تونس تحتفل بذكرى استقلالها الـ67 في ظل انقسامات سياسية

أنصار سعيّد رفعوا شعار محاربة الفساد... وبودربالة حذر من استهداف البرلمان

أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)
أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)
TT

تونس تحتفل بذكرى استقلالها الـ67 في ظل انقسامات سياسية

أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)
أنصار الرئيس التونسي أثناء احتفالهم بذكرى الاستقلال أمس (رويترز)

احتفل أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد بالذكرى الـ67 لاستقلال تونس، ونزلوا إلى الشارع الرئيسي بالعاصمة التونسية رافعين شعارات تنادي بمواصلة محاربة الفساد والكشف عن الأطراف المساهمة في ذلك. وبالمناسبة ذاتها؛ طالب «مرصد الدفاع عن مدنية الدولة»، وهو مرصد حقوقي مستقل، بـ«المحافظة على المكاسب المدنية والحداثية التي بنيت عليها البلاد منذ استقلالها سنة 1956».
وفي حين تخلفت الأحزاب السياسية؛ التي تزعمت المشهد خلال السنوات العشر الماضية، عن هذه الاحتفالات، نظم «الحزب الدستوري الحر»، الذي تتزعمه عبير موسي، احتفالات مستقلة في قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية، ورفع المشاركون صورة الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة؛ زعيم الحركة الوطنية التونسية. وعدّت موسي أن «تونس تحتفل بعيد الاستقلال وهي في أحلك ظروفها». أما حزب «حراك 25 يوليو» المساند خيارات سعيد، فقد تمسك بمواصلة الحرب على الفساد.
وفي هذا الشأن؛ شدد محمود بن مبروك، المتحدث باسم هذا «الحراك»، في تصريح إعلامي، على انطلاق «قطار المحاسبة»، مؤكداً أنه «لن يستثني أحداً». وأضاف أن حزبه سيكشف خلال الفترة المقبلة وضمن مسار المحاسبة عن أسماء مديرين عامين استولوا على المال العام، مؤكداً أن «20 مارس (آذار)» يمثل «تاريخ الاحتفال السنوي بالاستقلال عن الخونة»؛ على حد قوله.
وفي السياق ذاته، عدّ عبد المجيد بلعيد، شقيق القيادي اليساري شكري بلعيد الذي اغتيل سنة 2013 وتتهم قيادات «حركة النهضة» بالمسؤولية عن اغتياله، أن التجمع الذي دعا إليه «حراك 25 يوليو»، المساند للرئيس قيس سعيد، يمثل «احتفالاً حقيقياً بذكرى الاستقلال». وأضاف: «اليوم نحتفل مع ممثلي الشعب، وجئنا عن قناعة لنحيي ذكرى عيد الاستقلال». وتابع: «اليوم أحسسنا بطعم الاستقلال وكأننا سنة 1956» إبان إعلان الاستقلال.
وبشأن مواقف المعارضة من الواقع السياسي الجديد والاحتفالات بالذكرى الجديدة للاستقلال، عدّ عبد اللطيف المكي، رئيس «حزب العمل والإنجاز» والقيادي السابق في «حركة النهضة»، أن «مسار 25 يوليو» يمثل «بداية استعمار داخلي جديد».
واتهم في تصريح إعلامي فئة معينة بـ«مصادرة حق الجميع في تقرير المصير وتنصيب نفسها ناطقاً رسمياً باسم الشعب التونسي»، مشيراً إلى أن «الاحتفال بعيد الاستقلال يجري في ظروف لا تبشر بخير». وأضاف أن «رئيس الجمهورية اعتمد على شعارات الدولة الوطنية والإصلاح ومقاومة الفساد التي تطالب بها الحساسيات السياسية والمدنية والشعبية مثلما فعل (الرئيس الأسبق زين العابدين) بن علي في (بيان 7 نوفمبر/ تشرين الثاني)، لكن من دون أن يقوم بتفعيلها على أرض الواقع».
- بودربالة
على صعيد آخر، كشف إبراهيم بودربالة، الرئيس الجديد للبرلمان التونسي، عن تعرض البرلمان لـ«الاستهداف المتعمد؛ في محاولة واضحة لإفشال المسار الذي بدأ منذ 25 يوليو (تموز) 2021». وقال: «لا بد من أن نكون حذيرين للتصدي لهذه المحاولات»، مؤكداً أنه أعلم النواب منذ الجلسة الأولى بأن عليهم الانتباه والحذر؛ لأن «المجلس مستهدف»، على حد قوله.
وعدّ بودربالة، في تصريح إعلامي، أن اتهام نائبة رئيس البرلمان سوسن مبروك بتقلد منصب وزيرة العمل في «مملكة أطلنطس الجديدة» التي سيطرت على الإعلام المحلي خلال الآونة الأخيرة، يندرج فقط في إطار التشكيك في المؤسسة البرلمانية، و«هذه (المملكة) موجودة فقط في الخيال»، مؤكداً أن «الموضوع لا يتسم بالجدية الكافية على أرض الواقع، ومع ذلك؛ فهو محل نظر من قبل لجنة النظام الداخلي بالبرلمان، وسيتم النقاش في المسألة صلب المجلس».
وبشأن طريقة عمل البرلمان والجدل الدائر حول تشكيل كتل برلمانية من عدمه، حسم بودربالة النقاش بقوله: «ستكون هناك كتل برلمانية بغاية البناء وليس بهدف التعطيل أو إرباك العمل البرلماني».
وأضاف أن «مسألة الكتل بالبرلمان محل نظر حالياً من قبل لجنة النظام الداخلي التي ستنظم طريقة عمل هذه الكتل طبقاً لأحكام دستور 2022».
وبين أن «الخلاف صلب كتل البرلمان... يجب أن يكون على أساس فكري وليس على أساس حزبي أو عبر صدامات وما إلى ذلك من الأسباب»، مؤكداً أن «الشعب التونسي يحتاج إلى ثقافة الطمأنينة؛ فقد سئم الجميع ظاهرة السياحة الحزبية تحت قبة البرلمان وما خلفته من جدل سياسي عقيم وتحالفات لم تنتج شيئاً على مستوى الواقع»؛ على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

رئيس وزراء مالي يصل إلى الجزائر لطيّ صفحة الخلافات

رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
TT

رئيس وزراء مالي يصل إلى الجزائر لطيّ صفحة الخلافات

رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)

بدأ رئيس وزراء مالي عبد الله مايغا زيارة عمل إلى الجزائر، يوم الاثنين، تلبية لدعوة من نظيره الجزائري سيفي غريب، سعياً لتعزيز أواصر التعاون وطي صفحة خلافات بين البلدين.

وهذه هي الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول رفيع من مالي منذ دبّت أزمة بين الطرفين قبل 14 شهراً. وذكرت وسائل إعلام رسمية جزائرية أن الزيارة تندرج في إطار «الديناميكية الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون والعلاقات التاريخية بين الجزائر ومالي، بما ينسجم مع روح الأخوة وحسن الجوار والاحترام المتبادل».

وتتبادل الجزائر ومالي منذ الشهر الماضي «رسائل تهدئة وطمأنة» على طريق تطبيع العلاقات، منها عودة سفيرَي البلدين إلى باماكو والجزائر، وإعادة فتح المجالين الجويين بين البلدين.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن المكتب الإعلامي لرئيس وزراء مالي أنه يحمل رسالة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من الرئيس المالي أسيمي غويتا.

وأبرز المكتب الإعلامي أن الزيارة «تعكس الرغبة المشتركة في ترسيخ حوار مباشر ومنتظم وبنّاء، يقوم على الاحترام المتبادل والثقة وعدم التدخل، مع الحفاظ على مصالح كل دولة».

وأضاف أن المحادثات المرتقبة ستتناول «سبل تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصلحة الشعبين، في إطار من حسن الجوار والأخوة والتضامن».

وشهدت العلاقات بين البلدين خلافات سياسية وأمنية عميقة تتعلق بملف الحركات المسلحة في شمال مالي، واتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية، وتطور ذلك إلى أزمة عسكرية حدودية تم احتواؤها مؤخراً بإعادة فتح المجال الجوي وعودة السفراء.

وكانت الجزائر قد رعت عام 2015 اتفاق سلام بين حكومة مالي وحركات أزوادية مسلحة في الشمال، لكن المجلس العسكري الحاكم في باماكو أعلن إلغاء هذا الاتفاق مطلع عام 2024، معتبراً دور الوسيط الجزائري تدخلاً، واتهمه بالميل لدعم أطراف مناهضة للسلطة المركزية.

وتطورت الخلافات في أبريل (نيسان) 2025 إثر إعلان الجيش الجزائري إسقاط طائرة مسيّرة مسلحة اخترقت الأجواء قرب منطقة تين زواتين الحدودية، واتهامه مالي بتنفيذ اختراقات متكررة.

وتسببت الأحداث في قطيعة دبلوماسية وسحب السفراء وتعليق حركة الطيران المدني والعسكري بين البلدين لأكثر من عام.


السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يراجع ضوابط «البكالوريا» المصرية عقب شكوك بشأن «الجاهزية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع وزيرَي التعليم والتعليم العالي بحضور رئيس مجلس الوزراء (الرئاسة المصرية)

استعرض وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، الاثنين، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، كل التفاصيل المتعلقة بتطبيق نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة)، قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، إثر حالة من «التشكيك في القدرة على تطبيق النظام الجديد، مع إتاحة المناهج الخاصة به وانسحاب عدد من المعلمين من تدريسها بدعوى صعوبتها».

وقال وزير التعليم إن مناهج «البكالوريا» حصلت على اعتماد «مؤسسة البكالوريا الدولية التعليمية»، وهو تطور نوعي يعكس التحديث الجاري في المناهج المصرية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووجّه الرئيس السيسي بـ«التزام الوزارة بأن تأتي الامتحانات حصراً من الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عنها، إضافة إلى الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة»، مؤكداً «أهمية الاهتمام بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ وتدريسها وفق مناهج الوزارة».

جدل «البكالوريا»

وتصدر الجدل حول نظام «البكالوريا» في مصر «السوشيال ميديا» خلال اليومين الماضيين، إثر إعلان وزارة التربية والتعليم تغيير منظومة الامتحانات الثانوية من 85 في المائة بنظام الاختيار من متعدد و15 في المائة أسئلة مقالية، إلى المناصفة بين أسئلة الاختيار من متعدد والمقالية، ما اعتبره البعض «تضليلاً للطلاب الذين اختاروا النظام على طريقة معينة، ثم تم تغييره».

و«البكالوريا» هو نظام اختياري للطلاب في المرحلة الثانوية، ويتاح فيه عدة مسارات تؤهل للالتحاق بالجامعات، كما تتاح فيه فرصة تحسين المجموع بإجراء الاختبار مرة أخرى بعد دفع رسوم لذلك.

وزير التربية والتعليم خلال شرح مزايا نظام «البكالوريا» في وقت سابق (وزارة التربية والتعليم)

ومع صدور مناهج «البكالوريا» بما تحتويه من تغيّرات كبيرة في الصف الأول الثانوي مقارنة بالعام الماضي، بالإضافة إلى مناهج الصف الثاني الثانوي التي تظهر للمرة الأولى مع الدفعة الجديدة، تصاعد الجدل خصوصاً مع إعلان عديد من المدرسين انسحابهم من تدريس «البكالوريا» والبقاء في المنظومة القديمة للثانوية العامة.

انسحاب معلمين

وانتقدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية وأدمن «ائتلاف أولياء أمور مصر»، انسحاب بعض المعلمين من تدريس «البكالوريا»، معتبرة القرار انعكاساً لعدم مواكبتهم للتغيير والتطوير الذي يحدث للعملية التعليمية، وعدم رغبتهم في بذل المجهود اللازم من جانبهم للتدريب على المواد الجديدة ونقلها للطلاب.

وأرجع معلمون منسحبون عبر «السوشيال ميديا» قراراتهم إلى تحمّلهم المسؤولية، وعدم خداع أنفسهم أو الطلاب بتدريس مناهج لم تتح لهم الفرصة الكافية للتدريب عليها.

وتساءل بعضهم عن سبب تأخر ظهور المناهج إلى ما قبل بدء العام الدراسي بأسابيع مع أن منظومة «البكالوريا» دخلت التطبيق العام الماضي، في حين أشار آخرون إلى أن المعلمين كانوا يطلعون في السابق على المناهج قبل بدء العام الدراسي على الأقل بأربعة أشهر وليس عدة أسابيع.

وزير التعليم المصري وسط طلاب في المرحلة الثانوية (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

وحدد بعض المعلمين أسباب انسحابهم بـ«عدم جاهزية الطلاب لاستيعاب المواد الجديدة، باعتبارهم غير مؤهلين لها من البداية خلال السنوات الدراسية السابقة». ولم تقتصر الانتقادات على المعلمين؛ إذ انتقد أولياء أمور المناهج، وعبّر آخرون عن قلقهم من جاهزية المعلمين لتدريس أبنائهم. كما قدم بعض أعضاء مجلس النواب أسئلة برلمانية حول تطبيق «البكالوريا».

قلق أولياء الأمور

مُعلمة اللغة الفرنسية، التي لديها ابنة في نظام «البكالوريا»، رحاب الزيات، لاحظت القلق الكبير الذي ينتاب أولياء الأمور من تطبيق النظام الجديد بعد انسحاب المعلمين عبر «السوشيال ميديا»، غير أنها على عكسهم ينتابها حالة من الثقة والطمأنينة بأن نظام «البكالوريا» يعد «نقلة نوعية وإنسانية في نظام التعليم الثانوي بدلاً من منظومة التعليم السابقة التي كانت تضغط على أعصاب الطلاب والأهالي، ولا تنتج معرفة».

وأضافت الزيات، وهي مدربة لعدد من الأساتذة، أن «المناهج الجديدة جيدة جداً، ولديها أهداف ومخرجات تعليمية واضحة تسعى إلى تطبيقها». وتوقعت أن يكون «المنسحبون من غير التربويين»، داعية وزارة التعليم إلى «إعداد مقاطع فيديو توعوية عبر (السوشيال ميديا) لشرح النظام ببساطة لمواجهة حملات التشويه الحالية».

أيضاً الخبيرة التربوية داليا الحزاوي ترى أنه «من المبكر الحكم على التجربة. ومن ينسحب الآن يثير الجدل أكثر من إحداث تغيير حقيقي».


الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
TT

الغاز الإسرائيلي إلى مصر... تقلبات «فنية وسياسية» تستدعي التحوط

عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)
عمليات بحث واستكشاف مستمرة في مصر لحقول الغاز (وزارة البترول المصرية)

تستدعي تقلبات «فنية وسياسية» خاصة بإمدادات «الغاز الإسرائيلي» إلى مصر التحوط من الحكومة المصرية، بحثاً عن بدائل لتعويض النقص في كميات الغاز المستوردة، بحسب مراقبين مصريين ومختصين في مجال الطاقة.

وستخفض إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنحو 50 في المائة لتصل إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً، بسبب أعمال صيانة جزئية بحقلَي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في البحر المتوسط لمدة 3 أيام بدءاً من الاثنين، بحسب مسؤول حكومي مصري لـ«الشرق بلومبرغ». وأشار إلى أن «الإمدادات ستعود لمستوياتها الطبيعية تدريجياً عقب انتهاء أعمال الصيانة».

تقلب الإمدادات

ويرتبط البلدان باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت عام 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020، بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019.

وجرى تعديل اتفاق الغاز بين الجانبين، نهاية العام الماضي، لينص على توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي، بقيمة 35 مليار دولار، حتى عام 2040.

وإلى جانب التأثيرات المتعلقة بأعمال الصيانة الدورية، تتعرض إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر لتقلبات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية؛ فقد أُوقفت صادرات الغاز إلى مصر، في مارس (آذار) الماضي، مع اندلاع الحرب الإيرانية، بعد إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز الذي تديره شركة «شيفرون»، بسبب ظروف الحرب. سبق ذلك إجراء مماثل بتعليق إمدادات الغاز، كإجراء أمني، عقب اندلاع الحرب على قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بسبب ظروف الحرب وقتها.

ترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات (وزارة البترول المصرية)

ومع حالات الطوارئ الفنية أو السياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي تتخذ الحكومة المصرية إجراءات للتحوط لتعويض النقص في نسب الغاز، من بينها «تنويع مصادر إمدادات الغاز بالتعاقد مع شحنات من الغاز المسال، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية».

وطلبت القاهرة شحنة غاز طبيعي مسال فورية من الموردين، هذا الأسبوع، لاستقبالها عبر وحدة التغويز الأميركية في ميناء العقبة الأردني، وفق المصدر المصري. وقال إن «الهيئة المصرية العامة للبترول طلبت الشحنة الإضافية لتغطية احتياجات السوق المحلية خلال فترة خفض إمدادات الغاز الإسرائيلي».

وتأتي إجراءات الصيانة بالحقول الإسرائيلية بالتنسيق مع الجانب المصري، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن من بين إجراءات التحوط التي تتخذها الحكومة المصرية «زيادة قدرات الإنتاج من سفن التغويز لحين انتهاء أعمال الصيانة، وعودة إمدادات الغاز الإسرائيلي لمستوياتها الطبيعية».

ميزة تنافسية

وفي اعتقاد القليوبي، فإن «الزيادة في قدرات التغويز كافية لسد النقص في الإمدادات». وأشار إلى أن «الغاز الإسرائيلي يشكل نحو 35 في المائة من حجم كميات الغاز المستوردة». وقال إن «القاهرة قادرة على التعامل مع أي طوارئ في إمدادات الغاز الإسرائيلي (فنية أو سياسية)، بعد سياسة تنويع مصادر واردات الغاز، وتأمين مخزون استراتيجي لتلبية احتياجات البلاد».

ويشكل العامل «الجغرافي» والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل عن غيرها من اتفاقيات التعاون. وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، في تصريحات صحافية، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ولا يعني تخفيض واردات الغاز الإسرائيلي لمصر حدوث نقص في كميات التوريد المتفق عليها سنوياً، وفق خبير الطاقة المصري حافظ سلماوي، الذي أشار إلى أن «نسب التوريد القادمة من إسرائيل ارتفعت لنحو 1.250 مليار قدم مكعب يومياً الفترة الأخيرة، وأي تأثير في الواردات بسبب أعمال الصيانة يتم تعويضه بزيادة الضخ للجانب المصري، وفق الكميات المتعاقد عليها سنوياً».

احتياطي استراتيجي

ويرى سلماوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقلبات الفنية والسياسية في إمدادات الغاز الإسرائيلي للقاهرة تستدعي إجراءات تحوط أكثر من الحكومة المصرية، لامتلاك احتياطي استراتيجي وتجاري من الغاز». وقال إن «الاحتياطي الاستراتيجي سيساعد في التعامل المرن مع أي طوارئ في إمدادات الغاز، بسبب ظروف أمنية أو سياسية أو فنية»، في حين يساعد الاحتياطي التجاري على «التعامل المرن مع أسعار الغاز عالمياً».

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2027.