كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الطفل النجم الذي سقط في النسيان وعاد متوّجاً بأوسكار

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
TT

كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان

في عائلة كوان، كان الجميع منشغلاً بتسديد الديون المتراكمة، وبتأمين القوت اليومي لأسرة مؤلفة من 11 فرداً، فلم يتّسع الوقت للعواطف ولا للتعبير عنها. خلال حفل الأوسكار الـ95، كانت 3 دقائق كافية لنجم العائلة الممثل كي هوي كوان، ليختصر فيها كل ما خبّأ من مشاعر وللتعويض عن كل ما كبتَه أهلُه من حب.
ليس كوان أول ممثل يفوز بجائزة أوسكار، لكنه من القلائل الذين لا تختلف حياتهم كثيراً عن حكايات الأفلام. حتى في الكلمة المبللة بالدمع التي ألقاها بعد تسلّمه الجائزة العالمية عن دوره في فيلم «Everything Everywhere All At Once»، قال: «يقولون إن حكايات كهذه تحصل حصراً في الأفلام. لا أصدّق أنها تحصل معي».

«البضاعة النازلة من السفينة»
كأنّ الممثل الأميركي الفيتنامي المتحدّر من جذور صينية، عاش حيواتٍ عدة في حياة واحدة. سنواته الست الأولى مرّت هانئة في مسقط رأسه «سايغون»، إلى أن اشتعلت الحرب بين شمالٍ وجنوب في بلاده، مما اضطر العائلة إلى مغادرة البيت والوطن سنة 1978. تفرّق أفرادها فذهبت الأم إلى ماليزيا برفقة 3 من الأبناء، أما كوان فاتّجه مع والده وإخوته الخمسة إلى هونغ كونغ على متن باخرة مكتظة بـ3 آلاف مهاجر. كان حينها في الـ7 من عمره، وهو يذكر أنهم أمضوا شهراً داخل السفينة قبل أن يُسمَح لهم بالنزول إلى أحد مخيّمات اللجوء في هونغ كونغ.


"أمي، لقد فزت للتوّ بأوسكار"، هكذا افتتح كوان خطاب الفوز (إنستغرام)
على مسرح «دولبي» في لوس أنجليس منذ أيام، وقف كوان حاملاً جائزته ومستذكراً: «رحلتي بدأت على سفينة. أمضيت عاماً في مخيم للاجئين. وبطريقة ما وصلت إلى هنا، على أكبر مسارح هوليوود». حفرت تجربة اللجوء عميقاً في نفسه، وهو لا ينسى الغرف الضيّقة المسيّجة من كل صوب، والحرّاس الذين كانوا يمنعونهم من الخروج.
حتى عندما اجتمع شمل العائلة من جديد بعد عام في لوس أنجليس الأميركية، ظلّت وصمة اللجوء تلاحق كوان وأهله. يقول في مقابلة مع صحيفة الـ«غارديان» البريطانية: «كنا لاجئين. لم يرغب فينا أحد. كانوا يطلقون علينا (البضاعة النازلة من السفينة) ويسخرون منا في المدرسة. لطالما شعرت بأنني دخيل خلال طفولتي ومراهقتي. كانت لدي أزمة هوية كبيرة». لكن ما هي إلا 4 سنوات حتى تحوّل الطفل الذي كان يتعرّض للتنمّر من رفاق صفّه، إلى نجمٍ ينظرون إليه بإعجاب، وربما غيرة.


كوان بعد فوزه بأوسكار عن فئة ممثل في دور مساند (رويترز)
منقذ العائلة
عندما وصلت العائلة إلى الولايات المتحدة بعد رحلة الهجرة والنزوح، كانت ترزح تحت ثقل الديون. اضطرّ أفرادها أن يقتصدوا، لذلك فإن الذهاب إلى السينما مثلاً كان حلماً بعيد المنال. اكتفى كوان وإخوته الصغار بالتحلّق حول التلفاز الصغير في البيت لمشاهدة الأفلام الآسيوية، وتحديداً تلك التي كانت من بطولة جاكي شان.
كان كوان في الـ12 من عمره، يوم رافق شقيقه الأصغر إلى تجربة أداء كان قد دعا إليها المخرج ستيفن سبيلبرغ. جلس في غرفة الانتظار يدرّب أخاه، فلفت الأنظار وطُلب إليه أن يجرّب بدوره. وما هي إلا 3 أسابيع حتى استقلّ الطائرة مع والدته، متّجهاً إلى سريلانكا لتصوير دوره الأول في فيلم «إنديانا جونز ومعبد الهلاك» إلى جانب الممثل هاريسون فورد.

قبل تلك المغامرة السينمائية التي جعلت منه طفلاً نجماً بين عشية وضُحاها، لم يكن كوان قد شاهد أي فيلم أميركي في حياته. لم يدرك عظمة الفريق الذي احتضنه، إلا بعد أن صدر الفيلم وصار البطل الصغير «شورت راوند» حديث الناس. يقول للـ«غارديان» إن أداءه دوراً أوّل في أحد أكبر أفلام عام 1984، منحه وعائلتَه الأمل والجرأة والكثير من الحرية.
بفضل أجره الأول، استطاع كوان أن يشتري منزلاً للأسرة وأن يسدّد جزءاً من ديونها. حتى اليوم، هو ممتنّ لمكتشفيه ولم ينسَ أن يشكرهم ليلة الأوسكار معانقاً هاريسون فورد بحرارة، ومتوجهاً إلى ستيفن سبيلبرغ بأجمل الكلام. آمنَ سبيلبرغ بموهبة كوان الصغير فكرر التجربة معه، مانحاً إياه دوراً أساسياً في فيلم «The Goonies” عام 1985.
بعد ذلك، راكمَ كي هوي كوان الأدوار الصغيرة لكنه عجزَ عن اصطياد دور بأهمية اللذَين لعبهما مع سبيلبرغ. في مرحلة من المراحل اعتمد اسماً مستعاراً هو «جوناثان» بديلاً عن اسمه الصعب، ظناً منه بأن ذلك قد يفتح الدرب أمامه. وبعد انتظار طويل دام حتى سنة 1996. استسلم كوان ورضخ لواقع السينما الهوليوودية آنذاك، التي كانت تهمّش الممثلين الآسيويين. يقول في حوار مع وكالة «أسوشييتد برس»: «في عمر العشرين، عندما كان من شبه المستحيل العثور على دور، لم أُلقِ باللوم على أحد. ظننت أنني لم أكن جيداً. لكن في الواقع، كان مؤلّفو هوليوود يمتنعون عن كتابة أدوار لممثلين آسيويين. لم أعلم بذلك فلُمتُ نفسي».


كوان متوسطاً ستيفن سبيلبرغ (يمين) وكايت كابشو وجورج لوكاس عام 1984 (أ ب)
ولادة جديدة بعد صمت 20 سنة
عشية عامه الـ30، وبعد أن فقد الأمل بتلقّي اتّصال يدعوه إلى أداء دور مهم، رمى كوان الحلم وراء ظهره. قرر الانتقال من أمام الكاميرا إلى خلفها كمصمم لمشاهد العراك وكمساعد مخرج أحياناً، بالتزامن مع تخصصه في السينما. دفن الممثل شغفَه في مكان عميق من القلب، الذي ظلّ يخفق بسرعة كلّما لمح كوان بطلاً كان يمكن أن يكونه.
انقضى 20 عاماً تقريباً والحلم صامت، إلى أن بدأ يهمس من جديد في أذن كوان بعد أن شهد على نجاح زملائه الآسيويين في فيلم «Crazy Rich Asians» عام 2018. وعشية خمسينه، عاد كوان إلى شغفه الأول فانضمّ إلى فريق «Everything Everywhere All At Once». في حديثه مع «أسوشييتد برس» يقول: «لوقتٍ طويل جداً لم أكن أريد سوى فرصة للتمثيل ولإظهار قدراتي للناس. لقد منحني هذا العمل أكثر مما تمنيت».

في الفيلم الفائز بـ7 جوائز أوسكار، يلعب الممثل دور وايموند وانغ، وهو يجمع شخصيات كثيرة في شخصية واحدة، تماماً مثل حيوات كوان التي اجتمعت في حياة واحدة.
في أحد مشاهده يتوجه إلى شريكته الممثلة ميشيل يوه قائلاً: «كل رفض وكل خيبة في حياتك، أوصلتك إلى هذه اللحظة. لا تدَعي شيئاً يلهيك عنها». لعلّها العبارة التي أعادَها كوان في رأسه عندما وقف أمام نجوم هوليوود رافعاً الأوسكار، ومعلناً ولادة جديدة لنجمٍ عائد من النسيان.


مقالات ذات صلة

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)

«مسألة حياة أو موت» يُمثِّل السعودية في سباق «الأوسكار»

اختارت السعودية الفيلم الروائي «مسألة حياة أو موت» لتمثيلها رسمياً في جوائز الأوسكار لفئة أفضل فيلم دولي خلال الدورة 99 في خطوة تعزز حضور سينما المملكة دولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ملصق فيلم «المواطن أسامة» (وزارة الثقافة الفلسطينية-فيسبوك)

«الثقافة» الفلسطينية ترشح «المواطن أسامة» للأوسكار

قالت وزارة الثقافة الفلسطينية إنها رشحت فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي في الدورة التاسعة والتسعين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».


الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.


دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.