جوزيف فوتيل يكتب: تأملات في حرب العراق

الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
TT

جوزيف فوتيل يكتب: تأملات في حرب العراق

الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)

تولى الجنرال جوزيف فوتيل منصب قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بين مارس (آذار) 2016 ومارس 2019، قبل أن يتقاعد في ختام 40 سنة من الخدمة العسكرية. ولكن قبل تقاعده، تولى فوتيل قيادة الفوج 75، الذي نُشر في أفغانستان عام 2001 وفي العراق 2003. في هذه المقالة التي خص بها «الشرق الأوسط»، يتذكر فوتيل حرب العراق ودوره فيها وتداعيات ما بعد الغزو...
في مثل هذا الشهر قبل 20 عاماً، عام 2003، كنت أتولى قيادة كتيبة الكوماندوز الأميركية المشاركة في حرب العراق. كنت عقيداً في الجيش الأميركي في ذلك الوقت، وكنا جزءاً من مجموعة كبيرة من قوات العمليات الخاصة المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة. كانت مهمتنا هي القيام بعمليات خلف القوات العراقية لتأمين مواقع البنية التحتية الحيوية ومنع عرقلة القوات الأميركية وقوات التحالف المتجهة إلى بغداد والتجمعات السكانية المهمة الأخرى. نجحنا في مسعانا حيث تمكنا في أول 45 يوماً من استعادة جندي أميركي كان قد تم أسره، واستولينا على «سد حديثة» المنيع واحتفظنا به، وأمّنّا كثيراً من المطارات، ونفذنا كثيراً من الغارات، ودعمنا العمليات التقليدية.
لم تكن عملياتنا الأولى دون ثمن. فبعد أيام قليلة من الاستيلاء على «سد حديثة»، أوقف 3 حراس أميركيون عند نقطة تفتيش نائية سيارة كانت تقترب منهم، خرجت منها امرأة حبلى، وأشارت إلى أنها بحاجة ماسة إلى المساعدة. ومع اقتراب الكوماندوز، فجّرت المرأة الانتحارية قنبلة كانت تخفيها، ما أسفر عن مقتل الحراس الثلاثة على الفور، ليصبح هؤلاء الجنود في طليعة كتيبة طويلة ضمت مئات الجنود الذين لقوا حتفهم جراء العبوات الناسفة. ربما كان على هؤلاء الجنود التيقن من حقيقة تلك المرأة قبل الاقتراب منها، لكن رغبة الأميركيين في مساعدة محتاج في محنة كانت دافعاً قوياً لما حدث، ودفع هؤلاء الجنود حياتهم ثمناً لذلك. لم نكن نقدّر تبعات ذلك في حينها، لكن هذا الهجوم كان مؤشراً مبكراً على مدى وحشية هذه المعركة على مدى السنوات الثماني التالية.
أوضح الرئيس جورج دبليو بوش السبب الرئيسي لخوض الحرب، وهو منع صدام من حيازة أسلحة الدمار الشامل، ومنحت التقارير الاستخباراتية وطرد صدام لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة المصداقية لهذا القلق الاستراتيجي. زعم البعض أن العراق كان يؤوي إرهابيّي تنظيم «القاعدة»، وكان صدام منبوذاً من قبل المجتمع الدولي وتحدى قرارات الأمم المتحدة التي فُرضت بعد الحملة الناجحة عام 1991 لطرده من الكويت.
كان الرئيس السابق جورج بوش الأب هدفاً لمؤامرة اغتيال مرتبطة بأجهزة الاستخبارات العراقية. وشنّ الجيش الأميركي عدة حملات قصيرة الأمد خلال عقد التسعينات لردع صدام ومعاقبته على تجاوزاته، واعتبر الأميركيون هذه العمليات امتداداً للحرب العالمية على الإرهاب التي بدأت عقب اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، غير أنه تبيّن لنا أن دوافعنا لشن هذه الحرب لم تكن دقيقة. فبعد إزاحة صدام وحكومته البعثية من السلطة وهزيمة قواته العسكرية وشبه العسكرية، تحوّلت الحرب إلى ما يشبه التمرد الدموي. وأدى ذلك إلى ظهور سلالة اتسمت بالعنف من تنظيم «القاعدة». عدت إلى العراق عدة مرات طوال تلك المعارك، مرات كضابط برتبة عميد، وأخرى برتبة لواء.
رغم الانتكاسة في سجن «أبو غريب»، فقد خدم الرجال والنساء الأميركيون بشرف وشجاعة طيلة الحرب التي دامت 8 سنوات، التي قُتل فيها 3481 أميركياً، وأصيب 31994 آخرون. إن ندبات وجراح القتال المرئية وغير المرئية لا تزال واضحة في مجتمعنا حتى اليوم. فقد ساهمت «إصابات الدماغ الرضحية» و«اضطراب ما بعد الصدمة» في تصاعد معدلات الانتحار بين جنودنا وقدامى المحاربين. كما تحملت عائلات الجنود فراق أحبائهم أثناء فترات الخدمة في العراق، وتآلفت جموع الأميركيين بالاحتشاد حول عائلات الجنود بإتاحة الموارد لهم قبل وأثناء وبعد سفرهم إلى العراق ليملأوا الفراغ الذي عجزت وكالاتنا الفيدرالية والرسمية عن ملئه. وكان السفر عبر مطاراتنا وسماع عبارات الشكر والامتنان أمراً شائعاً. ربما لم يحب الأميركيون تلك الحرب، لكنهم أحبوا من شارك فيها. وكانت لمثابرة رجالنا ونسائنا ثمارها، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2011، عندما انتقلت آخر تشكيلاتنا القتالية إلى الكويت، كان العراق بات دولة مستقرة وسلمية ومستقلة نسبياً. وجاء اختيار رئيس وزرائها المنتخب ديمقراطياً من بين السكان الشيعة المضطهدين سابقاً، وبات العراق مستعداً للعب دوره الجغرافي الاستراتيجي في المنطقة. لكن لسوء الحظ، لم تستمر هذه الحكومة سوى 3 سنوات فقط.

مجلدات كُتبت عن الأخطاء التي ارتكبناها في العراق. لم يكن تخطيطنا الأولي كافياً، ولم نفكر بجدية في الخطوات اللازمة بعد انتهاء العمليات القتالية الرئيسية. فقد أفرطنا في عسكرة سياستنا واستراتيجيتنا ولم نستغل المهارات والقدرات الممتازة لدبلوماسيّينا وحكومتنا. لقد حرمنا فئات كبيرة من القيادة السنيّة من تقلد مناصب في الجهاز الإداري للدولة، وهمشنا المثقفين، ما أوجد مكاناً للقوى والمنظمات المتطرفة. وسجنّا آلافاً من الشباب، ما أدى إلى تسريع وتيرة التطرف، وفشلنا في تأمين التجمعات السكانية، وتركنا المواطنين العراقيين عرضة للهجمات والفوضى، وفشلنا في تقدير الأسس الثقافية العميقة للبلاد.
لقد تعلمنا من بعض أخطائنا، وبعد 4 سنوات من الصراع، قمنا بـ«رفع» أعداد القوات بشكل فعال، ما أدى في النهاية إلى استقرار الوضع الأمني وإتاحة الوقت للحكومة العراقية كي تتفرغ للعمل. لقد استفدنا من تشكيل مجلس «صحوة الأنبار» وجلبنا القيادة السنية للتأثير على مشكلة الإرهاب المتزايدة، وفككنا شبكة «القاعدة»، ووظفنا بشكل أكثر فاعلية قوات عراقية مدربة ومجهزة بصورة حديثة، ما ساعدها على حماية أمنها بنفسها.
كان رحيل القوات الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) 2011 حلواً ومراً في آن واحد. فقد جادل كثيرون، بمن فيهم أنا (في ذلك الوقت جنرال في الجيش)، بأن ترك مجموعة صغيرة من القوات المقاتلة كان ضرورياً للحفاظ على مصالحنا والمساعدة في ترسيخ أسس تقدم العراق. لقد تعلمنا من تجاربنا طوال الحرب العالمية على الإرهاب التي دامت 10 سنوات أن مواصلة الضغط على المنظمات المتطرفة والحفاظ على تحالفنا مع شركائنا كان أمراً ضرورياً للنجاح. في نهاية المطاف، أبقينا على منظمة صغيرة للتعاون الأمني، وانسحبت جميع القوات الأخرى. في البداية، كان التدهور الأمني غير ظاهر، لكن بحلول عام 2014 كان الأمر مروعاً عندما وصل تنظيم «داعش» إلى السلطة واجتاح الجيش العراقي الذي كان مزهواً بنفسه ويتمتع بقدرات كبيرة يوماً ما، وسيطر التنظيم على مساحات واسعة من البلاد، وشّكل حكومة بفكره المنحرف. أصبح العراق نقطة جذب لعشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب في جميع أنحاء العالم، وكان الشعور بعدم الاستقرار الذي أعقب ذلك محسوساً، ليس في المنطقة فحسب، بل أيضاً في أوروبا وأميركا الشمالية وأجزاء أخرى من العالم. ونزح الملايين أو أصبحوا لاجئين، وباتت البنية التحتية للعراق في حالة يرثى لها.
أمر الرئيس أوباما الجيش الأميركي بالرد. وبالفعل شكلنا تحالفاً كبيراً من حوالي 80 دولة ومنظمة، وعدنا إلى العراق وسوريا لهزيمة دولة خلافة «داعش». خلال تلك الفترة، كنت محظوظاً لكوني أتقلد منصباً قيادياً رفيعاً، وأشرفت على تنسيق جهودنا وكنت مسؤولاً بشكل مباشر عن ضمان امتلاك قوات التحالف للموارد والقوة التي تضمن النجاح. وعندما كنت أؤدي واجباتي، كنت أفكر ملياً في تجربتنا السابقة في العراق وكنت عازماً على عدم تكرار الأخطاء ذاتها. ومن بين أهم الدروس كان عدم التركيز على الانتصار في المعارك اليومية. فقد كانت مهمتنا هي تمكين ودعم شركائنا في العراق وسوريا، وتطبيق القدرات الأميركية الفريدة عند الحاجة، والحفاظ على وحدة التحالف لتنفيذ مهمتنا الأساسية، وهي إلحاق الهزيمة بـ«داعش». بالفعل نجحنا عسكرياً في تحطيم دولة الخلافة، لكن النصر السياسي بتحقيق الشعور بالسلام والاستقرار الدائمين كان أقل نجاحاً.
لطالما اعتقدت أن العراق بلد ذو أهمية جغرافية استراتيجية. فهو بلد غني ثقافياً وتاريخياً. يقع العراق بين الخليج والشام، ويبدو أشبه بحاجز بين هاتين المنطقتين المختلفتين بدرجة كبيرة وبين قضاياهما الجوهرية. يتمتع العراق بموارد طبيعية كبيرة، وبنية تحتية حديثة، وإمكانات تؤهله ليصبح قوة اقتصادية. أهله متعلمون ومجتهدون، وهو موطن السنة، والشيعة، والمسيحيين، والأكراد، بكل سماتهم وتوتراتهم البينية التي تسببها تبايناتهم الواضحة.
يتساءل كثير من الخبراء عما إذا كانت حرب 2003 - 2011 تستحق كل هذا العناء، وعما إذا كانت جهودنا قد ذهبت سدى. هناك حجج منطقية لكلا الجانبين. لكني ما زلت فخوراً بخدمتي بعد ما يقرب من 4 سنوات من تقاعدي. وغالباً ما أذكر مجموعات قدامى المحاربين التي أتحدث معها وأجدها فخورة بخدمتها خلال تلك الفترة. ومن الأهمية بمكان النظر إلى الخدمة والتضحية في السياق الذي قدمت فيه. فعدم ظهور العراق (وأفغانستان في هذا الصدد) بالصورة التي تمنيناها لا يقلل من قيمة الجهود التي بذلها كثيرون.
كل جندي أو ضابط بحري أو طيار يريد أن يرى ثمار جهوده. وأعتقد أن هذا ما حدث. فقد منحنا الشعب العراقي فرصة، وكون الأمر قد استغرق وقتاً أطول لتحقيق هذا الغرض لا يعني فشلي وفشل آخرين ممن خدموا في ذلك البلد. ولا يزال يحدوني الأمل في أن نستمر كشركاء متعاونين في العراق. وحتماً سننجح في نهاية المطاف. وفيما نحيي الذكرى العشرين لحرب العراق، لا يزال يحدوني الأمل في أن يقدّر آخرون خدماتنا ويروا أن تضحياتنا لم تذهب سدى.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة، حسبما أفاد شاهد عيان ودبلوماسيان.

وأظهرت لقطات، شاركها أحد الدبلوماسيين، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا برنار بودو (78 عاماً) وهو ممدد على الأرض مستنداً إلى إحدى السيارات. وأكد دبلوماسيان وأحد السكان هويته، فيما ذكر أحد الدبلوماسيين أن إصاباته لا تبدو مهددة لحياته.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين» على الوفد الدبلوماسي، في انتقاد غير معهود للمستوطنين يدلي به مسؤول في حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال ساعر: «أدين بشدة أعمال العنف الخطيرة التي ارتكبها مثيرو الشغب الإسرائيليون في منطقة الطيبة»، مع اعتباره أن القنصليات الأوروبية أخطأت في عدم تنسيق زيارتها مع الجيش الإسرائيلي.

وقال برنار بودو رئيس بلدية أولنوا-إيميري بشمال فرنسا، عقب تعرضه للهجوم ، «أعتقد أنه إذا كان المستوطنون يتصرفون على هذا النحو، فهذا يعني وجود تساهل من جانب الحكومة الإسرائيلية».

وندد وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو عبر منصة إكس «بأشد العبارات بالهجوم الذي نفذه مستوطنون ملثمون في بلدة الطيبة بالضفة الغربية المحتلة، واستهدف فلسطينيين، وقنصلنا العام، ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، بالإضافة إلى ممثلين للكنيسة الكاثوليكية». وأضاف «تعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء، كما تضررت مركبة بلجيكية. لكن فريقنا بخير وبأمان».


وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

زيارة مزدوجة إلى لبنان يقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، والوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة أليس روفو. وتسبق الجولة الموسَّعة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة الخليج بدءاً من يوم الاثنين، وفيها سيجول على الكويت والإمارات والبحرين وقطر.

ويأتي الحراك الدبلوماسي الفرنسي باتجاه لبنان والخليج، وسط استحقاقات إقليمية ولبنانية، وفي ظلِّ التشابك بين الملفات، خصوصاً لما تصفها المصادر الرئاسية، إقليمياً، بأنه حالة «اللاحرب واللاسلم» بين الولايات المتحدة وإيران التي تدفع بالمنطقة إلى مأزق استراتيجي حقيقي. وقراءة باريس، أن «التصعيد والخيار العسكري لم يحقِّقا أي نتيجة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في مجلس النواب بتاريخ 14 أكتوبر (أ.ف.ب)

أما على الصعيد اللبناني، فإن لباريس مجموعة مخاوف وتحفظات. فالمخاوف تنصب، بالدرجة الأولى، على احتمال الوقوع في حالة من الفراغ الأمني بسبب انتهاء انتداب قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان بعد 75 يوماً. وحتى اليوم، لم تظهر في الأفق أي حلول بديلة، علماً بأن طلب لبنان التمديد للقوة الدولية لـ6 أشهر، يواجه رفضاً مشتركاً أميركياً وإسرائيلياً، بينما فرنسا ومعها كثير من الدول الأوروبية، تدعم الطلب اللبناني.

والجانب الآخر من المخاوف، يمس مراوحة اتفاق 26 يونيو (حزيران) الماضي في مكانه، إن بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله» أو بالنسبة للانسحابات الإسرائيلية من «المناطق النموذجية» المتوقفة عند نصف انسحاب... كذلك تتناول المخاوف الوضع الداخلي اللبناني، والعلاقة المتشنجة بين الدولة و«حزب الله» الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل، والمتمسك بالحفاظ على سلاحه، وغياب أي رؤية للخروج من هذه الإشكالية.

أليس روفو الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)

باريس: لا للفراغ الأمني

وأُعدَّ للوزيرين الفرنسيَّين جدول أعمال حافل يتضمَّن لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، بداية من مساء السبت، مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا يتبعه مباشرة، في اليرزة، اجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وفي اليوم التالي، يلتقي الوزيران، ظهراً، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في إطار غداء عمل.

ومن جانبها، تجتمع الوزيرة الفرنسية منفردة بوزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، بينما يلتقي الوزير بارو السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ما يبرز حاجة باريس للتعرف عن قرب على تفاصيل السياسة الأميركية تجاه لبنان في المرحلة المقبلة.

أما القسم الأخير من الزيارة، فسيكون فرنسياً خالصاً، إذ يشمل اجتماع الوزيرين مع ممثلي الحضور العسكري الفرنسي في لبنان، يتبعه احتفال تكريمي في قصر الصنوبر، للجنود الفرنسيين الذين سقطوا في لبنان.

وفي حين ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته السبت، أن زيارة الوزيرين إلى لبنان تأتي بعد شهر على الاجتماع الذي استضافته باريس بمشاركة الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني، أكدت أن الوزير بارو «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، والتزامها بالتنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الموقَّع في 26 يونيو 2026، وللقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يتيح نزع سلاح (حزب الله)، وانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية».

ويضيف البيان، أنه مع «اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في نهاية العام، سيشدد الوزير على ضرورة إنشاء منظومة دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، بوصفها ضرورة لدعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي حدوث فراغ أمني من شأنه أن يلحق الضرر بالبلاد. وستكون فرنسا مستعدة للمساهمة بدورها الكامل في هذه المنظومة».

آلية تابعة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار البيان لقرار الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، القاضي بإنشاء «بعثة» أوروبية لدعم لبنان التي ترى باريس أنها يمكن أن «تشكِّل عنصراً مهماً في هذه المنظومة الدولية الجديدة». وبالطبع، لا تنسى فرنسا أن تذكر المسؤولين اللبنانيين، من خلال بارو، بـ«أهمية إنجاز الإصلاحات الأساسية اللازمة لتعافي البلاد» وهو مطلب الأسرة الدولية الذي يتكرَّر في كل مناسبة. كذلك سيؤكد بارو «استمرار تحرك فرنسا للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة في لبنان».

البعثة الأوروبية

ليس سراً، أن باريس لعبت دوراً رئيسياً في الدفع باتجاه إرسال بعثة مشتركة عسكرية ومدنية أوروبية إلى لبنان لثلاث سنوات تكون مهامها متسعة، منها دعم الجيش اللبناني ومواكبته في المهام التي سيضطلع بها، ولكنها لا تشمل نزع سلاح «حزب الله». وفي هذا الخصوص، أكدت مصادر رئاسية فرنسية، أنه «يتعين على القوى المسلحة اللبنانية الشرعية القيام بهذه المهمة وليس أي طرف آخر».

وبحسب كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فإن «أوروبا تراهن على مستقبل لبنان، ومن خلال هذه البعثة الجديدة، التي تمثّل نقلة نوعية في علاقاتنا الأمنية، نواصل دعم مؤسسات الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة وإرساء استقرار مستدام للشعب اللبناني».

كايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى جانب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال زيارتها للبنان بتاريخ 8 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، إن الشق العسكري من البعثة، «سيقدم الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية في مجالَي أمن الحدود والأمن البحري». وبالمقابل، سيتولى الشق المدني تدريب قوى الأمن الداخلي اللبنانية في مجالات تشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية وتهريب السلع. وسبق لكالاس أن أكدت، أن 10 دول أوروبية أبدت استعدادها للمشاركة في هذه البعثة التي لا يتضمَّن شقها العسكري مهمات قتالية.

ورغم أهمية الاتفاق المبدئي، فإن عملاً رئيسياً يفترض أن ينطلق في إطار الاتحاد، من أجل ترجمته إلى واقع، إن لجهة الدول المشارِكة أو لجهة تنظيم البعثة والتحديد الدقيق لمهماتها وانتشارها وطريقة تعاونها مع السلطات اللبنانية وتعيين قياداتها.

وترى باريس، أن إنجاز هذه المسائل، سيعني أن البعثة لن تباشر عملها قبل بداية العام المقبل.

أما بالنسبة للقوة البديلة عن «اليونيفيل» فلا تزال الأمور ضبابية. إلا أن باريس تبدو متمسكة بالعرض الذي قدَّمته مع إيطاليا لتشكيل قوة أوروبية تحل محل القوة الحالية. وفي أي حال، فإنها راغبة جدياً في المشاركة في القوة البديلة. وقالت «خارجيتها» إن لديها في لبنان، راهناً، 700 رجل، بمعنى أنهم جاهزون لنزع شعار الأمم المتحدة وليحل محله شعار القوة الجديدة عندما يتم التوافق بشأنها.

وبحسب «الخارجية»، فإن مشاورات جديدة ستُجرى في الأمم المتحدة لجلاء الأمور، علماً بأن أمين عام المنظمة الدولية قدَّم، منذ الصيف الماضي، 3 مقترحات لقوة بديلة تعمل بانتداب أممي.

آلية عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية ببلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بيد أن الأمور تبدو معقدة. وفهم أن واشنطن وتل أبيب تريدان أن تعود المهمة للجنة الثلاثية الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية التي تشكلت في يونيو الماضي لتكون الجهة المخولة وراثة مهمة «اليونيفيل» وهو ما يرفضه لبنان المتمسك بحضور دولي، والمتخوف من الفراغ المترتب على رحيل «اليونيفيل».

وفي أي حال، فإن هذا الملف بتشعباته كافة سيكون رئيسياً في اجتماعات الوزيرين مع الرؤساء الثلاثة ووزير الدفاع وقائد الجيش، إلى جانب توفير الدعم وتعزيز إمكانات الجيش والقوى الأمنية الداخلية. كذلك سيكون ملف حصر السلاح بيد الدولة رئيسياً، خصوصاً أن باريس تدفع باتجاه أن تتحلى السلطات اللبنانية بـ«الإقدام». وسيحضّ بارو، السلطات اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والدولية، ومنها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، من غير تناسي حاجة لبنان للمساعدات الإنسانية.

وسبق لفرنسا أن وعدت بالدعوة لمؤتمر شامل لدعم لبنان على المستويات كافة، وهو ما ورد في خلاصة اجتماع الشهر الماضي في العاصمة الفرنسية.


انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد، السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كدس من العتاد التالف، فيما أفادت مصادر بمقتل أحد عناصر الحشد وإصابة 3 آخرين.

وذكر بيان لـ«الحشد الشعبي» أن الانفجار وقع داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة بالعاصمة بغداد، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية، ومضيفاً أن الهيئة ستعلن مزيداً من التفاصيل عند توفرها.

وكان شهود عيان قد أفادوا بسماع دوي انفجار قوي وتصاعد أعمدة الدخان قرب مستشفى سعد الوتري في منطقة صدر القناة، فيما شوهدت ألسنة اللهب من جهة منطقة الكريعات، وفق ما أفاد به مواطنون.

وقال عناصر أمن إن الانفجار وقع على الأرجح نتيجة استهداف، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الحادث.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ألسنة اللهب في موقع الانفجار.