20 عاماً على احتلال العراق... الخلاف مستمر على هوية الدولة والنظام

20 عاماً على احتلال العراق... الخلاف مستمر على هوية الدولة والنظام
TT

20 عاماً على احتلال العراق... الخلاف مستمر على هوية الدولة والنظام

20 عاماً على احتلال العراق... الخلاف مستمر على هوية الدولة والنظام

أكملت الولايات المتحدة احتلال العراق يوم التاسع من أبريل (نيسان) عام 2003، بعدما بدأت حملة القصف والحرب البرية معاً في العشرين من الشهر السابق (مارس/آذار). بعد أيام فقط من القصف المستمر الذي طال كل شيء واستهله الأميركيون بضربات استهدفت قتل الرئيس العراقي صدام حسين في قصر يعود لإحدى ابنتيه، بدأت الجيوش تزحف عبر البصرة في اتجاه بغداد.
كانت المقاومة التي أبدتها قطعات الجيش العراقي في أم قصر، بأقصى جنوب البلاد، قوية واستمرت لنحو أسبوعين تقريباً، لكنها انهارت في النهاية بعدما بدأت بقية قطعات الجيش تتفكك وتنهار تلقائياً.
ظهر وزير الدفاع العراقي، سلطان هاشم، في مؤتمر صحافي قبيل وصول الأميركيين إلى مشارف العاصمة بغداد، قائلاً: إن «القوات الأميركية سوف تصل إلى بغداد في غضون أسبوع». وبينما كان متوقعاً أن يقوم صدام حسين بمعاقبة وزير دفاعه بعقوبة قد تصل إلى الإعدام من منطلق تأثيره على معنويات الجيش والمدنيين في العاصمة، فضلاً عن «فدائيي صدام» ومن بينهم «الفدائيون العرب»، لكن كل شيء سار بسلام بالنسبة للوزير الذي بقي يمارس مهامه حتى اليوم الأخير لسقوط النظام.
كان واضحاً أن جبهة صدام حسين والمقربين منه بدأت تتخلخل إلى الحد الذي بات يصعب فيه اتخاذ قرارات كبرى على غرار معاقبة وزير الحرب الذي توقع نهاية الحرب لصالح أعدائه قبل أيام من وصولهم إلى عاصمة بلاده. وصل الأميركيون صبيحة يوم التاسع من أبريل 2003، فاختفى صدام حسين الذي كان آخر ظهور له في مدينة الأعظمية ببغداد في وقت كانت دبابة أميركية ضخمة تقتلع تمثاله من ساحة الفردوس. اختفى وزير الدفاع سلطان هاشم هو الآخر مثل بقية أعضاء القيادة والوزراء وكبار المسؤولين. لاحق الأميركيون صدام حسين إلى مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، حيث كانت عائلة البوخربيط تستضيفه مع عائلته وعدد كبير من أفراد حماياته. قصفوا البيت الذي توقعوا أن صدام حسين كان موجوداً فيه، لكن الحصيلة كانت مقتل العشرات من القوات المكلفة حمايته ومن عائلة البوخربيط نفسها، بينما بقي صدام وولداه عدي وقصي أحياء، حيث كانوا يسكنون بيتاً آخر ضمن مجموعة بيوت تعود لنفس العائلة المستضيفة.
اختفى صدام حسين لأشهر عدة، قبل أن يتم العثور عليه في حفرة بقضاء الدور التابع لمحافظة صلاح الدين، وهي المحافظة التي ينحدر منها الرئيس الراحل. أما ولداه فقد قُتلا في الموصل بعدما وشى بهما من كان قد آواهما لكنه اختار المكافأة التي حددها الأميركيون لمن يدلي بمعلومات عنهما ومقدارها 30 مليون دولار. وزير الدفاع، سلطان هاشم، سلّم نفسه للأميركيين الذين خدعوه بأنهم سيعاملونه معاملة مختلفة، لكنهم أخلفوا الوعد فاقتادوه إلى السجن حتى وفاته في سجن الناصرية المركزي في يوليو (تموز) عام 2019.

وبينما كانت واشنطن قد أتمت احتلال العراق خلال أبريل 2003، فإنها بدأت حملة ضخمة بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة، لكنها فشلت في العثور عن أثر لها. بعد فشل الأميركيين في العثور على أسلحة الدمار الشامل، أعلنوا مع حلفائهم البريطانيين أنهم قوة احتلال. وبالفعل فقد صدر قرار من مجلس الأمن بوصفهم قوة احتلال.
انقلبت المعادلة نتيجة ذلك، وأسقط بيد المعارضين السابقين لصدام الذين جاء معظمهم مع القوات الأميركية. فقد تسلّم هؤلاء الحكم أول الأمر عبر ما سُمي «مجلس الحكم» الذي جعل كل قادة العراق المعارضين من الخط الأول حكّاماً شكليين، لكنهم في الواقع مستشارون عند الحاكم المدني الأميركي بول بريمر.

 الدولة أم النظام؟

والآن، بعد مرور عشرين عاماً على إسقاط صدام حسين ونهاية نظامه الشمولي الذي حكم العراق على مدى ثلاثة عقود من الزمن، يشكو عراقيون من أن وضعهم لم يتحسن كثيراً عما كان عليه أيام حكم الرئيس السابق، على رغم أن شرائح واسعة أخرى من العراقيين تعتبر أن البلاد اليوم أفضل بكثير مما كانت أيام صدام.
يقول منتقدو الوضع الحالي للعراق إنهم كانوا فرحين بما كان متداولاً من شعارات أميركية عما سيحصل عقب قلب نظام البعث، لكنهم صُدموا بما حصل فيما بعد. في البداية، لم تجد الولايات المتحدة حين احتلت العراق مقاومة كبيرة. فالعراقيون الذين حكمهم على مدى أكثر من ثلاثة عقود نظام ديكتاتوري شمولي وعانوا الحصار والعزلة الإقليمية والدولية على كل المستويات، كان قسم كبير منهم يرغب في التغيير، لا سيما أن شعارات الحرية والديمقراطية والازدهار كانت هي الطاغية، سواء لجهة ما كانت ترفعه الولايات المتحدة من يافطات على دباباتها وعربات «الهمر» التي تجوب شوارع بغداد، أو لجهة ما كان يتحدث به زعماء المعارضة عن العراق الجديد. غير أن الصورة سرعان ما انقلبت رأساً على عقب. فبعد أن أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا أنهما «قوات احتلال» بادر كثير من العراقيين، بدءاً من المناطق الغربية من البلاد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، برفع السلاح تحت شعار «مقاومة المحتل». لكن توصيف «المقاومة» اختلط بمفهوم «الإرهاب»، لا سيما مع دخول تنظيم «القاعدة»، بزعامة أبو مصعب الزرقاوي (قُتل في غارة أميركية عام 2006)، على الخط.

كان ذلك مقدمة لاختلاط الكثير من الأوراق التي وصلت إلى حد «الحرب الأهلية» (2006ـ 2008) بعد تفجير «القاعدة» مرقدي سامراء. تم لاحقاً تخطي عقدة المقاومة وكيفية تمييزها عن الإرهاب، لكن الذي حصل أن معظم أفراد الطبقة السياسية العراقية، بما في ذلك أصدقاء أميركا، باتوا يرفعون شعارات المقاومة، ما عدا الأكراد الذين بقوا مخلصين للأميركيين باعتبارهم من أسقط نظام صدام حسين الذي قصفهم بالأسلحة الكيماوية. لاحقاً، خذل الأميركيون الأكراد عندما رفضوا استفتاءهم على تقرير المصير، لكن هؤلاء ظلوا يعتبرون أن ما حصل من تدخل أميركي عام 2003 بمثابة تحرير وليس احتلالاً.
وبصرف النظر عن التسمية، فإن الإشكالية التي لا تزال قائمة هي عدم حسم هوية النظام وهوية الدولة معاً. فالعراق الدولة لا يزال يعاني اختلالاً على صعيد تحديد توصيفها، بما لا يجعلها أسيرة لرؤى القوى والأحزاب السياسية التي بدأ بعضها يتغوّل كثيراً في كل مفاصل الدولة لصالح ما بات يُسمى «الدولة العميقة». وعلى صعيد النظام السياسي، فإنه وبسبب المحاصصة العرقية والطائفية التي لم تتمكن القوى السياسية من التخلص منها، فإن الدولة تحوّلت على صعيد ممارسة الحكم إلى «دولة عقيمة»، مع مساعٍ للخلاص منها، لكنها لا تزال خجولة. فالعراق مثلاً لم يحسم بعد أي نظام يمكن أن يصلح له في ظل دستور (تم التصويت عليه عام 2005) جامد ومن الصعب تغييره، في وقت تتجادل النخب الفكرية والأكاديمية فيما إذا كان الأصلح للعراق النظام البرلماني أم الرئاسي؟ كما أن العراق الذي كان على صعيد الهوية الاقتصادية يعتمد النظام الاشتراكي والقطاع العام، فإنه يُفترض أنه انتقل بعد عام 2003 إلى نظام اقتصاد السوق. لكنه، وعبر الممارسة الاقتصادية، لم يتمكن كما يبدو من مغادرة العقلية الاشتراكية في طريقة تسيير الاقتصاد، ولم يستطع جلب الاستثمارات الضخمة والاعتماد على القطاع الخاص، في ظل تفشي الفساد وعدم قدرة قوانين الاستثمار الحالية على مواكبة تحولات العصر.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.