقتاً في التعرّف إلى الطاقات المحلّية بالإمارات وإظهار جانبها المبدع. هذه مَهمّتها على مستويين: الأكاديمي من خلال موقعها الجامعي، والفني - الإنساني، يوطّده «مهرجان أبوظبي للثقافة والفنون» فيُعاونها في التشجيع والدعم.
احتضنتها مؤسِّسة «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، المؤسِّسة والمديرة الفنية لـ«مهرجان أبوظبي» هدى الخميس كانو، قبل أن تُعرَف وتُصدِر أغنياتها الخاصة. وفي دورته العشرين شاركت في عرض «ابنة صياد اللؤلؤ» بالغناء وسرد الحكاية أمام الحاضرين في «المجمّع الثقافي»، فترك صوتها لمسة أناقة وسلام. تمتنّ لفرص تشكل منعطفات العمر، فتُعامِل اليوم كما عوملت في بداياتها: تُمكّن المواهب المُستحقّة وتمنحها أجنحة.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


«مهرجان أسوان» يتجاوز أزمته المادية... ويعلن مشاركات من 33 دولة

جانب من أفلام المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من أفلام المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يتجاوز أزمته المادية... ويعلن مشاركات من 33 دولة

جانب من أفلام المهرجان (إدارة المهرجان)
جانب من أفلام المهرجان (إدارة المهرجان)

أعلن مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، الأفلام المشارِكة في دورته العاشرة، المقرر إقامتها في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، وتحمل اسم الفنانة الرائدة عزيزة أمير، التي تُلَّقب بـ«أم السينما المصرية»، بمناسبة مرور 125 سنة على ميلادها، ويصل عدد الأفلام المشارِكة إلى 65 فيلماً من 33 دولة، متجاوزاً أزمةً ماديةً تعرَّض لها المهرجان تمثَّلت في «تخفيض مباغت» لدعم وزارة السياحة والآثار للمهرجان، وفق ما أعلنه سابقاً مسؤولو المهرجان.

ويشارِك في مسابقة الأفلام الطويلة بالدورة العاشرة 10 أفلام هي: «ولادة أخرى» من طاجكستان، و«كومبارسا» من غواتيمالا، و«دنيا» من تونس، و«المتعجّبون» من فرنسا، و«عاملها كسيدة» من هولندا، و«هجرة» وهو إنتاج مشترك بين السعودية و مصر والمملكة المتحدة، إلى جانب فيلمَي «صيف جايا» و«البارونات» وهما إنتاج مشترك بين دولتَي فرنسا وبلجيكا، وفيلم «ابنة الكوندور» إنتاج مشترك بين بوليفيا وبيرو وأوروغواي، وفيلم «البيت البرتغالي» إنتاج مشترك بين البرتغال وإسبانيا، وفق بيان للمهرجان، الثلاثاء.

مهرجان أسوان لأفلام المرأة يعلن الأعمال المشارِكة (إدارة المهرجان)

بينما يتنافس في مسابقة الفيلم القصير 21 فيلماً هي: «باقي الليل»، و«من أعلى الأصوات» من مصر، و«هذا البيت لنا» من فلسطين، و«ما لم تقله الجدران» من السودان، و«انفجر الجحيم في اليوم السابق» من تركيا، و«فتاة عيد الميلاد» من الإمارات، و«ارتزاز» من السعودية، و«عم تسبح» من لبنان، و«القمر الخفي» من إيران، و«أهوجادا» من الأرجنتين، و«النموذج الكانيبالي» من إيطاليا، و«مجنونة بك» من إسبانيا، و«الكلب والذئب» من جمهورية التشيك، و«القطع» من بولندا، و«لقد قضينا وقتاً ممتعاً» من فرنسا.

وتشارك أيضاً بمسابقة الأفلام القصيرة أفلام «ريح في الرماد» من الصين، و«الجدار الرقيق» من بيرو، «كرسي اسمه مورا» إنتاج مشترك بين هندوراس والأرجنتين، و«علي» إنتاج مشترك بين الفلبين وبنغلاديش، و«مانجو» إنتاج مشترك بين المملكة المتحدة وفرنسا، و«المينة» إنتاج مشترك بين فرنسا وقطر والمغرب.

وتضم مسابقة أفلام ذات أثر 9 أفلام مصرية هي: «الدرج»، و«على طريقة أمي»، و«فايزة»، و«تهويدة ما بعد النوم»، و«ياللا عجل»، و«بين دارين»، و«نص ضل»، و«الفراشة»، و«السيدة بسيمة».

في حين يشارك بمسابقة أفلام الجنوب 10 أفلام هي: «أربعين»، و«من وتر إلى وطن»، و«بيداي»، و«مسافات»، و«مابقاش براح»، و«دير الحديد»، و«بنات السيرة»، و«حكاية التراب والماء والسفر»، و«وردية تالتة»، و«الذكر الليثي».

وتضم مسابقة أفلام الورش 15 فيلماً، من نتاج برنامج التدريب في أسوان وأسيوط، حيث شارك في البرنامج 95 متدربة ومتدرباً، ويركز على دعم الأصوات الجديدة من المبدعين خصوصاً من النساء، حيث تُمثِّل نسب مشاركة الفتيات أكثر من 60 في المائة.

وتتناول موضوعات الأفلام المشارِكة من أسوان القضايا والهموم التي تمسُّ واقع الحياة في جنوب مصر بأصوات أبنائها.

وتعقد الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، برعاية وزارات الثقافة، والسياحة والآثار، والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، ومحافظة أسوان، وبالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرعاية البنك الأهلي المصري، ونقابة السينمائيين، ومؤسسة «دروسوس»، وشركة «مصر للطيران»، وشركة «ريد ستار».

عزيزة أمير من رائدات السينما المصرية (إدارة المهرجان)

وكان رئيس المهرجان، السيناريست محمد عبد الخالق، قد أعلن التحديات التي يواجهها المهرجان في التمويل، وما تعرَّض له المهرجان في دورته الجديدة، وأطلق عليه «شظايا الحرب الكارثية»، فبعد إعداد وتنظيم كل تفاصيل المهرجان، فوجئوا بـ«تخفيض مباغت» من وزارة السياحة والآثار للدعم الذي تقدِّمه للمهرجان، والذي كان موجهاً للإقامة دون أن يغطيها، مؤكداً في تعليق على صفحته بـ«فيسبوك» أن «المهرجان لم تتوقَّف دوراته في أي سنة، لا بسبب (كورونا)، ولا بسبب التقشف الأول، ولا بسبب التقشف الثاني، ولن يوقفنا التقشف الجديد».

وكان المهرجان أعلن سابقاً تكريم الفنانة ليلى علوي في دورته العاشرة، احتفاءً بعطائها الفني الممتد، حيث كرَّست ليلى علوي سنوات طويلة من حياتها للفن السابع، وقدَّمت خلال مسيرتها مجموعةً كبيرةً من الأفلام التي انحازت لقضايا المرأة، وعكست ببراعة المجتمع المصري بمختلف طبقاته.

كما أعلن المهرجان تكريم المخرجة وكاتبة السيناريو البولندية دي كيه ويلخمان (دوروتا كوبييلا ويلخمان)، التي شكّل ترشحها لجائزة «أوسكار» عن فيلم «Loving Vincent» لحظةً فارقةً في تاريخ السينما، بوصفه أول فيلم روائي طويل يُنفَّذ بالكامل بلوحات زيتية مرسومة يدوياً، بمشارَكة أكثر من 100 فنان من مختلف أنحاء العالم. وقد عُرِض لأول مرة في مهرجان أنيسي، وحصد أكثر من 40 جائزة دولية.


ظافر العابدين لـ«الشرق الأوسط»: «صوفيا» أتاح لي تطوير أدواتي كمخرج

ظافر محتفلاً بجائزة أفضل مخرج في «مهرجان مانشستر السينمائي الدولي» (حسابه على إنستغرام)
ظافر محتفلاً بجائزة أفضل مخرج في «مهرجان مانشستر السينمائي الدولي» (حسابه على إنستغرام)
TT

ظافر العابدين لـ«الشرق الأوسط»: «صوفيا» أتاح لي تطوير أدواتي كمخرج

ظافر محتفلاً بجائزة أفضل مخرج في «مهرجان مانشستر السينمائي الدولي» (حسابه على إنستغرام)
ظافر محتفلاً بجائزة أفضل مخرج في «مهرجان مانشستر السينمائي الدولي» (حسابه على إنستغرام)

قال الفنان التونسي ظافر العابدين إن فيلمه «صوفيا» ينطلق من فكرة أساسية تقوم على بناء توتر درامي متصاعد قائم على الغموض والاختفاء، وهو الإحساس الذي لا يمكن صناعته في مرحلة التصوير فقط، بل يجب أن يكون متجذراً منذ لحظة الكتابة الأولى لخلق حالة تجعل المشاهد متشوقاً لمعرفة ما سيحدث لاحقاً باعتبار أن هذا الأمر هو جوهر الفيلم، وغياب هذا العنصر من النص يجعل من الصعب تعويضه لاحقاً بالصورة.

وأضاف ظافر العابدين لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الممثلين كان جزءاً محورياً في هذه الرؤية، وحرص على أن تكون الشخصيات غير نمطية، فلا يستطيع المشاهد أن يصنفها بسهولة بين الخير والشر، وهو ما يعزز حالة الالتباس والتشويق، لافتاً إلى أن هذه الاختيارات امتدت إلى أسلوب التصوير وطريقة السرد بالكاميرا، فضلاً عن المونتاج الذي يقوم على إخفاء بعض التفاصيل وكشف أخرى في توقيت مدروس يخدم تصاعد الأحداث.

ظافر العابدين قال إن فيلم «صوفيا» تضمن تحديات عدة (حسابه على فيسبوك)

وتدور أحداث «صوفيا» حول «إميلي» التي تغادر لندن متجهة إلى تونس، على أمل إعادة ترميم العلاقة بين ابنتها «صوفيا» وزوجها بعد فترة من الانفصال، لكن الرحلة التي تبدو في ظاهرها محاولة عائلية هادئة، تنقلب فجأة إلى أزمة حادة عندما تختفي «صوفيا» بشكل غامض، لتجد الأم نفسها في مواجهة واقع معقد ومقلق.

وحصل ظافر العابدين على جائزة أفضل مخرج بمهرجان «مانشستر السينمائي» الدولي في نسخته الماضية، عن الفيلم الذي كتبه وأخرجه وشارك في إنتاجه وبطولته وشاركته فيه التمثيل جيسيكا براون فيندلي وجوناثان هايد وقيس الستي وهبة عبوك وزياد عيادي وسعاد بن سليمان.

واعتبر ظافر العابدين أن مشاركة ممثلين عالميين مثل جيسيكا براون فيندلي وجوناثان هايد أضافت قيمة كبيرة للعمل، لما يمتلكانه من خبرة واسعة، واصفاً العمل معهما بأنه كان سلساً واحترافياً؛ إذ جاء كل منهما مستعداً برؤية واضحة لشخصيته، وهو ما انعكس إيجاباً على الأداء العام للفيلم.

وشدد على أن المزج بين طاقم تونسي وآخر بريطاني منح العمل طابعاً خاصاً وخصوصية فنية مميزة، لافتاً إلى أن الفيلم بُني منذ البداية على تصور بصري دقيق، من خلال إعداد «مود بورد» يحدد ملامح الشكل العام بهدف تقديم فيلم قريب من المشاهد، يعتمد على الواقعية في التفاصيل، سواء في مواقع التصوير أو الإضاءة أو الأزياء أو حتى التلوين، لتظل القصة والشخصيات في صدارة المشهد.

ظافر في مشهد من فيلم «صوفيا» )الشركة المنتجة للفيلم)

وأشار إلى أن التصوير بين تونس وبريطانيا أضفى بعداً بصرياً وثقافياً مختلفاً، لافتاً إلى أنه على الرغم من أن العمل في بيئات إنتاجية متنوعة شكّل تحدياً مهماً، لكنه في الوقت نفسه أتاح له تطوير أدواته بوصفه مخرجاً والخروج من المنطقة الآمنة، وهو ما يسعى إليه في كل تجاربه الفنية.

وقال إن «صوفيا» يمثل خطوة مختلفة في مسيرته؛ إذ يجمع بين الطابع الاجتماعي الإنساني وعناصر الأكشن والثريلر، مشيراً إلى أنه كان حريصاً على خوض هذا التحدي لتقديم فيلم يجمع بين العمق الفني والجاذبية الجماهيرية، لكونه يسعى دائماً إلى التنوع وتجربة أشكال سردية جديدة تتيح له التطور واكتشاف مساحات مختلفة في الإخراج والكتابة.

وأكد أن فوزه بجائزة أفضل مخرج عن الفيلم في «مهرجان مانشستر السينمائي الدولي» يمثل دفعة كبيرة له وللفريق، لكون هذا التتويج يعكس تقديراً لعمل جماعي، خصوصاً أن «الفيلم جاء بتجربة إنتاجية مختلفة تجمع بين ثقافتين»، لافتاً إلى «أن أهمية الجائزة تكمن أيضاً في كونها جاءت عن فيلم يسعى للعبور بين اللغات والحدود».

ظافر العابدين أعرب عن سعادته بالفوز بجائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر (حسابه على إنستغرام)

وأوضح أن طموحه كان تقديم عمل قادر على السفر عالمياً، وهو ما تحقق من خلال مشاركته في مهرجانات مثل مهرجان «مراكش الدولي للفيلم» ومهرجان «سانتا باربرا السينمائي الدولي» بالولايات المتحدة، حيث لاحظ تفاعلاً قوياً من جمهور متنوع ثقافياً.

ولفت إلى أن أكثر ما أسعده هو اندماج المشاهدين مع القصة دون الالتفات إلى اختلاف اللغة أو بيئة الأحداث، وهو ما يعدّه بمثابة النجاح الحقيقي لأي فيلم، مؤكداً أن «صوفيا» ليس مجرد فيلم إثارة ولكن حكاية إنسانية تعكس عالماً بات أكثر تداخلاً، حيث تتقاطع الثقافات والتجارب.


بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)
TT

بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)

في واحد من أكثر الأسئلة اليومية طرافةً وإحراجاً في آنٍ واحد، حسم العلم جدلاً طال أمده حول ما إذا كانت غازات الرجال أم النساء أشد رائحةً. غير أن الإجابة، كما تكشف عنها الدراسات، ليست بالبساطة التي قد يتوقعها البعض، بل تقود إلى نتيجةٍ أقرب إلى التعادل منها إلى فوز طرفٍ على آخر. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

تعود القصة إلى الطبيب الأميركي مايكل ليفيت، إختصاصي أمراض الجهاز الهضمي، الذي كرّس جانباً كبيراً من مسيرته المهنية لدراسة الغازات المعوية، حتى لُقّب بين زملائه بملك الغازات. ولم يكن هذا اللقب خياراً شخصياً بقدر ما كان نتيجة مسارٍ علمي بدأ مصادفةً، حين تعرّف إلى جهازٍ لتحليل الغازات، ليفتح أمامه باباً لبحثٍ دقيقٍ في هذا الجانب من وظائف الجسم.

ومنذ ذلك الحين، نشر ليفيت مئات الدراسات، وأسهم حتى في أبحاثٍ مرتبطة بوكالة الفضاء الأميركية، حيث طُوّرت فلاتر خاصة في بدلات رواد الفضاء للتعامل مع الغازات داخل البيئات المغلقة في دلالةٍ على أن الموضوع، رغم طرافته، يحمل أبعاداً علميةً وعمليةً حقيقية.

الدراسة الأبرز في هذا السياق شملت عدداً من الرجال والنساء الأصحاء، طُلب منهم تناول أطعمةٍ معروفة بقدرتها على زيادة إنتاج الغازات، مثل البقوليات وبعض السكريات الصناعية. ثم جُمعت الغازات في ظروفٍ مخبرية دقيقة، وخضعت لتحليلٍ علمي، بل تقييمٍ بشري للرائحة وفق مقياسٍ محدد.

النتيجة جاءت مفاجئةً للبعض: غازات النساء قد تكون من حيث التركيز أشد رائحةً. غير أن الصورة لا تكتمل عند هذا الحد، إذ أظهرت النتائج أيضاً أن الرجال ينتجون كمياتٍ أكبر من الغازات في كل مرة، مما يجعل التأثير الكلي على حاسة الشم متقارباً.

بمعنى آخر، الكمية تعوّض التركيز، لتتوازن الكفّتان عملياً في الحياة اليومية، ويخرج الطرفان بنتيجةٍ واحدة: لا غالب ولا مغلوب.

ويشير بعض الباحثين إلى أن الفروق الملحوظة أحياناً قد تعود إلى سلوكيات مختلفة، إذ يميل بعض النساء إلى إطلاق الغازات بهدوءٍ أكبر، مما يجعلها أقل لفتاً للانتباه، في حين لا يُبدي بعض الرجال خصوصاً في مراحل عمرية معينة اهتماماً مماثلاً بهذا الجانب.

لكنَّ ثمة ظرفاً لا يملك فيه أحدٌ رفاهية التحكم: السفر جوّاً. فمع ارتفاع الطائرة وانخفاض الضغط الجوي، تتمدد الغازات داخل الجسم وفق قوانين فيزيائية معروفة، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالانتفاخ والحاجة إلى التخلص منها. وفي بيئةٍ مغلقةٍ كقمرة الطائرة، قد يصبح الأمر أكثر وضوحاً وأحياناً أكثر إحراجاً.

ورغم ذلك، لا يخلو الأمر من حلولٍ عملية. إذ يمكن لبعض الأدوية المتاحة دون وصفة طبية أن تقلل من الروائح بشكلٍ ملحوظ، مما يوفر تعويضاً مناسباً في مواقف اجتماعية أو مهنية حساسة.

في المحصلة، قد تبدو هذه القضية هامشيةً، لكنها تكشف جانباً إنسانياً من اهتمام العلم بأدق تفاصيل الحياة اليومية. ولعل المفارقة الأجمل أن واحدة من أكثر القضايا إحراجاً تنتهي بنتيجةٍ هي الأقرب إلى العدالة: الجميع سواء... ولو على نحو غير متوقع.