محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

الروائي المصري يختار طباخاً ومدرساً للتاريخ بطلين لصداقة استثنائية في روايته الجديدة

محمد الفخراني
محمد الفخراني
TT

محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

محمد الفخراني
محمد الفخراني

في روايته الصادرة أخيراً «غداء في بيت الطباخة» عن دار «العين» بالقاهرة، يطرح الكاتب الروائي المصري محمد الفخراني، فضاء «الحرب» خلفية سردية مفتوحة على تأملات في الحياة والحب والصداقة الاستثنائية والموت. وكان قد صدر للفخراني من قبل عدد من الأعمال القصصية والروائية، أبرزها: «قبل أن يعرف البحر اسمه»، و«طرق سريّة للجموح» و«ألف جناح للعالم» و«فاصل للدهشة»، و«مزاج حر» و«لا تمت قبل أن تحب». هنا حوار معه حول روايته الجديدة، وتقاطعاتها مع أسئلته في الكتابة:

> لماذا اخترت الحرب لتكون مسرح روايتك الجديدة؟
- للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر، وهي فكرة مُغوية للكتابة، الحرب واحدة تعكس حالات يصل فيها الإنسان إلى أقصى مشاعره، ويكتشف ما لم يكن يعرفه عن نفسه أو يتوقَّعه، ومن خلالها يمكن التأمُّل والتفكير في الحالة البشرية والعالم. والحرب كما قالت عن نفسها في الرواية «تاريخ لا يُنْسى، يتغيَّر بعدها كل شيء».
> «الطباخ» و«مدرس التاريخ» شخصيتان غير مطروقتين كثيراً في الأدب؟ لماذا اخترتهما تحديداً بطلين للصداقة الاستثنائية التي ظهرت في الرواية؟
- مُدَرِّس التاريخ شخص يُتَوَقَّع منه معرفته لحكايات البشر، وهو يتعامل مع البشر من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، يقرأ حكاياتهم، ويفكر فيها ويُحَلِّلها، وهو داخل الرواية لديه رغبة للتجوال في العالم ليجمع حكايات البشر.
الطبَّاخ أيضاً، شخص له علاقة خاصة مع البشر، يتعامل معهم من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، فهو يطبخ الطعام لهم، لأشخاص لا يعرفهم، يأكلون من صُنع يديه، على ذوقه وطريقته وأسلوبه، وهو يترك فيما يطبخه لهم شيئاً منه.

> للوهلة الأولى يبدو أن الطبَّاخ ومدَرِّس التاريخ يتعاملان مع العالم من نقطتين بعيدتين، لكن هل هذا صحيح؟
- في حالة الطبَّاخ، فإن فكرة الطعام تستحضر حالة من الدفء وسخونة تُقابِل أجواء الحرب وتتماهى معها بطريقة ما، ولو بمفارَقَة موجودة بينهما، وفي حالة مُدَرِّس التاريخ، وما تستحضره من حكايات وبشر، تتماهى أيضاً مع الحرب الملأى بالقصص.
> اخترت التدوين والمذكرات اليومية وسيلة سردية لتَتَبُّع عالم بطلي الرواية... لماذا؟
- الحوار له الدور الرئيسي في علاقة بَطَلي الرواية ببعضهما بعضاً، وتَحَوُّلهما من شخصين يُفترَض أن يقتل أحدهما الآخر، إلى شخصين يتمنى كلٌّ منهما أن يُقابِل الآخر في حياة عادية، ويتشاركا الغداء يوماً ما.
الحوار الإنساني بينهما غَيَّرَ كل شيء، وللطبَّاخ بشكلٍ خاص، تَبادُلهما الحكايات الشخصية، والأفكار والأمنيات، جَعَلَ فكرة القتل تبتعد تدريجيّاً تاركة مكانها للإنساني، حتى تلاشت تماماً. راهَنَ مُدرِّس التاريخ على أن كلاً منهما لو عرف فقط اسم الآخر، فإن شيئاً في علاقتهما سيتغيَّر، والطبَّاخ أيضاً كان يعرف هذه الفكرة، لذا رفض في البداية أن يتعارفا.
هناك ما يُشْبِه تدوين أو تسجيل مَرِن ومهتم بالتفاصيل، قام به السارد ليوميات الطبَّاخ والمُدَرِّس معاً، في شكل مقاطع قصيرة، يبدأ كلٌّ منها بتوقيت ليلي أو نهاري، هذا الشكل صنع في البداية حالة من التوتر بين الطبَّاخ والمُدَرِّس، وفي حالة السرد، وهو توتُّر يُقابِل حالة الحرب، هذا الشكل نفسه، والتوقيتات، تَحَوَّلا مع التقدُّم في الرواية وكأنهما نبضات صَنَعت حالة من الأُلْفة بين المُدرِّس والطبَّاخ، إضافة إلى المشاهد والشخصيات غير المُتوقَّعة، التي تَظهر لهما من وقت لآخر، فتترك فيما أثراً مُشتَرَكاً، وتُضيء مساحات داخل عقليهما وقلبيهما.
> حدثنا عن الطهو و«بيت الطباخة» كمكان ومجاز هنا في الرواية على خلفية الحرب.
- في الرواية، «بيت الطباخة» هو مكان آمِن، به الطعام والدفء، بمجرَّد أن تظهر جملة: «بيت الطبَّاخة» في أي مكان بالرواية يُتَوَقَّع أن يَظهر داخل عقل القارئ بيت دافئ، وأمٌّ تطبخ الطعام على مهل.
بالمقابل، كان بيت مُدَرِّس التاريخ، حيث ترسم طفلته مع زوجته في دفتر مفتوح بينهما على الأرض، البيت هنا مكان للبهجة والحب والمستقبل.
البَيْتان كانا واضحَيْن لي بتفاصيلهما وألوانهما، وفي الزيارة المُتَخَيَّلَة التي قام بها المُدَرِّس إلى زوجته وطفلته، والطبَّاخ إلى أمه، كان مُهِمّاً أن يترك كلٌّ منهما سلاحه وراء الباب بمجرَّد دخوله البيت.
> في خط سردي موازٍ منحت لـ«الحرب» صوتاً بشرياً تصف نفسها بالطفلة، ويبدو لها صوت الضحية. حدثنا عن المفارقة التي تسكن هذا الصوت.
- في الرواية تساءلَت الحرب عن طبيعتها، وإنْ كان فيها مُكَوِّن بشري، إنْ كانت فكرة أو روحاً أو جسداً، أو مزيجاً من هذا كله، رغم هذا فهي لديها فكرة واضحة عن نفسها أشْبَه بذكرى، ولديها شيء داخلي يُذَكِّرها بحقيقتها، دون أن تقبض هي على هذه الحقيقة بالفِعل.
أسئلة الحرب لنفسها عن نفسها، وأسئلتها للبشر وعنهم، وفي أحد تَصَوُّراتها عن نفسها كانت الحرب طفلة موهوبة اُختطِفَت لتفعل أشياء لم تكن لتفعلها لو أنها أكملت حياتها بشكل عادي، هي الموهوبة، التي كان من الممكن أن تستعمل موهبتها في شيء غير ما تفعله الآن طوال حياتها.
فكَّرْتُ في كتابة شيء جديد عن الحرب، أن تتكلَّم بنفسها، أن يكون لها صوت، وهي فكرة مغوية فنيّاً، وتمنح الفرصة لرؤية مختلفة.
> سبق ومنحت أصواتاً بشرية لمجردات أو للطبيعة، كما في «مزاج حر» على سبيل المثال. كيف تجد في الفانتازيا تعبيراً عن رؤيتك للعالم بمنظوره الأوسع؟
- لقد تجاوزتُ فكرة التعامُل مع الكتابة والعالم من خلال تصنيفات، سواء خيالاً أو واقعاً أو أي تصنيف آخر، تجاوزتُ هذا كله إلى أسلوب حُرّ، ورؤية حُرَّة، هما طريقتي للتعامل مع العالم ومُحاوَرَتِه مثلما هما طريقتي للتعامل مع الكتابة ومُحاوَرَتِها، ما يجعل علاقتي بالكتابة والعالم بلا حدود.
> «حياة عادية وقصة حب»... في أعمالك يبحث الأبطال عن الحب كفرصة أو أمنية أخيرة قبل الموت...
- هم يبحثون عن الحب حتى آخر لحظة في حياتهم، رغم أنهم في اللحظة نفسها يعيشونه بكاملهم طوال الوقت، ليس أنهم فقط يبحثون عنه، وإنما يفهمونه بطريقتهم، ويعيشونه على طريقتهم، ويُقدِّمونه لغيرهم بأسلوبهم الخاص. الحب في كتابتي، وعند شخصياتي، يشمل كل شيء، ويهتم بكل شيء، الحب لشيء شخصي وبسيط، مثل «نوت بوك»، أو كوب القهوة، أو ورقة شجر على رصيف، إلى حب وجه شخصٍ عابر في الطريق، إلى حب الكون كله.
> ظهرَت أصداء الحب كأمنية أخيرة كذلك في روايتك «لا تمت قبل أن تحب» وكأنها وصيَّة موت.
- أو أنها وصيَّة حياة. ففي «لا تمت قبل أن تحب»، تعيش كل الشخصيات فكرة الحب على طريقتها، وبأسلوبها المُتفرِّد، وكل شخصية بداخلها حب كبير للعالم ولفكرة «الإنسان»، وتريد أن تتبادل هذه الفكرة الراقية مع كل شيء في العالم، وتعيش الحب كحالة وأسلوب حياة، وموت أيضاً لو أردنا، ذلك الحب الذي يتمثَّل أحياناً في إنقاذ حياة إنسان، إنقاذ حياته حَرْفِيّاً، أو إنقاذ روحه من الألم، يتمثل في الوصول إلى طريقة للتواصل معه، أو التقاط صورة عادية له، أو إهدائِه ابتسامة، حب يتمثَّل في إنقاذ قطة، أو المَشْي في المطر، هو حالة من التماهي مع كل شيء، ومُصَاحَبَة العالم.
> يبدو أبطالك يقودون دراجات ويعزفون الموسيقى ويكتبون الرسائل، هل ترى العالم بهذه النظرة الرومانسية؟
- كل عمل أدبي له عوالمه، وشخصياته، ولغته، والطريقة التي ينظر بها إلى العالم، بعض شخصيات رواياتي يعزفون الموسيقى ويقودون دراجات، وبعضهم يبيع مناديل وينام على الأرصفة، ويكافح مع الحياة لحظة بلحظة، منهم من يطير في الهواء، ومنهم من يمشي شوارعَ الأرض حافياً. لا حدود لمسارات الدخول إلى العالم وابتكاره.
> تمنح صوتاً للمونولوج الداخلي لأبطالك، حيث يَعبرون عن خوفهم ويسخرون من أنفسهم أحياناً، إلى أي مدى ترى كتابتك تعبير عن الصوت «الجواني»، كما يظهر في أكثر من عمل لك؟
- في بداية كل عمل أكتبه، هناك عِدَّة أفكار من المُهمّ أن تكون واضحة لي، منها: الراوي، أو السارد، مَنْ سيحكي الحكاية، وكيف سيحكيها؟ وأُفَضِّل أن يكون في الرواية أكثر من صوت سردي، وبشكل عام ليس هناك سارد أفضل من غيره، ما يُهِمّ هو اختيار السَّارد المناسب، أَفْضَل صوت يُعَبِّر عن الشخصية وحالة السرد، وأحياناً استعمل تنويعات مختلفة للسَّرد عن الشخصية الواحدة، وهي إحدى الطُّرُق المفضلة لي، بحيث تتشكَّل حالة فنيَّة ممتعة للسَّرد، وليست فقط الصوت السردي المناسب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».