محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

الروائي المصري يختار طباخاً ومدرساً للتاريخ بطلين لصداقة استثنائية في روايته الجديدة

محمد الفخراني
محمد الفخراني
TT

محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

محمد الفخراني
محمد الفخراني

في روايته الصادرة أخيراً «غداء في بيت الطباخة» عن دار «العين» بالقاهرة، يطرح الكاتب الروائي المصري محمد الفخراني، فضاء «الحرب» خلفية سردية مفتوحة على تأملات في الحياة والحب والصداقة الاستثنائية والموت. وكان قد صدر للفخراني من قبل عدد من الأعمال القصصية والروائية، أبرزها: «قبل أن يعرف البحر اسمه»، و«طرق سريّة للجموح» و«ألف جناح للعالم» و«فاصل للدهشة»، و«مزاج حر» و«لا تمت قبل أن تحب». هنا حوار معه حول روايته الجديدة، وتقاطعاتها مع أسئلته في الكتابة:

> لماذا اخترت الحرب لتكون مسرح روايتك الجديدة؟
- للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر، وهي فكرة مُغوية للكتابة، الحرب واحدة تعكس حالات يصل فيها الإنسان إلى أقصى مشاعره، ويكتشف ما لم يكن يعرفه عن نفسه أو يتوقَّعه، ومن خلالها يمكن التأمُّل والتفكير في الحالة البشرية والعالم. والحرب كما قالت عن نفسها في الرواية «تاريخ لا يُنْسى، يتغيَّر بعدها كل شيء».
> «الطباخ» و«مدرس التاريخ» شخصيتان غير مطروقتين كثيراً في الأدب؟ لماذا اخترتهما تحديداً بطلين للصداقة الاستثنائية التي ظهرت في الرواية؟
- مُدَرِّس التاريخ شخص يُتَوَقَّع منه معرفته لحكايات البشر، وهو يتعامل مع البشر من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، يقرأ حكاياتهم، ويفكر فيها ويُحَلِّلها، وهو داخل الرواية لديه رغبة للتجوال في العالم ليجمع حكايات البشر.
الطبَّاخ أيضاً، شخص له علاقة خاصة مع البشر، يتعامل معهم من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، فهو يطبخ الطعام لهم، لأشخاص لا يعرفهم، يأكلون من صُنع يديه، على ذوقه وطريقته وأسلوبه، وهو يترك فيما يطبخه لهم شيئاً منه.

> للوهلة الأولى يبدو أن الطبَّاخ ومدَرِّس التاريخ يتعاملان مع العالم من نقطتين بعيدتين، لكن هل هذا صحيح؟
- في حالة الطبَّاخ، فإن فكرة الطعام تستحضر حالة من الدفء وسخونة تُقابِل أجواء الحرب وتتماهى معها بطريقة ما، ولو بمفارَقَة موجودة بينهما، وفي حالة مُدَرِّس التاريخ، وما تستحضره من حكايات وبشر، تتماهى أيضاً مع الحرب الملأى بالقصص.
> اخترت التدوين والمذكرات اليومية وسيلة سردية لتَتَبُّع عالم بطلي الرواية... لماذا؟
- الحوار له الدور الرئيسي في علاقة بَطَلي الرواية ببعضهما بعضاً، وتَحَوُّلهما من شخصين يُفترَض أن يقتل أحدهما الآخر، إلى شخصين يتمنى كلٌّ منهما أن يُقابِل الآخر في حياة عادية، ويتشاركا الغداء يوماً ما.
الحوار الإنساني بينهما غَيَّرَ كل شيء، وللطبَّاخ بشكلٍ خاص، تَبادُلهما الحكايات الشخصية، والأفكار والأمنيات، جَعَلَ فكرة القتل تبتعد تدريجيّاً تاركة مكانها للإنساني، حتى تلاشت تماماً. راهَنَ مُدرِّس التاريخ على أن كلاً منهما لو عرف فقط اسم الآخر، فإن شيئاً في علاقتهما سيتغيَّر، والطبَّاخ أيضاً كان يعرف هذه الفكرة، لذا رفض في البداية أن يتعارفا.
هناك ما يُشْبِه تدوين أو تسجيل مَرِن ومهتم بالتفاصيل، قام به السارد ليوميات الطبَّاخ والمُدَرِّس معاً، في شكل مقاطع قصيرة، يبدأ كلٌّ منها بتوقيت ليلي أو نهاري، هذا الشكل صنع في البداية حالة من التوتر بين الطبَّاخ والمُدَرِّس، وفي حالة السرد، وهو توتُّر يُقابِل حالة الحرب، هذا الشكل نفسه، والتوقيتات، تَحَوَّلا مع التقدُّم في الرواية وكأنهما نبضات صَنَعت حالة من الأُلْفة بين المُدرِّس والطبَّاخ، إضافة إلى المشاهد والشخصيات غير المُتوقَّعة، التي تَظهر لهما من وقت لآخر، فتترك فيما أثراً مُشتَرَكاً، وتُضيء مساحات داخل عقليهما وقلبيهما.
> حدثنا عن الطهو و«بيت الطباخة» كمكان ومجاز هنا في الرواية على خلفية الحرب.
- في الرواية، «بيت الطباخة» هو مكان آمِن، به الطعام والدفء، بمجرَّد أن تظهر جملة: «بيت الطبَّاخة» في أي مكان بالرواية يُتَوَقَّع أن يَظهر داخل عقل القارئ بيت دافئ، وأمٌّ تطبخ الطعام على مهل.
بالمقابل، كان بيت مُدَرِّس التاريخ، حيث ترسم طفلته مع زوجته في دفتر مفتوح بينهما على الأرض، البيت هنا مكان للبهجة والحب والمستقبل.
البَيْتان كانا واضحَيْن لي بتفاصيلهما وألوانهما، وفي الزيارة المُتَخَيَّلَة التي قام بها المُدَرِّس إلى زوجته وطفلته، والطبَّاخ إلى أمه، كان مُهِمّاً أن يترك كلٌّ منهما سلاحه وراء الباب بمجرَّد دخوله البيت.
> في خط سردي موازٍ منحت لـ«الحرب» صوتاً بشرياً تصف نفسها بالطفلة، ويبدو لها صوت الضحية. حدثنا عن المفارقة التي تسكن هذا الصوت.
- في الرواية تساءلَت الحرب عن طبيعتها، وإنْ كان فيها مُكَوِّن بشري، إنْ كانت فكرة أو روحاً أو جسداً، أو مزيجاً من هذا كله، رغم هذا فهي لديها فكرة واضحة عن نفسها أشْبَه بذكرى، ولديها شيء داخلي يُذَكِّرها بحقيقتها، دون أن تقبض هي على هذه الحقيقة بالفِعل.
أسئلة الحرب لنفسها عن نفسها، وأسئلتها للبشر وعنهم، وفي أحد تَصَوُّراتها عن نفسها كانت الحرب طفلة موهوبة اُختطِفَت لتفعل أشياء لم تكن لتفعلها لو أنها أكملت حياتها بشكل عادي، هي الموهوبة، التي كان من الممكن أن تستعمل موهبتها في شيء غير ما تفعله الآن طوال حياتها.
فكَّرْتُ في كتابة شيء جديد عن الحرب، أن تتكلَّم بنفسها، أن يكون لها صوت، وهي فكرة مغوية فنيّاً، وتمنح الفرصة لرؤية مختلفة.
> سبق ومنحت أصواتاً بشرية لمجردات أو للطبيعة، كما في «مزاج حر» على سبيل المثال. كيف تجد في الفانتازيا تعبيراً عن رؤيتك للعالم بمنظوره الأوسع؟
- لقد تجاوزتُ فكرة التعامُل مع الكتابة والعالم من خلال تصنيفات، سواء خيالاً أو واقعاً أو أي تصنيف آخر، تجاوزتُ هذا كله إلى أسلوب حُرّ، ورؤية حُرَّة، هما طريقتي للتعامل مع العالم ومُحاوَرَتِه مثلما هما طريقتي للتعامل مع الكتابة ومُحاوَرَتِها، ما يجعل علاقتي بالكتابة والعالم بلا حدود.
> «حياة عادية وقصة حب»... في أعمالك يبحث الأبطال عن الحب كفرصة أو أمنية أخيرة قبل الموت...
- هم يبحثون عن الحب حتى آخر لحظة في حياتهم، رغم أنهم في اللحظة نفسها يعيشونه بكاملهم طوال الوقت، ليس أنهم فقط يبحثون عنه، وإنما يفهمونه بطريقتهم، ويعيشونه على طريقتهم، ويُقدِّمونه لغيرهم بأسلوبهم الخاص. الحب في كتابتي، وعند شخصياتي، يشمل كل شيء، ويهتم بكل شيء، الحب لشيء شخصي وبسيط، مثل «نوت بوك»، أو كوب القهوة، أو ورقة شجر على رصيف، إلى حب وجه شخصٍ عابر في الطريق، إلى حب الكون كله.
> ظهرَت أصداء الحب كأمنية أخيرة كذلك في روايتك «لا تمت قبل أن تحب» وكأنها وصيَّة موت.
- أو أنها وصيَّة حياة. ففي «لا تمت قبل أن تحب»، تعيش كل الشخصيات فكرة الحب على طريقتها، وبأسلوبها المُتفرِّد، وكل شخصية بداخلها حب كبير للعالم ولفكرة «الإنسان»، وتريد أن تتبادل هذه الفكرة الراقية مع كل شيء في العالم، وتعيش الحب كحالة وأسلوب حياة، وموت أيضاً لو أردنا، ذلك الحب الذي يتمثَّل أحياناً في إنقاذ حياة إنسان، إنقاذ حياته حَرْفِيّاً، أو إنقاذ روحه من الألم، يتمثل في الوصول إلى طريقة للتواصل معه، أو التقاط صورة عادية له، أو إهدائِه ابتسامة، حب يتمثَّل في إنقاذ قطة، أو المَشْي في المطر، هو حالة من التماهي مع كل شيء، ومُصَاحَبَة العالم.
> يبدو أبطالك يقودون دراجات ويعزفون الموسيقى ويكتبون الرسائل، هل ترى العالم بهذه النظرة الرومانسية؟
- كل عمل أدبي له عوالمه، وشخصياته، ولغته، والطريقة التي ينظر بها إلى العالم، بعض شخصيات رواياتي يعزفون الموسيقى ويقودون دراجات، وبعضهم يبيع مناديل وينام على الأرصفة، ويكافح مع الحياة لحظة بلحظة، منهم من يطير في الهواء، ومنهم من يمشي شوارعَ الأرض حافياً. لا حدود لمسارات الدخول إلى العالم وابتكاره.
> تمنح صوتاً للمونولوج الداخلي لأبطالك، حيث يَعبرون عن خوفهم ويسخرون من أنفسهم أحياناً، إلى أي مدى ترى كتابتك تعبير عن الصوت «الجواني»، كما يظهر في أكثر من عمل لك؟
- في بداية كل عمل أكتبه، هناك عِدَّة أفكار من المُهمّ أن تكون واضحة لي، منها: الراوي، أو السارد، مَنْ سيحكي الحكاية، وكيف سيحكيها؟ وأُفَضِّل أن يكون في الرواية أكثر من صوت سردي، وبشكل عام ليس هناك سارد أفضل من غيره، ما يُهِمّ هو اختيار السَّارد المناسب، أَفْضَل صوت يُعَبِّر عن الشخصية وحالة السرد، وأحياناً استعمل تنويعات مختلفة للسَّرد عن الشخصية الواحدة، وهي إحدى الطُّرُق المفضلة لي، بحيث تتشكَّل حالة فنيَّة ممتعة للسَّرد، وليست فقط الصوت السردي المناسب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: ندعم السينما باختياراتنا

جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)
جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)
TT

جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: ندعم السينما باختياراتنا

جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)
جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)

النجمة الفرنسية جولييت بينوش نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية، منذ أدوارها الأولى وإلى أعمالها في السنوات الأخيرة، وأحدثها «ملكة عند البحر»، إذ حافظت على إبداع أنيق ومقنع.

«الشرق الأوسط» حاورت جولييت بينوش في «كان» وسألتها عن «ملكة عند البحر» الذي يتناول موضوع ألزهايمر أو الخرف، فأجابت: «هناك نقطة مثيرة لاهتمامي؛ هي تلك التي نرقب فيها أولادنا وهم ينتقلون من الطفولة إلى سنوات الشباب، بينما يبدأ أهلنا الذين ننتمي إليهم يشيخون (...) هي نقطة فاصلة نقف فيها في منتصف الطريق بين جيل يتقدّم وآخر يتراجع. هذا هو الموضوع الذي جذبني إلى العمل».

وعن أوضاع السينما الآن تقول بينوش: «ما زال موجوداً، لحسن الحظ، عدد كبير من المخرجين الذين يرغبون في تحقيق ذواتهم من خلال الأفلام التي ينجزونها، هذه هي الحصانة الرئيسية ضد عوامل تهدد فن السينما». وتضيف: «بالنسبة ليّ، ولكثيرين من الممثلين في فرنسا وأوروبا، نوالي دعم السينما باختياراتنا من الأفلام».


رحيل «جدّ المثقفين»... إدغار موران يغلق قوس قرنٍ من الفكر المعقد

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران يتحدث خلال ندوة في كلية التربية بمونبلييه (أ.ف.ب)
الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران يتحدث خلال ندوة في كلية التربية بمونبلييه (أ.ف.ب)
TT

رحيل «جدّ المثقفين»... إدغار موران يغلق قوس قرنٍ من الفكر المعقد

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران يتحدث خلال ندوة في كلية التربية بمونبلييه (أ.ف.ب)
الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران يتحدث خلال ندوة في كلية التربية بمونبلييه (أ.ف.ب)

غيّب الموت في العاصمة الفرنسية باريس، الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي البارز إدغار موران عن عمر ناهز 104 أعوام ليسدل الستار على حياة حافلة، وصفتها الأوساط الثقافية بـ«ذاكرة القرن العشرين المتنقلة».

ويُعدّ موران، الذي أكدت عائلته وفاته، أحد آخر العمالقة في مدرسة الفكر الإنساني المعاصر، تاركاً وراءه إرثاً فلسفياً وسوسيولوجياً ضخماً غيّر وجه النظر إلى العلوم والمعرفة الإنسانية عبر نظريته الشهيرة حول «الفكر المركب» (Pensée complexe).

ونعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المفكر الراحل، عبر منصة «إكس»، واصفاً إياه بـ«العقل العالمي والإنسانية المتجسدة»، بينما توالت برقيات العزاء من مختلف الأطياف السياسية والثقافية في أوروبا والعالم العربي، الذين رأوا في رحيله خسارة لواحد من أكثر الأصوات شجاعة ونزاهة في مقارعة الآيديولوجيات المغلقة والدفاع عن القضايا العادلة.

من مقاومة النازية إلى الانشقاق الآيديولوجي

ولد إدغار ناهوم (الذي اتخذ اسم موران لاحقاً) عام 1921 في باريس لعائلة يهودية من أصول سالونيكية يونانية. ولم تكن حياته مجرد تأملات هادئة بين جدران الجامعات، بل بدأت في أتون المواجهة، إذ انخرط شاباً في صفوف المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية. وفي تلك المرحلة، اختار اسم «موران» السري ليكون هويته الدائمة.

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران في منزله بباريس 16 ديسمبر 1975 (أ.ف.ب)

قادته حماسته الفكرية بعد الحرب إلى الانضمام للحزب الشيوعي الفرنسي، مستبشراً بالعدالة الاجتماعية، غير أن روحه المتمردة وعقله الرافض للتدجين لم يصمدا طويلاً أمام القيود الستالينية. عارض موران التوجهات الديكتاتورية لـ«الرفاق»، فتم طرده من الحزب عام 1951. لم يتراجع، بل حول هذه الخيبة إلى مادة سوسيولوجية ملهمة، حيث أصدر كتابه الشهير «نقد ذاتي»، الذي أسّس فيه مبدأ المساءلة المستمرة للأفكار والذات، مبتعداً عن اليقينيات الزائفة.

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران (أ.ف.ب)

هندسة «الفكر المركب» ومحاربة التبسيط

صنع موران مجده المعرفي الأصيل في أروقة المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) ومن هناك، أطلق مشروعه الفلسفي الأضخم المتجسد في موسوعته «المنهج» (La Méthode) التي صدرت في 6 أجزاء.

كان موران يرى أن الخطيئة الكبرى للعلوم الحديثة هي «التبسيط والاختزال»، أي فصل العلوم بعضها عن بعض، ولذلك دعا إلى «الفكر المركب» الذي يربط بين علم الأحياء، والتاريخ، والسياسة، والأنثروبولوجيا، والسينما.

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران مع زوجته الممثلة والعارضة والكاتبة الكندية جوهان هاريل في منزله بباريس 16 ديسمبر 1975 (أ.ف.ب)

في فلسفة موران، لا يمكن فهم الجزء دون الكل، ولا الكل دون الجزء. فكل إنسان يحمل الكوكب بأكمله في تفاصيله اليومية. ولم يتردد طوال حياته في التحذير من المخاطر الكونية التي تحدق بالبشرية، مثل التغير المناخي، والتقدم التكنولوجي غير المنضبط بأخلاقيات، والتوحش الرأسمالي، معتبراً أن العالم يسير نحو «هاوية» ما لم يقم بـ«أنسنة الحضارة».

نصير فلسطين... شجاعة المواقف في وجه العاصفة

تميز موران بمواقف أخلاقية صلبت مكانته كمثقف عضوي في الشأن العام. ولم تشفع له أصوله اليهودية لدى الدوائر الصهيونية عندما انتقد بجرأة شديدة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وفي عام 2002، نشر مقالاً مدوياً في صحيفة «لوموند» الفرنسية برفقة مثقفين آخرين، انتقد فيه حصار غزة وممارسات الاحتلال، معتبراً أن «ضحايا الأمس يتحولون إلى جلادي اليوم».

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران (أ.ف.ب)

جرّت عليه هذه المقالة ملاحقات قضائية بتهمة «معاداة السامية»، خاضها موران بشجاعة مدعوماً بتضامن واسع من مجتمع الأكاديميين العالمي، إلى أن برّأته محكمة التمييز الفرنسية العليا. وظل، حتى الشهور الأخيرة من حياته، يرفع صوته تنديداً بالعدوان على قطاع غزة والمجازر المستمرة بحق المدنيين.

ملهمات الفكر والحياة: الشريكات في مسيرة قرن

لم تنفصل حياة موران الفكرية عن تفاصيل حياته العاطفية والزوجية التي شكلت رافداً لروحه الإنسانية. ارتبط في السبعينات بالفنانة والكاتبة الكندية الراحلة جوهان هاريل، التي شاركته شغفه بالفن والسينما الإثنوغرافية.

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران مع زوجته الممثلة والعارضة والكاتبة الكندية جوهان هاريل في منزله بباريس 16 ديسمبر 1975 (أ.ف.ب)

وفي العقود الأخيرة من عمره، عاش موران فصلاً معرفياً وإنسانياً استثنائياً برفقة زوجته عالمة الاجتماع المغربية صباح أبو السلام، التي تزوجها عام 2012. ولم تكن صباح شريكة حياة فحسب، بل كانت رفيقة فكرية صاغ معها مؤلفات مشتركة تدرس التحولات الاجتماعية والسياسية، ومثّلت جسراً ثقافياً عزز ارتباط الفيلسوف الراحل بالقضايا العربية وقيم الحوار الحضاري بين الضفتين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) يرحب بالفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران (في الوسط) وزوجته صباح أبو السلام (يمين) خلال حفل أقيم في قصر الإليزيه بباريس بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده (أ.ف.ب)

تواصل حتى الرمق الأخير

حتى مع تجاوزه عتبة المائة عام، لم يتقاعد عقل موران. ظل حتى أيامه الأخيرة يكتب، وينشر المؤلفات، ويغرد لقرابة ربع مليون متابع على منصة «إكس»، معلقاً على الحروب المعاصرة والأزمات البيئية بكثير من الدهشة الطفولية والحكمة الإنسانية.

الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران يلقي كلمة في مقر منظمة اليونيسكو بباريس خلال حفل بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده في 2 يوليو (تموز) 2021 (أ.ف.ب)

توفي الفيلسوف الأنيق، صاحب القبعات الشهيرة وربطات العنق الحريرية، تاركاً فراغاً لا يُعوّض في الفكر العالمي، ومثبتاً مقولته المفضلة في كتابه «دروس قرن من الحياة»: «الحياة لا تكون محتملة إلا إذا أدخلنا عليها شيئاً من الشعر، أي الكثافة، والفرح، والمحبة».


جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
TT

جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)

في فيلم «ملكة عند البحر (Queen at the Sea)»، الذي عُرض في «مهرجان برلين السينمائي» الماضي، يتفرد مشهد رائع يجمع بين الممثلة الفرنسية جولييت بينوش وتوم كورتني، حيث يتحدث الممثل البريطاني المخضرم عن زوجته المصابة بألزهايمر... يعلم ما ستؤول زوجته إليه، ويعلم أيضاً ما سيحدث لحياته معها، «لكن عليّ أن أتجاهل كل ذلك؛ لأنني إذا لم أفعل، فسأسقط في فراغ لا أمل فيه». تستمع له ابنته بالتبني؛ جولييت بينوش، مترقرقة العينين. تفهم تماماً ما يقصد وتوافق عليه بصمت. ملامح وجهها تنطق بذلك. تستمع وتدرك. عندما تتحدث، فإن كلماتها موجزة وصادقة.

إنه مشهد يعكس القيمة الطبيعية التي تتحلى بها الممثلة الفرنسية بينوش في كثير من أدوارها. تعمد إلى التعامل مع شخصياتها بثقة وبعيداً عن الانفعال.

جولييت بينوش في «ملكة عند البحر» (ماتش فكتوري)

وُلدت قبل 62 سنة، لكنها ما زالت تبدو أصغر بـ20 عاماً. لديها في جعبتها أكثر من 60 فيلماً في رحلة بدأت وهي في الـ19 من عمرها سنة 1983، وسرعان ما استحقّت ثقة مخرجين أوروبيين كبار أمثال جان - لوك غودار، وجاك دويلون، وليوس كاراكس، وكريستوف كيوسلوفسكي، وآندريه تاشيني، وميشال هانيكَ، وجون بورمان، وأوليفر أوساياس.

في حديث سابق مع المخرج الآيرلندي جون بورمان، الذي استعان بها لفيلمه «في بلدي (In My Country)»، قال لي: «أعتقد أن جولييت تتميّز عن كثيرات من الممثلات بأن الثقة التي تشع منها عندما تؤدي دورها تنتشر سريعاً إلى باقي الممثلين، وتريح المخرج أيضاً. انفعالاتها صادقة، وتجاوبها مع المشهد طبيعي».

إلى جانب أعمالها المميّزة بحضور واثق وأداء لا يخطئ حساباته، هي صاحبة آراء في السياسة، ولطالما وقفت وراء دعوات احتجاج خلال السنوات الـ20 الأخيرة. في 2006 أبدت دعمها صحافيين احتُجزوا في العراق. وطالبت بحرية التعبير احتجاجاً على منع المخرج الإيراني جعفر بناهي من العمل. ومن مواقفها البارزة الكلمة التي ألقتها في حفل افتتاح الدورة الماضية من مهرجان «كان»، التي قدمت خلالها تحية للمصوّرة الصحافية فاطمة حسّونة التي قضت خلال أدائها عملها في غزّة.

كل ذلك وسواه يجعلها ممثلة مهتمّة بما هو خارج المهنة ذاتها... إنسانية الدوافع والتوجّه، وذات رؤية نجد أمثلة كثيرة لها بين أترابها من الممثلات، لكن ليس بمثل هذا التواصل والوضوح.

في السينما هي نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية. منذ أدوارها الأولى، مثل «حياة عائلية» (1986) و«مرتفعات وذرينغ» (1992)، إلى أعمالها في السنوات الأخيرة، ومنها «كاميل كلوديت» (أحد أبرز أعمالها في هذه الفترة)، و«ضباب سيلز ماريا»، وحتى «ملكة عند البحر»، حافظت على إبداع أنيق ومقنع، وعلى نجومية منذ مطلع التسعينات حتى اليوم.

التقت «الشرق الأوسط» جولييت بينوش في «كان»، وفي ما يلي نص الحوار:

بين الأجيال

* شاهدت «ملكة عند البحر» في «برلين»، كما شاهدت سابقاً أفلاماً كثيرة عن شخصيات أصيبت بألزهايمر أو الخرف. كلا المرضين نوع من نهاية لحياة سابقة وبداية أخرى. ما الذي جذبك إلى الدور الذي قمت به؟

- هناك نقطة مثيرة لاهتمامي؛ هي تلك التي نرقب فيها أولادنا وهم ينتقلون من الطفولة إلى سنوات الشباب، بينما يبدأ أهلنا الذين ننتمي إليهم يشيخون ويفقدون القدرة على ممارسة الحياة كما كانوا يفعلون سابقاً. هي نقطة فاصلة نقف فيها في منتصف الطريق بين جيل يتقدّم وآخر يتراجع. هذا هو الموضوع الذي جذبني إلى العمل.

* هل وجدتِ ما تبحثين عنه في السيناريو عندما عُرض عليك؟

- لم نبدأ؛ المخرج (لانس هامر) وأنا، العمل بسيناريو مكتوب. كانت عنده الفكرة والحكاية طبعاً، لكننا جلسنا وطوّرنا السيناريو معاً. ما شدّني إلى هذا الموضوع هذا الوضع المنتشر بين كثيرين من المتقدّمين في العمر، والمسؤولية التي تجد فيها الشخصية، التي قمت بها، حيال والدتها التي تخسر ذاكرتها وحضورها الطبيعي في المجتمع.

* الفيلم يتطرّق أيضاً إلى نظام الخدمات الصحية. نراه لا يعمل كما يجب...

- هذا النظام يتحوّل جزءاً من المعاناة؛ لأنه لا يحل المشكلات؛ بل يزيدها إذا ما حاول المرء الاعتماد عليه. لكن الجانب الآخر هو تلك المسؤولية التي تربطنا بالكبار سنّاً إذا ما تعرّضوا لهذه الأزمة، أو لما يشابهها من حالاتٍ عليهم الاتكال على أبنائهم لمساعدتهم بكل شيء فيها.

فن اختيار الأدوار

* أذكر أنني سألتك عندما التقينا قبل أكثر من 10 سنوات في مؤتمر صحافي بخصوص فيلم «شوكولا» عن كيف تختارين أدوارك، وماذا تطلبين منها قبل الموافقة عليها. هل لنا أن نتحدّث عن هذا الجانب الآن؟

- لا أذكر ماذا كان ردّي، لكنني لا أعتقد أنه تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. «شوكولا» كان من تلك الفرص التي تُتاح للممثل حباً في التغيير عن السائد في أدواره الأخرى. لا تتغير قواعد الاختيار، لكن الحافز أيضاً هو تجربة التمثيل في فيلم أميركي. ما أقوم به، في مطلق الأحوال، هو معرفة ما حسنات السيناريو الذي أقرأه؛ ليس حيال شخصيّتي فقط، بل أيضاً تجاه الموضوع المطروح. بالنسبة إلى شخصيّتي، يجب أن تكون مكتوبة بوضوح؛ لأن ذلك من صميم العمل. لا أؤمن بأن الوضوح قد يحدث خلال التصوير عبر الحوار مثلاً، بل على السيناريو أن يتضمن إجابات عن كل ما يريد طرحه.

بينوش كما بدت في «ثلاثة ألوان: أزرق» (إم كي2)

* بماذا تشعرين عندما يذكّرك أحد بأفلامك السابقة في التسعينات، ومن بينها الثلاثية التي أخرجها كريستوف كيوسلوفسكي: «3 ألوان: أزرق»... «3 ألوان: أبيض» و«3 ألوان: أحمر»؟

- طبعاً أشعر برضى كامل؛ لأن الممثل الذي يهتم بلعب دور مختلف في الحياة الفنية؛ فلا بد له من أن يبحث عن تلك الأعمال التي تؤيد رغبته في أن يكون ممثلاً جاداً يؤدي أعماله برغبة في منحها كل ما لديه من إقدام وموهبة. لكن أفلاماً، مثل تلك الثلاثية، لا تأتي من فراغ. هي تنتمي إلى مخرجيها، وبقدر ما يدرك مسؤوليّته بصفته فناناً ويحرص على تقديمها ممهورة بأسلوبه، ينعكس ذلك على أي ممثل في أفلامه. أنا محظوظة بأنني مثلت هذه الأفلام، وأفلاماً أخرى حققها مخرجون جيّدون آخرون.

عالم متغيّر

* ما الذي تغيّر في واقع السينما من ظروف بين الثمانينات والتسعينات واليوم؟

- عموماً أم بالنسبة إليّ؟

* بالنسبة إليك بصفتك ممثلة، لكنني أود أيضاً معرفة رأيك في عموم الوضع بين تلك الفترة والمرحلة الحالية...

- ما زال موجوداً، من حسن الحظ، عدد كبير من المخرجين الذين يرغبون تحقيق ذواتهم من خلال الأفلام التي ينجزونها. هذه هي الحصانة الرئيسية ضد عوامل تهدد فن السينما. نعيش عالماً متغيّراً، وآثار ذلك باتت حاضرة وتهدد بنية العمل بأسره. بالنسبة إليّ، وإلى كثيرين من الممثلين في فرنسا وأوروبا، نوالي دعم السينما باختياراتنا من الأفلام.

* كيف تجدين فعل الانتقال من شخصيّتك اليومية والخاصّة إلى شخصية هي أساساً خيالية؟

- أجده ممتعاً ومثيراً جداً. التمثيل هو قدرة الممثل على فعل الانتقال بنجاح، وهذا الفعل لا يمكن أن يتم إلا بالانعتاق من الواقع واستبدال واقع آخر به. الواقع الآخر ليس خيالاً، وبالتالي شخصياته ليست خيالاً إلا في التصنيف. التمثيل يمنحني حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر.

* كنتِ رئيسَ لجنة التحكيم في دورة عام 2019 من مهرجان «برلين». ما الذي تبحثين عنه في الأفلام التي تتقدّم للتنافس في المهرجانات عموماً؟ ما دورك المحدد؟

- الحكم على الأفلام من خلال لجنة تحكيم في أي مهرجان مسألة صعبة أساساً، وهي أصعب عندما تجد اللجنة نفسها أمام أفلام عدة جيدة. لكن ما أعدّه مهمّاً هو البحث عمّا يمكن أن يمنحه الفيلم للعالم.

جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)

* مهرجان «برلين» معروف باختياره أفلاماً تطرح قضايا سياسية...

- هذا صحيح، ونحن بحاجة إلى مزيد منها من وجهات النظر كافة. كلما تعددت الاتجاهات، أدركنا أين يقف العالم اليوم.