تقارير: السلطات الإيرانية تعتقل كاتب السيناريو مهدي محموديان

المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
TT

تقارير: السلطات الإيرانية تعتقل كاتب السيناريو مهدي محموديان

المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)

اعتقلت السلطات الإيرانية كاتب السيناريو مهدي محموديان مع شخصين آخرين للاشتباه بصياغتهم بياناً لرئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الموضوع قيد الإقامة الجبرية، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس».

وشارك محموديان في كتابة سيناريو فيلم «كان مجرد حادث» الذي رُشّح لجائزة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار هذا العام، وفاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 2025.

وحسب «فارس»، وُجّهت إليه تهمة المساعدة في إعداد بيان للمعارض موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية. وأُوقف محموديان مع القيادي الطالبي عبد الله مومني، والصحافية والناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة ويدا ربّاني.

وأدان مخرج فيلم «كان مجرد حادث» جعفر بناهي اعتقال شريكه في كتابة السيناريو ورفيقه السابق في السجن، وذلك في منشور على منصات للتواصل. كذلك ندّدت الحكومة الألمانية بتوقيفه، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ونفذت السلطات الإيرانية حملة من القمع الشديد أسفرت عن مقتل الآلاف، إثر احتجاجات اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما اتخذت منحى سياسياً ورُفعت خلالها شعارات مناهضة لقيادة إيران. وبلغت الاحتجاجات ذروتها في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني).

وأقرت طهران بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة، الأحد، أسماء 2986 قتيلاً من أصل 3117 قالت السلطات إنهم سقطوا في التظاهرات.

وتؤكد السلطات أن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو مدنيين، وتنسب أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية».

في المقابل، تقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6842 شخصاً غالبيتهم من المتظاهرين، وإنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى.


مقالات ذات صلة

مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات

شؤون إقليمية حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات

قال 6 مسؤولين حاليين وسابقين في إيران إن القيادة باتت تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية إلى إضعاف قبضتها على السلطة، عبر دفع جمهور غاضب للشارع.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات

أفادت مصادر متعددة، الاثنين، بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيستأنفان المحادثات النووية، الجمعة المقبل، في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

تتوقع فرنسا أن تحضر 50 دولة ونحو 10 منظمات دولية وإقليمية مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

ويتكوف إلى تل أبيب… وزامير يقود تحضيرات سيناريوهات إيران

أكدت مصادر إسرائيلية أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الثلاثاء؛ لمناقشة المفاوضات المحتملة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ف.ب)

بريطانيا تدرج 11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات على إيران

قالت ‌بريطانيا، الاثنين، إنها ​أدرجت ‌11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات ‌المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)
حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)
TT

مخاوف إيرانية من ضربة أميركية تؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)
حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

قال 6 مسؤولين حاليين وسابقين في إيران إن القيادة باتت تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية إلى إضعاف قبضتها على السلطة، عبر دفع جمهور غاضب أصلاً إلى النزول مجدداً إلى الشوارع، وذلك في أعقاب حملة قمع دامية للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وخلال اجتماعات رفيعة المستوى، أبلغ مسؤولون المرشد علي خامنئي بأن الغضب الشعبي من حملة القمع الشهر الماضي، وهي الأعنف منذ ثورة 1979، بلغ مستوى لم يعد فيه الخوف رادعاً، حسب 4 مسؤولين حاليين اطّلعوا على المناقشات.

وقال هؤلاء إن خامنئي أُبلغ بأن كثيراً من الإيرانيين باتوا مستعدين لمواجهة قوات الأمن مرة أخرى، وأن ضغوطاً خارجية، مثل ضربة أميركية محدودة، قد تشجعهم وتلحق «ضرراً لا يمكن إصلاحه» بالمؤسسة السياسية.

وقال أحد المسؤولين لـ«رويترز» إن أعداء إيران يسعون إلى اندلاع مزيد من الاحتجاجات بهدف إنهاء الجمهورية الإسلامية، وإنه «للأسف» ستكون هناك أعمال عنف إضافية إذا اندلعت انتفاضة.

وأضاف المسؤول الذي رفض، مثل بقية المصادر، الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «قد يؤدي هجوم يترافق مع تظاهرات يقودها غضب شعبي إلى انهيار (النظام الحاكم). هذا هو الشاغل الرئيسي لدى كبار المسؤولين، وهذا ما يريده أعداؤنا».

المرشد الإيراني أمام حشد من أنصار في طهران الأحد (مكتب خامنئي - أ.ب)

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تعكس شكوكاً داخلية في أوساط القيادة تتناقض مع الموقف العلني المتحدي لطهران تجاه المتظاهرين والولايات المتحدة.

وامتنعت المصادر عن الإفصاح عن رد خامنئي، وقالت «رويترز» إن وزارة الخارجية الإيرانية لم ترد فوراً على طلبها للتعليق.

وقالت مصادر متعددة لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خيارات ضد إيران تشمل توجيه ضربات محددة الأهداف إلى قوات أمنية وقيادات بهدف تحفيز المحتجين، في وقت قال فيه مسؤولون إقليميون إن القوة الجوية وحدها لن تُسقط المؤسسة الحاكمة.

«الناس غاضبون للغاية»

وقال مسؤول معتدل سابق إن أي انتفاضة تعقب ضربة أميركية ستختلف عن رد فعل الإيرانيين على القصفين الإسرائيلي والأميركي لمنشآت البرنامج النووي الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي، الذي لم تتبعه احتجاجات مناهضة للحكومة. لكنه أشار إلى أن الوضع تغيّر بعد حملة القمع في أوائل يناير (كانون الثاني).

وأضاف: «الناس غاضبون للغاية»، موضحاً أن هجوماً أميركياً قد يدفع الإيرانيين إلى الانتفاض مجدداً. وتابع: «انهار جدار الخوف. لم يعد هناك خوف».

وتشهد العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً شديداً. وقد وسّع وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية داعمة إلى الشرق الأوسط قدرة ترمب على اتخاذ إجراء عسكري إذا أراد، بعد تهديداته المتكررة بالتدخل بسبب القمع.

«اللعبة انتهت»

وحذّرت شخصيات معارضة عدة، كانت جزءاً من المؤسسة قبل أن تنفصل عنها، القيادة من أن «غليان الغضب الشعبي» قد يؤدي إلى انهيار النظام.

وقال رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية دون محاكمة منذ عام 2011، في بيان نشره موقع «كلمة» الإصلاحي: «نهر الدم الدافئ الذي سُفك في شهر يناير البارد لن يتوقف عن الغليان حتى يغيّر مجرى التاريخ». وأضاف: «بأي لغة يجب أن يقول الناس إنهم لا يريدون هذا النظام ولا يصدقون أكاذيبكم؟ كفى كفى. اللعبة انتهت».

وخلال احتجاجات أوائل يناير، قال شهود عيان ومنظمات حقوقية إن قوات الأمن قمعت التظاهرات بالقوة المميتة، ما أسفر عن مقتل الآلاف وإصابة كثيرين. وألقت طهران باللوم في أعمال العنف على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

ورغم أن ترمب لم ينفّذ تهديداته بالتدخل، فإنه طالب لاحقاً طهران بتقديم تنازلات نووية. وأبدت كل من طهران وواشنطن استعداداً لإحياء الدبلوماسية بشأن نزاع نووي طويل الأمد.

غضب متأجج

وقال محللون ومطلعون إنه رغم هدوء الشوارع حالياً، فإن المظالم العميقة لم تختفِ؛ إذ يتزايد الإحباط الشعبي بسبب التدهور الاقتصادي والقمع السياسي واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء والفساد المتجذّر، ما يترك كثيرين يشعرون بأنهم محاصرون في نظام لا يقدّم مخرجاً.

وقال حسين رسّام، المحلل المقيم في لندن: «قد لا تكون هذه النهاية، لكنها لم تعد مجرد بداية».

لوحة دعائية تهدد باتخاذ إجراءات ضد الأسطول الأميركي في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف 6 مسؤولين حاليين وسابقين أنهم يخشون، إذا استؤنفت الاحتجاجات مع تصاعد الضغط الخارجي وردّت قوات الأمن بالقوة، أن يكون المحتجون أكثر جرأة من الاضطرابات السابقة، مدفوعين بالتجربة وبشعور أن لديهم ما يخسرونه أقل. وقال أحدهم إن المؤسسة، رغم ازدياد غضب الناس، ستلجأ إلى أساليب أشد قسوة إذا تعرّضت لهجوم أميركي، محذّراً من أن النتيجة ستكون «مذبحة».

وقال إيرانيون عاديون تحدثوا إلى «رويترز» إنهم يتوقعون أن يقمع حكام إيران أي احتجاجات جديدة بشدة. وقال أحد سكان طهران، الذي قُتل ابنه البالغ 15 عاماً في احتجاجات 9 يناير، إن المتظاهرين طالبوا فقط بحياة طبيعية، لكنهم وُوجهوا بـ«الرصاص».

وأضاف: «إذا هاجمت أميركا، فسأعود إلى الشوارع للانتقام لابني وللأطفال الذين قتلهم هذا النظام».


واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات

رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات

رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

أفادت مصادر متعددة، الاثنين، بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيستأنفان المحادثات النووية، الجمعة المقبل، في إسطنبول، في خضم توترات أثارت مخاوف من اندلاع حرب إقليمية جديدة.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى احتمال مشاركة أطراف إقليمية وسيطة في هذه المحادثات، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بشأن النزاع الطويل الأمد حول البرنامج النووي الإيراني، فيما تواصل تركيا وحلفاء إقليميون آخرون مساعي خفض التصعيد. وقال دبلوماسي إن «اجتماعات ثنائية وثلاثية وغيرها ستعقد».

أتى التطور في وقت يتصاعد التوتر في ظل تعزيزات بحرية أميركية قرب إيران، عقب حملة أمنية أخمدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وُصفت بأنها الأعنف منذ ثورة عام 1979، وأسفرت عن آلاف القتلى وفقاً لمنظمات حقوقية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم ينفذ تهديداته بالتدخل خلال الحملة الأمنية، قد طالب لاحقاً طهران بتقديم تنازلات نووية، وأرسل أسطولاً بحرياً إلى سواحلها. وقال الأسبوع الماضي إن إيران «تتحدث بجدية»، فيما أعلن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، أن الترتيبات للمفاوضات «قيد الإعداد».

وبعيد الإعلان عن المفاوضات، اتهم عراقجي، الاثنين، الولايات المتحدة وإسرائيل مجدداً بالضلوع في الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها إيران أخيراً، معتبراً أنهما لجأتا إلى الدبلوماسية بعد فشلهما فيما وصفه بـ«المؤامرة الأخيرة».

ووصف عراقجي تلك الاحتجاجات بأنها «امتداد لحرب الـ12 يوماً» مع إسرائيل، التي انضمت إليها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أن أحداث تلك الأيام «لا علاقة لها بمطالب الناس أو مخاوفهم».

وقال خلال كلمة ألقاها أمام موظفي وزارة الخارجية: «بعد فشلهم في المؤامرة الأخيرة، عادوا للحديث عن الدبلوماسية، فيما كنا دائماً مستعدين لها، شريطة أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله إن «من يتحدث باحترام يُجاب باحترام، ومن يتحدث بلغة التهديد والقوة يواجه باللغة نفسها»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدبلوماسية، لكن الدبلوماسية لا تنسجم مع التهديد والترهيب والضغط، ولها قواعدها الخاصة».

ثلاثة شروط أميركية

ونقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية أن ترمب اشترط ثلاثة أمور لاستئناف المحادثات: وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها الإقليميين. وترفض إيران هذه الشروط منذ فترة طويلة باعتبارها انتهاكات غير مقبولة لسيادتها، غير أن مسؤولَين إيرانيَّين قالا للوكالة إن القيادة ترى أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، يمثل العقبة الأكبر.

وفي وقت سابق الاثنين، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر توجيهاً ببدء مسار المفاوضات. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن المباحثات المرتقبة ستجرى حصراً في إطار الملف النووي.

غير أن وكالة «تسنيم»، التابعة أيضاً لـ«الحرس الثوري»، خفّضت لاحقاً سقف التوقعات، وأفادت بأن تفاصيل المفاوضات النووية لم تُحسم بعد. وذكرت الوكالة أنه بعد تداول تقارير عن احتمال بدء مفاوضات بين طهران وواشنطن خلال الأيام المقبلة، أظهرت متابعة مراسلها أن الإطار العام لهذه المحادثات لم يستكمل، وأن المراحل اللاحقة والتفاصيل التنفيذية ستحدد بعد بلورة الهيكل الأساسي للمفاوضات.

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن ويتكوف وعراقجي يتوقع أن يبحثا في إسطنبول اتفاقاً نووياً محتملاً، في أول اجتماع من نوعه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ انهيار المفاوضات في يونيو (حزيران) الماضي. وقال مصدر آخر مطّلع على الترتيبات إن عقد الاجتماع يعد «أفضل سيناريو ممكن»، مؤكداً أن التفاصيل لم تُحسم بعد. وأوضح «أكسيوس» أن ترتيب الاجتماع جاء نتيجة جهود دبلوماسية قادتها تركيا ومصر وقطر خلال الأيام الماضية.

ومن المقرر أن يشارك جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره، في المحطة التالية من التحركات الدبلوماسية؛ إذ ينتظر أن يتوجه برفقة ويتكوف، الخميس، إلى قطر لعقد اجتماع حول إيران مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قبيل المغادرة إلى قطر.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي يوم 13 يوليو (أ.ب)

بالتوازي، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن عراقجي أجرى محادثات هاتفية منفصلة مع نظرائه في السعودية ومصر وتركيا والأردن، تناولت «أحدث التطورات الإقليمية والدولية». وأوضحت الوكالة أن هذه الاتصالات جاءت في إطار المشاورات الدبلوماسية المستمرة مع دول المنطقة. وكان عراقجي قد توجّه إلى تركيا يوم الجمعة الماضي لإجراء محادثات، في ظل تصاعد التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة.

«مرحلة بعد مرحلة»

في سياق موازٍ، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تدرس «الأبعاد والجوانب المختلفة للمحادثات»، مشيراً إلى أن «الوقت عامل أساسي لإيران، لأنها تسعى إلى رفع العقوبات الجائرة في أقرب وقت ممكن».

ونفى بقائي أن يكون ترمب قد حدّد مهلة لإيران في المفاوضات حول ملفها النووي، في وقت يهدّد فيه الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وقال بقائي: «دول المنطقة هي الوسيط في الرسائل المتبادلة. تم تبادل رسائل حول نقاط مختلفة، ونحن نقرر وندرس حالياً تفاصيل كل مسار دبلوماسي نأمل أن يحقق نتائج خلال الأيام المقبلة».

وأوضح أن «نقاطاً عدة نوقشت، ونحن نضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل كل مرحلة من العملية الدبلوماسية، بما في ذلك آلية العمل وإطارها»، مؤكداً أن أي محادثات محتملة ستجري «مرحلة بعد مرحلة»، وأن رفع العقوبات يمثل «أولوية أساسية وغير قابلة للتجاهل» بالنسبة لإيران، إلى جانب بحث التهديدات.

ورداً على سؤال حول تصريح ترمب عن تحديد مهلة لإيران، قال بقائي إن «إيران تتصرف دائماً بنزاهة وجدية في العمليات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل أبداً بالإنذارات، ولا يمكن تأكيد هذا الادعاء».

وكان ترمب قد رد بالإيجاب، الجمعة، على سؤال بشأن تحديد مهلة لإيران، من دون ذكر توقيت لها، مشيراً إلى أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق نووي.

وأكد بقائي أن الاتصالات الجارية تتم «على أعلى المستويات»، وتشمل «اتصالات رؤساء الدول ووزير الخارجية»، وأن الزيارات التي أُنجزت «تندرج في إطار جهود الدبلوماسية الإيرانية للحفاظ على المصالح الوطنية».

وقال مسؤول في الحزب الحاكم بتركيا لـ«رويترز» إن طهران وواشنطن اتفقتا على إعادة التركيز على الدبلوماسية والمحادثات المحتملة هذا الأسبوع، في خطوة قد تؤدي إلى تأجيل ضربات أميركية محتملة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين إسرائيليين أنه من المتوقع أن يزور ويتكوف إسرائيل، الثلاثاء، لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقائد الجيش، على أن تبدأ الزيارة غداً الثلاثاء. وأضاف مسؤول إسرائيلي ثالث أن اجتماعات ويتكوف تهدف إلى التحضير لاحتمال استئناف المحادثات، وستأتي عقب اجتماع عقده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع نظيره الأميركي الجنرال دان كين في واشنطن مطلع الأسبوع.

«الكرة في ملعب ترمب»

من جانبه، قال مسؤول إيراني إن «الدبلوماسية مستمرة»، مضيفاً أنه لاستئناف المحادثات «لا ينبغي أن تكون هناك شروط مسبقة»، وأن إيران مستعدة لإظهار مرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب تماماً في إطار آلية تحالف إقليمي للتخصيب كأحد الحلول. وأضاف أن طهران تريد، لبدء المحادثات، إبعاد الأصول العسكرية الأميركية عن محيط إيران، قائلاً: «الآن الكرة في ملعب ترمب».

ونسبت «رويترز» إلى مصادر إيرانية أن طهران قد توافق على شحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج ووقف التخصيب ضمن اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية. غير أن علي باقري كني، نائب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، قال إن إيران «لا تنوي نقل المواد النووية المخصبة إلى أي دولة»، مؤكداً أن المفاوضات «لا تدور أساساً حول مثل هذا الأمر»، حسب وكالة «تسنيم».

كما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن موضوع نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران لم يُطرح خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية القطري إلى طهران، خلافاً لبعض التكهنات، وذلك رداً على تصريحات للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي قال إن روسيا عرضت نقل فائض اليورانيوم المخصب من إيران «كخيار محتمل» لتخفيف التوتر، مؤكداً أن موسكو تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية في إطار مساعي خفض التصعيد.

في طهران، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن طهران مستعدة للتفاوض «وفق شروط واضحة ومنطقية»، مشدداً على أن المعرفة النووية السلمية، وكذلك القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تُعد «خطوطاً حمراء» لا تخضع للتفاوض.

ويؤكد مسؤولون أميركيون أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن أي عمل عسكري، ولا يزال يفضّل المسار الدبلوماسي، مع تأكيده أن التوصل السريع إلى اتفاق هو السبيل الوحيد لتفادي مواجهة عسكرية. وقال ترمب، الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران، عقب تحذير المرشد علي خامنئي من أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.

وقلّل ترمب من تحذير خامنئي، وقال للصحافيين من منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا: «بالطبع سيقول ذلك»، مضيفاً: «نأمل أن نتوصل إلى اتفاق، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا».

وفي تكرار لتحذير خامنئي، قال اللواء عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده «مستعدة تماماً للمواجهة وتوجيه صفعة انتقام»، محذّراً من أن أي تصعيد «سيحرق الولايات المتحدة وحلفاءها بنيران المنطقة».

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وأضاف موسوي أن القوات المسلحة «تفكر بالنصر فقط ولا تخشى الضجيج ولا الهيبة الظاهرية للعدو»، وأن ردّها سيكون «سريعاً وحاسماً»، مؤكداً أن إيران «غير قابلة للحصار أو الابتلاع»، وساخراً من حديث «الحصار البحري». وانتقد من روجوا لمقولة «إيران الضعيفة»، معتبراً أنهم «إما سيتراجعون أو سيتلقون صفعة قوية إيران»، ومشدداً على أن أي تحرك إيراني سيكون «خارج حسابات واشنطن».

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، إن أحد القادة الكبار في الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» قدّم تقريراً لأعضاء اللجنة حول التطورات الإقليمية، وانتشار القوات، والوضع الأمني.

وأوضح رضائي أن «غرفة العمليات الحربية فاعلة»، وأن القوات في جاهزية كاملة للرد على أي تهديد «في الميدان»، مع إعداد جميع السيناريوهات المحتملة لأي مواجهة، وتوفر مستوى عالٍ من الإحاطة الاستخباراتية والمراقبة الدقيقة لتحركات الخصوم. وأضاف أن التقرير أكد تحسّن القدرات الهجومية والصاروخية لإيران مقارنة بحرب الاثني عشر يوماً، وأن هذه القدرات باتت أقوى وتتجاوز ما كُشف عنه حتى الآن.

في المقابل، قال السيناتور الأميركي توم كوتون إن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً تماماً» في موقفه من إيران، مؤكداً أنه «لا يمكن للنظام الإرهابي في إيران أن يمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «الملالي على دراية كاملة بقدرات الجيش الأميركي»، معتبراً أن «من الحكمة أن يأخذوا تصريحات الرئيس ترمب على محمل الجد».

وكان السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي مات ويتاكر قد حذر، الأحد، من أن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن ترمب «لن ينتظر إلى الأبد» استجابة طهران لمطالبه. وقال ويتاكر في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن ترمب كان «واضحاً جداً بشأن إيران»، مضيفاً: «لا يمكنكم امتلاك سلاح نووي، وعليكم التوقف عن قتل المتظاهرين في شوارعكم... هذه خطوط حمراء واضحة جداً».

ووصف ويتاكر الوجود البحري الأميركي قبالة السواحل الإيرانية بأنه «استعراض للقوة» و«مخرج» في الوقت نفسه لخفض التصعيد، معتبراً أن الإيرانيين «يمكنهم تهدئة الوضع بسهولة» إذا تخلوا عن طموحاتهم النووية و«أوقفوا قمع الاحتجاجات». وأضاف: «سنرى. الكرة في ملعبهم... لكن الرئيس ترمب لن يكون صبوراً إلى الأبد». وشدّد على أن هدف ترمب «ليس زعزعة استقرار إيران»، مشيراً إلى أن واشنطن ما زالت ترى إمكانية لتفادي التصعيد إذا استجابت طهران للمطالب المطروحة.

ترميم منشآت إيرانية

تراجع النفوذ الإقليمي لطهران بفعل الهجمات الإسرائيلية على وكلائها، من «حماس» في غزة إلى «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، إضافة إلى الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وفي يونيو من العام الماضي، قصفت الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية، منضمةً إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ ذلك الحين، قالت طهران إن أعمال تخصيب اليورانيوم توقفت.

وتُظهر صور أقمار صناعية حديثة لموقعي أصفهان ونطنز بعض أعمال الترميم منذ ديسمبر، مع تركيب أسقف جديدة فوق مبنيين كانا قد دُمّرا سابقاً، من دون ظهور أعمال إعادة بناء أخرى، وفق صور وفرتها شركة «بلانيت لابز» وراجعتها «رويترز». وقال معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في واشنطن إن صوراً التُقطت أواخر يناير (كانون الثاني)، أظهرت أعمال بناء عند مداخل أنفاق في أصفهان قد «تشير إلى استعداد لضربات عسكرية إضافية»، كما قد تدل على نقل أصول من منشآت أخرى.

تُظهر صورة ملتقطة بواسطة القمر الصناعي في 30 يناير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران (رويترز)

بعد خمس جولات من المحادثات التي تعثرت منذ مايو (أيار) 2023، لا تزال قضايا جوهرية تعيق التقدم، من بينها إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ورفضها شحن كامل مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.

ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران مراراً إلى توضيح مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب منذ ضربات يونيو. وتخشى دول غربية من أن يؤدي تخصيب اليورانيوم إلى إنتاج مواد صالحة لصنع رؤوس حربية، فيما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لتوليد الكهرباء واستخدامات مدنية أخرى.


إردوغان يزور السعودية ومصر لمناقشة تطورات المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)
TT

إردوغان يزور السعودية ومصر لمناقشة تطورات المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية)

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين، أنه سيبدأ غداً جولة رسمية تشمل السعودية ومصر يبحث خلالها تعزيز العلاقات مع البلدين.

وقال إردوغان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة، إنه سيناقش أيضاً تطورات الأوضاع في المنطقة خلال اجتماعاته في البلدين. وفيما يتعلق بالأوضاع في سوريا، قال إردوغان إن تركيا تأمل في تنفيذ اتفاق الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من دون تأخير، مضيفاً أن أنقرة تواصل العمل مع الحكومة السورية لخفض التوترات.

وتابع قائلاً: «نؤيد كل خطوة تسهم بإحلال السلام والاستقرار في سوريا، وتضمن وحدة أراضيها ووحدتها السياسية». وقال الرئيس التركي إن الاتفاقات الأخيرة فتحت صفحة جديدة أمام الشعب السوري، وحذّر من أن «كل من يحاول نسفها سيبقى تحت أنقاضها».