كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الطفل النجم الذي سقط في النسيان وعاد متوّجاً بأوسكار

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
TT

كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان

في عائلة كوان، كان الجميع منشغلاً بتسديد الديون المتراكمة، وبتأمين القوت اليومي لأسرة مؤلفة من 11 فرداً، فلم يتّسع الوقت للعواطف ولا للتعبير عنها. خلال حفل الأوسكار الـ95، كانت 3 دقائق كافية لنجم العائلة الممثل كي هوي كوان، ليختصر فيها كل ما خبّأ من مشاعر وللتعويض عن كل ما كبتَه أهلُه من حب.
ليس كوان أول ممثل يفوز بجائزة أوسكار، لكنه من القلائل الذين لا تختلف حياتهم كثيراً عن حكايات الأفلام. حتى في الكلمة المبللة بالدمع التي ألقاها بعد تسلّمه الجائزة العالمية عن دوره في فيلم «Everything Everywhere All At Once»، قال: «يقولون إن حكايات كهذه تحصل حصراً في الأفلام. لا أصدّق أنها تحصل معي».

«البضاعة النازلة من السفينة»
كأنّ الممثل الأميركي الفيتنامي المتحدّر من جذور صينية، عاش حيواتٍ عدة في حياة واحدة. سنواته الست الأولى مرّت هانئة في مسقط رأسه «سايغون»، إلى أن اشتعلت الحرب بين شمالٍ وجنوب في بلاده، مما اضطر العائلة إلى مغادرة البيت والوطن سنة 1978. تفرّق أفرادها فذهبت الأم إلى ماليزيا برفقة 3 من الأبناء، أما كوان فاتّجه مع والده وإخوته الخمسة إلى هونغ كونغ على متن باخرة مكتظة بـ3 آلاف مهاجر. كان حينها في الـ7 من عمره، وهو يذكر أنهم أمضوا شهراً داخل السفينة قبل أن يُسمَح لهم بالنزول إلى أحد مخيّمات اللجوء في هونغ كونغ.


"أمي، لقد فزت للتوّ بأوسكار"، هكذا افتتح كوان خطاب الفوز (إنستغرام)
على مسرح «دولبي» في لوس أنجليس منذ أيام، وقف كوان حاملاً جائزته ومستذكراً: «رحلتي بدأت على سفينة. أمضيت عاماً في مخيم للاجئين. وبطريقة ما وصلت إلى هنا، على أكبر مسارح هوليوود». حفرت تجربة اللجوء عميقاً في نفسه، وهو لا ينسى الغرف الضيّقة المسيّجة من كل صوب، والحرّاس الذين كانوا يمنعونهم من الخروج.
حتى عندما اجتمع شمل العائلة من جديد بعد عام في لوس أنجليس الأميركية، ظلّت وصمة اللجوء تلاحق كوان وأهله. يقول في مقابلة مع صحيفة الـ«غارديان» البريطانية: «كنا لاجئين. لم يرغب فينا أحد. كانوا يطلقون علينا (البضاعة النازلة من السفينة) ويسخرون منا في المدرسة. لطالما شعرت بأنني دخيل خلال طفولتي ومراهقتي. كانت لدي أزمة هوية كبيرة». لكن ما هي إلا 4 سنوات حتى تحوّل الطفل الذي كان يتعرّض للتنمّر من رفاق صفّه، إلى نجمٍ ينظرون إليه بإعجاب، وربما غيرة.


كوان بعد فوزه بأوسكار عن فئة ممثل في دور مساند (رويترز)
منقذ العائلة
عندما وصلت العائلة إلى الولايات المتحدة بعد رحلة الهجرة والنزوح، كانت ترزح تحت ثقل الديون. اضطرّ أفرادها أن يقتصدوا، لذلك فإن الذهاب إلى السينما مثلاً كان حلماً بعيد المنال. اكتفى كوان وإخوته الصغار بالتحلّق حول التلفاز الصغير في البيت لمشاهدة الأفلام الآسيوية، وتحديداً تلك التي كانت من بطولة جاكي شان.
كان كوان في الـ12 من عمره، يوم رافق شقيقه الأصغر إلى تجربة أداء كان قد دعا إليها المخرج ستيفن سبيلبرغ. جلس في غرفة الانتظار يدرّب أخاه، فلفت الأنظار وطُلب إليه أن يجرّب بدوره. وما هي إلا 3 أسابيع حتى استقلّ الطائرة مع والدته، متّجهاً إلى سريلانكا لتصوير دوره الأول في فيلم «إنديانا جونز ومعبد الهلاك» إلى جانب الممثل هاريسون فورد.

قبل تلك المغامرة السينمائية التي جعلت منه طفلاً نجماً بين عشية وضُحاها، لم يكن كوان قد شاهد أي فيلم أميركي في حياته. لم يدرك عظمة الفريق الذي احتضنه، إلا بعد أن صدر الفيلم وصار البطل الصغير «شورت راوند» حديث الناس. يقول للـ«غارديان» إن أداءه دوراً أوّل في أحد أكبر أفلام عام 1984، منحه وعائلتَه الأمل والجرأة والكثير من الحرية.
بفضل أجره الأول، استطاع كوان أن يشتري منزلاً للأسرة وأن يسدّد جزءاً من ديونها. حتى اليوم، هو ممتنّ لمكتشفيه ولم ينسَ أن يشكرهم ليلة الأوسكار معانقاً هاريسون فورد بحرارة، ومتوجهاً إلى ستيفن سبيلبرغ بأجمل الكلام. آمنَ سبيلبرغ بموهبة كوان الصغير فكرر التجربة معه، مانحاً إياه دوراً أساسياً في فيلم «The Goonies” عام 1985.
بعد ذلك، راكمَ كي هوي كوان الأدوار الصغيرة لكنه عجزَ عن اصطياد دور بأهمية اللذَين لعبهما مع سبيلبرغ. في مرحلة من المراحل اعتمد اسماً مستعاراً هو «جوناثان» بديلاً عن اسمه الصعب، ظناً منه بأن ذلك قد يفتح الدرب أمامه. وبعد انتظار طويل دام حتى سنة 1996. استسلم كوان ورضخ لواقع السينما الهوليوودية آنذاك، التي كانت تهمّش الممثلين الآسيويين. يقول في حوار مع وكالة «أسوشييتد برس»: «في عمر العشرين، عندما كان من شبه المستحيل العثور على دور، لم أُلقِ باللوم على أحد. ظننت أنني لم أكن جيداً. لكن في الواقع، كان مؤلّفو هوليوود يمتنعون عن كتابة أدوار لممثلين آسيويين. لم أعلم بذلك فلُمتُ نفسي».


كوان متوسطاً ستيفن سبيلبرغ (يمين) وكايت كابشو وجورج لوكاس عام 1984 (أ ب)
ولادة جديدة بعد صمت 20 سنة
عشية عامه الـ30، وبعد أن فقد الأمل بتلقّي اتّصال يدعوه إلى أداء دور مهم، رمى كوان الحلم وراء ظهره. قرر الانتقال من أمام الكاميرا إلى خلفها كمصمم لمشاهد العراك وكمساعد مخرج أحياناً، بالتزامن مع تخصصه في السينما. دفن الممثل شغفَه في مكان عميق من القلب، الذي ظلّ يخفق بسرعة كلّما لمح كوان بطلاً كان يمكن أن يكونه.
انقضى 20 عاماً تقريباً والحلم صامت، إلى أن بدأ يهمس من جديد في أذن كوان بعد أن شهد على نجاح زملائه الآسيويين في فيلم «Crazy Rich Asians» عام 2018. وعشية خمسينه، عاد كوان إلى شغفه الأول فانضمّ إلى فريق «Everything Everywhere All At Once». في حديثه مع «أسوشييتد برس» يقول: «لوقتٍ طويل جداً لم أكن أريد سوى فرصة للتمثيل ولإظهار قدراتي للناس. لقد منحني هذا العمل أكثر مما تمنيت».

في الفيلم الفائز بـ7 جوائز أوسكار، يلعب الممثل دور وايموند وانغ، وهو يجمع شخصيات كثيرة في شخصية واحدة، تماماً مثل حيوات كوان التي اجتمعت في حياة واحدة.
في أحد مشاهده يتوجه إلى شريكته الممثلة ميشيل يوه قائلاً: «كل رفض وكل خيبة في حياتك، أوصلتك إلى هذه اللحظة. لا تدَعي شيئاً يلهيك عنها». لعلّها العبارة التي أعادَها كوان في رأسه عندما وقف أمام نجوم هوليوود رافعاً الأوسكار، ومعلناً ولادة جديدة لنجمٍ عائد من النسيان.


مقالات ذات صلة

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بمخرج روسي فائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي، بعد أن فُقد خلال رحلة من نيويورك لألمانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

موظّفو إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

الحزن يخيم على الوسط الفني المصري بعد رحيل مرزبان

الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان محمد مرزبان (حسابه على موقع فيسبوك)

خيم الحزن على الوسط الفني المصري، الأربعاء، بعد إعلان خبر رحيل الفنان محمد مرزبان الذي تُوفي متأثراً بإصابات بالغة نتيجة تعرضه لحادث سير مروع على طريق مصر - الإسماعيلية، أثناء قيادته لدراجته النارية قبل أيام، ودخوله العناية المركزة بأحد المستشفيات، وهو في غيبوبة تامة نتيجة لإصاباته الخطيرة، حسب الفحوصات الطبية المعلنة.

وتصدر اسم محمد مرزبان «الترند»، على موقع «غوغل»، في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تشييع جنازته، إذ طلبت أسرته تنفيذ وصيته بارتداء الملابس البيضاء أثناء الصلاة والجنازة.

وكتب عدد من النجوم، كلمات مؤثرة في نعي الراحل عبر حساباتهم بـ«السوشيال ميديا»، من بينهم صلاح عبد الله، ويسرا، وأحمد العوضي، وأحمد السقا، وصبا مبارك، وهنا الزاهد، حيث أشادوا بأخلاقه العالية ورقيه، وتعامله بلطف مع زملائه.

كما نعته أيضاً مؤسسات رسمية من بينها نقابة الممثلين، والمركز القومي للسينما، وكذلك «البيت الفني للمسرح»، عبر بيان رسمي، مؤكدين أنه ترك بصمة واضحة من خلال أدواره المتنوعة التي نالت تقدير الجمهور، وأسهمت في إثراء الساحة الفنية.

وقدم الفنان محمد مرزبان أدواراً فنية مؤثرة على الشاشة، كان آخرها دوره في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، الذي انتهت حلقاته قبل ساعات، وأشاد به الجمهور، وقال الناقد الفني المصري أحمد النجار، إن «الحادث الذي تعرض له الفنان كان مروعاً، وترك حزناً عميقاً في قلوب جمهوره».

وعن تقييمه لأدواره، وهل نال حقه الفني أم كان يستحق أكثر؟ أجاب النجار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الراحل كان ممثلاً قديراً، ومؤثراً عبر شخصياته رغم مساحتها القليلة، لكنه ظُلِمَ بالدراما التلفزيونية والسينما رغم نجاحه وقربه من الناس»، مؤكداً أن «ملامحه ووسامته اللافتة، كانتا من المفترض أن تضعاه في مكانة أخرى، وتؤهلاه لمساحات أكبر تناسب حجم موهبته»، على حد تعبيره.

وأكد النجار، أن الظهور الفني الأخير للفنان محمد مرزبان عبر مسلسل «ورد على فل وياسمين» كان لافتاً؛ نظراً للارتباط العاطفي الكبير مع أحداث العمل وأبطاله منذ بداية عرضه.

واستعادت حسابات «سوشيالية»، مقاطع من لقاءات إعلامية للفنان الراحل، ومشاهد من أعماله الفنية، التي شارك بها في مسيرته الفنية الطويلة، والتي رفض خلالها تقديم أدوار بعينها حفاظاً على مبادئه، وعلى سمعة ابنتيه، حسب قوله.

الفنان محمد مرزبان رحل إثر حادث سير (حسابه على موقع فيسبوك)

وتحدث محمد مرزبان، في إطلالة إعلامية، عن شغفه بالدراجات النارية، وكيف رفض أهله في البداية لهذا الأمر خوفاً من تعرضه للموت، موضحاً أن التهور في قيادتها يمكن أن يؤدي لمشكلات خطيرة.

وكشف مرزبان، عن اقتنائه لأكثر من نوع من الدراجات، التي خاض بها مغامرات طويلة بين محافظات ومدن مصرية عدة، لاكتشاف معالمها، لافتاً إلى أنه زار النوبة، والمنيا بها.

ووصف مرزبان، علاقته بالدراجة، بأنها «الحبيب الذي يجب الحفاظ عليه»، مشيراً إلى أنه يهتم بها كثيراً، ويتعامل معها بعقلانية، ويعتبرها مثل المعالج النفسي.

وشهدت السينما أخيراً على مشاركة محمد مرزبان بعد غياب من خلال فيلم «الكراش» الذي يعرض حالياً، بينما بدأ فنياً بشكل لافت مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال مسلسلات «أوراق مصرية»، و«قاسم أمين»، و«أين قلبي»، و«محمود المصري»، و«الحقيقة والسراب»، و«أماكن في القلب»، و«ملكة في المنفى»، و«أبو العروسة»، وأفلام مثل «الرغبة»، و«غاوي حب»، و«البلياتشو»، و«خليج نعمة».

وأكد الناقد الفني المصري عماد يسري، أن محمد مرزبان فنان من طراز خاص، ومن صناع الأثر عبر شخصياته المتنوعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفنان الراحل «تميز بلغة جسد، ونظرات عين، وأداء متقن، كما اعتاد التوغل في الشخصية الدرامية والإضافة لها، إلى جانب شخصيته المستقلة بذاتها».

وعن دراما رحيل مرزبان أشار الناقد الفني، إلى أن عبارة «ومن الحب ما قتل»، تليق كثيراً على دراما رحيله، «فقد كان عاشقاً للدراجات النارية، رغم اعتراض أسرته، وكان مشهوراً في هذا المجتمع بحبه لها وبمغامراته الشيقة التي تحدث عنها سابقاً».


7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
TT

7 علامات تدل على أن لديك مديراً مؤذياً

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)
يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل (بيكساباي)

يتوقف شعورك تجاه وظيفتك على عوامل عديدة، بدءاً من ثقافة الشركة وزملاء العمل، مروراً بالراتب وبيئة العمل. أحياناً، لا يكمن التحدي الأكبر في عبء العمل أو مشكلات المكتب، بل في مديرك.

يستطيع القائد المتميز مساعدتك على تقديم أفضل ما لديك والنمو كموظف. لسوء الحظ، لا يُجيد الجميع هذا الأمر؛ بل إن بعضهم سامّون للغاية. قد يُحوّل المدير المؤذي حياتك العملية إلى كابوس، ويؤثر تأثيراً بالغاً على سعادتك وصحتك النفسية ورضاك الوظيفي ومسارك المهني.

يقول الدكتور بول لوسوف، الحاصل على دكتوراه في علم النفس السريري من مجموعة بيدروك لعلم النفس في إلينوي بأميركا: «لا يُراعي المديرون السامون رفاهية موظفيهم أو نموهم المهني»، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل مايند».

قد يكون أسلوب قيادة مديرك هو الفيصل في حب وظيفتك أو كرهها. معرفة كيفية رصد العلامات التحذيرية للمدير المؤذي تُجنّبك كثيراً من التوتر. عندما تُدرك هذه العلامات، يمكنك اتخاذ خطوات لحماية نفسك ورفاهيتك ومسارك المهني.

قدّم الخبراء عدة تعريفات للقيادة السامة المؤذية وفقاً لأحد هذه التعريفات، تشمل السمات الرئيسية الأنانية، والتقصير الأخلاقي، وعدم الكفاءة، والتقلبات العاطفية.

يتراوح المديرون السيئون بين المتنمرين والمتدخلين في أدق التفاصيل وضعاف التواصل.

فما أبرز علامات المدير المؤذي؟ من بين العلامات التي يجب الانتباه إليها:

الانتقاد المستمر للآخرين

يُعدّ الانتقاد المستمر علامة رئيسية على بيئة عمل سامة. فبدلاً من تقديم ملاحظات بنَّاءة ومفيدة، قد يُركّز مديرك على إبراز أخطائك فقط. فهو لا يُقدّم سوى القليل من التوجيه أو الدعم، ولكنه دائماً ما يُوجّه انتقادات لاذعة لعملك أو جهود زملائك.

هذا النوع من الانتقاد يُمكن أن يُضعف ثقتك بنفسك ويجعلك تشكّ في قدرتك على أداء وظيفتك. في بعض الأحيان، يستخدم هؤلاء المديرون الانتقاد للتقليل من شأن الموظفين، مُعزّزين بذلك سلطتهم من خلال تثبيط عزيمة الآخرين.

تقول الدكتورة جولي سيلفا، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس السريري والمديرة التنفيذية للعمليات في مركز نيويورك للصحة السلوكية: «يستغل المدير السام سلطته للسيطرة على الموظفين بطريقة غير صحية، من خلال التلاعب والتخويف والتنمر».

تذكر أن المدير الجيد يقدم ملاحظات بناءة ومتوازنة. فالقادة الداعمون يساعدونك على التطور والنمو بدلاً من تحطيمك.

ينسبون إلى أنفسهم فضل عمل الآخرين

تخيل أنك تبذل كل جهدك في مشروع ما، ثم يأتي مديرك وينسب الفضل إلى نفسه. هذه علامة واضحة على وجود مدير سام. عندما يفعل ذلك، فهو لا يستغل عملك الجاد للترقي في مسيرته المهنية فحسب، بل يمحو أيضاً مساهماتك، مما يعوق نموك المهني.

تشير الأبحاث إلى أن نسب الفضل إلى نفسه في عمل الآخرين يضر بدافعية الموظفين وأدائهم. وقد يكون الأمر محبطاً للغاية، خصوصاً عندما يكون هذا المدير هو من يفعل ذلك، إذ قد تشعر بالعجز عن مواجهة هذا الظلم.

سرقة الفضل تدل على انعدام النزاهة، وتُظهر أن مديرك يُفضل الترويج لنفسه على نجاح الفريق الذي يُسيّر عمل المؤسسة.

ويُؤدي هذا السلوك إلى خلق بيئة عمل سامة تشعر فيها بعدم التقدير والاستهانة. إنه مُحبط ويُصعّب عليك الانخراط الكامل في عملك.

ويدرك المدير الناجح أن أعضاء الفريق المتميزين هم دليل على قائد عظيم. فهو حريص على تقدير جهودك، ومكافأة نجاحك، ومنحك فرصة للتألق.

عدم احترام الفريق

تزدهر علاقات العمل الصحية بالاحترام والثقة. إذا أظهر مديرك باستمرار عدم احترام لك أو لزملائك، فهذا يُشير إلى ديناميكية سامة قد تُؤثر سلباً على سعادتك وإنتاجيتك.

تشمل علامات عدم الاحترام تجاهل أفكارك، ومقاطعتك في أثناء حديثك، أو عدم الاكتراث بآرائك. تُشير هذه السلوكيات إلى عدم تقديرهم لك كعضو في الفريق.

التدخل المفرط في كل التفاصيل

يُقدم المديرون الفعالون التوجيه مع السماح للموظفين بالعمل باستقلالية. في المقابل، يُمكن أن يُشير التدخل المفرط في التفاصيل إلى انعدام الثقة، وغالباً ما يكون مؤشراً على وجود مدير سام.

يُوضح الدكتور لوسوف قائلاً: «غالباً ما يُعد التدخل المفرط في التفاصيل أسلوباً ساماً، لأنه يُظهر انعدام الثقة بالموظفين، ويُقيد استقلاليتهم، ويخلق جواً من التدقيق والنقد المستمر. وهذا بدوره قد يُفاقم القلق، ويُقلل من الحافز، ويمنع الموظفين من تطوير كامل قدراتهم».

إذا شعرتَ بأن مديرك يُدقق في كل تفاصيل عملك باستمرار، فقد يُصعّب عليك الأداء الجيد واستخدام خبرتك. وفي أسوأ الأحوال، قد يُسبب ذلك قلقاً وضغطاً قد يُصبحان مُرهقين.

المُحاباة

قد يُحابي المديرون السامّون بعض الموظفين داخل الفريق، ويُقدمون معاملة تفضيلية صريحة بعضهم لبعض بناءً على تحيزاتهم الشخصية. وهذا قد يخلق جواً متوتراً يُؤجج التنافس بين الموظفين. ومن علامات تفضيل مديرك لبعض الموظفين:

الأولوية في المهام أو المشاريع المرغوبة، والإطراء المفرط والتقدير والثناء الإيجابي، والوصول إلى معلومات محروم منها الآخرون، وتوفير ظروف عمل أفضل لهم، وجداول عمل أكثر مرونة، أو مزايا أخرى وامتيازات اجتماعية خارج مكان العمل.

عدم الإصغاء ورفض الملاحظات

من العلامات التحذيرية الأخرى للمدير السام عدم القدرة (أو الرفض التام) للإصغاء وقبول الآراء. عندما يتجاهل القادة الملاحظات، أو يرفضون الأفكار، أو يتخذون قرارات بناءً على آراء أخرى، فهذا غالباً ما يدل على أسلوب قيادة استبدادي.

يتبنى هؤلاء القادة نهج «إما طريقي وإما لا شيء» في الإدارة. يميلون إلى إدارة الفرق باستخدام الترهيب والتخويف، ولا يُبدون استعداداً للاستماع إلى أفكار أعضاء الفريق.

غير منخرطين ويفتقرون إلى المبادرة

أحياناً، يجد بعض الأشخاص أنفسهم في مناصب قيادية رغم افتقارهم إلى المهارات أو المبادرة اللازمة لتولي زمام الأمور وتوجيه المجموعة نحو أهدافها. قد يكون هؤلاء المديرون سامّين لمجرد أنهم غير مهتمين بتقديم التوجيه أو تحمل المسؤولية.

إذا كان مديرك متساهلاً لدرجة أنه يبدو كأنه قد تنصل من مسؤولياته وفوضها للآخرين، فقد يخلق ذلك وضعاً مختلاً.

قد ينجح أسلوب عدم التدخل مع المجموعات التي يتمتع كل فرد فيها برؤية واضحة، ولا يحتاج إلى الكثير من الملاحظات، وهو خبير في دوره، ولكنه قد يخلق وضعاً ساماً عندما تكون الأدوار غير واضحة، ولا أحد متأكد مما يفترض عليه فعله.

في مثل هذه الحالات، قد ينتهي الأمر بأعضاء الفريق إلى الدخول في صراعات على السلطة لملء الفراغ الذي يتركه مدير غير منخرط.

استراتيجيات للتعامل مع المدير المؤذي

إذن، ما الذي يُمكنك فعله للتعامل مع المدير السامّ؟ قد تُغريك فكرة الاستقالة، ولكن ليس ذلك ضرورياً (أو ممكناً) دائماً. لحسن الحظ، هناك عدة خطوات يُمكنك اتخاذها للتعامل مع هذا النوع من المديرين:

وثّق كل شيء

الخطوة الأولى هي البدء في الاحتفاظ بسجلات مُفصّلة لتفاعلاتك معه. على وجه الخصوص، احرص على تدوين حالات النقد غير العادل، أو نسب الفضل لنفسك، أو السلوك غير اللائق. يُمكن أن يكون وجود سجل لما حدث ذا قيمة كبيرة إذا قررت تصعيد الأمر إلى قسم الموارد البشرية أو الإدارة العليا.

ضع حدوداً واضحة

يُعدّ وضع حدود مع المدير السامّ خطوة مهمة لحماية صحتك النفسية. كن مهذباً عند توضيح حدودك، ولكن بيّن بوضوح أنك غير مستعد للانخراط في سلوكيات غير أخلاقية أو القيام بمهام متعلقة بالعمل خارج ساعات دوامك (إلا في حالات الطوارئ الحقيقية).

اقتراحات للحلول

يقترح الخبراء البحث عن طرق لاقتراح تغييرات على سلوك مديرك المؤذي، على سبيل المثال، إذا كان مديرك السام يجد صعوبة في توضيح المشاريع الجديدة، فاطلب عقد اجتماعات تمهيدية للمشاريع الكبرى حيث يمكنك الحصول على إجابات لأسئلتك. وإذا كان مديرك يميل إلى التدخل في التفاصيل الدقيقة، فاقترح استخدام مستند مشترك لضمان وضوح المعلومات الأساسية.

حافظ على مهنيتك

قد يكون هذا صعباً في بعض الأحيان، لكن من المهم الحفاظ على سلوك مهني في جميع الأوقات. تجنّب التحدث عن سلوك مديرك مع الآخرين. حافظ على هدوئك في أثناء التفاعلات وتجنّب الانفعال الشديد.

تواصل مع قسم الموارد البشرية

أحياناً، لا يمكنك فعل الكثير بمفردك. إذا أصبح سلوك مديرك غير محتمل أو تجاوز حدوده إلى تحرش أو تمييز أو إساءة، فمن المهم إبلاغ قسم الموارد البشرية في شركتك.

يقترح الدكتور سيلفا: «أنصح الشخص بالتحدث إلى شخص آخر موثوق به في عمله، مثل موظفي الموارد البشرية أو مشرف آخر، حول ما مرّ به مع مديره». تأكد من تقديم توثيق للحالات والسلوكيات المحددة التي مررت بها.


مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
TT

مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)

ستُفتتح مسرحية «بادينغتون: المسرحية الموسيقية»، التي حققت نجاحاً نقدياً وتجارياً كبيراً في لندن منذ بدء عروضها هناك الخريف الماضي، على مسارح برودواي الربيع المقبل، مما قد يُحدث نقلة نوعية في صناعة المسرح المتعطشة للعمل الفني المميز التالي.

تُعيد المسرحية سرد القصص البريطانية المحبوبة والخالدة عن دب بيروفي لطيف ومهذب ومحب لمربى البرتقال، تبنته عائلة عثرت عليه في محطة قطار بعد وصوله إلى لندن بفترة وجيزة. كانت هذه الشخصية موضوعاً لكتب أطفال كتبها مايكل بوند، نُشر أولها عام 1958؛ كما تم تحويل بادينغتون إلى ثلاثة أفلام حديثة.

حصلت المسرحية، وهي قصة مغامرات عائلية، على جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه لهذا العام -وهي النسخة اللندنية من جوائز توني؛ كما نالت إعجاب النقاد البريطانيين. وقالت سونيا فريدمان، وهي منتجة رئيسية: «حدث شيء يحدث ربما مرة واحدة في حياتك المهنية -انفجرت المسرحية الموسيقية، ولم نتمكن من مواكبة الاهتمام».

من المقرر أن تبدأ العروض التجريبية لمسرحية «برودواي» في 30 مارس (آذار) 2027، وأن تُفتتح رسمياً في 18 أبريل (نيسان) على مسرح آل هيرشفيلد، الذي سيُختتم عرضه الحالي «مولان روج! المسرحية الغنائية» في 30 أغسطس (آب). المسرحية من إخراج لوك شيبارد، وتضم أغاني من تأليف توم فليتشر ونصاً من كتابة جيسيكا سوال.

مسرحية «بادينغتون» حازت جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه بلندن (موقع المسرحية)

تُنتج شركة فريدمان المسرحية بالتعاون مع «استوديو كانال»، وهو استوديو أفلام وتلفزيون أوروبي يمتلك حقوق علامة بادينغتون العالمية، وشركة «إليزا لوملي» للإنتاج نيابةً عن «يونيفرسال ميوزيك» المملكة المتحدة، وهي شركة شقيقة سابقة لـ«استوديو كانال». وفي مقابلة فيديو مشتركة، صرّح فريدمان ولوملي بأنهما يتوقعان إجراء بعض التعديلات على العرض قبل وصوله إلى برودواي، وذلك لتصحيح بعض الأمور التي لم يتسنَّ لهما إنجازها قبل افتتاح لندن، وحذف بعض الإشارات البريطانية التي من غير المرجح أن تلقى صدىً لدى الجمهور الأميركي. عموماً، يعتقدون أن الطابع البريطاني للقصة سيكون ميزة وليس عيباً. قال فريدمان: «أي شيء قد لا يفهمه الجمهور سنعيد صياغته، لكننا لن ننقل الأحداث فجأة إلى بروكلين».

استغرق تطوير العرض أكثر من ست سنوات؛ وكان جوهر هذه العملية هو إيجاد طريقة لتجسيد شخصية بادينغتون على خشبة المسرح. بعد تجربة أشكال مختلفة من تحريك الدمى، قرر المنتجون والفريق الإبداعي اتباع نهج مختلف، ويعود ذلك جزئياً إلى إدراكهم أهمية رؤية بادينغتون معزولاً ووحيداً في السرد، وقوته العاطفية، مما حال دون استخدام محركي دمى مرئيين. بدلاً من ذلك، تبنوا حلاً غير مألوف، ولكنه ناجح حتى الآن، وهو ممثل قصير القامة يؤدي دور الدب مرتدياً زيه، ويعمل جنباً إلى جنب مع ممثل آخر، عادةً ما يكون خلف الكواليس، يؤدي صوت الدب. يعتبر العرض هذين الممثلين نجميه الرئيسيين. ولماذا ينجح العرض؟ يقول لوملي: «من بين ما يميز بادينغتون أنه يبحث عن الجانب المشرق في كل شخص وكل شيء، وهو ما يلامس قلوب الجمهور بعمق. فمع ازدياد قتامة العالم، أصبحت بهجته ونوره في القصة أكثر أهمية».

جانب من عرض المسرحية الموسيقية «بادينغتون» (موقع المسرحية)

لطالما كانت فريدمان، المنتجة المتميزة في لندن ونيويورك، صريحةً بشأن المشكلات التي تفرضها التكاليف المتزايدة للإنتاج في برودواي. لكنها قالت: «برودواي هي موطن المسرحيات الغنائية، ومن البديهي أن تكون نيويورك جزءاً من خطتنا». وأضافت: «لو لم نفعل ذلك، لما استطعتُ أن أُطلق على نفسي مُنتجة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended