الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة: قناة السويس الجديدة منارة ورمز لتلاقي الحضارات

خبير إيطالي يؤكد أنها ستجتذب 25 % من حركة الملاحة التي تعبر قناة بنما

نصب تذكاري على ضفاف قناة السويس الجديدة بالقرب من منطقة الإسماعيلية إيذانًا بتدشين المشروع يوم الخميس المقبل (أ.ف.ب)
نصب تذكاري على ضفاف قناة السويس الجديدة بالقرب من منطقة الإسماعيلية إيذانًا بتدشين المشروع يوم الخميس المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة: قناة السويس الجديدة منارة ورمز لتلاقي الحضارات

نصب تذكاري على ضفاف قناة السويس الجديدة بالقرب من منطقة الإسماعيلية إيذانًا بتدشين المشروع يوم الخميس المقبل (أ.ف.ب)
نصب تذكاري على ضفاف قناة السويس الجديدة بالقرب من منطقة الإسماعيلية إيذانًا بتدشين المشروع يوم الخميس المقبل (أ.ف.ب)

لا حديث في مصر إلا عن قناة السويس الجديدة، وحفل افتتاحها يوم الخميس المقبل، الذي تأهبت له كل أجهزة الدولة المصرية، ليخرج بصورة تليق بهذا الإنجاز التاريخي الكبير وبحجم وثقل ضيوف الحفل يتقدمهم قادة دول عربية وأجنبية، من بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. وقد أكد السفير الألماني لدى القاهرة مشاركة بلاده بوفد رفيع المستوى برئاسة زغمار غابرييل، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الاقتصاد والطاقة في افتتاح قناة السويس الجديدة. بينما أكدت مصادر أمنية مشاركة عشرة آلاف من رجال الشرطة و230 مجموعة قتالية في توفير الأمن للحفل.
وحول هذا الحدث الهام، قال الدكتور بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، إن العائد المنتظر لقناة السويس الجديدة من شأنه تحقيق تنمية مستدامة على نطاق واسع في جميع أنحاء مصر، وبما يعظم من فوائد السد العالي ونقل المياه والكهرباء من الوادي إلى شبه جزيرة سيناء، تعميرًا وزراعة، الأمر الذي ينطلق بسيناء وبمصر كلها نحو مستقبل أكثر تقدمًا ورخاء.
بينما أكد الخبير الاقتصادي الإيطالي، ماسيمو ديندرياس، أن مشروع قناة السويس الجديدة سيعزز من تنافسية قناة السويس بدرجة كبيرة، بما يجعلها تستوعب 25 في المائة من حركة الملاحة التجارية التي كانت تعبر من خلال قناة بنما. وجاء ذلك في دراسة متكاملة انتهى إعدادها من قبل مجلس الأعمال المصري - الإيطالي عن الآثار الاقتصادية لمشروع قناة السويس الجديدة على التجارة الدولية وعلى حركة الملاحة البحرية العالمية، بحسب ما صرح به عمرو حلمي، السفير المصري لدى روما.
وقال الدكتور بطرس غالي في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «مشروع القناة الجديدة جاء مواكبًا لما تشهده مصرنا الجديدة من انطلاق نحو غد أفضل»، موضحًا أن «المشروع سيتيح بالضرورة فرص عمل من خلال مشروعات مرتبطة به، وهي مشروعات للتنمية والاستثمار والتصنيع، بما يكفل للمواطن المصري حقوقه، خصوصًا حقه في العيش الآمن الكريم، الذي هو أصل حقوق الإنسان».
وأضاف غالي أنه «كما كانت قناة السويس تحديًا ورمزًا لوحدة شعب مصر وإرادته المستقلة، فإنها ستكون دومًا منارة للسلام والتنوير والانفتاح على العالم الخارجي، الذي تعمل مصر من أجله دائمًا، بما يساهم في تحقيق الاستقرار والسلم العالمي في ظل عالم العولمة».
وقال الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة إن «سفينة المحروسة وهي تبحر في قناة السويس الجديدة إيذانًا بالافتتاح الرسمي، لها أن تفخر وتزهو بشعب مصر العظيم وبقياداته، الذي تدافع وتلاحم بشكل غير مسبوق لإنجاز مشروع القناة الجديدة لتكون منارة ورمزًا للتعاون وتلاقي الحضارات، حتى يعم الأمن والاستقرار والمنافع بين الشعوب في مواجهة قوى الظلام والإرهاب والفوضى».
إلى ذلك، وصفت دراسة مصرية - إيطالية أعدت عن مشروع قناة السويس الجديدة، بأنه «من بين أهم المشروعات الاستراتيجية العالمية». وأكدت أن هذا المشروع العملاق، الذي يأتي ضمن تصور متكامل وضعته الحكومة المصرية لتنمية منطقة قناة السويس بأسرها، سيساعد على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لمصر، التي تطرح مجموعة هامة من المشروعات الاقتصادية المصاحبة من شأنها أن تعزز من تنافسية الاقتصاد المصري وتوفر كثير من فرص العمل للمصريين الذين يتطلعون إلى مستقبل أفضل.
وأكدت الدراسة أن القناة المصرية الجديدة تسمح بعبور أغلب نوعيات سفن الشحن على مختلف حمولاتها، سواء ناقلات البترول العملاقة أو سفن الحاويات الضخمة، الأمر الذي سيشجع شركات الشحن العالمية، خصوصًا تلك المسؤولة عن تنظيم حركة الملاحة التجارية فيما بين آسيا وأوروبا، إلى تفضيل المرور عبر قناة السويس بعد أن ظلت نسبة كبيرة منها تتخذ من الممر المائي لقناة بنما معبرًا تجاريًا رئيسيًا، وأن ذلك ينطبق بدرجة رئيسية على التبادل التجاري من خلال النقل البحري لكل من اليابان والصين وكوريا الجنوبية وفيتنام والهند مع أوروبا، كما يمكن أن يمتد أيضًا ليشمل حركة نقل البضائع بين ميناء هونغ كونغ ونيويورك وبين شنغهاي ونيويورك وكذلك بين شنغهاي وهيوستن.
وأشارت دراسة مجلس الأعمال المصري الإيطالي إلى أن القناة المصرية الجديدة سترفع من معدلات الملاحة التجارية في البحر المتوسط، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على أنشطة الموانئ البحرية الأوروبية التي سيتعين عليها زيادة الاستثمار في بنيتها الأساسية حتى تتمكن من استيعاب الزيادة الكبيرة في حركة سفن البضائع وناقلات البترول التي ستسجل معدلات مرورها في قناة السويس زيادات مطردة.
وأوضح السفير المصري لدى روما أنه تم بالفعل طرح هذه الدراسة، التي تشمل مجموعة هامة من الإحصائيات عن حركة مرور ناقلات البترول العملاقة وسفن الحاويات الضخمة، على مختلف دوائر الأعمال الإيطالية من شركات وبنوك وأجهزة ائتمانية؛ آخذًا في الاعتبار أنه يجرى التحضير في المرحلة الحالية لزيارة وفد اقتصادي إيطالي رفيع المستوى إلى مصر لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة في مشروع تنمية منطقة قناة السويس، سواء تلك المتصلة بمشروعات البنية الأساسية أو الخدمات اللوجيستية في ظل الاقتناع بأن الموانئ المصرية من بورسعيد والسويس ستتزايد أهميتها أسوة بالمكانة التي تستأثر بها مجموعة من الموانئ العالمية مثل شنغهاي وهونغ كونغ وسنغافورة وروتردام وجبل علي ونابولي وجنوة وهامبورغ ونيويورك.
وقال هانس يورغ هابر، السفير الألماني لدى القاهرة، إن «مشاركة بلاده بوفد رفيع المستوى برئاسة زغمار غابرييل، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الاقتصاد والطاقة في افتتاح قناة السويس الجديدة يوم الخميس المقبل، يأتي للتعبير عن دعم وإظهار تضامن برلين مع مصر واقتصادها.
وأبدى السفير، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس الاثنين، إعجابه بهذا المشروع الذي وصفه بـ«الإنجاز العظيم الذي يعقد عليه الآمال الكبيرة لمستقبل مصر». وأضاف أن ألمانيا، ثالث أكبر دولة تجارية في العالم، تعد شريكة لمصر من الناحية الواقعية، حيث تستفيد برلين من مرور السفن المحملة بالبضائع من وإلى ألمانيا، مؤكدًا اهتمام بلاده بتوفير تسهيلات لوجيستية بمنطقة قناة السويس.
وردًا على سؤال حول الحوار الاستراتيجي بين البلدين، أكد السفير على أهمية استمرار الحوار والتواصل بين القاهرة وبرلين حول القضايا التي تعد محل خلاف، مضيفًا أنه يوجد حوار استراتيجي بين الجانبين، لكنه ليس بنفس مستوى نظيره بين مصر والولايات المتحدة.
وأوضح أن هناك ثلاثة موضوعات محل خلاف بين مصر وألمانيا، وهي ضمان حقوق الإنسان، وإتاحة فرص للمجتمع المدني، والتعامل مع قانون التظاهر، مضيفًا أن بلاده لديها قناعة بأن كفالة حقوق الإنسان، والحق في التظاهر، ودور المجتمع المدني، تؤدي إلى الاستقرار في مصر، وبالتالي في المنطقة، وهذا خلافًا لما يراه الشركاء المصريون (حسب قوله).
في سياق متصل، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات كتابًا جديدًا تحت عنوان «قناة السويس الجديدة.. هدية مصر للعالم» يوثق أعمال حفر قناة السويس الجديدة، ويعرض لأهم محطات الحفر الجاف والتكريك خلال عام كامل.
ويتكون الكتاب من ستة فصول، كما أورد الكتاب عددًا من الوثائق ذات الصلة بالقناة، وفي مقدمتها فرمان الامتياز الأول الصادر في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1854، واتفاقية القسطنطينية في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1888، وقرار تأميم القناة، وقرار إنشاء لجنة للإشراف على إنشاء أنفاق تحت قناة السويس، وقرار تخويل هيئة قناة السويس سلطة تأسيس شركات مساهمة.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.