تركيا: تصعيد الأسد سقف المطالب يهدد مسار التطبيع

النظام السوري يستخدم الانتخابات كورقة ضغط على إردوغان

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا: تصعيد الأسد سقف المطالب يهدد مسار التطبيع

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)

لم تفاجأ أنقرة بشرط رئيس النظام السوري بشار الأسد بشأن رفضه اللقاء مع الرئيس رجب طيب إردوغان قبل انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، لكنها تنظر إلى هذا المطلب على أنه تصعيد للسقف قبل البدء في المفاوضات.
وحتى الآن لم يصدر أي رد فعل رسمي تركي على الشرط الذي كشف عنه الأسد خلال وجوده في موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، في زيارة اعتقد البعض أن هدفها الأساسي مناقشة ملف التطبيع بين أنقرة ودمشق، لا سيما أنه جاء تزامناً مع احتضان موسكو اجتماعاً رباعياً بين نواب وزراء خارجية كل من روسيا، وتركيا، وإيران وسوريا حول الملف السوري، ولا سيما التطبيع مع تركيا.
لكن عضو المجلس التنفيذي المركزي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، أورهان ميري أوغلو، اعتبر في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أمس (الجمعة)، أن شروط الأسد بشأن اللقاء مع إردوغان «غير مناسبة» لتطبيع العلاقات بين البلدين، مستبعداً عقد لقاء بينهما قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل.
من قبل، كانت دمشق حددت موقفها بشأن اللقاء بين الأسد وإردوغان، بتصريحات مفادها أنها «لن تمنح إردوغان نصراً مجانياً في الانتخابات»، في إشارة إلى رفض لقاء بدا أن أنقرة تستعجله بين إردوغان والأسد بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يلعب الدور الأساسي في الوساطة بين أنقرة ودمشق.
وقال ميري أوغلو: إن الأسد يطالب تركيا بالانسحاب من الأراضي السورية كشرط لتطبيع العلاقات مع تركيا، لكن «لا يجوز رفع سقف المطالب في العلاقات الدبلوماسية مع بداية المحادثات في حال كانت الأطراف المتفاوضة تنوي المصالحة والتفاهم وإيجاد حلٍ للخلافات».
وأضاف، أن «بدء الأسد بوضع شروط مسبقة للمحادثات مع تركيا يعطيها حق مطالبة دمشق بالكف عن دعم (قوات سوريا الديمقراطية) (قسد) التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية غالبية قوامها».
ورأى، أن «احتمال عقد لقاء بين إردوغان والأسد قبل الانتخابات التركية ضعيف جداً، أما لقاؤهما بعد الانتخابات فسيتضح بحسب نتائج الانتخابات وتوازناتها».
وكشفت الفترة الأخيرة عن تحرك سريع من جانب أنقرة لإنهاء الخلافات مع عدد من الدول في محيطها الإقليمي بالشرق الأوسط، تحت ضغط التغيرات في الظروف الإقليمية والدولية، لكن بشكل أكبر، في محاولة لنزع ورقة مهمة من يد المعارضة التركية التي تتهم إردوغان وحكومته بتدمير علاقات تركيا بمحيطها الإقليمي ووضع البلاد في عزلة.
وقال الأسد من موسكو: إنه «لا خلاف بين الشعبين السوري والتركي، والمشكلة هي في مطامع السياسيين الأتراك الخاصة»، مشيراً إلى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية غير الشرعية (التركية والأميركية)، فيما يعتبر هو أن القوات الأخرى الروسية تحديداً، إلى جانب الميليشيات الإيرانية، تحظى بوجود شرعي لأن النظام قام باستدعائها لمواجهة المعارضة لمسلحة التي تدعمها تركيا.
وذكر الأسد، أن «أولوية إردوغان هي الانتخابات ولا شيء آخر، أما بالنسبة لسوريا فالأولوية هي للانسحاب واستعادة السيادة»... إذا استوفيت الشروط «فلا موعد محدداً للقاء إردوغان، فقد يكون اليوم أو غداً، والتوقيت ليس مشكلة».
- الوجود العسكري: احتلال أم حتمية؟
ولا تنظر تركيا إلى وجودها العسكري في شمال سوريا على أنه احتلال نابع من أطماع في أراضي دولة مجاورة، بل ضرورة لحماية حدودها وأمن شعبها من هجمات التنظيمات الإرهابية (الوحدات الكردية) وهو ما لا يستطيع النظام أن يضمنه لها في ظل عدم سيطرته على كامل الأراضي السورية.
وفسرت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» رؤية تركيا للتقارب مع نظام الأسد وتطبيع العلاقات مع دمشق بأنها تقوم على حل المسألة السورية بالكامل ولا تنفصل عن الحل السياسي للأزمة ومسار آستانة بوصفه المسار الحي الوحيد حالياً لتسوية الأزمة السورية.
وأكدت المصادر، أن ثوابت تركيا في المفاوضات مع نظام الأسد، هي: الحل السياسي وتشكيل اللجنة الدستورية والتعاون في مكافحة الإرهاب وضمان العودة الأمنية للاجئين. وأشارت إلى أن أنقرة أبدت مرونة خلال المحادثات التي بدأت أولاً على مستوى أجهزة الاستخبارات والأمن، وناقشت المقترحات المقدمة من الجانب الروسي بشأن أمن الحدود، لكنها لم تجد تعاملاً مماثلاً من جانب النظام الذي يتغافل عن حقيقة أن لتركيا احتياجات أمنية حيوية في تأمين حدودها وإبعاد الوحدات الكردية المنضوية تحت «قسد» عن حدودها، وأن النظام لا يرى مشكلة في تواجد قواته جنباً إلى جنب مع الوحدات الكردية، لكنه يرى خطراً في وجود القوات التركية التي تساهم في ضمان وحدة الأراضي السورية.
وسبق لوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن وصف مطالب النظام السوري بأنها «طرح غير واقعي» ولفت إلى خطورة «التنظيمات الإرهابية» بالمناطق المتاخمة للحدود التركية، قائلاً «إذا انسحبنا من تلك الأراضي اليوم، فلن يحكمها النظام، وستهيمن عليها التنظيمات الإرهابية، هذا الأمر خطر علينا، وخطر على النظام أيضاً، بل خطر على سوريا كلها».
وأشار جاويش أوغلو إلى أنه تناول هذه القضية خلال لقائه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في العاصمة الصربية بلغراد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، حيث أكد له ضرورة وجود توافق بين النظام والمعارضة من أجل السيطرة على هذه المناطق.
وأوضح، أن النظام سمح لـ«إرهابيين» من المناطق التي كان يحاصرها سابقاً بالذهاب إلى إدلب، قائلاً: إن «هذه الأراضي هي أراضٍ سورية، وكررنا دائماً أن لا أطماع لنا فيها، ولكن في الوقت الحالي، هناك بيئات من شأنها أن تشكل تهديداً خطيراً علينا في حال لم نكن موجودين هناك، وأن مسألة الانسحاب يمكن أن تناقش عندما تتوفر الظروف المناسبة لذلك».
والأحد الماضي، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار: إن أنقرة تدعم استمرار المحادثات مع النظام السوري، مشيراً إلى أن الجانب السوري «يتفهم أسباب ما تقوم به تركيا ضد الأهداف الإرهابية»، في إشارة إلى مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» غالبية قوامها، وتعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني».
وشدد على أنه «ليست لتركيا نيات أو أطماع، ولا تعد قوة احتلال في شمال سوريا، وهدفها هو الدفاع عن أمنها وحماية حدودها وشعبها من الهجمات الإرهابية».
وأضاف أكار «يبدو أن محاورينا السوريين يتفهمون ذلك من حين إلى آخر، وهناك مؤشرات ملموسة على ذلك»، مشيراً إلى أن الوحدات الكردية «تحتل نحو ثلث الأراضي السورية، وأن العمليات التركية ضد الإرهابيين تدعم حقوق السيادة ووحدة أراضي سوريا». وقال «ما نفعله نحن لا يعد احتلالاً أو اغتصاباً لأراضي سوريا بأي شكل من الأشكال، وما نسعى إليه فقط هو حماية حدودنا وضمان سلامة مواطنينا».
وتسبب تصعيد دمشق مطالبها ووضع شرط انسحاب القوات التركية من شمال البلاد، في إبطاء مسار محادثات التطبيع عقب اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في تركيا وروسيا وسوريا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عرقلة اتخاذ الخطوة اللاحقة وهي اجتماع وزراء الخارجية، وإدخال إيران كطرف في المحادثات، والتوجه مجدداً إلى عقد اجتماعات فنية على مستوى نواب وزراء الخارجية قبل لقاء الوزراء.

«ثمار» محادثات سابقة
وخلال المحادثات السابقة بين الجانبين التركي والسوري، منذ اللقاءات بين أجهزة الاستخبارات وحتى اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى الحديث عن مطالب متبادلة بين أنقرة ودمشق لإعادة فتح قنوات الاتصال وتطبيع العلاقات.
وقالت مصادر قريبة من الحكومة التركية: إن نظام الأسد طرح 5 مطالب تتمثل في إعادة محافظة إدلب، ونقل جمارك معبر كسب الحدودي، مع معبر جيلفا غوزو (باب الهوى) إلى سيطرة الجيش والحكومة السوريين، والسيطرة الكاملة للنظام على طرق حلب - اللاذقية الدولي (إم4) الواصل بين شرق سوريا ودير الزور والحسكة وحلب واللاذقية، وعدم دعم تركيا العقوبات الأوروبية والأميركية ضد رجال الأعمال الموالين والشركات الداعمة لعائلة الأسد والحكومة السورية، ومناقشة الدعم المطلوب من تركيا لإعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات والمنظمات الدولية المماثلة، وتنفيذ تركيا عرضها في التعاون والقضاء على الإرهاب وإعادة النفط السوري للحكومة السورية، وأن تواصل تركيا دعمها لسوريا في مجالات السدود والطرق السريعة والكهرباء والمؤسسات التعليمية والمياه والزراعة.
وبالفعل، اتخذت تركيا خطوات بالاتفاق مع موسكو لإخلاء بعض نقاطها العسكرية على طريق «إم4»، خلال الفترة الماضية قبل وقوع كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط).
في المقابل، طرحت أنقرة شروطاً تتمثل في تطهير قوات النظام المناطق الحدودية من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية بالكامل، والقضاء التام على التهديد الإرهابي على الحدود التركية السورية، والاستكمال التام لعمليات التكامل السياسي والعسكري بين المعارضة ودمشق، والعودة الآمنة للاجئين، على أن تكون حمص ودمشق وحلب مناطق تجريبية لعودة آمنة وكريمة في المرحلة الأولى، ومن ثم توسيع هذا الإطار، ومراقبة تركيا لعملية عودة السوريين بشكل آمن والممارسات المطبقة مع السوريين حتى بعد عودتهم وإسكانهم في مناطقهم واستعادة ممتلكاتهم.
كما اشترطت تطبيق مسار جنيف، وكتابة دستور ديمقراطي، وإجراء انتخابات حرة، والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وبخاصة النساء والأطفال وكبار السن وذوو الظروف الصحية السيئة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended