«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب

نظام ذكاء صناعي توليدي جديد يتعامل مع النصوص والصور

«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب
TT

«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب

«جي بي تي 4» مثير للإعجاب... لكنه لا يخلو من العيوب

حدّثت شركة «أوبن إي آي» التقنية المشغلة لبرنامج المحادثة الذكية السابق الذي طورته بطريقة ملحوظة جعلته أكثر دقة، ولكنها لم تحل مشكلة اختراعه أو ابتداعه أشياء غير موجودة أصلاً!
شهد الإصدار الجديد من التقنية المشغلة لبرنامج المحادثة (الدردشة) المدعوم بالذكاء الصناعي الذي يشغل أذهان خبراء التقنية منذ 4 أشهر، تحسينات ملحوظة مقارنة بسلفه؛ فقد أصبح البرنامج بفضله خبيراً في مجموعة متنوعة وواسعة من الموضوعات إلى درجة خولته تقديم النصائح للأطباء، وتوصيف الصور، وتأليف نكات تكاد تكون مضحكة.
ولكن نظام الذكاء الصناعي الجديد المسمى «جي بي تي4 (GPT – 4)» الذي سمعنا عنه كثيراً في الآونة الأخيرة لا يخلو من العيوب والهفوات، ولا يزال يرتكب الأخطاء نفسها التي حيرت الباحثين منذ إطلاق روبوت المحادثة «تشات جي بي تي».
ورغم أنه بارع جداً في الاختبارات، فإن النظام، الذي طورته شركة «أوبن إي آي» الناشئة في سان فرنسيسكو، لا يزال بعيداً جداً من اللحاق بالذكاء البشري.
توصيف متقن
ونقدم لكم فيما يلي دليلاً مختصراً سيعرفكم على «جي بي تي4»، وأفضليته على البرنامج الذي سبقه «جي بي تي 3.5»:
* إتقان أفضل: عندما استخدم كريس نيكولسون، خبير الذكاء الصناعي والشريك في شركة «بيج وأن فنشرز»، برنامج «جي بي تي4» أخيراً، أخبر البرنامج أنه يتحدث الإنجليزية ولا يملك أدنى معرفة بالإسبانية. طلب نيكولسون من البرنامج تزويده بمنهج يستطيع تعليمه أسس اللغة الإسبانية، فاستجاب البرنامج بتقديم منهجٍ مفصل ومنظم، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من التقنيات التي ستساعده على تعلم اللغة وتذكر كلماتها (ولو أن توصياته لم تصب الهدف جميعاً).
طلب نيكولسون المساعدة نفسها من إصدار «تشات جي بي تي» السابق الذي تشغله تقنية «جي بي تي3.5»، فزوده بمنهج، ولكن مع اقتراحات أكثر عمومية وأقل منفعة. لذا عدّ نيكولسون أن التقنية بتحديثها الجديد «اخترقت حدود الدقة. لقد أصبحت تتضمن مزيداً من الحقائق التي غالباً ما تكون صائبة».
* تحسن على صعيد الدقة: عندما جرب الدكتور أورين إتزيوني، الباحث والمحاضر المختص بالذكاء الصناعي، البرنامج الجديد للمرة الأولى، طرح عليه سؤالاً واضحاً: «ما العلاقة بين أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني؟» فرد البرنامج الجديد بإجابة صحيحة:
* «جي بي تي3.5»: «ما العلاقة بين أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني؟».
الجواب: أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني أخوان، وكلاهما عالم كومبيوتر.
* «جي بي تي4»: «ما العلاقة بين أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني؟».
الجواب: أورين إتزيوني وإيلي إتزيوني هما أبٌ وابنه؛ أورين إتزيوني عالم كومبيوتر ويشغل منصب الرئيس التنفيذي في معهد «ألان» للذكاء الصناعي AI2))، بينما يعمل إيلي إتزيوني في ريادة الأعمال.
قدم الإصدار السابق من «تشات جي بي تي» إجابات خاطئة عن السؤال طوال الوقت. أما إجابات الإصدار الجديد الصحيحة، فتشير إلى أنه بات يملك معرفة أوسع، ولكنه لا يزال يرتكب الأخطاء.
* وصف الصور بتفصيل مثير للإعجاب: يملك «جي بي تي4» القدرة على الاستجابة للصور وكذلك للنصوص؛ فقد استعرض غريغ بروكمان؛ الرئيس والشريك المؤسس لـ«أوبن إي آي»، كيف يستطيع نظام البرنامج الجديد توصيف صورة التقطها تلسكوب «هابل» الفضائي بتفصيل ممل امتد لمقاطع عدة (انظر الإطار).
خبرات للأطباء والمحررين
* خبرة إضافية جدية: وصف أنيل جيهي، الأستاذ المساعد في الطب وطبيب القلب في جامعة كارولاينا الشمالية في «تشابل هيل»، تاريخ أحد مرضاه الطبي لبرنامج المحادثة. وتضمن التوصيف مضاعفات عانى منها المريض بعد دخوله إلى المستشفى، مع بعض المصطلحات الطبية التي لا يفهمها الناس العاديون.
عندما سأل الطبيب البرنامج كيف كان يجب أن يعالج المريض، زوده الأخير بالإجابة المثالية. وقال الطبيب: «هكذا تحديداً عالجنا المريض».
وعندما جرب جيهي سيناريوهات أخرى، قدم البرنامج إجابات على القدر نفسه من الدقة والصحة.
من غير المرجح أن تتوفر هذه المعرفة الدقيقة في كل مرة يُستخدم فيها البرنامج الذي لا يزال يحتاج إلى خبراء مثل الدكتور جيهي للحكم على استجاباته وتنفيذ الإجراءات الطبية، ولكنه في المقابل يستطيع تقديم مستوى الخبرة نفسه في مجالات أخرى مثل برمجة الكومبيوتر والمحاسبة.
* مساعدة المحررين في أعمال دقيقة: عندما زُود البرنامج الجديد بمقالات من صحيفة «نيويورك تايمز»، نجح في تقديم ملخص دقيق ومتقن للقصة في كل مرة. وإذا عمدتُم مثلاً إلى إضافة جملة عشوائية إلى الملخص وسألتم البرنامج عن عدم دقة الملخص، فسيشير لكم إلى الجملة المضافة.
* حس الفكاهة: طلب الدكتور أورين إتزيوني من البرنامج الجديد فبركة «نكتة جديدة عن المغنية مادونا»، فحصل على رد أثار إعجابه وأضحكه، وسيعجبكم أنتم أيضاً إذا كنتم من متابعي المغنية الشهيرة.
* يستطيع التفكير؛ إلى درجة معينة: قال سام ألتمان، أحد التنفيذيين من «أوبن إي آي»، إن البرنامج الجديد قادر على التفكير «بعض الشيء». لكن مهارات التفكير والمنطق لديه تفككت في بعض الحالات، حتى إن الإصدار السابق من «تشات جي بي تي» تعامل مع بعض الأسئلة بشكل أفضل؛ لأنه يملك معرفة أوسع ببعض الموضوعات.
* أداء منقطع النظير في الاختبارات الطلابية: كشفت «أوبن إي آي» عن أن روبوتها الجديد أحرز نتائج صنفته من بين العشرة في المائة المتفوقين في اختبار النقابة الذي يؤهل المحامين لممارسة المهنة في 41 ولاية، بالإضافة إلى أنه حصل على معدل 1300 (من أصل 1600) على اختبار «سات» المخصص للالتحاق بالجامعات الأميركية، وتفوق في 5 من 5 اختبارات للتصنيف المتقدم في المدارس الثانوية في الأحياء، والحساب، والاقتصاد الكلي، وعلم النفس، والإحصاء والتاريخ، وفق اختبارات الشركة.
وكانت الإصدارات السابقة من التقنية قد فشلت في اجتياز اختبار نقابة المحامين وفي تحقيق نتائج مبهرة في اختبارات التصنيف المتقدم للمدارس الثانوية.
هذيان وهلوسة
* البرنامج ليس ماهراً في مناقشة المستقبل: جربه خبراء وأظهر أنه لا يستطيع التكهن أو التحدث عن آفاق المستقبل.
* هذيان وابتداع: البرنامج الجديد لا يزال يهذي، ويخترع أموراً غير موجودة. أطلق الباحثون على هذه المشكلة تعريف «الهذيان»، ولا تزال هذه المشكلة تلاحق جميع برامج المحادثة المتفوقة؛ لأن هذه الأنظمة ببساطة لا تملك فهماً عما هو حقيقي وغير حقيقي، مما قد يدفعها إلى توليد نصوص كاملة خاطئة.
وعندما سُئل البرنامج الجديد عن العناوين والمواقع التي استعرضت أحدث أبحاث السرطان، قدم في بعض الأحيان عناوين إلكترونية غير موجودة.

وصفة طعام من صورة لأغذية الثلاجة

> يستطيع البرنامج أيضاً الإجابة عن أسئلة بخصوص صورة محددة؛ فإذا زُود البرنامج بصورة لداخل ثلاجة مثلاً، فإنه يستطيع اقتراح بعض الوجبات التي يمكن تحضيرها من المكونات المتوفرة.

فيما يلي حوار دار بين المستخدم وبرنامج المحادثة عن صورة لمحتويات الثلاجة:
س: ما الوجبات التي يمكنني تحضيرها من المكونات الظاهرة في الصورة؟
ج: بناء على المكونات المتوفرة في الثلاجة، إليكم أفكاراً لبعض الوجبات:
1- اللبن والفواكه: ضعوا اللبن والفراولة والتوت في وعاء وأضيفوا عليها العسل أو المكسرات للحصول على قوامٍ ونكهة أغنى.
2- شطيرة الجزر والحمص: امسحوا مهروس الحمص على قطعة من الخبز وأضيفوا شرائح الجزر أو أي خضراوات أخرى تفضلونها.
لم تطلق «أوبن إير آي» بعدُ هذا الجزء من تقنيتها الذي سمته «كُن عيني (Be My Eyes)»، للجمهور، ولكنها بدأت باستخدام إصدار «جي بي تي4» لتطوير خدمات قادرة على تقديم فكرة مفصلة عن الصور التي يصادفها على الإنترنت أو الملتقطة في العالم الحقيقي.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.