محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

الروائي المصري يختار طباخاً ومدرساً للتاريخ بطلين لصداقة استثنائية في روايته الجديدة

محمد الفخراني
محمد الفخراني
TT

محمد الفخراني: للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر وهي فكرة مُغوية للكتابة

محمد الفخراني
محمد الفخراني

في روايته الصادرة أخيراً «غداء في بيت الطباخة» عن دار «العين» بالقاهرة، يطرح الكاتب الروائي المصري محمد الفخراني، فضاء «الحرب» خلفية سردية مفتوحة على تأملات في الحياة والحب والصداقة الاستثنائية والموت. وكان قد صدر للفخراني من قبل عدد من الأعمال القصصية والروائية، أبرزها: «قبل أن يعرف البحر اسمه»، و«طرق سريّة للجموح» و«ألف جناح للعالم» و«فاصل للدهشة»، و«مزاج حر» و«لا تمت قبل أن تحب». هنا حوار معه حول روايته الجديدة، وتقاطعاتها مع أسئلته في الكتابة:

> لماذا اخترت الحرب لتكون مسرح روايتك الجديدة؟
- للحرب حضورها الكبير في تاريخ البشر، وهي فكرة مُغوية للكتابة، الحرب واحدة تعكس حالات يصل فيها الإنسان إلى أقصى مشاعره، ويكتشف ما لم يكن يعرفه عن نفسه أو يتوقَّعه، ومن خلالها يمكن التأمُّل والتفكير في الحالة البشرية والعالم. والحرب كما قالت عن نفسها في الرواية «تاريخ لا يُنْسى، يتغيَّر بعدها كل شيء».
> «الطباخ» و«مدرس التاريخ» شخصيتان غير مطروقتين كثيراً في الأدب؟ لماذا اخترتهما تحديداً بطلين للصداقة الاستثنائية التي ظهرت في الرواية؟
- مُدَرِّس التاريخ شخص يُتَوَقَّع منه معرفته لحكايات البشر، وهو يتعامل مع البشر من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، يقرأ حكاياتهم، ويفكر فيها ويُحَلِّلها، وهو داخل الرواية لديه رغبة للتجوال في العالم ليجمع حكايات البشر.
الطبَّاخ أيضاً، شخص له علاقة خاصة مع البشر، يتعامل معهم من مسافة، وفي الوقت نفسه من قُرْب شديد، فهو يطبخ الطعام لهم، لأشخاص لا يعرفهم، يأكلون من صُنع يديه، على ذوقه وطريقته وأسلوبه، وهو يترك فيما يطبخه لهم شيئاً منه.

> للوهلة الأولى يبدو أن الطبَّاخ ومدَرِّس التاريخ يتعاملان مع العالم من نقطتين بعيدتين، لكن هل هذا صحيح؟
- في حالة الطبَّاخ، فإن فكرة الطعام تستحضر حالة من الدفء وسخونة تُقابِل أجواء الحرب وتتماهى معها بطريقة ما، ولو بمفارَقَة موجودة بينهما، وفي حالة مُدَرِّس التاريخ، وما تستحضره من حكايات وبشر، تتماهى أيضاً مع الحرب الملأى بالقصص.
> اخترت التدوين والمذكرات اليومية وسيلة سردية لتَتَبُّع عالم بطلي الرواية... لماذا؟
- الحوار له الدور الرئيسي في علاقة بَطَلي الرواية ببعضهما بعضاً، وتَحَوُّلهما من شخصين يُفترَض أن يقتل أحدهما الآخر، إلى شخصين يتمنى كلٌّ منهما أن يُقابِل الآخر في حياة عادية، ويتشاركا الغداء يوماً ما.
الحوار الإنساني بينهما غَيَّرَ كل شيء، وللطبَّاخ بشكلٍ خاص، تَبادُلهما الحكايات الشخصية، والأفكار والأمنيات، جَعَلَ فكرة القتل تبتعد تدريجيّاً تاركة مكانها للإنساني، حتى تلاشت تماماً. راهَنَ مُدرِّس التاريخ على أن كلاً منهما لو عرف فقط اسم الآخر، فإن شيئاً في علاقتهما سيتغيَّر، والطبَّاخ أيضاً كان يعرف هذه الفكرة، لذا رفض في البداية أن يتعارفا.
هناك ما يُشْبِه تدوين أو تسجيل مَرِن ومهتم بالتفاصيل، قام به السارد ليوميات الطبَّاخ والمُدَرِّس معاً، في شكل مقاطع قصيرة، يبدأ كلٌّ منها بتوقيت ليلي أو نهاري، هذا الشكل صنع في البداية حالة من التوتر بين الطبَّاخ والمُدَرِّس، وفي حالة السرد، وهو توتُّر يُقابِل حالة الحرب، هذا الشكل نفسه، والتوقيتات، تَحَوَّلا مع التقدُّم في الرواية وكأنهما نبضات صَنَعت حالة من الأُلْفة بين المُدرِّس والطبَّاخ، إضافة إلى المشاهد والشخصيات غير المُتوقَّعة، التي تَظهر لهما من وقت لآخر، فتترك فيما أثراً مُشتَرَكاً، وتُضيء مساحات داخل عقليهما وقلبيهما.
> حدثنا عن الطهو و«بيت الطباخة» كمكان ومجاز هنا في الرواية على خلفية الحرب.
- في الرواية، «بيت الطباخة» هو مكان آمِن، به الطعام والدفء، بمجرَّد أن تظهر جملة: «بيت الطبَّاخة» في أي مكان بالرواية يُتَوَقَّع أن يَظهر داخل عقل القارئ بيت دافئ، وأمٌّ تطبخ الطعام على مهل.
بالمقابل، كان بيت مُدَرِّس التاريخ، حيث ترسم طفلته مع زوجته في دفتر مفتوح بينهما على الأرض، البيت هنا مكان للبهجة والحب والمستقبل.
البَيْتان كانا واضحَيْن لي بتفاصيلهما وألوانهما، وفي الزيارة المُتَخَيَّلَة التي قام بها المُدَرِّس إلى زوجته وطفلته، والطبَّاخ إلى أمه، كان مُهِمّاً أن يترك كلٌّ منهما سلاحه وراء الباب بمجرَّد دخوله البيت.
> في خط سردي موازٍ منحت لـ«الحرب» صوتاً بشرياً تصف نفسها بالطفلة، ويبدو لها صوت الضحية. حدثنا عن المفارقة التي تسكن هذا الصوت.
- في الرواية تساءلَت الحرب عن طبيعتها، وإنْ كان فيها مُكَوِّن بشري، إنْ كانت فكرة أو روحاً أو جسداً، أو مزيجاً من هذا كله، رغم هذا فهي لديها فكرة واضحة عن نفسها أشْبَه بذكرى، ولديها شيء داخلي يُذَكِّرها بحقيقتها، دون أن تقبض هي على هذه الحقيقة بالفِعل.
أسئلة الحرب لنفسها عن نفسها، وأسئلتها للبشر وعنهم، وفي أحد تَصَوُّراتها عن نفسها كانت الحرب طفلة موهوبة اُختطِفَت لتفعل أشياء لم تكن لتفعلها لو أنها أكملت حياتها بشكل عادي، هي الموهوبة، التي كان من الممكن أن تستعمل موهبتها في شيء غير ما تفعله الآن طوال حياتها.
فكَّرْتُ في كتابة شيء جديد عن الحرب، أن تتكلَّم بنفسها، أن يكون لها صوت، وهي فكرة مغوية فنيّاً، وتمنح الفرصة لرؤية مختلفة.
> سبق ومنحت أصواتاً بشرية لمجردات أو للطبيعة، كما في «مزاج حر» على سبيل المثال. كيف تجد في الفانتازيا تعبيراً عن رؤيتك للعالم بمنظوره الأوسع؟
- لقد تجاوزتُ فكرة التعامُل مع الكتابة والعالم من خلال تصنيفات، سواء خيالاً أو واقعاً أو أي تصنيف آخر، تجاوزتُ هذا كله إلى أسلوب حُرّ، ورؤية حُرَّة، هما طريقتي للتعامل مع العالم ومُحاوَرَتِه مثلما هما طريقتي للتعامل مع الكتابة ومُحاوَرَتِها، ما يجعل علاقتي بالكتابة والعالم بلا حدود.
> «حياة عادية وقصة حب»... في أعمالك يبحث الأبطال عن الحب كفرصة أو أمنية أخيرة قبل الموت...
- هم يبحثون عن الحب حتى آخر لحظة في حياتهم، رغم أنهم في اللحظة نفسها يعيشونه بكاملهم طوال الوقت، ليس أنهم فقط يبحثون عنه، وإنما يفهمونه بطريقتهم، ويعيشونه على طريقتهم، ويُقدِّمونه لغيرهم بأسلوبهم الخاص. الحب في كتابتي، وعند شخصياتي، يشمل كل شيء، ويهتم بكل شيء، الحب لشيء شخصي وبسيط، مثل «نوت بوك»، أو كوب القهوة، أو ورقة شجر على رصيف، إلى حب وجه شخصٍ عابر في الطريق، إلى حب الكون كله.
> ظهرَت أصداء الحب كأمنية أخيرة كذلك في روايتك «لا تمت قبل أن تحب» وكأنها وصيَّة موت.
- أو أنها وصيَّة حياة. ففي «لا تمت قبل أن تحب»، تعيش كل الشخصيات فكرة الحب على طريقتها، وبأسلوبها المُتفرِّد، وكل شخصية بداخلها حب كبير للعالم ولفكرة «الإنسان»، وتريد أن تتبادل هذه الفكرة الراقية مع كل شيء في العالم، وتعيش الحب كحالة وأسلوب حياة، وموت أيضاً لو أردنا، ذلك الحب الذي يتمثَّل أحياناً في إنقاذ حياة إنسان، إنقاذ حياته حَرْفِيّاً، أو إنقاذ روحه من الألم، يتمثل في الوصول إلى طريقة للتواصل معه، أو التقاط صورة عادية له، أو إهدائِه ابتسامة، حب يتمثَّل في إنقاذ قطة، أو المَشْي في المطر، هو حالة من التماهي مع كل شيء، ومُصَاحَبَة العالم.
> يبدو أبطالك يقودون دراجات ويعزفون الموسيقى ويكتبون الرسائل، هل ترى العالم بهذه النظرة الرومانسية؟
- كل عمل أدبي له عوالمه، وشخصياته، ولغته، والطريقة التي ينظر بها إلى العالم، بعض شخصيات رواياتي يعزفون الموسيقى ويقودون دراجات، وبعضهم يبيع مناديل وينام على الأرصفة، ويكافح مع الحياة لحظة بلحظة، منهم من يطير في الهواء، ومنهم من يمشي شوارعَ الأرض حافياً. لا حدود لمسارات الدخول إلى العالم وابتكاره.
> تمنح صوتاً للمونولوج الداخلي لأبطالك، حيث يَعبرون عن خوفهم ويسخرون من أنفسهم أحياناً، إلى أي مدى ترى كتابتك تعبير عن الصوت «الجواني»، كما يظهر في أكثر من عمل لك؟
- في بداية كل عمل أكتبه، هناك عِدَّة أفكار من المُهمّ أن تكون واضحة لي، منها: الراوي، أو السارد، مَنْ سيحكي الحكاية، وكيف سيحكيها؟ وأُفَضِّل أن يكون في الرواية أكثر من صوت سردي، وبشكل عام ليس هناك سارد أفضل من غيره، ما يُهِمّ هو اختيار السَّارد المناسب، أَفْضَل صوت يُعَبِّر عن الشخصية وحالة السرد، وأحياناً استعمل تنويعات مختلفة للسَّرد عن الشخصية الواحدة، وهي إحدى الطُّرُق المفضلة لي، بحيث تتشكَّل حالة فنيَّة ممتعة للسَّرد، وليست فقط الصوت السردي المناسب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ميغان ماركل تشارك في برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» العام المقبل

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل تشارك في برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» العام المقبل

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)

تعتزم ميغان، زوجة الأمير البريطاني هاري، المشاركة في الموسم المقبل من برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» موسم 2027، لتعود إلى السلسلة التي سبق أن ظهرت فيها كضيفة في التحكيم في النسخة المخصصة للكبار في وقت سابق من العام الجاري.

وعادت ميغان، وهي أميركية عملت في مجال التمثيل قبل زواجها من هاري عام 2018، في الآونة الأخيرة إلى بريطانيا بعدما أمضت فترة في الولايات المتحدة برفقة عائلتها. وتشير تقارير إعلامية إلى رغبتها في الحصول على دور جديد كممثلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت قناة «تشانل 10» على «إنستغرام» أن برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» سيعود في عام 2027، وستقدمه كل من بوه لينغ يو وميغان، دوقة ساسكس.

وذكر الموقع الأسترالي «نيوز دوت كوم دوت إيه.يو»، أنه من المتوقع تصوير حلقات البرنامج في ملبورن في منتصف العام المقبل.

وحظي هاري وميغان باهتمام وسائل الإعلام العالمية منذ تخليهما عن دوريهما كعضوين بارزين في العائلة المالكة عام 2020 قبل أن ينتقلا إلى الولايات المتحدة، حيث أجريا عدة مقابلات انتقدا فيها المؤسسة الملكية.

وعاد الزوجان إلى عناوين الأخبار الأسبوع الماضي بعدما أعلنت السلطات الفلبينية أنها تُجري تحقيقات فيما إذا كان توماس ماركل، والد ميغان، قد احتفظ بصور تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال. وقالت ميغان إنها «تشعر باستياء شديد» إزاء هذه الاتهامات.


أميرات برتبة ضابط وملازم وطيّار... جنديّات اخترن الخدمة العسكرية براً وبحراً وجواً

من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية
من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية
TT

أميرات برتبة ضابط وملازم وطيّار... جنديّات اخترن الخدمة العسكرية براً وبحراً وجواً

من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية
من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية

كاتارينا أماليا الهولندية أميرة برتبة رقيب في بَحريّة بلادها. في الـ22 من عمرها تُراكمُ وليّة عهد هولندا الألقاب العسكريّة منذ التحاقها في سبتمبر (أيلول) 2025 ببرنامج كلّية ديفينسيتي العسكريّة التابعة لوزارة الدفاع الهولنديّة. ويتيح البرنامج لطلّاب الجامعات اكتساب خبرة عمليّة في مختلف فروع القوات المسلّحة، بالتزامن مع مواصلة دراستهم الأكاديميّة.

بعد سنة على انضمامها إلى الكلّية العسكرية، جرت المراسم الرسمية لترقية الأميرة إلى رتبة رقيب على متن سفينة تدريب شراعية راسية في ميناء دن هيلدر الهولندية. وكانت الأميرة الصغيرة، التي تتابع تخصّصها في القانون، والحاصلة على إجازة في العلوم السياسية والاقتصادية، قد أتمّت تدريبها العسكري الأساسي مطلع 2026، حائزةً على رتبة عريف. ثم انتقلت كاتارينا أماليا إلى فترة تدريب مع القوات الجويّة الملكيّة الهولنديّة، وأتمّت المهمة الصيف الماضي.

ترقية وليّة عهد هولندا الأميرة كاتارينا أماليا إلى رتبة رقيب في الجيش (وزارة الدفاع الهولندية)

الأميرة إيزابيلا... مجنّدة في الـ19

آخر الأميرات المنضمّات إلى السلك العسكري، إيزابيلا الدنماركيّة التي توجّهت صيف 2026 إلى ثكنة للجيش وسط البلاد، حيث بدأت فترة خدمة تمتدّ 11 شهراً. مثلُها مثلُ أي شابٍ أو فتاة في الدنمارك، امتثلت إيزابيلا للخدمة العسكرية الإلزامية؛ مع العلم بأنّ المملكة الأوروبية وسّعت برنامج التجنيد الإجباري مؤخراً، على ضوء التطوّرات في منطقة غرينلاند المجاورة، والحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت إيزابيلا، البالغة 19 سنة، قد تخرّجت حديثاً من المدرسة، لكنها أجّلت مخطّطاتها الجامعية حتى انتهاء خدمتها العسكرية.

الأميرة إيزابيلا في أول أيام خدمتها العسكرية (القصر الملكي الدنماركي)

وليّة عهد النرويج... على المدفعيّة

الأميرة إنغريد ألكساندرا، وليّة عهد النرويج والابنة الكبرى للملك هارالد الثامن، واحدة من 9900 نرويجيّة ونرويجيّ من الجيل الشاب خضعوا للتجنيد الإجباري عام 2024. كانت في الـ20 من عمرها عندما انضمّت إلى الخدمة العسكريّة ضمن كتيبة المهندسين القتاليّة في اللواء الشمالي.

تابعت إنغريد ألكساندرا فترة إعداد مهني بفرعَيه النظري، والتطبيقي. وفي سبتمبر 2024، أعلن القصر الملكي النرويجي أنّ الأميرة شغلت منصب رامية على مدفعيّة من طراز CV-90. وعلى ما يبدو فإنّ إنغريد استمتعت بالمهمة، فقررت تمديد فترة خدمتها العسكريّة التي استمرّت 15 شهراً، حتى أبريل (نيسان) 2025. أما حالياً فهي تتخصص في الفنون في جامعة أوسلو.

أمضت الأميرة إنغريد ألكساندرا 15 شهراً في التجنيد الإجباري (القصر الملكي النرويجي)

ليونور الإسبانية... السيف والبحر والطائرة تعرفُها

من بين زميلاتها الأميرات، ليونور الإسبانية هي الأكثر انخراطاً في السلك العسكري. استعداداً لتولّيها العرش بعد والدها الملك فيليبي السادس، جمعت الشابة (21 سنة) القتال من أطرافه؛ براً، وبحراً، وجواً.

في مارس (آذار) 2023 أقرّت الحكومة الإسبانية مرسوماً ملكياً ينصّ على تمديد خدمة الأميرة ليونور العسكرية من سنة إلى 3 سنوات، كي يتسنّى لها اكتساب ما يكفي من خبرة ضمن قوات المشاة، والقوات البحريّة، والجويّة.

بعد تسلّمها سيف الضابط في سبتمبر 2023، أمضت ليونور 9 أشهر من التدريبات العسكرية الصارمة، واختتمتها بمناورات جرت في منطقة جبليّة وعرة في محافظة سوريا الإسبانية. ولم تكد الأميرة تستريح حتى استأنفت في صيف 2024 تدريباتها، وإنما البحريّة هذه المرة، لتنال في غضون سنة ترقيةً إلى رتبة تلميذ ضابط بحري من الدرجة الثانية. وقد قلّدها والدها وسام الاستحقاق البحري.

الأميرة ليونور الإسبانية ووالدها الملك فيليبي خلال تقليدها وسام الاستحقاق البحري (القصر الملكي الإسباني)

السنة الأخيرة من خدمتها العسكرية الطويلة أمضتها وليّة العهد الإسبانية في الجوّ. بعد فترة تدريب مكثّف في الأكاديمية العامة للقوات الجوية، قادت أول رحلة طيران فرديّة لها، لتصبح بذلك أول أنثى من العائلة الملكيّة الإسبانية تحقيقاً لهذا الإنجاز. ومن المقرر أن تُرقّى ليونور إلى رتبة ملازم في صيف 2027، بالتزامن مع إتمامها سنتها الجامعيّة الأولى، حيث تتخصص في العلوم السياسية.

في الـ20 من عمرها قادت الأميرة ليونور أول رحلة جويّة لها (القصر الملكي الإسباني)

الأميرة سلمى... ملازم أول في سلاح الجوّ الأردني

إذا كانت ليونور أولى الأميرات الإسبانيات تحليقاً في مهمة عسكريّة، فإنّ ثمة أميرة عربية سبقتها إلى ذلك. عام 2020، وفي الـ20 من العمر، أصبحت الأميرة سلمى بنت عبد الله بن الحسين أول أنثى تقود طائرة مقاتلة في القوات المسلحة الجويّة الأردنية. أتى ذلك بعد سنتين على تخرُّجها من برنامج الدورة العسكرية القصيرة في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكيّة البريطانية.

في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وبصِفتها ملازم أول في سلاح الجوّ الملكي الأردني، انضمّت الأميرة سلمى إلى رحلة جويّة إغاثيّة إلى شمال غزّة، لتزويد المستشفى الميداني الأردني بالمعدّات الطبية اللازمة في ظلّ الحرب الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني.

الأميرة سلمى بنت عبد الله الثاني أول أنثى تقود مقاتلة جوية في الأردن (إنستغرام)

إليزابيث البلجيكيّة... أميرة برتبة ملازم ونقيب

ما إن تخرّجت من المدرسة حتى انضمّت الأميرة إليزابيث، وليّة عهد بلجيكا، إلى الأكاديمية الملَكيّة العسكريّة في بروكسل. وبعد قضائها 3 مواسم صيفيّة هناك في مخيّمات تدريبيّة، أدّت يمين الضباط في 2023، وحصلت على رتبة نقيب في الجيش البلجيكي، وفي القوات الجويّة، ورتبة ملازم في القوات البحريّة. كانت حينها في الـ22 من عمرها.

بالتزامن مع ذلك، تابعت إليزابيث البلجيكيّة تخصّصها الجامعي في التاريخ والعلوم السياسية في جامعة أكسفورد في بريطانيا.

الأميرة إليزابيث البلجيكية خلال الخدمة العسكرية (القصر الملكي البلجيكي)

الملكة إليزابيث... رائدة المجنّدات

قبل أميرات الجيل زد، وتحديداً خلال الحرب العالمية الثانية، غادرت أميرةٌ شابّة قصر والدها للخدمة في الفرع النسائي من الجيش البريطاني. كان اسمُها إليزابيث، وكانت على مشارف عامها الـ19.

سرعان ما تخصصت إليزابيث في تصليح وقيادة الشاحنات، والآليّات العسكرية، وسيارات الإسعاف، لتصبح أول أنثى من العائلة البريطانية المالكة تنضمّ إلى القوات المسلحة.

تخصصت الملكة إليزابيث في تصليح وقيادة الآليات العسكرية وسيارات الإسعاف (متحف الحرب الإمبراطوري)

بعد 5 أشهر من الخدمة، جرت ترقية الأميرة إليزابيث إلى رتبة قائد مبتدئ، وهذه الرتبة تعادل رتبة نقيب في الجيش. أما لاحقاً، وبعد أن صارت ملكة على عرش بريطانيا، فقد شغلت منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة البريطانية طوال فترة حكمها التي امتدّت 70 عاماً.


تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended