{مقار}... من بينالي فينيسيا إلى حي جميل في جدة

منظور معماري مستوحى من جائحة {كورونا}

جانب من معرض «مقار» في عرضه الأول ببينالي فينيسيا للعمارة عام 2021 (جناح السعودية)
جانب من معرض «مقار» في عرضه الأول ببينالي فينيسيا للعمارة عام 2021 (جناح السعودية)
TT

{مقار}... من بينالي فينيسيا إلى حي جميل في جدة

جانب من معرض «مقار» في عرضه الأول ببينالي فينيسيا للعمارة عام 2021 (جناح السعودية)
جانب من معرض «مقار» في عرضه الأول ببينالي فينيسيا للعمارة عام 2021 (جناح السعودية)

عندما قدم جناح المملكة العربية السعودية معرض «مقار» في بينالي فينيسيا للعمارة عام 2020 كانت الجائحة مستحكمة، وجاء العرض متوافقاً مع الحالة العالمية ومع الموضوع العام للبينالي «كيف سنعيش سوياً». بعد انتهاء البينالي انتقل العرض لحي جميل بجدة ليعرض حتى السابع من أغسطس (آب) المقبل، وبالأمس احتضن «فن جميل» بالشراكة مع هيئة فنون العمارة والتصميم، برنامجاً عاماً ليوم واحد حول تاريخ الملاجئ والبنية التحتية والمظاهر المكانية في أوقات الظروف الاجتماعية المتغيرة، وأقيمت جلسات حوار حول المعرض تضمن لقاءات مع المنسقين أزما ز. ريزفي ومرتضى فالي ومعماري «ستوديو باوند» وهم حسام الدقاق وحصة البدر وبسمة كعكي.
يعرض «مقار» صوراً نادرة ومواد وبحوثاً أرشيفية دقيقة، ومخططات عمرانية، ونماذج معمارية، ورسومات عابرة تعود إلى تاريخ الملاجئ، وتدرس كيفية تكيُّف البيئة المبنية والنسيج الحضري لاستيعاب الظروف الاجتماعية المتغيرة. وتبرز أهميته في المملكة تحديداً، كونها بلداً استضاف ويواصل استضافة العديد من الحجاج أثناء مواسم الحج، فإن الحاجة إلى الحجر الصحي، سواء كان مخططاً له للوقاية أثناء مواسم الحج، أو قسرياً في لحظات الأزمات، تضمن تحويل الأماكن والبنيان الخاصة والعامة، فتتغير لتصبح بكل حدودها ملاجئ معزولة للتعافي تعمل على خدمة الصحة العامة.

جانب من معرض «مقار» (جناح السعودية في بينالي فينيسيا)

- جولة على «مقار»
أتيحت لي الفرصة للتجول في المعرض والحديث مع المهندس المعماري حسام الدقاق من «ستديو باوند»، وهو أحد القيمين على المعرض.
بداية العرض يثير في النفس شجوناً ومشاعر متضاربة، حيث إنه يدور حول فترة من العزلة والخوف شملت العالم بأكمله، لكنه هنا يأخذنا بعدسة مقربة ويستكشف كيف تحولت المباني في السعودية وتكيفت مع فترة الحجر الصحي. عبر التنقل ما بين «ماكيتات» المباني المعمارية قديماً وحديثاً وعبر عرض الصور، يتبدى لنا أن ما مر بنا في تلك الفترة الحرجة كان له امتداد تاريخي في العمارة في المملكة، وأيضاً له تأثير مستقبلي من حيث تغير استخدامات المنازل وطرق العيش بين داخل الأبنية وخارجها.

جانب من معرض «مقار» في عرضه الأول  (جناح السعودية في بينالي فينيسيا)

- محطات العزل
يبدأ الدقاق الجولة بالإشارة لعنوان العرض، وهو «مقار»، قائلاً إنه مستوحى من فترة جائحة «كورونا» ومن الحاجة للانعزال: «بدأنا العمل بدراسة فكرة العزل الصحي تاريخياً انطلاقاً من ابن سينا مروراً بتاريخ البندقية في القرن الـ14، نجد أن الفكرة لها عمق تاريخي، وأيضاً لها مرادفات معاصرة».
توفر النظرة التاريخية الإطار العام والخلفية التي ينطلق منها العرض، وإن كان يعنى أكثر بفكرة الحجر فيما يتعلق بالمناطق المحيطة بالبحر الأحمر. يشير إلى مخطط يبرز بعض محطات الحجر الصحي على سواحل البحر الأحمر في اليمن والسودان ومصر وجدة: «هذه هي المحطات التي كان يمر بها الحجاج في رحلتهم نحو مكة المكرمة». يسرد العرض تطور فكرة الحجر الصحي منذ نهاية القرن الثامن عشر حتى بدايات القرن التاسع عشر.
نمر على المحطات المختلفة على الخريطة المجسمة أمامنا لنصل لمدينة جدة، حيث تقع «الكرانتينا» أو «المحجر»، وهي محطة العزل الصحي التي أقيمت في جنوب المدينة عام 1950، يقول: «اسمها مقتبس من الكلمة اللاتينية، التي تعني العزلة 40 يوماً، بنيت في الخمسينات، ووقتها أثبت بناؤها أن السعودية قادرة على استعادة السيطرة على حدودها الطبية».
يمر الدقاق في حديثه على مدينة الحجاج القديمة في جدة، نراها من خلال صور أرشيفية، قائلاً: «عملياً مدن الحجاج التي بنيت في السبعينات والثمانينات للحجاج، لم تقم فقط لضرورة طبية، بل أيضاً لعزل الحجاج عن بقية السكان».

مدينة الحجاج القديمة بجدة (جناح السعودية في بينالي فينيسيا)

- الفنادق ووظيفة جديدة
فيما يتعلق بالفصل بين الناس، وهو أساس فكرة الحجر الصحي أو «الكوارنتين»، يمكننا رؤية وظيفة مدن الحجاج في هذا الإطار. ولكن فترة الجائحة أبرزت مباني أخرى استخدمت للغرض ذاته: وهي الفنادق، حيث كان القادمون للمملكة يقضون فيها فترة من الحجر الصحي للتأكد من خلوهم من الفيروس.
يصحبني الدقاق لمنصة عرض أخرى عن الفنادق في السعودية: «هنا ندرس فكرة الفنادق واستخدامها محطات للعزل الصحي. الفندق له دور كبير، من حيث الوظيفة فهو يماثل المستشفى، وليس مصادفة أن يستخدم محطة عزل». العرض يقدم صوراً لأقدم وأهم الفنادق في المملكة مثل فندق اليمامة في الرياض: «(أوتيل اليمامة) كان يقع على طريق يضم كل الوزارات، لذلك كان الفندق يستضيف الاجتماعات المهمة مثل اجتماع هنري كيسنجر والملك فيصل. هناك أيضاً (فندق إنتركونتننتال) في الرياض، الذي اكتسب أهمية خاصة تكمن في أن الفندق أصبح يحتل مساحة عمرانية ليست محصورة فقط على مبنى واحد». يمر على فندق آخر يثبت نظريته «(ماريوت خريص الرياض) تحول إلى مستشفى في الثمانينات، وكان ذلك التحول سهلاً من الناحية الهندسية حيث يوجد تشابه كبير ما بين الفندق والمستشفى».
من العرض التاريخي نصل للمعاصر في عرض مصور لكل الفنادق التي استخدمت للعزل الصحي في الرياض خلال فترة جائحة «كورونا»، ونرى أيضاً في العرض عدداً من الأبواب الخشبية التي تمثل أبواب غرف من فنادق مختلفة.

صورة أرشيفية لفندق اليمامة بالرياض من معرض «مقار» (جناح السعودية)

- المنزل... داخله وخارجه
نصل في الجولة لقسم المنزل أو البيت، يقول الدقاق، «تاريخياً، تكيف البيت السعودي مع احتياجات الإنسان واستخداماته، وخلال الجائحة تغيرت الطريقة التي نعيش فيها في بيوتنا، ومناطقنا الداخلية تغيرت أيضاً». في السعودية قديماً كانت العائلة تتقاسم السكن في مبانٍ تجتمع حول فناء، تغير المفهوم مع ظهور مفهوم العائلة الواحدة التي تعيش منفصلة «هنا ظهرت البوابات بشكل قوي لتحجز المنازل عن الخارج وعن بعضها».
على حائط مجاور، نرى عرضاً مصوراً لمنازل توضح فكرة أن الجائحة دفعت بالسكان لاستخدام المساحات الخارجية بشكل أكبر: «أصبح لقاء الآخرين خارج البيوت المغلقة أمراً مفضلاً، وهو عكس ما اعتاده الناس». يشير إلى الصور: «هنا حجبنا المساحات الداخلية باللون الأبيض لإبراز المساحات الخارجية والبوابات ولتوضيح كيف انتقلت فكرة الخصوصية من داخل المنازل لخارجها».
يضيف محدثي قائلاً: «المعرض يطرح فكرة وسؤالاً عن التعايش بين الناس، ليس فقط خلال فترة الجائحة، وإنما أيضاً على المدى الطويل، لأن كثيراً من أساليب الحياة التي تسببت فيها الجائحة ستظل معنا في المستقبل». في العرض أيضاً حائط يحمل ملصقات دعائية لمعقمات ومنظفات، يطلق عليه الدقاق اسم «حائط التعقيم»، ويضيف: «أصبحنا مهوسين بالتعقيم والتنظيف لكل شيء يدخل المنزل، هنا نرى تسليع التعقيم والنظافة عبر المنتجات التجارية».

التعقيم والنظافة من قصاصات لإعلانات الصحف السعودية (جناح السعودية في بينالي فينيسيا)

 


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.