تركيا: تصعيد الأسد سقف المطالب يهدد مسار التطبيع

النظام السوري يستخدم الانتخابات كورقة ضغط على إردوغان

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا: تصعيد الأسد سقف المطالب يهدد مسار التطبيع

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)

لم تفاجأ أنقرة بشرط رئيس النظام السوري بشار الأسد بشأن رفضه اللقاء مع الرئيس رجب طيب إردوغان قبل انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، لكنها تنظر إلى هذا المطلب على أنه تصعيد للسقف قبل البدء في المفاوضات.
وحتى الآن لم يصدر أي رد فعل رسمي تركي على الشرط الذي كشف عنه الأسد خلال وجوده في موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، في زيارة اعتقد البعض أن هدفها الأساسي مناقشة ملف التطبيع بين أنقرة ودمشق، لا سيما أنه جاء تزامناً مع احتضان موسكو اجتماعاً رباعياً بين نواب وزراء خارجية كل من روسيا، وتركيا، وإيران وسوريا حول الملف السوري، ولا سيما التطبيع مع تركيا.
لكن عضو المجلس التنفيذي المركزي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، أورهان ميري أوغلو، اعتبر في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أمس (الجمعة)، أن شروط الأسد بشأن اللقاء مع إردوغان «غير مناسبة» لتطبيع العلاقات بين البلدين، مستبعداً عقد لقاء بينهما قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل.
من قبل، كانت دمشق حددت موقفها بشأن اللقاء بين الأسد وإردوغان، بتصريحات مفادها أنها «لن تمنح إردوغان نصراً مجانياً في الانتخابات»، في إشارة إلى رفض لقاء بدا أن أنقرة تستعجله بين إردوغان والأسد بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يلعب الدور الأساسي في الوساطة بين أنقرة ودمشق.
وقال ميري أوغلو: إن الأسد يطالب تركيا بالانسحاب من الأراضي السورية كشرط لتطبيع العلاقات مع تركيا، لكن «لا يجوز رفع سقف المطالب في العلاقات الدبلوماسية مع بداية المحادثات في حال كانت الأطراف المتفاوضة تنوي المصالحة والتفاهم وإيجاد حلٍ للخلافات».
وأضاف، أن «بدء الأسد بوضع شروط مسبقة للمحادثات مع تركيا يعطيها حق مطالبة دمشق بالكف عن دعم (قوات سوريا الديمقراطية) (قسد) التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية غالبية قوامها».
ورأى، أن «احتمال عقد لقاء بين إردوغان والأسد قبل الانتخابات التركية ضعيف جداً، أما لقاؤهما بعد الانتخابات فسيتضح بحسب نتائج الانتخابات وتوازناتها».
وكشفت الفترة الأخيرة عن تحرك سريع من جانب أنقرة لإنهاء الخلافات مع عدد من الدول في محيطها الإقليمي بالشرق الأوسط، تحت ضغط التغيرات في الظروف الإقليمية والدولية، لكن بشكل أكبر، في محاولة لنزع ورقة مهمة من يد المعارضة التركية التي تتهم إردوغان وحكومته بتدمير علاقات تركيا بمحيطها الإقليمي ووضع البلاد في عزلة.
وقال الأسد من موسكو: إنه «لا خلاف بين الشعبين السوري والتركي، والمشكلة هي في مطامع السياسيين الأتراك الخاصة»، مشيراً إلى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية غير الشرعية (التركية والأميركية)، فيما يعتبر هو أن القوات الأخرى الروسية تحديداً، إلى جانب الميليشيات الإيرانية، تحظى بوجود شرعي لأن النظام قام باستدعائها لمواجهة المعارضة لمسلحة التي تدعمها تركيا.
وذكر الأسد، أن «أولوية إردوغان هي الانتخابات ولا شيء آخر، أما بالنسبة لسوريا فالأولوية هي للانسحاب واستعادة السيادة»... إذا استوفيت الشروط «فلا موعد محدداً للقاء إردوغان، فقد يكون اليوم أو غداً، والتوقيت ليس مشكلة».
- الوجود العسكري: احتلال أم حتمية؟
ولا تنظر تركيا إلى وجودها العسكري في شمال سوريا على أنه احتلال نابع من أطماع في أراضي دولة مجاورة، بل ضرورة لحماية حدودها وأمن شعبها من هجمات التنظيمات الإرهابية (الوحدات الكردية) وهو ما لا يستطيع النظام أن يضمنه لها في ظل عدم سيطرته على كامل الأراضي السورية.
وفسرت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» رؤية تركيا للتقارب مع نظام الأسد وتطبيع العلاقات مع دمشق بأنها تقوم على حل المسألة السورية بالكامل ولا تنفصل عن الحل السياسي للأزمة ومسار آستانة بوصفه المسار الحي الوحيد حالياً لتسوية الأزمة السورية.
وأكدت المصادر، أن ثوابت تركيا في المفاوضات مع نظام الأسد، هي: الحل السياسي وتشكيل اللجنة الدستورية والتعاون في مكافحة الإرهاب وضمان العودة الأمنية للاجئين. وأشارت إلى أن أنقرة أبدت مرونة خلال المحادثات التي بدأت أولاً على مستوى أجهزة الاستخبارات والأمن، وناقشت المقترحات المقدمة من الجانب الروسي بشأن أمن الحدود، لكنها لم تجد تعاملاً مماثلاً من جانب النظام الذي يتغافل عن حقيقة أن لتركيا احتياجات أمنية حيوية في تأمين حدودها وإبعاد الوحدات الكردية المنضوية تحت «قسد» عن حدودها، وأن النظام لا يرى مشكلة في تواجد قواته جنباً إلى جنب مع الوحدات الكردية، لكنه يرى خطراً في وجود القوات التركية التي تساهم في ضمان وحدة الأراضي السورية.
وسبق لوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن وصف مطالب النظام السوري بأنها «طرح غير واقعي» ولفت إلى خطورة «التنظيمات الإرهابية» بالمناطق المتاخمة للحدود التركية، قائلاً «إذا انسحبنا من تلك الأراضي اليوم، فلن يحكمها النظام، وستهيمن عليها التنظيمات الإرهابية، هذا الأمر خطر علينا، وخطر على النظام أيضاً، بل خطر على سوريا كلها».
وأشار جاويش أوغلو إلى أنه تناول هذه القضية خلال لقائه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في العاصمة الصربية بلغراد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، حيث أكد له ضرورة وجود توافق بين النظام والمعارضة من أجل السيطرة على هذه المناطق.
وأوضح، أن النظام سمح لـ«إرهابيين» من المناطق التي كان يحاصرها سابقاً بالذهاب إلى إدلب، قائلاً: إن «هذه الأراضي هي أراضٍ سورية، وكررنا دائماً أن لا أطماع لنا فيها، ولكن في الوقت الحالي، هناك بيئات من شأنها أن تشكل تهديداً خطيراً علينا في حال لم نكن موجودين هناك، وأن مسألة الانسحاب يمكن أن تناقش عندما تتوفر الظروف المناسبة لذلك».
والأحد الماضي، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار: إن أنقرة تدعم استمرار المحادثات مع النظام السوري، مشيراً إلى أن الجانب السوري «يتفهم أسباب ما تقوم به تركيا ضد الأهداف الإرهابية»، في إشارة إلى مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» غالبية قوامها، وتعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني».
وشدد على أنه «ليست لتركيا نيات أو أطماع، ولا تعد قوة احتلال في شمال سوريا، وهدفها هو الدفاع عن أمنها وحماية حدودها وشعبها من الهجمات الإرهابية».
وأضاف أكار «يبدو أن محاورينا السوريين يتفهمون ذلك من حين إلى آخر، وهناك مؤشرات ملموسة على ذلك»، مشيراً إلى أن الوحدات الكردية «تحتل نحو ثلث الأراضي السورية، وأن العمليات التركية ضد الإرهابيين تدعم حقوق السيادة ووحدة أراضي سوريا». وقال «ما نفعله نحن لا يعد احتلالاً أو اغتصاباً لأراضي سوريا بأي شكل من الأشكال، وما نسعى إليه فقط هو حماية حدودنا وضمان سلامة مواطنينا».
وتسبب تصعيد دمشق مطالبها ووضع شرط انسحاب القوات التركية من شمال البلاد، في إبطاء مسار محادثات التطبيع عقب اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في تركيا وروسيا وسوريا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عرقلة اتخاذ الخطوة اللاحقة وهي اجتماع وزراء الخارجية، وإدخال إيران كطرف في المحادثات، والتوجه مجدداً إلى عقد اجتماعات فنية على مستوى نواب وزراء الخارجية قبل لقاء الوزراء.

«ثمار» محادثات سابقة
وخلال المحادثات السابقة بين الجانبين التركي والسوري، منذ اللقاءات بين أجهزة الاستخبارات وحتى اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى الحديث عن مطالب متبادلة بين أنقرة ودمشق لإعادة فتح قنوات الاتصال وتطبيع العلاقات.
وقالت مصادر قريبة من الحكومة التركية: إن نظام الأسد طرح 5 مطالب تتمثل في إعادة محافظة إدلب، ونقل جمارك معبر كسب الحدودي، مع معبر جيلفا غوزو (باب الهوى) إلى سيطرة الجيش والحكومة السوريين، والسيطرة الكاملة للنظام على طرق حلب - اللاذقية الدولي (إم4) الواصل بين شرق سوريا ودير الزور والحسكة وحلب واللاذقية، وعدم دعم تركيا العقوبات الأوروبية والأميركية ضد رجال الأعمال الموالين والشركات الداعمة لعائلة الأسد والحكومة السورية، ومناقشة الدعم المطلوب من تركيا لإعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات والمنظمات الدولية المماثلة، وتنفيذ تركيا عرضها في التعاون والقضاء على الإرهاب وإعادة النفط السوري للحكومة السورية، وأن تواصل تركيا دعمها لسوريا في مجالات السدود والطرق السريعة والكهرباء والمؤسسات التعليمية والمياه والزراعة.
وبالفعل، اتخذت تركيا خطوات بالاتفاق مع موسكو لإخلاء بعض نقاطها العسكرية على طريق «إم4»، خلال الفترة الماضية قبل وقوع كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط).
في المقابل، طرحت أنقرة شروطاً تتمثل في تطهير قوات النظام المناطق الحدودية من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية بالكامل، والقضاء التام على التهديد الإرهابي على الحدود التركية السورية، والاستكمال التام لعمليات التكامل السياسي والعسكري بين المعارضة ودمشق، والعودة الآمنة للاجئين، على أن تكون حمص ودمشق وحلب مناطق تجريبية لعودة آمنة وكريمة في المرحلة الأولى، ومن ثم توسيع هذا الإطار، ومراقبة تركيا لعملية عودة السوريين بشكل آمن والممارسات المطبقة مع السوريين حتى بعد عودتهم وإسكانهم في مناطقهم واستعادة ممتلكاتهم.
كما اشترطت تطبيق مسار جنيف، وكتابة دستور ديمقراطي، وإجراء انتخابات حرة، والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وبخاصة النساء والأطفال وكبار السن وذوو الظروف الصحية السيئة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.