تقارير: السلطات الإيرانية تعتقل كاتب السيناريو مهدي محموديان

المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
TT

تقارير: السلطات الإيرانية تعتقل كاتب السيناريو مهدي محموديان

المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)
المخرج الإيراني جعفر بناهي (يمين) وكاتب السيناريو مهدي محموديان (حساب بناهي عبر إنستغرام)

اعتقلت السلطات الإيرانية كاتب السيناريو مهدي محموديان مع شخصين آخرين للاشتباه بصياغتهم بياناً لرئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الموضوع قيد الإقامة الجبرية، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس».

وشارك محموديان في كتابة سيناريو فيلم «كان مجرد حادث» الذي رُشّح لجائزة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار هذا العام، وفاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 2025.

وحسب «فارس»، وُجّهت إليه تهمة المساعدة في إعداد بيان للمعارض موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية. وأُوقف محموديان مع القيادي الطالبي عبد الله مومني، والصحافية والناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة ويدا ربّاني.

وأدان مخرج فيلم «كان مجرد حادث» جعفر بناهي اعتقال شريكه في كتابة السيناريو ورفيقه السابق في السجن، وذلك في منشور على منصات للتواصل. كذلك ندّدت الحكومة الألمانية بتوقيفه، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ونفذت السلطات الإيرانية حملة من القمع الشديد أسفرت عن مقتل الآلاف، إثر احتجاجات اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما اتخذت منحى سياسياً ورُفعت خلالها شعارات مناهضة لقيادة إيران. وبلغت الاحتجاجات ذروتها في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني).

وأقرت طهران بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة، الأحد، أسماء 2986 قتيلاً من أصل 3117 قالت السلطات إنهم سقطوا في التظاهرات.

وتؤكد السلطات أن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو مدنيين، وتنسب أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية».

في المقابل، تقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6842 شخصاً غالبيتهم من المتظاهرين، وإنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو إيران وأميركا لحلّ قضية هرمز بمعزل عن الملفات الأخرى

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً بقصر الإليزيه في باريس 29 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

فرنسا تدعو إيران وأميركا لحلّ قضية هرمز بمعزل عن الملفات الأخرى

دعت فرنسا الولايات المتحدة وإيران إلى «معالجة مسألة هرمز بشكل منفصل» عن باقي ملفات النزاع، مشددةً على أنها ذات «اهتمام مشترك».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم ترد بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (دبي)
العالم حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» (أ.ف.ب)

مجموعة حاملة طائرات فرنسية تتجه إلى البحر الأحمر وخليج عدن

كشفت القوات المسلحة الفرنسية اليوم ​الأربعاء أن مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تتجه نحو البحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مهدي تاج خلال فعالية أقامها «فيفا» سابقاً (رويترز)

تاج يطالب «فيفا» بضمان عدم تعرض بعثة إيران للإساءة في الولايات المتحدة

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج إن على الاتحاد الدولي (فيفا) تقديم ضمانات بعدم تعرض بعثة بلاده لأي إساءة في الولايات المتحدة، في حال سفر المنتخب.

«الشرق الأوسط» (طهران)

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

أجلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، مطالبين بإلغاء نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً له خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول أوزغور تشيليك، ورئيس بلدية إزمير السابق، جميل توغاي، ورئيس بلدية بيشكتاش التابعة لإسطنبول، المحتجز في إطار تحقيقات فساد، ورضا أكبولات، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023، هو المتهم الرئيسي، وأن المتهمين الآخرين تواطؤوا معه في تنظيم هذا الحدث.

اتهامات وعقوبات

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي شارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية»، مؤكداً أن جميع الاتهامات مجرد «افتراءات».

وقررت محكمة مدنية في أنقرة في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 رفض دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) من العام ذاته، لعدم وجود وجه أو سند قانوني لإقامتها، كما رفضت عودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو وأعضاء مجالس الحزب إلى قيادته.

أوزيل وإمام أوغلو عقب إعلان نتائج انتخابات رئيس حزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

إلا أن الشق الجنائي للقضية المتعلق بتهم الرشوة والوعود بتقديم حوافز ومناصب للمندوبين ظل مفتوحاً، بموجب استئناف قدمه المدعون.

وطلب المدعي العام، خلال الجلسة الخامسة للدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية العليا في أنقرة الاستماع إلى آدم سويتكين، الذي أُفرج عنه الأسبوع الماضي من سجن سيليفري بعد استفادته من بند «التوبة الفعالة» في قضية الفساد في بلدية إسطنبول، بوصفه شاهداً. وقبلت المحكمة طلب الادعاء العام بالاستماع إلى سويتكين بوصفه شاهداً في هذه القضية، وأجلت نظرها إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل.

ردود فعل

وعلق نائب رئيس كتلة حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، مراد أمير، على النقاشات الدائرة حول القضية، قائلاً إن «الأساس الذي نبني عليه، جميعاً، العمل السياسي هو الحياة السياسية الديمقراطية والتعددية. لذا، إذا أرادوا هزيمتنا، فعليهم هزيمة قيادة حزب (الشعب الجمهوري) المنتخبة من قبل المندوبين».

وزعم النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، شامل طيار، عشية الجلسة الخامسة، أن هيئة المحكمة أصدرت قرار البطلان المطلق، لكنها تتكتم عليه بانتظار ظرف سياسي مناسب.

وكان وزير العدل، أكين غورليك، أكد في تصريحات في 29 أبريل الماضي، أن القرار النهائي في الدعوى يعود إلى السلطة القضائية، وأنهم لا يملكون أي معلومات حول موعد صدوره أو اتجاهه.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي لا يرغب في حدوث اضطراب في حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحركة القومية في إكس)

وعبر رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عن أمله في عدم صدور حكم بالبطلان المطلق، قائلاً إن حزب «الشعب الجمهوري» مؤسسة سياسية مهمة قائمة منذ تأسيس الجمهورية التركية.

وأضاف بهشلي، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «نأمل ألا يُسمح بتعطيل هذه المؤسسة أو تجزئتها أو الإضرار بها قانونياً أو استخدامها لأغراض أخرى».

وانتخب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري»، للمرة الأولى، في المؤتمر العام الـ38 العادي في 2023، ثم أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثئنائيين عقدا في 6 أبريل و21 سبتمبر 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى «البطلان المطلق».

وأعيد انتخابه للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 28 نوفمبر 2025، وذلك بعدما رفضت المحكمة المدنية الابتدائية دعوى البطلان المطلق في 24 أكتوبر.

أوزيل مصافحاً قيادات وأعضاء حزب «الشعب الجمهوري» عقب إعلان فوزه برئاسته للمرة الرابعة في المؤتمر العام الـ39 في نوفمبر 2025 (حساب الحزب في إكس)

ويقول حقوقيون إن عقد هذه المؤتمرات وإعادة انتخاب أوزيل يحصنان رئاسته للحزب، حتى في حال صدور حكم البطلان المطلق، لأن المؤتمرات الاستثنائية، ثم المؤتمر العادي، الذي يعقد كل عامين، يلغيان أثر المؤتمر الـ38.

وفي تعليق جديد على قضية البطلان المطلق، قال أوزيل خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «أتوجه بحديثي إلى أولئك الذين يلتمسون العون من القصر (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، ويقصد بهم كليتشدار أوغلو ومن أقاموا الدعوى من أنصاره)، والذين يتوسلون: كفوا عن كونكم رخاماً للقصور، وكونوا أرضاً طيبة ليزهر الورد في قلوبكم».

وأضاف أوزيل: «ليس لدينا ما نخجل منه أو حساب ندفعه لعائلاتنا أو أمتنا».


مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر إن «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي، وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويُعاد فتح مضيق ‌هرمز ‌إذا ​التزمت ‌طهران ⁠بما ​تم الاتفاق ⁠عليه، مهدداً: «إذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ​قبل».

وأكدت باكستان الأربعاء، وجود «زخم» قد يُفضي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب». ويشمل الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وموافقة أميركا على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.


الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، بينما شرحت مصادر في قسم الصحة النفسية بالجيش أن سببين وراء ذلك، هما: اتساع الظاهرة والخوف من التداعيات المعنوية لنشر تفاصيلها، وازدياد حالات الانتحار.

وقالت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، إن السنة الأولى من الحرب التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت تسريح 7241 ضابطاً وجندياً لأسباب نفسية، ويتوقع أن يكون العدد قد ازداد مع تقدم القتال، واحتلال مناطق جديدة في غزة ولبنان.

وتقدمت «هآرتس» بطلب للحصول على هذه المعطيات في شهر يونيو (حزيران) 2025، أي قبل نحو عام من اليوم؛ إلا أن الجيش لم يرد عليها حتى الآن خلافاً للقانون المعمول به.

واحتجت الصحيفة على هذا التكتم، وقالت إنه مخالف لقانون «حرية المعلومات»، الذي ينص على أن السلطات العامة مطالبة بالرد خلال 30 يوماً، ويمكن في ظروف خاصة تمديد المهلة حتى 120 يوماً. وبعد نحو شهر من تقديم الطلب، أبلغ الجيش أنه حصل على تمديد لمدة 30 يوماً، لكنه لم ينشر المعطيات حتى بعد انتهاء هذه المهلة.

جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس خلال مراسم دفن جندي قُتل في غزة يناير 2024 (أ.ب)

وقال ضباط عملوا في شعبة القوى البشرية وفي وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن «الجيش يميل إلى تأخير نشر المعطيات التي لا ترضي قادته أو لا تخدم أهدافه».

وأفاد ضابط احتياط في شعبة القوى البشرية بأن «هناك ضباط متخصصون في ذلك يعرفون كيف يتلاعبون بالمعطيات والنِسب، ويخفون المعلومات التي لا تصب في مصلحة الجيش. في المقابل، إذا كان هناك معطى يحتاج إليه الناطق العسكري لدحض ادعاء صحافي أو سياسي، فإنهم يقلبون الدنيا للحصول عليه خلال ساعات». وأضاف: «من الواضح أن الجيش لا يريد للجمهور أن يعرف حجم الضائقة النفسية لدى الجنود، ولذلك يحاول تمييعه».

تضرر المعنويات

وقالت «هآرتس» إن مصادر في قسم الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي أقرت بأن ما يدفع المؤسسة العسكرية إلى تجنب نشر معطيات هو اتساع حجم الظاهرة والاعتقاد أن نشراً مثل هذا قد يضر بالمعنويات العامة، لذلك هناك محاولة واضحة لتفادي الخوض العلني فيها.

وأوضحت المصادر أنه منذ بدء الحرب يواجه الجيش عدداً غير مسبوق من المصابين نفسياً لم يشهد له مثيل منذ قيام الدولة؛ ففي الأيام الأولى التي أعقبت السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اضطر الجيش ووزارة الدفاع إلى التعامل مع عدد استثنائي من التوجهات من جنود يعانون من ضائقة نفسية نتيجة ما تعرضوا له.

وأكدت أن العديد من الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في المعارك في «غلاف غزة»، شَكَوا من حالة نفسية صعبة، وأكدوا أنهم غير قادرين على العودة إلى القتال. وقد وسع الجيش بشكل كبير منظومة الصحة النفسية، وأقام مراكز مخصصة لمعالجة الضائقة النفسية، وسعى إلى إبراز التحسن في الاستجابة المقدمة للجنود، من دون الكشف عن الحالات الصعبة، كما طرأت زيادة في عدد حالات الانتحار خارج البيانات الرسمية حتى نهاية عام 2024.

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) 2025، وبعد توجهات «هآرتس» في هذا الشأن والتماس قدمته جمعية «هتسلحا» المعنية بحرية تداول المعلومات إلى المحكمة، وافق الجيش على تسليم معطيات تتعلق بعدد الجنود المسرحين لأسباب نفسية خلال السنة الأولى من الحرب فقط.

واعترف الجيش بأنه «جرى خلال هذه الفترة تسريح 7241 جندياً وضابطاً بسبب حالتهم النفسية». فيما رفض الجيش الكشف عن عدد الذين كانوا يخدمون في القتال منهم، وقالت مصادر في شعبة القوى البشرية، إن هذا «الرقم، على حد علمها، هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ الجيش الإسرائيلي».

رقم أقل من الواقع

ويشير التقرير إلى وجود آلاف الجنود النظاميين الذين جرى تحويلهم خلال الحرب إلى مهام مساندة أو خلفية، بسبب معاناتهم من ضائقة نفسية أو من شعور شديد بالإرهاق. وادعى بعض الضباط أن هذا الرقم أقل من الواقع، بينما نفى الجيش رسمياً أن تكون لديه معطيات كاملة حول الظاهرة.

وجاء في رد للجيش الإسرائيلي أن «الطلب المذكور قيد المعالجة. الطلبات المقدمة في إطار قانون حرية المعلومات تعالج في الجيش حتى خلال الحرب، انطلاقاً من الالتزام بالشفافية الكاملة، مع بذل أقصى الجهود لتحقيق ذلك».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

يذكر أن آخر المعطيات أظهرت تصاعداً متواصلاً وملحوظاً في حالات الانتحار في صفوف الجيش الإسرائيلي. ففي سنة 2023، سُجلت 17 حالة انتحار، منها 7 حالات وقعت بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 حالة في عام 2024 وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010 بوصفه أعلى رقم خلال السنوات الماضية.