كُتاب عراقيون: الحرب جعلتنا ندخل الأماكن المحظورة في الكتابة

يتحدثون عن تأثيراتها وانعكاساتها في نتاجاتهم الروائية

كُتاب عراقيون: الحرب جعلتنا ندخل الأماكن المحظورة في الكتابة
TT

كُتاب عراقيون: الحرب جعلتنا ندخل الأماكن المحظورة في الكتابة

كُتاب عراقيون: الحرب جعلتنا ندخل الأماكن المحظورة في الكتابة

ما الذي أحدثته حرب العراق التي تُصادف ذكرى نشوبها العشرون، اليوم، في بنية المجتمع العراقي، ومن ثم في الثقافة العراقية؟ كيف انعكس هذا الحدث الكبير في نتاجات الكُتاب العراقيين؟ هل يمكن الحديث عما قبل الحرب وبعدها، بما أفرزته من نتائج لاحقة على المستويات: الاجتماعي، والاقتصادي، والأخلاقي، وطبيعة النظام السياسي؟ خصوصاً أنها أتت بعد حصار شديد استمر عشر سنوات، وقبلها الحرب العراقية - الإيرانية الطاحنة التي استمرت ثماني سنوات؟
هنا شهادات عدد من الكُتاب العراقيين:

- برهان شاوي: تناولتُ في رواياتي كل حروب العراق
الحقيقة، يواجه العراقيون سؤالاً ملتبساً هو: هل الحرب التي قام بها معظم دول العالم (المتحضر) بقيادة أميركا ضد العراق، من أجل إسقاط النظام الدكتاتوري الاستبدادي، هي تحرير للعراق أم احتلال له؟ لقد تغيرت الإجابات وفق الأهواء والميول السياسية، على الرغم من أن الأمم المتحدة أصدرت قراراً باعتبار العراق بلداً محتلاً من قِبل أميركا. هذا موضوع شائك، سيبقى قيد الاختلاف لزمن طويل في ذمة التاريخ.
أدبياً، تناولتُ فترة الحروب التي شارك فيها العراق في أعمالي الروائية، فمثلاً تناولتُ الحرب العراقية الإيرانية في أكثر من رواية، وأيضاً تناولتُ القصف الأميركي للعراق في «متاهة الأشباح»، حيث يختفي البيت الكبير الذي يضم عوائل كثيرة في منطقة الحيدرخانة، ولا يبقى منه سوى حفرة تفتح شدقيها، تكونت من خلال سقوط صاروخ أميركي.
مآسي الشعوب خلّدها الأدب. «الحرب والسلام» لتولستوي خلّدت الحرب الروسية الفرنسية، و«كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» لريمارك كشفت عن بشاعة الحرب العالمية الثانية، بل إن نصوص برتولد بريخت ضد الحرب كشفت عن المأساة وعبثية الحروب. وحتى في روايتي «الحِداد يليق بالسيدة بغداد» تناولت روح جندي يريد العودة إلى العراق، بعد أن سقط شهيداً في البلاد المجاورة، نتيجة الحروب العبثية التي قام بها النظام العراقي. لكن حرب إسقاط النظام الدكتاتوري واحتلال العراق، تناولتها، بتبِعاتها وحضورها، في «متاهة قابيل» من خلال «همرات» القوات الأميركية وقطعها الشوارع. والبيوت التي تهدمت على سكانها، ومئات الألوف من الأرواح التي أُزهقت خلال تلك الحرب. الحرب مأساة.


- شاكر الأنباري: أصبح العراق كياناً آخر
قضت الحرب على تلك الصورة القديمة التي ارتسمت طويلاً في أذهاننا عن العراق، وأصبحنا نرى كياناً آخر لم يعد يمتُّ بصلة إلى مُدننا، وشوارعنا، ونمط إنساننا الذي هشّمته التغيرات المتلاحقة، ففقَد البوصلة، نوعاً ما؛ كون ذلك البركان المتفجر أضخم مما يستطيع تفسيره أو التعايش معه. هذا على صعيد المجتمع، والمكان، وموازين القوى التقليدية التي تربَّى عليها الفرد. وتطلَّب ذلك سنوات كي يجد الكُتّاب رؤية متماسكة لاستخدام واقع مهشّم، تحكمه الهشاشة، في نص شعري أو روائي، أو عبر فنون أخرى. كتبتُ شخصياً أكثر من رواية تناولت حقيقة الزلزال الذي حصل؛ أي موت القديم وولادة مجتمع جديد شاذّ السمات، وأكثر ما ظهر لديّ في رواية «بلاد سعيدة»، وجاءت عن حياة قرية عاشت الاحتلال، وزوال النظام السياسي، وانفراط المقاييس المتعارف عليها. والتقطت في تلك الرواية محو الذاكرة القديمة للقرية وبشرها، سواء على صعيد المكان أو التقاليد أو العلاقات البشرية، حيث وجد سكان القرية أنفسهم في مستنقع غير مألوف، لا يفهمون ما يجري لهم، وهو ما جعلهم يشعرون بالعجز، واليأس، وضياع المنطق. أما في روايتي الثانية «نجمة البتاويين» فقد حضرت الفكرة نفسها، لكن القارئ يجد روحه في عاصمة العراق؛ بغداد، وهي تعيش فوضى عارمة، من تفجيرات، وجنود أجانب، وصراعات طائفية، وانمحاء لوجهها المتحضر المديني، بعد انهيار السلطة السابقة وضبابية الأفق، مما ترك بصمته على حياة أبطال الرواية فانصرفوا إلى الخمرة، والعبث اليومي، والبحث عن طريق للهروب. وباعتبار أن الحرب؛ أيّ حرب، لا يمكن أن تترك سوى المآسي، فنحن، باعتبارنا كُتّاباً، ما زلنا نتخبط في نتائجها وتفاعلاتها. ومعظم الأدب العراقي بعد تلك الحرب جاء صدى مصمّاً، وترجيعاً عالي النبرة للكارثة اليومية التي يعيشها المجتمع ونُخَبه. اكتشفنا، متأخرين، أن الحرب لم تكن حلاً للنفق المظلم الذي سار فيه العراق منذ أربعين سنة.

- ميسلون هادي: قدمتُ الحرب ومسارات تمنح الأمل
إذا نسينا كل شيء حفظناه، فنحن بالتأكيد لا ننسى بيتاً شعرياً قاله المتنبي أو أبو تمام عن موضوع الحرب أو أي حدث فارق من الأحداث، وفي عصرنا الحالي فإن فن الرواية هو الجنس الأدبي الأكثر استيعاباً لأحداث الأمة، سواءً بعد الحرب العالمية وبداية الخمسينات، أم في نكسة يونيو (حزيران)، أم الحرب العراقية الإيرانية، أم التغييرات التي حصلت بعد عام 2003، حتى إننا يمكننا أن نعتبر الرواية المرآة العاكسة للواقع المحتدم؛ ليس في الوطن العربي فحسب، وإنما في العالم كله، حيث نجد كُتاباً ارتبطت أسماؤهم بأعمال معيّنة عن الحرب خلّدوا فيها أماكن ومدناً وأحداثاً عن طريق الرواية، ولولاهم لطواها النسيان، ومنها مثلاً روايات: الكاتب الألماني ريمارك «ليلة لشبونة»، و«للحب وقت وللحرب وقت»، وهناك أيضاً روايات أرنست همنغواي، وبعض كُتاب أميركا اللاتينية الذين عاشوا واقعاً مشتعلاً وساخناً، فاشتهروا بأسطرة هذا الواقع عن طريق مضامين «تراجيدية» عالية التوتر، أضافوا إليها شكلاً جديداً باللغة. وهكذا دخلت الرواية اللاتينية نادي العالمية عن طريق التجارب التي تفاعلت مع الانقلابات والاضطرابات العسكرية لبلدانهم. في العراق أيضاً كانت لتجارب الحروب والاضطرابات الحصة الكبرى في الروايات التي صدرت خلال الخمسين سنة الأخيرة، لكنها بعد عام 2003 اكتسبت حرية أكبر في تناولها من زوايا جديدة لا تخضع لشعارات وتوجهات آيديولوجية أو رسمية. بالنسبة لي، قدمتُ الحرب في رواياتي بالتوازي مع مسارات أخرى تمنح الأمل الممكن، حتى في أسوأ الظروف. وهذا ما حدث في «العرش والجدول» مثلاً، أو «حلم وردي فاتح اللون»، أو «أجمل حكاية في العالم»، وبما أن الحرب، كما يقول الشاعر زهير بن أبي سلمى: «وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ ... وما هو عنها بالحديث المرجم»، فإن كمية الحزن أو القهر الموجودة في الحياة اليومية، ستكون عبئاً على القارئ الذي عاش شرورها وتفاصيلها المؤلمة، إذا ما أعادها الكاتب دون كسرها بما هو مختلف عن الصورة المعتمة التي اختبرها الناس، أو شاهدوها في الإعلام.

- خضير الزيدي: ثلاث حروب وحصار ملأت خزانات الذاكرة
للحرب أيضاً فضيلتها الوحيدة على الكُتّاب الجنود من أمثالي؛ كونها تمدّهم بدراما سردية لا تنتهي لتاريخ الدم العراقي المستباح عبر التاريخ، ومن جانب آخر أشفق، ولا أحسد، على كُتّاب بلدان عدة لا يوجد ما يمدُّهم بدراما الدم المسفوح مثلما حدث أو يحدث في بحيرة الدم العراقية، ذلك انعكس على نتاجاتهم فذهبوا إلى داخل النفس الإنسانية والتفكر أو التأمل لاختراقها، من أجل استجداء الحبل الشوكي للأدب السردي المعاصر لديهم على مستوى الأدب الغربي. ولا غرابة في أن نتاجات الحداثة تشتغل على روايات أو قصص المطبخ والطعام والأزياء والمكتبة، فيما نحن العراقيين نحتاج لألف سنة مقبلة كي نتخلص من فوبيا الحروب اللصيقة بوجداناتنا الحزينة، وهي ترثي الأرامل والأصدقاء واليتامى بسرديات كبرى، أو ربما ملاحم صغرى عن تاريخ الدم المسفوح.
ثلاث حروب وحصار بمرتبة الحرب كانت كافية لملء خزانات الذاكرة لجيل الكتابة السردية الحالي، جيل الجنود الأحياء وهو يعكف على تدوين المآسي الهائلة. من الصعب؛ بل المستحيل، أن تنجو من الحرب، لكنني على المستوى الشخصي كنت ألوذ بصفائح الرمل والخنادق من أجل هذا اليوم. ربما آخِر ما صدر لي هو رواية «صديقي المترجم» لحكاية رسخت في رأسي من عشرين عاماً، لجندي هرب في أثناء الحرب عندما قتل زميله الجندي الصديق، فقام باستبدال الأوراق الثبوتية بينه وبين صديقه. بين مفقود بالحرب، وقتيل بمنزلة شهيد وبكل الامتيازات. يهرب ولكن أهله يتسلّمون جثته من دون رأس. فتغدق السلطة آنذاك عليهم الثروة؛ كون ابنهم «شهيداً»، فالحرب حكاية تاريخ عسكري لذواتنا، نستعين بالنهل من هذا التاريخ، لنفسّر ما يحدث في يومنا هذا، فالكُتاب الجنود عبر التاريخ هم أبناء بررة لتاريخ الدم.

- حميد المختار: الحرب الأخيرة أثّرت ثقافياً سلباً وإيجاباً
الحروب، كل الحروب، هي أداة خراب وتهديم للقيم الإنسانية المجتمعية والأخلاقية ولكل ما هو جميل وجليل، فيسود الخراب والقبح، وهذا كله سيؤثر على الأوضاع الفكرية الإبداعية والثقافية عموماً، وهذا ما حصل بعد الحرب الأخيرة في العراق وسقوط النظام البعثي وانهيار كل مؤسساته ومأثوراته الثقافية والحزبية. وقد حصل معنا هذا، حيث توقفت الحياة الثقافية في العراق وانقطعت السبل بالمثقفين العراقيين، لكن في الوقت نفسه أضافت هذه الحرب لنا صفحة جديدة من الأحداث في مواد خام تصلح لأن تكون ثيمات روائية وقصصية وملحمية. إذن فالحرب الأخيرة أثّرت سلباً وإيجاباً في حركية وسيرورة الوضع الثقافي العراقي بعامة. تقف الحياة وتكون حداً فاصلاً بين عهدين: عهد دكتاتوري منهار صار يقبع في خانة الماضي الأسود، وعهد ديمقراطي مفتوح يمنح الكاتب فرصة جديدة لرؤية العالم بنظرة أخرى غير تلك التي سادت في كل إرثه الثقافي والسردي، ثم إنها - أي الحرب وسقوط النظام الدكتاتوري - فتحا باباً أمام ظهور أسماء جديدة في كتابة الرواية، مما أضاف وهجاً ودماً جديداً للسردية العراقية، وعلى صعيد تجربتي الشخصية فقد واكبتُ كل هذه التطورات الدراماتيكية مستغلاً فرصة الدخول إلى عهد جديد لم يمُرّ به العراق من قبل، وصار لزاماً علينا جميعاً أن نكتب ما نشعر به ونعيشه، خصوصاً وقد صار متاحاً لنا أن ندخل الأماكن المحظورة في الكتابة، تلك المحرَّمات التي وضع النظام السابق أمامها خطوطاً حمراء، والذي يتجاوزها سيختفي عن وجه البسيطة، ولذلك وبعد أن أنجزت معظم رواياتي التي فضحت النظام السابق، كتبت روايتي «تابو» التي واكبت التطورات الجديدة بعد سقوط النظام، بل صِرتُ ألعن ساسة العهد الديمقراطي الجديد الذين واصلوا مسيرة الخراب العام التي بدأها النظام المقبور وأكملها هؤلاء الفاسدون.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)

يؤثر الضغط المزمن والمرتفع على جدران الشرايين، ويجعلها أكثر عرضة لترسُّب الدهون والكوليسترول. ومع أنّ ارتفاع ضغط الدم عادةً ما يسبق الإصابة بأمراض خطيرة مثل تصلُّب الشرايين، فإن تطوُّر مشكلة تضيُّق الشرايين بدوره يزيد من ارتفاع الضغط، فالأمر أشبه بدائرة مفرغة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالجلطات والوفاة المفاجئة، وربما الفشل القلبي والكلوي، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي واتباع وصفات معينة من الأدوية، وبالإضافة إلى الحاجة الملحّة إلى تغييرات حتمية في نمط الحياة، واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بشكل منتظم، قد تساعد بعض المكملات الغذائية على خفض ضغط الدم.

ومن أبرز هذه المكملات «فيتامين سي»، الذي قد يساعد على خفض ضغط الدم. إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض، وفق تقرير نُشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث».

وأفاد التقرير بأن مراجعة نُشرت عام 2023، شملت نتائج 20 دراسة، أظهرت أن متوسط جرعة يومية من «فيتامين سي» بلغ 757.5 ملليغرام على مدى 6 أسابيع، أدى إلى انخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 ملليمترات زئبقية.

وكان الانخفاض أعلى قليلاً لدى المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم.

كما أظهر تحليل علمي نُشر عام 2020، وشمل 614 مشاركاً، أن جرعة «فيتامين سي» اليومية البالغة 500 ملليغرام أو أكثر ترتبط بانخفاض ذي دلالة إحصائية في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5 ملليمترات زئبقية. ولوحظ انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.

كما توصل تحليل آخر أُجري عام 2012 إلى تأثيرات «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، استناداً إلى مراجعة نتائج 29 تجربة سريرية.

وكان متوسط جرعة «فيتامين سي» 500 ملغ يومياً على مدى 8 أسابيع. وانخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3.84 ملم زئبق، وانخفض ضغط الدم الانبساطي بمقدار 1.48 ملم زئبق في المتوسط.

قراءات ضغط الدم

تجمع قراءات ضغط الدم بين الضغط الانقباضي والانبساطي؛ إذ يُقاس الضغط الانقباضي عندما ينبض القلب لضخ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي عندما يكون القلب في حالة راحة بين النبضات. فعلى سبيل المثال، فإن القراءة 120/80 ملم زئبق تعني أن الضغط الانقباضي 120، أما الضغط الانبساطي فهو 80. وتُعد هذه القراءة ضمن المعدل الطبيعي لمعظم البالغين.

الفلفل الأحمر النيئ من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

ويتحرك الدم عبر الشرايين، ويقيس ضغط الدم مقدار الجهد المبذول لدفعه عبر هذه الشرايين. أما ارتفاع ضغط الدم فيحدث عندما يكون الضغط أعلى من المستوى الأمثل للصحة. ويُعرَّف ارتفاع ضغط الدم الشديد عندما يكون الضغط الانقباضي أعلى من 180 ملم زئبق، أو الضغط الانبساطي 120 ملم زئبق أو أكثر.

وفي هذه الحالة، إذا لم تكن لديك أعراض أخرى، فيجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية تجنباً لحدوث أي مخاطر صحية تهدد الحياة، خصوصاً إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، أو ألم في الظهر، أو ضيق في التنفس، أو تنميل.

الكمية المطلوبة يومياً

يقدّم «فيتامين سي» فوائد جمّة للجسم، منها المساهمة في تكوين الكولاجين، والمساعدة على امتصاص الحديد، والتئام الجروح، وإصلاح العظام والغضاريف والحفاظ عليها.

ومن المعروف أن الجسم لا يُنتج «فيتامين سي»، ويتخلص من الفائض منه عبر البول، لذا يجب تعويضه يومياً. وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها من «فيتامين سي» بما بين 90 و120 ملغ للبالغين، وتكون أقل لدى الرضع والأطفال والمراهقين، في حين يحتاج المدخنون إلى 35 ملغ إضافية مقارنةً بغير المدخنين.

ومن الأطعمة الغنية بـ«فيتامين سي»: الكرنب، والحمضيات، والفلفل الأخضر والأحمر، والكيوي، والفراولة، وعصير الطماطم.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول مكملات «فيتامين سي» إذا لم يحصلوا على الكمية الكافية من نظامهم الغذائي اليومي، لكن ينبغي استشارة الطبيب دائماً قبل استخدام أي مكملات، سواء لضغط الدم أو لأي احتياجات صحية أخرى.


«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
TT

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وازدياد اندماجها في بيئات العمل والحياة اليومية، أصبحت هذه الأدوات قادرة على إنجاز مهام معقدة بسرعة وكفاءة غير مسبوقة. ومع ذلك، ورغم هذا التقدم الكبير، لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية، مثل بناء الثقة، وإدارة التوتر، وفهم المشاعر، وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام. وهنا يبرز الذكاء العاطفي بوصفه مهارة إنسانية فريدة تزداد أهميتها يوماً بعد يوم.

وترى كارول باركر والش، الخبيرة في التنمية البشرية والاستراتيجية التنظيمية، التي تحمل درجتي دكتوراه في القانون والفلسفة، أن الذكاء العاطفي أصبح «قوة خارقة نادرة» في عالم يزداد اعتماداً على التكنولوجيا. وخلال مسيرتها المهنية التي شملت العمل أستاذة جامعية، ومحامية متخصصة في قضايا العمل، ومديرة تنفيذية للموارد البشرية، لاحظت أن هذه المهارة باتت عنصراً حاسماً للنجاح، خصوصاً في بيئات العمل الحديثة، حسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أربع علامات رئيسية قد تدل على أنك تمتلك مستوى عالياً من الذكاء العاطفي:

1. تُشعر الآخرين بالأمان

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي. ففي بيئة العمل، يعني ذلك أن الزملاء يستطيعون التعبير عن مخاوفهم وآرائهم بصراحة قبل أن تتفاقم المشكلات. إذا كان فريقك لا يلجأ إليك إلا بعد تفاقم الأزمات، فقد يكون ذلك مؤشراً سلبياً. أما إذا كانوا يشعرون بالراحة في مصارحتك بالحقيقة منذ البداية، دون خوف أو تردد، فهذه علامة واضحة على قدرتك على بناء الثقة.

2. التريث قبل ردّ الفعل

لا يسمح أصحاب الذكاء العاطفي العالي لمشاعر التوتر أو الغضب بالتحكم في تصرفاتهم، بل يمنحون أنفسهم لحظة للتفكير قبل الرد. وتوصي باركر والش بما تسميه «الوقفة المهنية»: التوقف لبضع ثوانٍ قبل الاستجابة، لإتاحة المجال للعقل كي يقود السلوك بدلاً من الاندفاع العاطفي. كما يمكن طرح مجموعة من الأسئلة للمساعدة على فهم الموقف بشكل أعمق:

- ما الذي كنت أفكر فيه بالفعل؟

- هل يمكن توضيح الدوافع أو الخلفيات المرتبطة بالموقف؟

- ما الذي يحتاج إليه الطرف الآخر مني الآن؟

3. القدرة على التعامل مع التوتر بثبات

في أوقات النزاع، يميل كثيرون إلى أحد خيارين: إما تجنّب المشكلة ومحاولة إرضاء الجميع، وإما تصعيد الموقف. أما من يتمتعون بذكاء عاطفي، فيحافظون على هدوئهم، ويتعاملون مع المشكلة بشكل مباشر ومتوازن، دون الإضرار بعلاقاتهم أو بثقة الآخرين بهم. فهم يعرفون كيف يمضون قدماً نحو الحل، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل.

4. التفكير النقدي الواعي

في عصر يعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية التفكير النقدي كونها مهارة مكمّلة. فرغم قدرة الأنظمة الذكية على تحليل البيانات وتقديم توصيات، فإن الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي لا يكتفون بالإجابات الجاهزة، بل يطرحون أسئلة أعمق، مثل:

- ما الذي قد يكون غائباً عن هذه المعطيات؟

- من الأطراف التي لا تمثلها هذه البيانات؟

- هل تعكس هذه النتائج الواقع الفعلي للأشخاص المعنيين؟

فالتفكير النقدي في هذا السياق لا يعني رفض التكنولوجيا، بل استخدام الوعي والحكم الإنساني لتقييم مخرجاتها، ومعرفة متى ينبغي التشكيك فيها أو تجاوزها.


«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»
لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»
TT

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»
لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها أخيراً، بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران، ليقرر تعديل مواعيد عروضه، مكتفياً بعرض أفلام المسابقة المصرية، وتأجيل عروض الأفلام العربية وأفلام تكريم المخرج الراحل داود عبد السيد الذي تحمل الدورة الحالية اسمه، لتُعرض تباعاً ضمن أنشطة الجمعية، حسب تصريحات مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، رئيس «جمعية الفيلم» ورئيس المهرجان لـ«الشرق الأوسط».

أبطال «سيكو سيكو» على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح عبد السميع أنه كان من المقرر عرض فيلمَين يومياً، بدءاً من السادسة وحتى العاشرة مساءً، كما هو معتاد في المهرجان، لتضم أفلام المسابقة المصرية وأفلام المخرج الراحل داود عبد السيد الذي تحمل الدورة اسمه، وهي: «الصعاليك»، و«أرض الخوف»، و«الكيت كات»، إلى جانب عرض الأفلام العربية التي فازت في الاستفتاء العام الذي يُجريه المهرجان للجمهور والنقاد وأعضاء الجمعية بوصفه أفضل الأفلام العربية التي عُرضت بمصر خلال عام 2025 والتي أسفرت عن فوز 4 أفلام من بين 19 فيلماً، والأفلام الفائزة هي: التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية، إلى جانب 3 أفلام فلسطينية، وهي: «شظايا» من أفلام مشروع «المسافة صفر»، للمخرج محمد كرنز، و«شكراً لأنك تحلم معنا» من إخراج ليلى عباس، و«فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر التي تقرر عرضها تباعاً بجمعية الفيلم (السبت من كل أسبوع)، في حين يُكتفى بعرض الأفلام المصرية خلال فترة انعقاد المهرجان (من 14 إلى 21 أبريل/نيسان 2026) ليُعرض فيلم واحد يومياً، تعقبه ندوة مع صناع الفيلم والجمهور، لينهي عروضه في الثامنة والنصف مساء قبل موعد الإغلاق في التاسعة مساء.

فيلم «ولنا في الخيال حب» ينافس ضمن أفلام المسابقة في المهرجان (الشركة المنتجة)

وكان المهرجان قد كشف عن الأفلام المصرية التي فازت في استفتاء الجمعية السنوي، وهي: 8 أفلام (بعد تساوي فيلمَين في عدد الأصوات بالمركز الثامن)، والأفلام هي بحسب تاريخ عرضها التجاري: «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» للمخرج خالد منصور، و«عملت إيه فينا السنين» للمخرج كريم شعبان، و«سيكو سيكو» إخراج عمر المهندس، و«ضي، سيرة أهل الضي» لكريم الشناوي، وهو المخرج الوحيد الذي ينافس بفيلمَين، حيث فاز فيلمه «السادة الأفاضل» ضمن الاستفتاء، ثم فيلم «دخل الربيع يضحك» للمخرجة نهى عادل، و«ولنا في الخيال حب؟» للمخرجة سارة رزيق، و«الست» لمروان حامد، ويجري عرض الأفلام في مركز الإبداع الفني بالأوبرا بترتيب عرضها التجاري نفسه. وقد اختارها النقاد وأعضاء «جمعية الفيلم» من بين 36 فيلماً مصرياً تم عرضها بالسينمات خلال عام 2025.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

واختار المهرجان الفنان محمد صبحي ضيف شرف دورته الـ52، فيما تشهد هذه الدورة تكريم كل من الفنان خالد النبوي، والفنانة سلوى خطاب، والناقد طارق الشناوي، والموسيقي المصري من أصول أرمنية جورج كازازيان الذي وضع الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام المصرية، من بينها: «الجوع»، و«زوجة رجل مهم». كما يتم تكريم عز الدين غنيم، الذي يشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للسينما.