«المركزي» الصيني: انهيار «سيليكون فالي» يبرز خطورة تحولات أسعار الفائدة عالمياً

القطاع المصرفي الأميركي والعالمي أصيب باضطرابات واسعة (إ.ب.أ)
القطاع المصرفي الأميركي والعالمي أصيب باضطرابات واسعة (إ.ب.أ)
TT

«المركزي» الصيني: انهيار «سيليكون فالي» يبرز خطورة تحولات أسعار الفائدة عالمياً

القطاع المصرفي الأميركي والعالمي أصيب باضطرابات واسعة (إ.ب.أ)
القطاع المصرفي الأميركي والعالمي أصيب باضطرابات واسعة (إ.ب.أ)

نقلت «بلومبرغ نيوز» اليوم (السبت)، عن شوان تشانغ نينغ نائب محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أن البنك يعتقد أن انهيار بنك «سيليكون فالي» يظهر أن التحولات السريعة في السياسة النقدية بالاقتصادات المتقدمة لها آثار خطيرة على الاستقرار المالي.
وأغلقت السلطات الأميركية، يوم الجمعة الماضي، بنك «سيليكون فالي» بسبب أزمة كبيرة في السيولة، الأمر الذي أصاب القطاع المصرفي الأميركي والعالمي باضطرابات واسعة، خشية انتقال العدوى لبنوك ومؤسسات مالية أخرى على غرار ما جرى وقت الأزمة المالية العالمية في 2008.
وكانت «سيليكون فالي بنك غروب» المالية قد أعلنت أمس عن تقدمها بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11 من قانون الإفلاس الأميركي في خطوة تهدف للحصول على الحماية من الدائنين، بعد انهيار بنك «سيليكون فالي» التابع لها، وبما يمكنها من بيع أصولها التي تشمل أيضاً بنكاً استثمارياً وشركة للاستثمار المغامر، بحسب «سكاي نيوز».
وكانت الشركة تفكر في هذه الخطوة ضمن الخيارات التي تستكشفها لإعادة الهيكلة وإعادة الرسملة لبنكها الاستثماري ووحدتها للاستثمار المغامر.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

من برميل الخام إلى مضخة الوقود... هوامش التكرير تشعل الأسعار

أسعار الديزل تتجاوز 7 دولارات للغالون... معروضة على مضخة في محطة وقود بلوس أنجليس - 21 أغسطس (أ.ف.ب)
أسعار الديزل تتجاوز 7 دولارات للغالون... معروضة على مضخة في محطة وقود بلوس أنجليس - 21 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

من برميل الخام إلى مضخة الوقود... هوامش التكرير تشعل الأسعار

أسعار الديزل تتجاوز 7 دولارات للغالون... معروضة على مضخة في محطة وقود بلوس أنجليس - 21 أغسطس (أ.ف.ب)
أسعار الديزل تتجاوز 7 دولارات للغالون... معروضة على مضخة في محطة وقود بلوس أنجليس - 21 أغسطس (أ.ف.ب)

لا تكمن الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة العالمية في ارتفاع أسعار النفط الخام وحده؛ فمع استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وروسيا، انتقل جانب مهم منها إلى المصافي التي تحول النفط الخام إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات، لتقفز قيمة هذه المنتجات مقارنة بتكلفة الخام الذي تدخل به المصافي.

وتشير هذه التطورات إلى أن سوق الوقود المكرر أصبحت أكثر ضيقاً من سوق الخام، في وقت تعمل فيه المصافي بمعدلات مرتفعة لتلبية الطلب وتعويض النقص الناتج عن تعطل عدد من المنشآت وتراجع صادرات بعض المنتجين.

والنتيجة هي ارتفاع ما يعرف باسم «هوامش التكرير»، وهي أحد أهم المؤشرات التي تحدد ربحية المصافي، لكنها في الوقت نفسه تساعد في تفسير جانب من الارتفاع الذي يصل في النهاية إلى المستهلك عند محطة الوقود.

ما هوامش التكرير؟

ببساطة، يمثل هامش التكرير الفرق بين قيمة المنتجات النفطية التي تنتجها المصفاة وتكلفة النفط الخام الذي تستخدمه لإنتاجها؛ فإذا اشترت مصفاة برميلاً من النفط الخام مقابل 80 دولاراً، واستطاعت بيع المنتجات الناتجة عنه بما يعادل 95 دولاراً، فإن الفارق البالغ 15 دولاراً يمثل بصورة مبسطة هامشاً قبل احتساب تكاليف التشغيل والنقل وغيرها.

لكن العملية أكثر تعقيداً من مجرد طرح سعر النفط من سعر البنزين؛ فالمصفاة تنتج مزيجاً من البنزين والديزل ووقود الطائرات والمنتجات الأخرى، وتختلف قيمة كل منتج وفقاً للطلب والمواصفات والمنطقة الجغرافية.

لذلك يستخدم قطاع التكرير مجموعة من المؤشرات لقياس ربحية تحويل الخام إلى منتجات.

ماذا يعني «3-2-1»؟

من أشهر هذه المؤشرات هامش التكسير «3-2-1»، وهو معيار شائع في السوق الأميركية، ويفترض أن المصفاة تشتري 3 براميل من النفط الخام وتحولها إلى برميلين من البنزين وبرميل واحد من الديزل.

وبالتالي، يقيس المؤشر الفرق بين قيمة المنتجات الثلاثة وتكلفة براميل الخام الثلاثة.

ووفقاً لبيانات نقلتها «وول ستريت جورنال»، تجاوز هامش «3-2-1» في الولايات المتحدة 70 دولاراً للبرميل الشهر الماضي، مقارنة بمستويات معتادة في نطاق العشرات المنخفضة.

وهذا الارتفاع يعكس مدى اتساع الفجوة بين قيمة الوقود المكرر وتكلفة الخام، ويشير إلى أن المصافي التي تستطيع تأمين الخام وتشغيل وحداتها بكامل طاقتها تحقق هوامش استثنائية.

سائق ينتظر في شاحنة نقل ثقيلة بمحطة وقود «ألون» في بيكوس بتكساس (أ.ف.ب)

لماذا ترتفع الهوامش الآن؟

السبب الرئيسي أن العالم فقد كميات من المنتجات المكررة بوتيرة أسرع من فقدانه الخام؛ فالحرب في إيران والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وقيود الصين على صادرات الوقود، أدت إلى تقليص المعروض من البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وهنا تظهر المفارقة: المصافي ما زالت قادرة في مناطق عدة على الحصول على الخام وتشغيل وحداتها، لكن الحصول على المنتجات المكررة أصبح أكثر صعوبة.

ويقول محللون إن كل برميل إضافي من الوقود أصبح أكثر قيمة في السوق من برميل إضافي من الخام، وهو ما يدفع هوامش التكرير إلى الارتفاع.

«هرمز» يعيد رسم خريطة تجارة النفط

أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى إعادة ترتيب تدفقات النفط والمنتجات المكررة حول العالم؛ فالمصافي الآسيوية لجأت إلى إمدادات من حوض الأطلسي ومخزونات الطوارئ لتعويض جزء من البراميل المفقودة من الشرق الأوسط، بينما استمرت بعض الإمدادات الخليجية في الوصول إلى الأسواق من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى والالتفاف حول جنوب أفريقيا.

وفي أوروبا، عوضت المصافي جزءاً من الإمدادات الشرق أوسطية بخام من الولايات المتحدة وكازاخستان وبحر الشمال وغرب أفريقيا وأميركا اللاتينية.

هذه التغييرات تعني أن النفط لا يزال متاحاً، لكنه أصبح أكثر تكلفة وتعقيداً في الوصول إلى المكان الذي تحتاجه المصافي.

روسيا تضيف ضغطاً جديداً على سوق الديزل

لا يقتصر الضغط على الشرق الأوسط؛ فالهجمات الأوكرانية المتواصلة على البنية التحتية للطاقة الروسية أدت إلى تراجع إنتاج المصافي الروسية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، وفق بيانات شركة «كبلر».

وتكتسب التطورات في روسيا أهمية خاصة بالنسبة لسوق الديزل؛ إذ كانت موسكو من كبار المصدرين عالمياً، قبل أن تفرض قيوداً مؤقتة على صادرات الديزل، ما أدى إلى تقليص الإمدادات المتاحة للأسواق الأوروبية.

وبذلك، جاء نقص الإمدادات الروسية في وقت كانت فيه المصافي تواجه بالفعل ضغوطاً من اضطرابات الشرق الأوسط، ما عزز المنافسة على الشحنات المتاحة.

أشخاص يزودون سياراتهم بالوقود في محطة بنزين بمدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

الصين تملك الطاقة... لكنها لا تصدّرها

أما الصين، فتقدم حالة مختلفة؛ فالبلاد تمتلك طاقة تكريرية كبيرة، لكنها فرضت قيوداً وحصصاً على صادرات الوقود بهدف تعزيز أمن الطاقة المحلي.

وتحد هذه السياسة من كميات البنزين والديزل ووقود الطائرات المتاحة للأسواق الخارجية، ما يدفع مصافي آسيوية أخرى إلى زيادة معدلات التشغيل لتعويض النقص.

وبالتالي، لا تحتاج السوق بالضرورة إلى توقف مصفاة صينية حتى ترتفع الأسعار؛ يكفي أن تتراجع الصادرات الصينية حتى تضطر المصافي الأخرى إلى العمل بطاقة أكبر.

مَن الرابح الأكبر؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن ارتفاع هوامش التكرير يعني أن شركات النفط كلها تحقق أرباحاً ضخمة بالدرجة نفسها، لكن الصورة أكثر تعقيداً؛ فالمصفاة تستفيد عندما يكون سعر المنتجات التي تنتجها مرتفعاً مقارنة بتكلفة الخام. ولذلك، يمكن أن ترتفع أرباح قطاع التكرير حتى في وقت لا ترتفع فيه أسعار الخام بالمعدل نفسه.

وهذا هو سبب أهمية مراقبة أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى جانب سعر خام برنت وغرب تكساس الوسيط؛ فالسوق قد تشهد ارتفاعاً معتدلاً في سعر النفط الخام، لكن قفزة كبرى في أسعار المنتجات المكررة إذا كان المعروض من المصافي محدوداً.

المستهلك يدفع الفاتورة

ارتفاع هوامش التكرير لا يبقى محصوراً داخل قطاع الطاقة؛ فكلما ارتفعت تكلفة إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات، زادت الضغوط على أسعار الوقود، قبل أن تنتقل آثارها تدريجياً إلى قطاعات النقل والشحن والطيران والسلع.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر البنزين 7 دولارات للغالون هذا العام، مقارنة بنحو 3.16 دولار قبل عام.

وهكذا، يمكن أن تتحول أزمة المصافي إلى موجة تضخمية أوسع، لأن الوقود يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة نقل معظم السلع والخدمات.

عامل يحمل مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة بيشاور بباكستان (إ.ب.أ)

المصافي تعمل قرب حدود طاقتها

يزداد الضغط لأن المصافي في الولايات المتحدة وأوروبا لا تملك مساحة كبيرة لرفع الإنتاج؛ فبعد سنوات من إغلاق عدد من المصافي نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والتحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، أصبحت الطاقة التكريرية المتاحة أكثر محدودية.

ويقول محللون إن تشغيل المصافي بأكثر من 90 إلى 95 في المائة، يعني أن هامش المرونة التشغيلية يصبح ضئيلاً للغاية.

وفي هذه الحالة، يمكن لتعطل مصفاة واحدة أو توقف وحدة إنتاج رئيسية، أن يكون له تأثير أكبر بكثير على السوق، لأن المصافي الأخرى لا تملك طاقة فائضة كافية لتعويض النقص بسرعة.

الخطر المقبل

قد يبقى الضغط على هوامش التكرير مرتفعاً خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع بدء أعمال الصيانة الموسمية للمصافي، بدءاً من سبتمبر (أيلول).

وتعني أعمال الصيانة خروج جزء من الطاقة التكريرية مؤقتاً من السوق في وقت لا تزال فيه الإمدادات العالمية من المنتجات المكررة تعاني ضغوطاً.

وهذا يضع الأسواق أمام معادلة حساسة: طلب مستمر على الوقود، وطاقة تكريرية محدودة، وإمدادات عالمية أكثر اضطراباً.

القصة التي تتجاوز سعر برميل النفط

لذلك، فإن مراقبة أسعار النفط الخام وحدها لم تعد كافية لفهم اتجاه أسعار الطاقة؛ ففي المرحلة الحالية، قد تكون المصفاة هي الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة الإمداد: الخام يمكن أن يجد طريقه إلى السوق عبر مسارات بديلة، لكن تحويله إلى بنزين وديزل ووقود طائرات يحتاج إلى منشآت تعمل بكفاءة، وإلى طاقة تكريرية متاحة، وإلى إمدادات منتظمة من الخام.

ومع استمرار اضطرابات الشرق الأوسط وروسيا وقيود صادرات الوقود الصينية، أصبح السؤال بالنسبة للأسواق ليس فقط كم يبلغ سعر برميل النفط، وإنما أيضاً كم يكلف تحويله إلى الوقود الذي يحتاجه العالم.

وهنا تحديداً تكمن قوة هوامش التكرير في دفع أسعار الوقود، وتحويل اضطراب محدود في منشآت التكرير أو طرق التجارة إلى أزمة أوسع تصل آثارها في النهاية إلى المستهلك.


رئيس البرازيل يدعو ترمب لاستئناف المحادثات بشأن الرسوم الجمركية

العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

رئيس البرازيل يدعو ترمب لاستئناف المحادثات بشأن الرسوم الجمركية

العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أجرى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، مساء الجمعة، دعاه خلاله إلى استئناف المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن على السلع البرازيلية، في محاولة لتهدئة العلاقات مع الولايات المتحدة قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ووفقاً لبيان صادر عن الحكومة البرازيلية، أوردته وكالة «بلومبرغ» السبت، دافع لولا، الرئيس ذو التوجه اليساري، عن موقف بلاده في مكالمة استمرت أكثر من ساعة، رافضاً الادعاءات الأميركية بشأن ارتكابها ممارسات تجارية غير عادلة، والتي كانت سبباً في فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على العديد من المنتجات البرازيلية، واصفاً إياها بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وقالت البرازيل إن ترمب اقترح عقد اجتماع بين مسؤولي البلدين في أقرب وقت ممكن، وإنه أبلغ لولا بأن كبار مستشاريه سيعودون إلى طاولة المفاوضات، وطلب منه التواصل معه مباشرة حال ظهور أي عوائق، حسبما أفاد مصدر اطلع على فحوى المكالمة.

وفي وقت لاحق من يوم الجمعة تواصل الممثل التجاري الأميركي، جيمسون جرير، مع وزارة التجارة البرازيلية لترتيب اجتماع يستهدف استئناف المحادثات، بحسب ما أوردته الوزارة في بيان لها.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء المكالمة الهاتفية بين لولا وترمب، دون الإفصاح عن أي تفاصيل إضافية.


460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)
TT

460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تدخل فيه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة أكثر تصعيداً مع فرض واشنطن رسوماً بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، تبرز ورقة مالية أقل وضوحاً في المواجهة بين البلدين: حيازات كندا الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية.

وتظهر أحدث بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن كندا كانت في يونيو (حزيران) الماضي خامس أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، بإجمالي بلغ نحو 459.6 مليار دولار، ارتفاعاً من 435.8 مليار دولار في مايو (أيار).

وتأتي كندا في المرتبة الخامسة بعد اليابان بنحو 1.117 تريليون دولار، وبريطانيا 939.9 مليار دولار، والصين 633.4 مليار دولار، وبلجيكا 482.5 مليار دولار. وبلغ إجمالي حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية نحو 9.299 تريليون دولار في يونيو.

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ورقة ضغط أم مجرد حيازة مالية؟

تثير هذه الأرقام تساؤلات حول مدى قدرة كندا على استخدام حيازاتها من الدَيْن الأميركي كورقة ضغط في مواجهة واشنطن، خصوصاً مع وصول العلاقات التجارية بين البلدين إلى واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ عقود.

ويرى بعض المحللين أن امتلاك دولة أجنبية حجماً كبيراً من سندات الخزانة يمكن أن يمنحها هامشاً من النفوذ في الأسواق المالية، لأن عمليات البيع الكبيرة قد تضغط على أسعار السندات، وترفع عوائدها، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة.

لكن تحويل هذه الحيازات إلى «سلاح» مباشر ليس أمراً بسيطاً. فبيع كميات كبيرة من السندات الأميركية قد يخفض قيمتها، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى تراجع قيمة الأصول التي تمتلكها كندا نفسها، كما أن السوق الأميركية عميقة بما يكفي لاستيعاب تدفقات ضخمة مقارنة بحجم الحيازة الكندية.

ولهذا، فإن أهمية الرقم البالغ نحو 460 مليار دولار تكمن بصورة أكبر في أنه يوضح مدى تشابك المصالح المالية بين البلدين، وليس بالضرورة أن كندا تستطيع بسهولة استخدامه لفرض تنازلات على واشنطن.

شاحنة تعبر جسر السلام بين كندا والولايات المتحدة في فورت إيري أونتاريو (أ.ف.ب)

الدَيْن الأميركي يقترب من 40 تريليون دولار

تأتي هذه المعادلة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حجم الدين الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، وطول آجال استحقاق جزء كبير من الدين.

وقد أصبحت سوق سندات الخزانة الأميركية تحت المجهر بصورة أكبر خلال الأيام الأخيرة، بعدما قفز عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات، ما سلط الضوء على حساسية المالية الأميركية تجاه ارتفاع العوائد.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد لجأت إلى برنامج لإعادة شراء سندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة، وتحسين أداء السوق، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إدارة احتياجاتها التمويلية في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وفي يونيو، تراجعت الحيازات الأجنبية من سندات الخزانة الأميركية إلى 9.299 تريليون دولار من 9.371 تريليون دولار في مايو، بقيادة انخفاض حيازات اليابان، وبريطانيا، والصين. ومع ذلك، ظلت الحيازات الأجنبية أعلى بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام السابق.

كندا تزيد حيازتها رغم الخلاف

المفارقة اللافتة أن حيازات كندا من سندات الخزانة الأميركية ارتفعت في يونيو بنحو 23.8 مليار دولار على أساس شهري، لتصل إلى 459.6 مليار دولار، بعد أن بلغت 435.8 مليار دولار في مايو، وفق بيانات الاحتياطي الفيدرالي.

وتشير البيانات إلى أن الحيازة الكندية تتسم بتقلبات ملحوظة؛ فقد بلغت نحو 397.1 مليار دولار في أبريل (نيسان)، قبل أن ترتفع إلى 435.8 مليار دولار في مايو ثم 459.6 مليار دولار في يونيو.

ولا تعني هذه التحركات بالضرورة وجود علاقة مباشرة بينها وبين الخلاف التجاري، لكنها تؤكد أن كندا لاعب مهم في سوق الدين الأميركية، وأن العلاقات المالية بين البلدين أعمق بكثير من حجم الرسوم الجمركية الحالية.

مصنع «أرسيلورميتال دوفاسكو» للصلب في هاميلتون أونتاريو كندا (رويترز)

هل يستطيع مارك كارني استخدام هذه الورقة؟

يأتي ذلك فيما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعليق المفاوضات التجارية مع واشنطن، بعدما فشلت المحادثات في اللحظة الأخيرة في التوصل إلى اتفاق يمنع دخول الرسوم الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

وقال كارني إن كندا سترد على الرسوم الأميركية «دولاراً مقابل دولار»، في إشارة إلى استعداد أوتاوا لتصعيد المواجهة التجارية.

لكن استخدام حيازات سندات الخزانة الأميركية كأداة انتقامية سيظل خياراً شديد الحساسية، لأن كندا ستواجه هي الأخرى تداعيات أي اضطراب كبير في السوق الأميركية.

كما أن طبيعة سوق الخزانة الأميركية تجعل من الصعب الجزم بأن بيع كندي واسع النطاق سيؤدي وحده إلى أزمة في السوق، خصوصاً أن اليابان وبريطانيا والصين وغيرها من المستثمرين الأجانب يمتلكون حصصاً أكبر بكثير.

من التجارة إلى الأسواق المالية

لذلك فإن أهمية الحيازات الكندية لا تكمن بالضرورة في إمكانية «بيعها» رداً على الرسوم، وإنما في أنها تكشف جانباً آخر من العلاقة المتشابكة بين البلدين.

فكندا تعتمد بصورة كبيرة على السوق الأميركية لتصريف صادراتها، بينما تمثل الولايات المتحدة بالنسبة إلى كندا شريكاً تجارياً ومالياً لا يمكن فصله بسهولة عن الاقتصاد الكندي.

وفي المقابل تحتفظ المؤسسات والمستثمرون الكنديون بمئات المليارات من الدولارات في أصول الخزانة الأميركية، ما يجعل أي تصعيد طويل الأمد ذا آثار متبادلة.

وبينما يضغط دونالد ترمب بالرسوم الجمركية لإجبار كندا على تقديم تنازلات تجارية، يملك كارني أدوات أخرى يمكن أن تمنح أوتاوا مساحة للمناورة، من تنويع التجارة، والاستثمار، إلى استخدام وزنها في الأسواق المالية.

لكن تحويل هذه الأدوات إلى سلاح مباشر قد يكون مكلفاً للطرفين، ما يجعل 460 مليار دولار من الدين الأميركي ورقة نفوذ محتملة أكثر منها سلاحاً سهلاً للاستخدام.