تونس تحتفل بذكرى استقلالها الـ67 في ظل انقسامات سياسية

أنصار سعيّد رفعوا شعار محاربة الفساد... وبودربالة حذر من استهداف البرلمان

أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)
أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)
TT

تونس تحتفل بذكرى استقلالها الـ67 في ظل انقسامات سياسية

أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)
أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)

احتفل أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد بالذكرى الـ67 لاستقلال تونس، ونزلوا إلى الشارع الرئيسي بالعاصمة التونسية رافعين شعارات تنادي بمواصلة محاربة الفساد والكشف عن الأطراف المساهمة في ذلك. وبالمناسبة ذاتها؛ طالب «مرصد الدفاع عن مدنية الدولة»، وهو مرصد حقوقي مستقل، بـ«المحافظة على المكاسب المدنية والحداثية التي بنيت عليها البلاد منذ استقلالها سنة 1956».
وفي حين تخلفت الأحزاب السياسية؛ التي تزعمت المشهد خلال السنوات العشر الماضية، عن هذه الاحتفالات، نظم «الحزب الدستوري الحر»، الذي تتزعمه عبير موسي، احتفالات مستقلة في قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية، ورفع المشاركون صورة الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة؛ زعيم الحركة الوطنية التونسية. وعدّت موسي أن «تونس تحتفل بعيد الاستقلال وهي في أحلك ظروفها». أما حزب «حراك 25 يوليو» المساند خيارات سعيد، فقد تمسك بمواصلة الحرب على الفساد.
وفي هذا الشأن؛ شدد محمود بن مبروك، المتحدث باسم هذا «الحراك»، في تصريح إعلامي، على انطلاق «قطار المحاسبة»، مؤكداً أنه «لن يستثني أحداً». وأضاف أن حزبه سيكشف خلال الفترة المقبلة وضمن مسار المحاسبة عن أسماء مديرين عامين استولوا على المال العام، مؤكداً أن «20 مارس (آذار)» يمثل «تاريخ الاحتفال السنوي بالاستقلال عن الخونة»؛ على حد قوله.
وفي السياق ذاته، عدّ عبد المجيد بلعيد، شقيق القيادي اليساري شكري بلعيد الذي اغتيل سنة 2013 وتتهم قيادات «حركة النهضة» بالمسؤولية عن اغتياله، أن التجمع الذي دعا إليه «حراك 25 يوليو»، المساند للرئيس قيس سعيد، يمثل «احتفالاً حقيقياً بذكرى الاستقلال». وأضاف: «اليوم نحتفل مع ممثلي الشعب، وجئنا عن قناعة لنحيي ذكرى عيد الاستقلال». وتابع: «اليوم أحسسنا بطعم الاستقلال وكأننا سنة 1956» إبان إعلان الاستقلال.
وبشأن مواقف المعارضة من الواقع السياسي الجديد والاحتفالات بالذكرى الجديدة للاستقلال، عدّ عبد اللطيف المكي، رئيس «حزب العمل والإنجاز» والقيادي السابق في «حركة النهضة»، أن «مسار 25 يوليو» يمثل «بداية استعمار داخلي جديد».
واتهم في تصريح إعلامي فئة معينة بـ«مصادرة حق الجميع في تقرير المصير وتنصيب نفسها ناطقاً رسمياً باسم الشعب التونسي»، مشيراً إلى أن «الاحتفال بعيد الاستقلال يجري في ظروف لا تبشر بخير». وأضاف أن «رئيس الجمهورية اعتمد على شعارات الدولة الوطنية والإصلاح ومقاومة الفساد التي تطالب بها الحساسيات السياسية والمدنية والشعبية مثلما فعل (الرئيس الأسبق زين العابدين) بن علي في (بيان 7 نوفمبر/ تشرين الثاني)، لكن من دون أن يقوم بتفعيلها على أرض الواقع».
- بودربالة
على صعيد آخر، كشف إبراهيم بودربالة، الرئيس الجديد للبرلمان التونسي، عن تعرض البرلمان لـ«الاستهداف المتعمد؛ في محاولة واضحة لإفشال المسار الذي بدأ منذ 25 يوليو (تموز) 2021». وقال: «لا بد من أن نكون حذيرين للتصدي لهذه المحاولات»، مؤكداً أنه أعلم النواب منذ الجلسة الأولى بأن عليهم الانتباه والحذر؛ لأن «المجلس مستهدف»، على حد قوله.
وعدّ بودربالة، في تصريح إعلامي، أن اتهام نائبة رئيس البرلمان سوسن مبروك بتقلد منصب وزيرة العمل في «مملكة أطلنطس الجديدة» التي سيطرت على الإعلام المحلي خلال الآونة الأخيرة، يندرج فقط في إطار التشكيك في المؤسسة البرلمانية، و«هذه (المملكة) موجودة فقط في الخيال»، مؤكداً أن «الموضوع لا يتسم بالجدية الكافية على أرض الواقع، ومع ذلك؛ فهو محل نظر من قبل لجنة النظام الداخلي بالبرلمان، وسيتم النقاش في المسألة صلب المجلس».
وبشأن طريقة عمل البرلمان والجدل الدائر حول تشكيل كتل برلمانية من عدمه، حسم بودربالة النقاش بقوله: «ستكون هناك كتل برلمانية بغاية البناء وليس بهدف التعطيل أو إرباك العمل البرلماني».
وأضاف أن «مسألة الكتل بالبرلمان محل نظر حالياً من قبل لجنة النظام الداخلي التي ستنظم طريقة عمل هذه الكتل طبقاً لأحكام دستور 2022».
وبين أن «الخلاف صلب كتل البرلمان... يجب أن يكون على أساس فكري وليس على أساس حزبي أو عبر صدامات وما إلى ذلك من الأسباب»، مؤكداً أن «الشعب التونسي يحتاج إلى ثقافة الطمأنينة؛ فقد سئم الجميع ظاهرة السياحة الحزبية تحت قبة البرلمان وما خلفته من جدل سياسي عقيم وتحالفات لم تنتج شيئاً على مستوى الواقع»؛ على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
TT

كيف أثر الانقسام السياسي على احتفالات الليبيين بالأضحى؟

الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)
الدبيبة يؤدي صلاة العيد في مسقط رأسه بمصراته (حكومتنا)

على وقع «انقسام سياسي» طال أمده، وتفاقمت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، أمضى الليبيون عيد الأضحى هذا العام وسط «أجواء باهتة»، في ظل ارتفاع لافت للأسعار وشح للسيولة بالمصارف، التي شهدت تكدساً في الأيام الأخيرة قبل العيد.

بداية يرى المحلل السياسي، كامل المرعاش، أن «الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعيشه أغلب سكان ليبيا حالياً، والذي برز بوضوح قبيل وقفة عيد الأضحى، ليس إلا انعكاساً للانقسام، واستمراراً لحالة الجمود بالمشهد السياسي، وعرقلة إجراء الانتخابات».

يقول المرعاش لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع في شرق وغرب وجنوب ليبيا عانى من ارتفاع الأسعار وشح السيولة بالمصارف، وشركات الصرافة التي شهدت تكدساً وطوابير طويلة بالأيام الأخيرة التي سبقت العيد». مشيراً إلى وجود «تخوفات» بين سكان الغرب الليبي، وتحديداً طرابلس، من نشوب توتر جديد خلال الأيام المقبلة بين التشكيلات المسلحة المتمركزة بها، والتي تتكرر صراعاتها بين حين وآخر للسيطرة على مناطق النفوذ هناك، الأمر الذي أثر على احتفالات العيد، وذكر في هذا السياق بالاشتباكات، التي اندلعت قبل شهرين بشكل مفاجئ بمنطقة مكتظة بالسكان كانوا يحتفلون حينذاك بعطلة ثاني أيام عيد الفطر.

اشتكى معظم الليبيين هذا العام من ارتفاع كبير لأسعار أضاحي العيد (أ.ف.ب)

وأضاف المحلل السياسي أن الجميع بالساحة الليبية «يدرك جيداً أنه لا أمل في إنهاء معضلة التشكيلات إلا بإنهاء الانقسام، وتوحد المؤسستين العسكرية والأمنية، في ظل تعاظم النفوذ والتعداد والتسليح»، مشيراً إلى «حرمان عدد كبير من السكان من قضاء عطلة عيد الأضحى بتونس كما اعتادوا على ذلك خلال السنوات الماضية، نظراً لاقتصار إعادة فتح معبر رأس جدير الحدودي بين البلدين على الحالات الإنسانية المستعجلة والطارئة والدبلوماسية فقط، وذلك حتى العشرين من الشهر الحالي».

وأغلق معبر رأس جدير منذ 19 مارس (آذار) الماضي جراء توترات أمنية بالجانب الليبي.

بدوره، أشار الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، إلى أن تضارب القرارات والسياسات، وتحديداً المتعلقة بالاقتصاد جراء الانقسام السياسي وتصارع فرقاء الأزمة، مما أسهم بقوة في تدني الأوضاع المعيشية لعموم الليبيين، بدرجة عجز معها كثير من الأسر عن شراء أضحية العيد.

ولفت التواتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدم تمكن الليبيين من شراء الأضاحي يعني تراجع مظاهر البهجة والاحتفال بالعيد، وذلك لارتباط طقوسه بتجمع أفراد الأسرة وتشاركهم في طقوس ذبح الأضحية»، مؤكداً «عجز الحكومتين عن معالجة أزمات المواطنين المعيشية قبيل العيد بحلول جدية ومبتكرة».

ورغم قيام الحكومتين (الوحدة الوطنية والاستقرار) بتوفير بعض الأضاحي المدعومة في مناطق ومدن بعينها، أو توزيعها بالمجان، مساهمة منهما في تخفيف الأعباء، فإنهما «لم يعتمدا حلولاً أكثر واقعية للمجتمع، مثل الإسراع بصرف الرواتب، أو السماح للمصارف بتقديم قروض للعاملين بالدولة ليتمكنوا من شراء احتياجاتهم بشكل مبكر»، كما يشير التواتي.

وقبل يومين من حلول عيد الأضحى، اتهم عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المصرف المركزي بالمسؤولية عن أزمة السيولة»، داعياً إياه إلى «تغيير سياساته بشكل جذري وسياسة المصارف، التي تستغل بدورها ظروف البلاد»، التي قال إنه «لا سلطة لديه عليها».

وقلل التواتي من «حرص المؤسسات والقيادات الليبية على تقديم التهنئة للشعب بحلول العيد، ومشاركة جموعه أداء الشعائر في أكثر من مدينة»، معرباً عن اقتناعه «بعدم تفاعل الليبيين كثيراً مع تلك السلوكيات المتكررة خلال المناسبات الدينية والوطنية». وقال بهذا الخصوص: «في ظل تعذر تحقيق الانتخابات، التي يأمل أن تفرز طبقة سياسية وسلطة تشريعية وتنفيذية جديدة تتولى إدارة البلاد، انصرفت قطاعات واسعة بالمجتمع للاهتمام بشؤونها الخاصة».

وانتقد التواتي اقتران معايدات العيد لأغلب المسؤولين في الجهتين بـ«إظهار واستعراض إنجازات كل فريق بالمساحة التي يسيطر عليها»، مؤكداً أن مثل هذه السلوكيات «ترسخ حالة الانقسام»، ومشيراً إلى أن «ارتفاع تكاليف المعيشة، وما تم تداوله عن شكوك في نزاهة توزيع حصص الحج، الذي تتكفل الدولة بنفقاته، أفسد ما تبقى من فرحة العيد بالنسبة لقطاع كبير الليبيين».

وبثت منصة حكومتنا، التابعة لحكومة «الوحدة»، مقطعاً مصوراً لمشاركة الدبيبة المواطنين صلاة عيد الأضحى بمسقط رأسه بمدينة مصراتة (غرب).

أما بشرق البلاد فتصدرت صفحة الحكومة الليبية، المكلفة من البرلمان، تهنئة رئيسها، أسامة حماد للشعب الليبي بالعيد، وكذلك تهنئته لكل من رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر.