أفريقيا تتألق في «أسبوع الموضة المراكشي»

الدورة الثانية تراهن على الشباب وسحر الأماكن

من عروض أسبوع الموضة في مراكش بدورته الثانية (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
من عروض أسبوع الموضة في مراكش بدورته الثانية (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

أفريقيا تتألق في «أسبوع الموضة المراكشي»

من عروض أسبوع الموضة في مراكش بدورته الثانية (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
من عروض أسبوع الموضة في مراكش بدورته الثانية (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

كانت الدورة الثانية لأسبوع الموضة بمراكش مثيرة للجدل والحواس. ومِثل غيرها من عواصم العالم، تحلم المدينة منذ فترة بأن ترسخ اسمها بصفتها عاصمة موضة عالمية؛ أسوة بنيويورك وميلانو وباريس ولندن، ومؤخراً دبي. لا ترى أنها تختلف أو تقلّ عن أي بلد آخر أصبح له أسبوع موضة، فهناك المئات من الأسابيع حالياً إلى حد أن تواريخها وبرامجها تتضارب مع بعض، الأمر الذي يُفوّت عليها الشيء الكثير. في الوقت الذي أقيم فيه أسبوع مراكش مثلاً، كانت مدينة بورتو البرتغالية تشهد أسبوعها الخاص أيضاً، وهكذا.

توجَّه المصممون الشباب بخيالهم نحو أفريقيا حسب التعليمات (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

المشرفون على أسبوع مراكش يعرفون أن الطريق طويل، والمنافسة شرسة، لكنهم يراهنون على سحر الأمكنة التي تحتضنها المدينة. يكفي أن يُذكر اسم مراكش حتى تقفز إلى الخيال صور حالمة وألوان دافئة طالما ألهمت مصممين كباراً، أهمهم إيف سان لوران، الذي ربما تدين له المدينة الحمراء بالكثير في مجال الموضة، وتشرشل الذي لا تزال لوحاته تزيِّن غرفته في فندق المامونية، هذا عدا أن صحراء أكافي بضوئها الذي يفتح النفس على التصوير الفوتوغرافي، لهذا فليس غريباً أن يراهن الأسبوع في هذه الدورة على هذه الأماكن، من صحارٍ وقصور وحدائق وساحات تُحوّل العادي إلى غير عادي. ما علينا سوى أن نعود بذاكرتنا إلى الوراء قليلاً لنتذكر عرض «ديور» في ساحة قصر البديع، الذي لا تزال أصداؤه تتردد كلما جرت الإشارة إلى الأماكن التي تشكل خلفيات مهمة لعروض الأزياء العالمية. في أسبوع مراكش الأخير كانت هذه الأماكن فرصة لكي يكتشفها الحضور أو يستمتعوا بجمالياتها. أما بالنسبة للأزياء التي جرى عرضها، فرغم أنها تنمّ عن خيال ورغبة في إثبات الذات، فإن وصولها إلى العالمية بمفهومها الصحيح ربما يحتاج إلى بنية تحتية قوية وأفكار أكثر عالمية.
منذ أول يوم للتظاهرة، احتضن فندق المامونية مؤتمراً صحفياً تقديمياً، في حين احتضن فضاء «هسبريس كوفي فاكتوري»، في اليوم الثاني، معرضاً لأعمال هيام رحماني؛ الفنانة التشكيلية المغربية المتخصصة في فن الخيوط. واحتضنت حدائق المنارة، في اليوم الثالث، عروض الأزياء الخاصة بالمواهب الشابة من مدارس الموضة، وفي اليوم الرابع عروض كارولين موسايمي ودار القفطان ورماضي إيربان بلدي ولين دو جور. في حين اختتم البرنامج بفضاء «ألكَمار كامب» بأكفاي، في ضواحي مراكش، بحفل لعروض كوفهري كوتير ونيل كرياسيون وغيثة الشرايبي وألفادي سايدنالي.

مال بعض المصممين الشباب إلى تطوير القفطان (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

فضاءات لها خصوصياتها وتميزها الحضاري والجغرافي: حدائق المنارة، المعروفة بحدائقها الغنّاء وصهريجها الذي يعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وبقُبّتها الملكية التي تعود إلى القرن الثامن عشر، وفندق المامونية الشهير بما يحيط تاريخه الحديث من ثقل سياحي، فضلاً عن فضاء «ألكَمار كامب» بأكفاي، بتلاله الجرداء ومُناخه شبه الصحراوي، الذي يتحول ليلاً إلى لوحة شاعرية.
قارنت ماري بوغيرت، رئيس جمعية «مراكش فاشن ويك»، منظِّمة التظاهرة، بين الدورة السابقة ودورة هذه السنة، من حيث الفضاءات المحتضنة لفقرات التظاهرة، مشيرة إلى أن الدورة الأولى نُظّمت بقصر البديع وحديقة ماجوريل وغولف المعدن، في حين برمجت فقرات الدورة الثانية بفضاءات مغايرة، لها رمزيتها، أيضاً، مركزة على حدائق المنارة، حيث تطرقت إلى تيمة الماء التي تميِّز هذا الفضاء التاريخي. وشددت بوغيرت على أن من شأن هذه الاختيارات، على مستوى الفضاءات المستقبِلة لفعاليات التظاهرة، أن تُظهر ما تتميز به المدينة الحمراء من معالم أثرية وحضارية.
وكانت الدورة الأولى قد نُظّمت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وعرفت نجاحاً، وفقاً لمنظِّميها الذين يقولون إن أسبوع الموضة في مراكش هو مشروع غير ربحي، هدفه الترويج للموضة المغربية عالمياً. ويشددون على أنه جاء ليستمر، لا أن يكون فرقعة موسم واحد.
كان المؤتمر الصحفي التقديمي للدورة الثانية مناسباً لإثارة موضوع أرخى بظلاله على انطلاق التظاهرة، يتمثل في احتضان مراكش، خلال الأسبوع السابق، تظاهرة شبيهة في موضوعها وتسميتها وعلامتها «إم إف دبليو»، تحت مسمى «أسبوع الموضة المغربي»، تضمَّن برنامجه عرض أزياء لمصممين من عدة دول، ومعرضاً للقفطان ومنتجات فنون الحِرف التقليدية المغربية، وتَواصل ما بين 8 و12 من الشهر نفسه. الفرق بين الاثنين أن الأسبوع الحالي هو أيضاً تظاهرة ثقافية يحتفي بشتى الفنون، مثل احتضانه معرض رحماني الذي أثرى الفعالية، وكانت له علاقة بالموضة، أو بالأحرى بالجانب الحرفي فيها. فالتجربة خاصة تقوم على الرسم بالخيوط، من خلال نسج لوحات فنية، جاءت ثمرة بحث وتخطيط يقومان على ما تراكم من تحصيل علمي ومن تقنيات مدروسة، تجمع بين الهندسة وضوابط الرياضيات، والمضمون التعبيري للممارسة الفنية.
يُنجز العمل الفني، وفقاً لقول رحماني، على لوحات خشبية يجري الاشتغال عليها بالخيط والمسامير وفق خصوصيات إبداعية تقوم على المعطيات الهندسية الدقيقة، تنطلق من الدائرة لتأخذ أبعاداً متنوعة تشترك في تناسق الألوان والظلال.
عن برمجة تنظيم معرض يتمحور حول الرسم بالخيوط والمسامير، أو «الفيلوغرافيا» أو «السترينغ آرت»، ضمن فعاليات تظاهرة تتمحور حول الموضة وعروض الأزياء، أشارت رحماني إلى أن الخيط يبقى مشتركاً بين المصممين والفن التشكيلي والمصنوعات التقليدية.
في جانب الأزياء كان الاحتفاء بأفريقيا حاضراً في معظم العروض المخصصة للمواهب الشابة، وهم: 16 مصمِّمة شابة تنافسن للحصول على ثلاث جوائز. وتقول الجمعية إنها رافقتهن على مدى شهرين لمساعدتهن على إنجاز تشكيلاتهن بالشكل المطلوب. عروض المصمِّمات الشابات أثارت الإعجاب، في معظمها. واختصرت بوغيرت انطباعات الحضور بقولها إن المشارِكات ينتظرهن «مستقبل باهر». أما الفنانة الخمليشي فتحدثت عن «شجاعة في الاختيار تثير الإعجاب»، مشيرة إلى الطرق التي توجَّه فيها هؤلاء الشباب بخيالهم نحو أفريقيا. كما انطلقت الفعالية في فضاءات مثيرة، اختتمت بحفل أُقيم بالمخيم السياحي «ألكَمار كامب»، على بُعد ثلاثين كيلومتراً من مراكش. كان مثيراً لما توفره مرتفعاته من إطلالة بانورامية على صحراء أكفاي. هنا كان مِسك الختام، من خلال عرض بنكهة الصحراء، وكان فرصة للاحتفال بالإبداع، وفي الوقت نفسه دعم قضية نبيلة تدعم جمعية «طفولة أمل المغرب»، التي أنشئت سنة 1995 بمراكش، وهي ذات منفعة عامة، تهدف إلى مساعدة الأطفال حديثي الولادة المتخلَّى عنهم إلى حين كفالتهم، والأطفال المعاقين غير المتكفَّل بهم بسبب إعاقتهم، والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال المحتاجين إلى مساعدة، من قبيل الأدوات المدرسية والملابس والأدوية والتغذية، وغيرها.


مقالات ذات صلة

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».