كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الطفل النجم الذي سقط في النسيان وعاد متوّجاً بأوسكار

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
TT

كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان

في عائلة كوان، كان الجميع منشغلاً بتسديد الديون المتراكمة، وبتأمين القوت اليومي لأسرة مؤلفة من 11 فرداً، فلم يتّسع الوقت للعواطف ولا للتعبير عنها. خلال حفل الأوسكار الـ95، كانت 3 دقائق كافية لنجم العائلة الممثل كي هوي كوان، ليختصر فيها كل ما خبّأ من مشاعر وللتعويض عن كل ما كبتَه أهلُه من حب.
ليس كوان أول ممثل يفوز بجائزة أوسكار، لكنه من القلائل الذين لا تختلف حياتهم كثيراً عن حكايات الأفلام. حتى في الكلمة المبللة بالدمع التي ألقاها بعد تسلّمه الجائزة العالمية عن دوره في فيلم «Everything Everywhere All At Once»، قال: «يقولون إن حكايات كهذه تحصل حصراً في الأفلام. لا أصدّق أنها تحصل معي».

«البضاعة النازلة من السفينة»
كأنّ الممثل الأميركي الفيتنامي المتحدّر من جذور صينية، عاش حيواتٍ عدة في حياة واحدة. سنواته الست الأولى مرّت هانئة في مسقط رأسه «سايغون»، إلى أن اشتعلت الحرب بين شمالٍ وجنوب في بلاده، مما اضطر العائلة إلى مغادرة البيت والوطن سنة 1978. تفرّق أفرادها فذهبت الأم إلى ماليزيا برفقة 3 من الأبناء، أما كوان فاتّجه مع والده وإخوته الخمسة إلى هونغ كونغ على متن باخرة مكتظة بـ3 آلاف مهاجر. كان حينها في الـ7 من عمره، وهو يذكر أنهم أمضوا شهراً داخل السفينة قبل أن يُسمَح لهم بالنزول إلى أحد مخيّمات اللجوء في هونغ كونغ.


"أمي، لقد فزت للتوّ بأوسكار"، هكذا افتتح كوان خطاب الفوز (إنستغرام)
على مسرح «دولبي» في لوس أنجليس منذ أيام، وقف كوان حاملاً جائزته ومستذكراً: «رحلتي بدأت على سفينة. أمضيت عاماً في مخيم للاجئين. وبطريقة ما وصلت إلى هنا، على أكبر مسارح هوليوود». حفرت تجربة اللجوء عميقاً في نفسه، وهو لا ينسى الغرف الضيّقة المسيّجة من كل صوب، والحرّاس الذين كانوا يمنعونهم من الخروج.
حتى عندما اجتمع شمل العائلة من جديد بعد عام في لوس أنجليس الأميركية، ظلّت وصمة اللجوء تلاحق كوان وأهله. يقول في مقابلة مع صحيفة الـ«غارديان» البريطانية: «كنا لاجئين. لم يرغب فينا أحد. كانوا يطلقون علينا (البضاعة النازلة من السفينة) ويسخرون منا في المدرسة. لطالما شعرت بأنني دخيل خلال طفولتي ومراهقتي. كانت لدي أزمة هوية كبيرة». لكن ما هي إلا 4 سنوات حتى تحوّل الطفل الذي كان يتعرّض للتنمّر من رفاق صفّه، إلى نجمٍ ينظرون إليه بإعجاب، وربما غيرة.


كوان بعد فوزه بأوسكار عن فئة ممثل في دور مساند (رويترز)
منقذ العائلة
عندما وصلت العائلة إلى الولايات المتحدة بعد رحلة الهجرة والنزوح، كانت ترزح تحت ثقل الديون. اضطرّ أفرادها أن يقتصدوا، لذلك فإن الذهاب إلى السينما مثلاً كان حلماً بعيد المنال. اكتفى كوان وإخوته الصغار بالتحلّق حول التلفاز الصغير في البيت لمشاهدة الأفلام الآسيوية، وتحديداً تلك التي كانت من بطولة جاكي شان.
كان كوان في الـ12 من عمره، يوم رافق شقيقه الأصغر إلى تجربة أداء كان قد دعا إليها المخرج ستيفن سبيلبرغ. جلس في غرفة الانتظار يدرّب أخاه، فلفت الأنظار وطُلب إليه أن يجرّب بدوره. وما هي إلا 3 أسابيع حتى استقلّ الطائرة مع والدته، متّجهاً إلى سريلانكا لتصوير دوره الأول في فيلم «إنديانا جونز ومعبد الهلاك» إلى جانب الممثل هاريسون فورد.

قبل تلك المغامرة السينمائية التي جعلت منه طفلاً نجماً بين عشية وضُحاها، لم يكن كوان قد شاهد أي فيلم أميركي في حياته. لم يدرك عظمة الفريق الذي احتضنه، إلا بعد أن صدر الفيلم وصار البطل الصغير «شورت راوند» حديث الناس. يقول للـ«غارديان» إن أداءه دوراً أوّل في أحد أكبر أفلام عام 1984، منحه وعائلتَه الأمل والجرأة والكثير من الحرية.
بفضل أجره الأول، استطاع كوان أن يشتري منزلاً للأسرة وأن يسدّد جزءاً من ديونها. حتى اليوم، هو ممتنّ لمكتشفيه ولم ينسَ أن يشكرهم ليلة الأوسكار معانقاً هاريسون فورد بحرارة، ومتوجهاً إلى ستيفن سبيلبرغ بأجمل الكلام. آمنَ سبيلبرغ بموهبة كوان الصغير فكرر التجربة معه، مانحاً إياه دوراً أساسياً في فيلم «The Goonies” عام 1985.
بعد ذلك، راكمَ كي هوي كوان الأدوار الصغيرة لكنه عجزَ عن اصطياد دور بأهمية اللذَين لعبهما مع سبيلبرغ. في مرحلة من المراحل اعتمد اسماً مستعاراً هو «جوناثان» بديلاً عن اسمه الصعب، ظناً منه بأن ذلك قد يفتح الدرب أمامه. وبعد انتظار طويل دام حتى سنة 1996. استسلم كوان ورضخ لواقع السينما الهوليوودية آنذاك، التي كانت تهمّش الممثلين الآسيويين. يقول في حوار مع وكالة «أسوشييتد برس»: «في عمر العشرين، عندما كان من شبه المستحيل العثور على دور، لم أُلقِ باللوم على أحد. ظننت أنني لم أكن جيداً. لكن في الواقع، كان مؤلّفو هوليوود يمتنعون عن كتابة أدوار لممثلين آسيويين. لم أعلم بذلك فلُمتُ نفسي».


كوان متوسطاً ستيفن سبيلبرغ (يمين) وكايت كابشو وجورج لوكاس عام 1984 (أ ب)
ولادة جديدة بعد صمت 20 سنة
عشية عامه الـ30، وبعد أن فقد الأمل بتلقّي اتّصال يدعوه إلى أداء دور مهم، رمى كوان الحلم وراء ظهره. قرر الانتقال من أمام الكاميرا إلى خلفها كمصمم لمشاهد العراك وكمساعد مخرج أحياناً، بالتزامن مع تخصصه في السينما. دفن الممثل شغفَه في مكان عميق من القلب، الذي ظلّ يخفق بسرعة كلّما لمح كوان بطلاً كان يمكن أن يكونه.
انقضى 20 عاماً تقريباً والحلم صامت، إلى أن بدأ يهمس من جديد في أذن كوان بعد أن شهد على نجاح زملائه الآسيويين في فيلم «Crazy Rich Asians» عام 2018. وعشية خمسينه، عاد كوان إلى شغفه الأول فانضمّ إلى فريق «Everything Everywhere All At Once». في حديثه مع «أسوشييتد برس» يقول: «لوقتٍ طويل جداً لم أكن أريد سوى فرصة للتمثيل ولإظهار قدراتي للناس. لقد منحني هذا العمل أكثر مما تمنيت».

في الفيلم الفائز بـ7 جوائز أوسكار، يلعب الممثل دور وايموند وانغ، وهو يجمع شخصيات كثيرة في شخصية واحدة، تماماً مثل حيوات كوان التي اجتمعت في حياة واحدة.
في أحد مشاهده يتوجه إلى شريكته الممثلة ميشيل يوه قائلاً: «كل رفض وكل خيبة في حياتك، أوصلتك إلى هذه اللحظة. لا تدَعي شيئاً يلهيك عنها». لعلّها العبارة التي أعادَها كوان في رأسه عندما وقف أمام نجوم هوليوود رافعاً الأوسكار، ومعلناً ولادة جديدة لنجمٍ عائد من النسيان.


مقالات ذات صلة

حسن هادي: «مملكة القصب» كوميديا سوداء من ذاكرة الحصار

يوميات الشرق لقطة من فيلم «مملكة القصب» (مؤسَّسة الدوحة للأفلام)

حسن هادي: «مملكة القصب» كوميديا سوداء من ذاكرة الحصار

أكد حسن هادي أنَّ الفيلم حاول عكس صورة المجتمع خلال التسعينات، بسبب الحصار والعقوبات المفروضة.

داليا ماهر (الدوحة)
يوميات الشرق الفنان محمد بكري في لقطة مع أسرته من فيلم «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)

كيف تمكنت 4 أفلام عربية من الوصول لقائمة الأوسكار المختصرة؟

لعلها المرة الأولى التي تنجح فيها 4 أفلام عربية في الوصول لـ«القائمة المختصرة» بترشيحات الأوسكار لأفضل فيلم دولي، وهو ما اعتبره سينمائيون عرب إنجازاً كبيراً.

انتصار دردير (القاهرة )
ثقافة وفنون خلال عرض فيلم «البحر» في تل أبيب (رويترز)

فيلم إسرائيلي مرشح للأوسكار يثير تعاطفاً مع الفلسطينيين ويزعج الحكومة

يأمل مخرج فيلم إسرائيلي مرشح لجوائز الأوسكار لعام 2026 ويجسد رحلة فتى فلسطيني يسعى لرؤية البحر أن يسهم العمل السينمائي في إيقاظ التعاطف داخل إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
سينما «الأمل والألم» (أبوت فيلمز)

الأفلام العربية في ميزان سباق الأوسكار

في اليوم الأول من الشهر الحالي توقّفت «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية» عن استقبال وقبول الأفلام الأجنبية المشاركة في سباق أوسكار «أفضل فيلم عالمي».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق نيللي كريم في مشهد من الفيلم - مهرجان الجونة

«عيد ميلاد سعيد»... نقد اجتماعي للتمييز الطبقي في مصر

الفيلم الذي يمثّل أولى التجارب الإخراجية لسارة جوهر عُرض للمرة الأولى في مهرجان «تريبيكا السينمائي» بالولايات المتحدة الأميركية، وحصد 3 جوائز.

أحمد عدلي (القاهرة )

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.