محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

الروائي المصري يختار طباخاً ومدرساً للتاريخ بطلين لصداقة استثنائية في روايته الجديدة

محمد الفخراني
محمد الفخراني
TT

محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

محمد الفخراني
محمد الفخراني

في روايته الصادرة أخيراً «غداء في بيت الطباخة» عن دار «العين» بالقاهرة، يطرح الكاتب الروائي المصري محمد الفخراني، فضاء «الحرب» خلفية سردية مفتوحة على تأملات في الحياة والحب والصداقة الاستثنائية والموت. وكان قد صدر للفخراني من قبل عدد من الأعمال القصصية والروائية، أبرزها: «قبل أن يعرف البحر اسمه»، و«طرق سريّة للجموح» و«ألف جناح للعالم» و«فاصل للدهشة»، و«مزاج حر» و«لا تمت قبل أن تحب». هنا حوار معه حول روايته الجديدة، وتقاطعاتها مع أسئلته في الكتابة:

> لماذا اخترت الحرب لتكون مسرح روايتك الجديدة؟
- للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر، وهي فكرة مُغوية للكتابة، الحرب واحدة تعكس حالات يصل فيها الإنسان إلى أقصى مشاعره، ويكتشف ما لم يكن يعرفه عن نفسه أو يتوقَّعه، ومن خلالها يمكن التأمُّل والتفكير في الحالة البشرية والعالم. والحرب كما قالت عن نفسها في الرواية «تاريخ لا يُنْسى، يتغيَّر بعدها كل شيء».
> «الطباخ» و«مدرس التاريخ» شخصيتان غير مطروقتين كثيراً في الأدب؟ لماذا اخترتهما تحديداً بطلين للصداقة الاستثنائية التي ظهرت في الرواية؟
- مُدَرِّس التاريخ شخص يُتَوَقَّع منه معرفته لحكايات البشر، وهو يتعامل مع البشر من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، يقرأ حكاياتهم، ويفكر فيها ويُحَلِّلها، وهو داخل الرواية لديه رغبة للتجوال في العالم ليجمع حكايات البشر.
الطبَّاخ أيضاً، شخص له علاقة خاصة مع البشر، يتعامل معهم من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، فهو يطبخ الطعام لهم، لأشخاص لا يعرفهم، يأكلون من صُنع يديه، على ذوقه وطريقته وأسلوبه، وهو يترك فيما يطبخه لهم شيئاً منه.

> للوهلة الأولى يبدو أن الطبَّاخ ومدَرِّس التاريخ يتعاملان مع العالم من نقطتين بعيدتين، لكن هل هذا صحيح؟
- في حالة الطبَّاخ، فإن فكرة الطعام تستحضر حالة من الدفء وسخونة تُقابِل أجواء الحرب وتتماهى معها بطريقة ما، ولو بمفارَقَة موجودة بينهما، وفي حالة مُدَرِّس التاريخ، وما تستحضره من حكايات وبشر، تتماهى أيضاً مع الحرب الملأى بالقصص.
> اخترت التدوين والمذكرات اليومية وسيلة سردية لتَتَبُّع عالم بطلي الرواية... لماذا؟
- الحوار له الدور الرئيسي في علاقة بَطَلي الرواية ببعضهما بعضاً، وتَحَوُّلهما من شخصين يُفترَض أن يقتل أحدهما الآخر، إلى شخصين يتمنى كلٌّ منهما أن يُقابِل الآخر في حياة عادية، ويتشاركا الغداء يوماً ما.
الحوار الإنساني بينهما غَيَّرَ كل شيء، وللطبَّاخ بشكلٍ خاص، تَبادُلهما الحكايات الشخصية، والأفكار والأمنيات، جَعَلَ فكرة القتل تبتعد تدريجيّاً تاركة مكانها للإنساني، حتى تلاشت تماماً. راهَنَ مُدرِّس التاريخ على أن كلاً منهما لو عرف فقط اسم الآخر، فإن شيئاً في علاقتهما سيتغيَّر، والطبَّاخ أيضاً كان يعرف هذه الفكرة، لذا رفض في البداية أن يتعارفا.
هناك ما يُشْبِه تدوين أو تسجيل مَرِن ومهتم بالتفاصيل، قام به السارد ليوميات الطبَّاخ والمُدَرِّس معاً، في شكل مقاطع قصيرة، يبدأ كلٌّ منها بتوقيت ليلي أو نهاري، هذا الشكل صنع في البداية حالة من التوتر بين الطبَّاخ والمُدَرِّس، وفي حالة السرد، وهو توتُّر يُقابِل حالة الحرب، هذا الشكل نفسه، والتوقيتات، تَحَوَّلا مع التقدُّم في الرواية وكأنهما نبضات صَنَعت حالة من الأُلْفة بين المُدرِّس والطبَّاخ، إضافة إلى المشاهد والشخصيات غير المُتوقَّعة، التي تَظهر لهما من وقت لآخر، فتترك فيما أثراً مُشتَرَكاً، وتُضيء مساحات داخل عقليهما وقلبيهما.
> حدثنا عن الطهو و«بيت الطباخة» كمكان ومجاز هنا في الرواية على خلفية الحرب.
- في الرواية، «بيت الطباخة» هو مكان آمِن، به الطعام والدفء، بمجرَّد أن تظهر جملة: «بيت الطبَّاخة» في أي مكان بالرواية يُتَوَقَّع أن يَظهر داخل عقل القارئ بيت دافئ، وأمٌّ تطبخ الطعام على مهل.
بالمقابل، كان بيت مُدَرِّس التاريخ، حيث ترسم طفلته مع زوجته في دفتر مفتوح بينهما على الأرض، البيت هنا مكان للبهجة والحب والمستقبل.
البَيْتان كانا واضحَيْن لي بتفاصيلهما وألوانهما، وفي الزيارة المُتَخَيَّلَة التي قام بها المُدَرِّس إلى زوجته وطفلته، والطبَّاخ إلى أمه، كان مُهِمّاً أن يترك كلٌّ منهما سلاحه وراء الباب بمجرَّد دخوله البيت.
> في خط سردي موازٍ منحت لـ«الحرب» صوتاً بشرياً تصف نفسها بالطفلة، ويبدو لها صوت الضحية. حدثنا عن المفارقة التي تسكن هذا الصوت.
- في الرواية تساءلَت الحرب عن طبيعتها، وإنْ كان فيها مُكَوِّن بشري، إنْ كانت فكرة أو روحاً أو جسداً، أو مزيجاً من هذا كله، رغم هذا فهي لديها فكرة واضحة عن نفسها أشْبَه بذكرى، ولديها شيء داخلي يُذَكِّرها بحقيقتها، دون أن تقبض هي على هذه الحقيقة بالفِعل.
أسئلة الحرب لنفسها عن نفسها، وأسئلتها للبشر وعنهم، وفي أحد تَصَوُّراتها عن نفسها كانت الحرب طفلة موهوبة اُختطِفَت لتفعل أشياء لم تكن لتفعلها لو أنها أكملت حياتها بشكل عادي، هي الموهوبة، التي كان من الممكن أن تستعمل موهبتها في شيء غير ما تفعله الآن طوال حياتها.
فكَّرْتُ في كتابة شيء جديد عن الحرب، أن تتكلَّم بنفسها، أن يكون لها صوت، وهي فكرة مغوية فنيّاً، وتمنح الفرصة لرؤية مختلفة.
> سبق ومنحت أصواتاً بشرية لمجردات أو للطبيعة، كما في «مزاج حر» على سبيل المثال. كيف تجد في الفانتازيا تعبيراً عن رؤيتك للعالم بمنظوره الأوسع؟
- لقد تجاوزتُ فكرة التعامُل مع الكتابة والعالم من خلال تصنيفات، سواء خيالاً أو واقعاً أو أي تصنيف آخر، تجاوزتُ هذا كله إلى أسلوب حُرّ، ورؤية حُرَّة، هما طريقتي للتعامل مع العالم ومُحاوَرَتِه مثلما هما طريقتي للتعامل مع الكتابة ومُحاوَرَتِها، ما يجعل علاقتي بالكتابة والعالم بلا حدود.
> «حياة عادية وقصة حب»... في أعمالك يبحث الأبطال عن الحب كفرصة أو أمنية أخيرة قبل الموت...
- هم يبحثون عن الحب حتى آخر لحظة في حياتهم، رغم أنهم في اللحظة نفسها يعيشونه بكاملهم طوال الوقت، ليس أنهم فقط يبحثون عنه، وإنما يفهمونه بطريقتهم، ويعيشونه على طريقتهم، ويُقدِّمونه لغيرهم بأسلوبهم الخاص. الحب في كتابتي، وعند شخصياتي، يشمل كل شيء، ويهتم بكل شيء، الحب لشيء شخصي وبسيط، مثل «نوت بوك»، أو كوب القهوة، أو ورقة شجر على رصيف، إلى حب وجه شخصٍ عابر في الطريق، إلى حب الكون كله.
> ظهرَت أصداء الحب كأمنية أخيرة كذلك في روايتك «لا تمت قبل أن تحب» وكأنها وصيَّة موت.
- أو أنها وصيَّة حياة. ففي «لا تمت قبل أن تحب»، تعيش كل الشخصيات فكرة الحب على طريقتها، وبأسلوبها المُتفرِّد، وكل شخصية بداخلها حب كبير للعالم ولفكرة «الإنسان»، وتريد أن تتبادل هذه الفكرة الراقية مع كل شيء في العالم، وتعيش الحب كحالة وأسلوب حياة، وموت أيضاً لو أردنا، ذلك الحب الذي يتمثَّل أحياناً في إنقاذ حياة إنسان، إنقاذ حياته حَرْفِيّاً، أو إنقاذ روحه من الألم، يتمثل في الوصول إلى طريقة للتواصل معه، أو التقاط صورة عادية له، أو إهدائِه ابتسامة، حب يتمثَّل في إنقاذ قطة، أو المَشْي في المطر، هو حالة من التماهي مع كل شيء، ومُصَاحَبَة العالم.
> يبدو أبطالك يقودون دراجات ويعزفون الموسيقى ويكتبون الرسائل، هل ترى العالم بهذه النظرة الرومانسية؟
- كل عمل أدبي له عوالمه، وشخصياته، ولغته، والطريقة التي ينظر بها إلى العالم، بعض شخصيات رواياتي يعزفون الموسيقى ويقودون دراجات، وبعضهم يبيع مناديل وينام على الأرصفة، ويكافح مع الحياة لحظة بلحظة، منهم من يطير في الهواء، ومنهم من يمشي شوارعَ الأرض حافياً. لا حدود لمسارات الدخول إلى العالم وابتكاره.
> تمنح صوتاً للمونولوج الداخلي لأبطالك، حيث يَعبرون عن خوفهم ويسخرون من أنفسهم أحياناً، إلى أي مدى ترى كتابتك تعبير عن الصوت «الجواني»، كما يظهر في أكثر من عمل لك؟
- في بداية كل عمل أكتبه، هناك عِدَّة أفكار من المُهمّ أن تكون واضحة لي، منها: الراوي، أو السارد، مَنْ سيحكي الحكاية، وكيف سيحكيها؟ وأُفَضِّل أن يكون في الرواية أكثر من صوت سردي، وبشكل عام ليس هناك سارد أفضل من غيره، ما يُهِمّ هو اختيار السَّارد المناسب، أَفْضَل صوت يُعَبِّر عن الشخصية وحالة السرد، وأحياناً استعمل تنويعات مختلفة للسَّرد عن الشخصية الواحدة، وهي إحدى الطُّرُق المفضلة لي، بحيث تتشكَّل حالة فنيَّة ممتعة للسَّرد، وليست فقط الصوت السردي المناسب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.