رئيس الوزراء العراقي في تركيا لبحث قضايا المياه والأمن

إردوغان استقبل السوداني بمراسم رسمية في أنقرة

إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي في تركيا لبحث قضايا المياه والأمن

إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)
إردوغان والسوداني يستعرضان حرس الشرف في المجمع الرئاسي بأنقرة (أ.ف.ب)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني العلاقات بين بلديهما في مختلف المجالات، والخطوات المشتركة التي من الممكن اتخاذها للتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط حزب العمال الكردستاني، وإعادة إعمار العراق، وتعزيز التعاون في مجالات المياه والتجارة والطاقة.
كما تبادل إردوغان والسوداني، الذي وصل إلى أنقرة أمس في زيارة رسمية على رأس وفد عراقي كبير تستغرق يومين وفق ما أعلنت الرئاسة التركية، الآراء حول عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية.
وأقام إردوغان مراسم استقبال رسمية للسوداني بالقصر الرئاسي في أنقرة، قبل أن يعقدا جلسة مباحثات ثنائية تلتها جلسة موسعة لوفدي البلدين، جرى خلالها مناقشة كثير من الموضوعات الخاصة بالعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، وأعقبها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وبروتوكولات التعاون بين البلدين.
وفي إفادة حول زيارته لتركيا، كتب السوداني لصحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، عشية لقائه إردوغان أنه سيبحث في أنقرة كيفية التعاون والتنسيق لضمان حصول العراق على احتياجاته من المياه، والتعاون المشترك خصوصاً في الجانب الاستخباري وتبادل المعلومات.
ويعاني العراق من انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات، وصدرت اتهامات متكررة لتركيا وإيران ببناء سدود تتسبب بخفض مستوى المياه الذي يصل العراق من النهرين.
ويعد ملف المياه من الملفات الأكثر تعقيدا في العلاقات العراقية التركية، فقد قلت حصص العراق المائية الواردة من تركيا، بسبب بناء تركيا عددا من السدود على نهري دجلة والفرات، وقطع إيران قرابة 40 رافدا من المياه ما هدد أراضي العراق بالجفاف.
واعتبر السوداني أن زيارته لتركيا تكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت تحديدا مع التطورات الإيجابية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على صعيد تعزيز التعاون بين دوله، وحشد الجهود من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي ودفعه قدما، وحل الخلافات استنادا إلى منهجية الحوار المتعقل الذي يغلب المصلحة ويعلي من شأن التعاون بين الجيران بغية تحقيق مصالح الشعوب. وقال إن مباحثاته مع الجانب التركي «تركز على تعزيز العلاقات العراقية التركية في جميع المجالات، وخصوصا المجال الاقتصادي، لا سيما ونحن نتطلع إلى تنفيذ مشروعات اقتصادية في قطاعي الطاقة والنقل، وتحويل العراق إلى مركز للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا من خلال مشروع ميناء الفاو الكبير، وما يرتبط به من مناطق اقتصادية وتجمعات سكنية ونقاط للجذب السياحي».
وأشار إلى أن مشروع ميناء الفاو الكبير سيشمل ممر القناة الجافة التي سيشكلها وجود طريق سريع وخط للسكك الحديدية يمتد إلى الحدود التركية، ما يتيح الوصول إلى ميناء مرسين (جنوب تركيا) وأوروبا عبر إسطنبول، وأن تفاصيل هذه المشروعات ستناقش مع المسؤولين الأتراك في إطار مساع لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية مع تركيا، التي وصل ميزان العراق التجاري معها إلى نحو 20 مليار دولار تتمثل في واردات تركية من المنتجات الكيماوية والبذور والحبوب والبقوليات، والمفروشات والأدوية والمستلزمات الطبية، وصادرات عراقية إلى تركيا تتركز في مجال الطاقة.
واحتل ضبط الحدود بين تركيا والعراق جانبا مهما من مباحثات السوداني والوفد المرافق له في أنقرة إلى جانب ملف المياه، الذي عبر السوداني بشأنه عن الامتنان للجانب التركي ومساعيه لزيادة حصص المياه التي انطلقت من خلف السدود للعراق، مشيرا إلى أن المباحثات تستهدف كيفية التعاون والتنسيق لضمان حصول العراق على احتياجاته من المياه شريان الحياة للتنمية والتوسع الزراعي.
بدوره، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات خلال زيارته الحالية لبروكسل، إن ملفي المياه وسنجار، (التي هددت تركيا بشن عملية عسكرية فيها قبل عامين تستهدف حزب العمال الكردستاني)، ضمن أهم ملفات زيارة السوداني لتركيا.
وقبيل بدء المباحثات بين إردوغان والسوداني ووفدي البلدين، التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار نظيره العراقي ثابت محمد سعيد العباسي. وأكد أكار خلال اللقاء، الذي عقد بمقر وزارة الدفاع التركية، أن حزب العمال الكردستاني يشكل تهديدا مشتركا لتركيا والعراق. وشدد أكار على أن تركيا تحترم وحدة أراضي دول الجوار وفي مقدمتها العراق، مؤكدا تصميم القوات التركية على دحر الإرهاب وحماية حدود البلاد، لافتا إلى أهمية التعاون والتنسيق في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وضرورة تعزيز التعاون بين الجيشين التركي والعراقي.
وتناول الوزيران، خلال اللقاء، عددا من الملفات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين البلدين. وشكر أكار الجانب العراقي على المساعدات التي قدمها للمتضررين من الزلزال الذي ضرب تركيا في 6 فبراير (شباط)، بحسب وزارة الدفاع التركية.
ويثير الوجود العسكري التركي في العراق، لا سيما معسكر بعشيقة الذي أسس في ناحية زلكان قرب جبل مقلوب في بعشيقة شمال شرقي الموصل، خلافاً بين البلدين يعلو أحيانا ويخبو أحيانا أخرى. وتنفذ تركيا عمليات عسكرية مستمرة ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، آخرها عملية «المخلب - القفل» المستمرة منذ أشهر، بعد أن دفع الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني لعقد اتفاقية أمنية مع العراق عام 1994، يُسمح بموجبها للقوات التركية بتنفيذ ضربات جوية ضد معاقل الحزب، والتوغل البري لمطاردته إلى عمق 25 كيلومتراً على طول الشريط الحدودي، تم تمديدها عام 2007.
وبرز التعاون العراقي التركي في مجال التدريب وتقديم المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كنتيجة لزيارة رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي لأنقرة أواخر عام 2014، حيث كان الجيش العراقي في مرحلة انهيار بسبب تصاعد نشاط «تنظيم داعش» الإرهابي. واستجابة لطلبه لتدريب قوات البيشمركة التي تقوم بأعمال قتالية على الأرض بدعم جوي من التحالف الدولي، تم تأسيس معسكر «دوبردان» قرب ناحية بعشيقة في مارس (آذار) 2015 لبدء برنامج التدريب التركي للمتطوعين العراقيين. وطالبت الحكومات العراقية اللاحقة تركيا، مرارا، بسحب قواتها خصوصاً المتمركزة في معسكر بعشيقة.
وينتشر نحو 20 من القواعد والمقرات العسكرية التركية موزعة على محافظتي أربيل ودهوك، في إقليم كردستان العراق، وتقع أكبر تلك القواعد في بامرني شمال دهوك، وهي قاعدة عسكرية لوجيستية يوجد بها مهبط للطائرات. وتقول تركيا إن هدفها من الوجود العسكري في تلك المناطق هو ردع خطر حزب العمال الكردستاني الذي يشكل خطرا عليها وعلى العراق في الوقت ذاته، وتأمين حدودها وشعبها من هجماته.
ووقع العراق وإيران، الأحد، محضرا أمنيا يتضمن التنسيق في حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وتوطيد التعاون في مجالات أمنية عدة. وجرى التوقيع على المحضر في بغداد بحضور كل من مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، بحضور رئيس الوزراء العراقي. وسبق أن اقترحت تركيا التوصل إلى آلية ثلاثية للتنسيق مع كل من العراق وإيران لمواجهة الخطر المشترك لحزب العمال الكردستاني على الدول الثلاث.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».

إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء ​العراقية»، الثلاثاء، بأن المجلس الوزاري للأمن الوطني أذن ‌لقوات «الحشد ‌الشعبي» بالعمل «​بمبدأ ‌حق ⁠الرد ​والدفاع عن ⁠النفس» على أي هجمات تستهدف مقارها.

وتأتي الموافقة من ⁠المجلس، الذي ‌يرأسه ‌رئيس ​الوزراء ‌العراقي محمد شياع ‌السوداني، عقب هجوم على مقر قوات ‌«الحشد الشعبي» أسفر عن مقتل ما ⁠لا ⁠يقل عن 15 مقاتلاً، بينهم قائد.