وزير العدل السوداني السابق: قادة الجيش طلبوا العفو

عبد الباري: الأوضاع في البلاد مثالية لتحقيق العدالة الانتقالية

جانب من الاحتجاجات في الخرطوم الأسبوع الماضي للمطالبة بالحكم المدني وتحقيق العدالة (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في الخرطوم الأسبوع الماضي للمطالبة بالحكم المدني وتحقيق العدالة (أ.ف.ب)
TT

وزير العدل السوداني السابق: قادة الجيش طلبوا العفو

جانب من الاحتجاجات في الخرطوم الأسبوع الماضي للمطالبة بالحكم المدني وتحقيق العدالة (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في الخرطوم الأسبوع الماضي للمطالبة بالحكم المدني وتحقيق العدالة (أ.ف.ب)

كشف وزير العدل السوداني السابق، نصر الدين عبد الباري، عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات السرية الأولى التي جرت في الغرف المغلقة بين القادة العسكريين ومفاوضي تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، بشأن حل الأزمة السياسية، وعلى وجه الخصوص معالجة قضية تحقيق العدالة. وقال عبد الباري إن العسكريين طلبوا منحهم «العفو بنص دستوري أو معالجة قانونية».
وجاء حديثه أمس، أمام المؤتمر القومي للعدالة الانتقالية المنعقد في الخرطوم، وذلك في سياق مقاربات بين الحالة السودانية الراهنة وتجارب دول أخرى في مواجهة قضية العدالة الانتقالية، مثل تلك التي حدثت في كولومبيا وجنوب أفريقيا. وقال عبد الباري إن التحدي الذي كان يواجه المفاوضين المدنيين هو التوفيق بين مطالب الجماهير بتحقيق العدالة للضحايا عبر تطبيق نصوص القوانين الوطنية والدولية، في مقابل تخوف العسكريين على مصيرهم في المستقبل بعد إكمال العملية السياسية الجارية التي ستنقل السلطة إلى المدنيين، بينما يعود العسكريون إلى ثكناتهم.
وذكر وزير العدل السابق أن بداية المفاوضات بين المدنيين والعسكريين كانت تدور حول الاستعانة بالدستور المؤقت لعام 1964 الذي نص على منح القادة العسكريين لانقلاب 1958 «العفو المطلق»، لكن رد المدنيين أكد أن هذا الأمر غير ممكن إزاء التطورات الكبيرة في القانون العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأضاف عبد الباري أن موقف المدنيين نقل النقاشات من الحديث عن «العفو غير المشروط إلى العفو المشروط»، في مقابل أن يحصل المدنيون على مكاسب في طريق الانتقال للحكم المدني، مشيراً إلى أن «العفو المشروط تبين كل تجارب الانتقال أنه لا يمكن تجنبه».
وأوضح عبد الباري أنه خلال تلك النقاشات تحصلت القوى المدنية على مكاسب خروج العسكريين من العمل السياسي وتسليم السلطة للمدنيين، وقائمة بالالتزامات والتعهدات المتعلقة بالقيود في مادة «الحصانة» التي وردت في مشروع دستور نقابة المحامين والتي تأسست عليها التفاهمات الأولى بين القادة العسكريين ومفاوضي تحالف «الحرية والتغيير» الذي يمثل الكتلة المعارضة الأكبر في البلاد. وتابع الوزير السابق: «كان هدفنا أن نحصل على نصوص واضحة تمكننا من شراء المستقبل وتجنب إخفاقات الحكومة الانتقالية السابقة، والتعلم من تجارب الشعوب الأخرى في الانتقال». وأوضح أن هذه الالتزامات والتعهدات مرتبطة بالمادة المتعلقة بالعفو التي تم الاتفاق عليها حتى الآن، وهي المادة التي يعتمد عليها مضي العملية السياسية برمتها إلى الأمام أو توقفها.
وفيما يتعلق بالأحكام العامة حول مادة العفو، أشار عبد الباري إلى أنه تم حصر النقاش في الأفعال غير المباشرة دون المساس بالحق الخاص للضحايا في طلب العدالة، كما تم استثناء الجرائم الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في مواد الدستور، لأن الجرائم الدولية لا يجوز منح العفو بشأنها. وأضاف: «في العدالة الانتقالية لا يوجد عفو مطلق أو كامل»، استناداً على ما جاء في الأوراق التي قدمها الخبراء في جلسات المؤتمر عن تجارب الانتقال وتحقيق العدالة في جنوب أفريقيا وكولومبيا، وأكدوا فيها أن مساءلة الجناة مهمة للعدالة الانتقالية.
وأوضح وزير العدل السابق أن «الاتجاه العام في تجارب العالم أنه لا يمكن أن يكون هناك عفو غير مشروط، وعلينا الاستفادة من تلك التجارب للوصول إلى ما يخرجنا من الأوضاع الحالية في البلاد». وأكد أن جبر الضرر يجب أن يكون بمفهوم واسع ومشاركة كل الناس، والاعتراف يجب أن يكون واضحاً لأهميته في الانتقال إلى نظام ديمقراطي جديد. وأضاف: «هدفنا تحقيق العدالة الانتقالية وصناعة الدستور بمشاركة الجميع، وبناء دولة لا تتكرر فيها انتهاكات الماضي». وتابع أن الأوضاع الحالية في السودان مثالية لتجريب نظريات العدالة الانتقالية وابتداع نماذج جديدة للعدالة، «وهي مسؤوليتنا التاريخية كشعب سوداني، ودون تحقيق العدالة لن نتقدم خطوة إلى الأمام».
وتواصلت بقاعة الصداقة في الخرطوم أمس، جلسات «المؤتمر القومي للعدالة» لليوم الثالث، وهي إحدى القضايا الرئيسية في المرحلة النهائية من العملية السياسية للتوافق على نموذج للعدالة الانتقالية خلال المرحلة المقبلة، بعد تشكيل السلطة المدنية. ومنذ استيلاء الجيش على السلطة في البلاد في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، شهد السودان انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إذ قتل 125 متظاهراً وأصيب الآلاف في الاحتجاجات المناهضة للحكم العسكري. وتحمّل أسر الضحايا القادة العسكريين في السلطة مسؤولية الانتهاكات وأحداث القتل، وتطالب بتقديمهم للقضاء.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
TT

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التطورات الميدانية في عدد من الأقاليم.

وجدَّد هافيستو، الذي يزور السودان في أول مهمة رسمية له منذ تعيينه، التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على إيجاد حل سلمي دائم للنزاع، مؤكداً أن زيارته تمثل فرصة مهمة للاستماع المباشر إلى رؤى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين الرئيسيين في البلاد.

وشدَّد المبعوث الأممي على أهمية تبني خيار الحوار وخفض التصعيد بوصفهما مدخلاً أساسياً نحو وقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، واتخاذ تدابير لبناء ثقة تهيئ الظروف لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية. وأكَّد أن الأمم المتحدة «لا تزال منخرطة بشكل كامل مع الجهات المعنية كافة» لتعزيز السلام والاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، مشدِّداً على حرص مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه. وأضاف أن المنظمة الدولية «تقف بحزم مع الشعب السوداني»، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال، ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، واستمع منه إلى شرح مفصل حول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد في ظل استمرار النزاع. وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية لأي «حلول جاهزة» قد يقدمها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مشاركة جميع الفاعلين تمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق لعملية السلام. واتفق الجانبان على أهمية دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، بما يمنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة، مؤكدين أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجاً تراكمياً قائماً على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تمهّد لعملية سياسية شاملة ومستدامة.

تطورات ميدانية

في موازاة ذلك، أكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.

اشتعال جبهة النيل الأزرق (الشرق الأوسط)

ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات لما وصفه بـ«الشائعات» التي تروج لها «غرف إعلامية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن «الجيش الوطني خط أحمر» باعتباره الضامن لوحدة النسيج الاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، ووقوفه في وجه ما وصفها بـ«المؤامرات» التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه الأنباء عن تقدم ميداني متسارع لقوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، نحو مدينة باو جنوب غربي الدمازين، بعد إعلانها، الثلاثاء، إكمال سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا. وأفادت تقارير محلية بفرار مئات الأسر من الكرمك باتجاه الدمازين والمناطق المحيطة بها، في حين قالت حكومة الولاية إنها قامت بإجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق آمنة قبل دخول القوات إلى المدينة. وتداولت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر موقع «فيسبوك»، تظهر مجموعة من المسلحين يزعمون اختراق الدفاعات الأمامية للجيش السوداني في محيط الكرمك.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في محافظة باو، بشكل قاطع، صحة هذه الأنباء، مؤكدة في بيان نشر عبر «فيسبوك» استقرار الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء المحافظة، وعدم وجود أي تهديدات عسكرية في محيط المدينة، ومشدِّدة على أن ما يتم تداوله «أخبار كاذبة».

وفي تطور ميداني منفصل، أسفرت غارة بطائرة مسيَّرة مجهولة، صباح الأربعاء، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة التومات جنوب محلية الرهد بولاية شمال كردفان، وذلك إثر استهداف شاحنة نقل مدنية، بحسب ما أفاد به شهود عيان، الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة عدد من الركاب. من جهتها، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بقصف سوق في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وقالت، في بيان نشر عبر منصة «تلغرام»، إن هذا الهجوم يأتي بعد أيام من قصف مواقع مدنية، من بينها مستشفى الضعين في شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين في مواقع خالية من أي وجود عسكري. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.


وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض وإحياء الجهود الدبلوماسية».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي الأربعاء، إنه «تم نقل مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجانب الإيراني».

ورغم أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن مسؤول لم يكشف اسمه، الأربعاء، رفض طهران للخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، فإن عبد العاطي أشار إلى أنه «تجري دراسة هذه الخطة أملاً في أن تفضي لبدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين».

وتابع وزير الخارجية المصرية قائلاً: «علينا أن نستمر في بذل الجهود... الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات، وسنستمر في العمل لدفع الطرفين للجلوس على مائدة المفاوضات». وأضاف: «نعمل على تشجيع الطرفين على الحوار وجسر الهوة بينهما لأن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل»، مستطرداً: «لدينا قناعة بوجود نوايا طيبة يمكن أن تسفر عن حل لو جلس الطرفان معاً».

الحلول الدبلوماسية

وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من الصحافيين الأجانب، أن «بلاده تبذل كل جهد ممكن من خلال قنوات التواصل المتاحة لإنجاح هذا المسعى، وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية»، محذراً من «مغبة استمرار الوضع الحالي وما يحمله التصعيد من مخاطر على الوضع الإقليمي والعالمي».

وأضاف: «نسعى، بالتعاون مع تركيا وباكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، إلى ترك الباب موارباً للحوار والتفاوض، وكلنا رغبة في بدء تفاوض مباشر يشكل أساساً للحوار وخفض التصعيد ووقف وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى «استعداد مصر لاستضافة أي اجتماعات بشأن إيران ما دامت تخدم التهدئة».

ورفض عبد العاطي الخوض في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن إيران، قائلاً: «نحن على تواصل يومي الآن، ونبذل جهداً كبيراً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة بما فيها دول الخليج والأطراف الإقليمية والولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خفض التصعيد».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدثت الثلاثاء، عن مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تؤيد مبادرة ترمب بفتح باب الحوار مع إيران من أجل تجنيب المنطقة فوضى شاملة، وتدعم تلك المبادرة الحكيمة بشدة، وتبذل جهوداً لعقد اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن».

وبشأن قنوات التواصل المتاحة، قال عبد العاطي إنّ «مصر تتواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية والقنوات الرسمية الإيرانية والأميركية وهذا ليس سراً».

وأكد أن «مصر منذ اليوم الأول لا تملك سوى الانحياز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «ما تعرضوا له من هجمات واعتداءات لا يمكن القبول به تحت أي مبرر». وقال: «نستخدم قنوات التواصل المتاحة لوقف الاعتداءات، على أساس أن دول الخليج غير منخرطة في الحرب، ولا يمكن القبول بأي ذرائع لاستهدافها».

جولة السيسي

وأضاف: «نقدم كل أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لدول الخليج، ويتم الاستجابة لأي طلبات من منطلق مسؤوليتنا القومية»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الخليج قوية، وأن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتأكيد الدعم والتضامن.

وحول «القوة العربية المشتركة»، قال عبد العاطي: «مقترح تم التوافق عليه في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، وهناك نقاش مستمر بشأنها وكذلك ما يتعلق بترتيبات ما بعد الأزمة»، مشيراً إلى «احتمال أن يناقش اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل الأمر بشكل أكبر».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، الأربعاء، السيطرة الكاملة على ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» قبالة السواحل الليبية، فيما جدد السفير الروسي لدى ليبيا، أيدار أغانين، اتهامات بلاده لأوكرانيا بالوقوف وراء الأضرار التي أصابت الناقلة في بداية الشهر الحالي.

وخلال الأيام الماضية عاشت السلطات في غرب البلاد حالة من التأهب القصوى، إثر خروج ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» عن السيطرة. واستدعى هذا التطور تدخلاً مشتركاً لوزارة الدفاع في غرب ليبيا، ووزارة المواصلات، والمؤسسة الوطنية للنفط، وجهاز حرس السواحل وأمن المواني، والمنطقة الحرة بمصراتة، والشركة الليبية للمواني، لتفادي كارثة بيئية محتملة.

ووفق بيان رسمي، الأربعاء، فقد أشرفت حكومة الوحدة الوطنية على عملية السيطرة على السفينة بالتنسيق مع وزارة الدفاع، ووزارة المواصلات، والمؤسسة الوطنية للنفط، وجهاز حرس السواحل وأمن المواني، والمنطقة الحرة بمصراتة، والشركة الليبية للمواني، في خطوة استهدفت تفادي كارثة بيئية محتملة.

لقاء المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بغرب ليبيا الطاهر الباعور مع السفير الروسي في طرابلس (وزارة الخارجية بغرب ليبيا)

وأكدت الحكومة تمكن القاطرتين البحريتين الليبيتين «السّميدة» و«الإرادة 5» من متابعة، وتثبيت الناقلة والحفاظ على موقعها رغم الظروف الجوية الصعبة، تمهيداً لاستكمال عمليات القطر وفق الخطط الفنية المعتمدة. كما أشارت إلى أن غرفة عمليات مركزية تابعة لها تواصل عملها على مدار الساعة لمتابعة التطورات ميدانياً، وضمان الاستجابة الفورية لأي طارئ.

ولم توجه السلطات الليبية اتهاماً لأي جهة باستهداف «أركتيك ميتاغاز» منذ وقوع الحادث، إلا أن السفير الروسي جدد اتهامات بلاده لأوكرانيا، مشيراً في منشور عبر حساب السفارة بمنصة «إكس» إلى أن الضرر، الذي لحق بالناقلة كان نتيجة «العمل العسكري العدائي من قبل أوكرانيا».

وخلال لقائه بالوزير المكلف للشؤون الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، أكّد أغانين على «جهود الجهات الليبية المختصة، بما فيها المؤسسة الوطنية للنفط ودائرة النقل البحري، لضمان سلامة السفن والوقاية من المخاطر البيئية». كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن القضايا الموضوعية المدرجة في جدول الأعمال الإقليمي والدولي.

وحسب تصريحات الباعور عقب الاجتماع، فقد تناولت المحادثات الجهود المبذولة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة المواني والنقل البحري لمعالجة أوضاع ناقلة الغاز الروسية، التي انجرفت قبالة السواحل الليبية نتيجة الأحوال الجوية، وأطر التنسيق القائم بين الأجهزة ذات العلاقة لتأمين الناقلة ومنع المخاطر البيئية.

وكانت السفينة الروسية قد تعرضت لأضرار فنية جسيمة في بداية الشهر الحالي، ما أدى إلى تعطل محركاتها، وانجرافها تدريجياً بفعل الرياح وحركة الأمواج نحو المياه الإقليمية الليبية، وسط مخاوف من وقوع كارثة بيئية أو تسرب لحمولتها من الغاز المسال في البحر المتوسط.

وسبق أن أعلنت مصلحة المواني الليبية تفعيل إجراءات الاستجابة العاجلة لمتابعة تحركات الناقلة، بعد فقدان السيطرة عليها، فيما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الاستنفار القصوى لمواجهة أي تهديد بيئي محتمل، نتيجة اقتراب السفينة من السواحل الليبية.

وعلى الرغم من السيطرة الميدانية على ناقلة الغاز، تزداد التحذيرات من الانعكاسات البيئية المحتملة في حال حدوث أي تسرب من السفينة المتضررة. وحذرت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب الليبي مما وصفته بـ«خطر بيئي وصحي وشيك»، محذرة من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى «كارثة بيئية»، وداعيةً إلى تنسيق فوري بين الجهات المختصة، مع ضمان الشفافية وتسريع الإجراءات لتفادي أي أضرار محتملة.

وأبدى الخبير النفطي، محمد الشحاتي، في منشور عبر منصة «فيسبوك» تخوفه من أن تأثير ما حدث قد يمتد إلى سواحل تونس ومالطا بفعل التيارات البحرية.

ويعكس الحادث حجم التحديات التي تواجه ليبيا في إدارة الأزمات البحرية والصناعية، خصوصاً في سياق تداخل الأضرار الفنية للأحواض البحرية مع المخاطر البيئية المحتملة، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير استباقية لمنع أي تسرب للغاز، أو تأثير على السواحل الليبية المجاورة.