تركيا: تصعيد الأسد سقف المطالب يهدد مسار التطبيع

النظام السوري يستخدم الانتخابات كورقة ضغط على إردوغان

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا: تصعيد الأسد سقف المطالب يهدد مسار التطبيع

موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)
موقع عسكري تركي على الحدود السورية (أرشيفية - رويترز)

لم تفاجأ أنقرة بشرط رئيس النظام السوري بشار الأسد بشأن رفضه اللقاء مع الرئيس رجب طيب إردوغان قبل انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، لكنها تنظر إلى هذا المطلب على أنه تصعيد للسقف قبل البدء في المفاوضات.
وحتى الآن لم يصدر أي رد فعل رسمي تركي على الشرط الذي كشف عنه الأسد خلال وجوده في موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، في زيارة اعتقد البعض أن هدفها الأساسي مناقشة ملف التطبيع بين أنقرة ودمشق، لا سيما أنه جاء تزامناً مع احتضان موسكو اجتماعاً رباعياً بين نواب وزراء خارجية كل من روسيا، وتركيا، وإيران وسوريا حول الملف السوري، ولا سيما التطبيع مع تركيا.
لكن عضو المجلس التنفيذي المركزي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، أورهان ميري أوغلو، اعتبر في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أمس (الجمعة)، أن شروط الأسد بشأن اللقاء مع إردوغان «غير مناسبة» لتطبيع العلاقات بين البلدين، مستبعداً عقد لقاء بينهما قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل.
من قبل، كانت دمشق حددت موقفها بشأن اللقاء بين الأسد وإردوغان، بتصريحات مفادها أنها «لن تمنح إردوغان نصراً مجانياً في الانتخابات»، في إشارة إلى رفض لقاء بدا أن أنقرة تستعجله بين إردوغان والأسد بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يلعب الدور الأساسي في الوساطة بين أنقرة ودمشق.
وقال ميري أوغلو: إن الأسد يطالب تركيا بالانسحاب من الأراضي السورية كشرط لتطبيع العلاقات مع تركيا، لكن «لا يجوز رفع سقف المطالب في العلاقات الدبلوماسية مع بداية المحادثات في حال كانت الأطراف المتفاوضة تنوي المصالحة والتفاهم وإيجاد حلٍ للخلافات».
وأضاف، أن «بدء الأسد بوضع شروط مسبقة للمحادثات مع تركيا يعطيها حق مطالبة دمشق بالكف عن دعم (قوات سوريا الديمقراطية) (قسد) التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية غالبية قوامها».
ورأى، أن «احتمال عقد لقاء بين إردوغان والأسد قبل الانتخابات التركية ضعيف جداً، أما لقاؤهما بعد الانتخابات فسيتضح بحسب نتائج الانتخابات وتوازناتها».
وكشفت الفترة الأخيرة عن تحرك سريع من جانب أنقرة لإنهاء الخلافات مع عدد من الدول في محيطها الإقليمي بالشرق الأوسط، تحت ضغط التغيرات في الظروف الإقليمية والدولية، لكن بشكل أكبر، في محاولة لنزع ورقة مهمة من يد المعارضة التركية التي تتهم إردوغان وحكومته بتدمير علاقات تركيا بمحيطها الإقليمي ووضع البلاد في عزلة.
وقال الأسد من موسكو: إنه «لا خلاف بين الشعبين السوري والتركي، والمشكلة هي في مطامع السياسيين الأتراك الخاصة»، مشيراً إلى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية غير الشرعية (التركية والأميركية)، فيما يعتبر هو أن القوات الأخرى الروسية تحديداً، إلى جانب الميليشيات الإيرانية، تحظى بوجود شرعي لأن النظام قام باستدعائها لمواجهة المعارضة لمسلحة التي تدعمها تركيا.
وذكر الأسد، أن «أولوية إردوغان هي الانتخابات ولا شيء آخر، أما بالنسبة لسوريا فالأولوية هي للانسحاب واستعادة السيادة»... إذا استوفيت الشروط «فلا موعد محدداً للقاء إردوغان، فقد يكون اليوم أو غداً، والتوقيت ليس مشكلة».
- الوجود العسكري: احتلال أم حتمية؟
ولا تنظر تركيا إلى وجودها العسكري في شمال سوريا على أنه احتلال نابع من أطماع في أراضي دولة مجاورة، بل ضرورة لحماية حدودها وأمن شعبها من هجمات التنظيمات الإرهابية (الوحدات الكردية) وهو ما لا يستطيع النظام أن يضمنه لها في ظل عدم سيطرته على كامل الأراضي السورية.
وفسرت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» رؤية تركيا للتقارب مع نظام الأسد وتطبيع العلاقات مع دمشق بأنها تقوم على حل المسألة السورية بالكامل ولا تنفصل عن الحل السياسي للأزمة ومسار آستانة بوصفه المسار الحي الوحيد حالياً لتسوية الأزمة السورية.
وأكدت المصادر، أن ثوابت تركيا في المفاوضات مع نظام الأسد، هي: الحل السياسي وتشكيل اللجنة الدستورية والتعاون في مكافحة الإرهاب وضمان العودة الأمنية للاجئين. وأشارت إلى أن أنقرة أبدت مرونة خلال المحادثات التي بدأت أولاً على مستوى أجهزة الاستخبارات والأمن، وناقشت المقترحات المقدمة من الجانب الروسي بشأن أمن الحدود، لكنها لم تجد تعاملاً مماثلاً من جانب النظام الذي يتغافل عن حقيقة أن لتركيا احتياجات أمنية حيوية في تأمين حدودها وإبعاد الوحدات الكردية المنضوية تحت «قسد» عن حدودها، وأن النظام لا يرى مشكلة في تواجد قواته جنباً إلى جنب مع الوحدات الكردية، لكنه يرى خطراً في وجود القوات التركية التي تساهم في ضمان وحدة الأراضي السورية.
وسبق لوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن وصف مطالب النظام السوري بأنها «طرح غير واقعي» ولفت إلى خطورة «التنظيمات الإرهابية» بالمناطق المتاخمة للحدود التركية، قائلاً «إذا انسحبنا من تلك الأراضي اليوم، فلن يحكمها النظام، وستهيمن عليها التنظيمات الإرهابية، هذا الأمر خطر علينا، وخطر على النظام أيضاً، بل خطر على سوريا كلها».
وأشار جاويش أوغلو إلى أنه تناول هذه القضية خلال لقائه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في العاصمة الصربية بلغراد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، حيث أكد له ضرورة وجود توافق بين النظام والمعارضة من أجل السيطرة على هذه المناطق.
وأوضح، أن النظام سمح لـ«إرهابيين» من المناطق التي كان يحاصرها سابقاً بالذهاب إلى إدلب، قائلاً: إن «هذه الأراضي هي أراضٍ سورية، وكررنا دائماً أن لا أطماع لنا فيها، ولكن في الوقت الحالي، هناك بيئات من شأنها أن تشكل تهديداً خطيراً علينا في حال لم نكن موجودين هناك، وأن مسألة الانسحاب يمكن أن تناقش عندما تتوفر الظروف المناسبة لذلك».
والأحد الماضي، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار: إن أنقرة تدعم استمرار المحادثات مع النظام السوري، مشيراً إلى أن الجانب السوري «يتفهم أسباب ما تقوم به تركيا ضد الأهداف الإرهابية»، في إشارة إلى مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» غالبية قوامها، وتعتبرها أنقرة امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني».
وشدد على أنه «ليست لتركيا نيات أو أطماع، ولا تعد قوة احتلال في شمال سوريا، وهدفها هو الدفاع عن أمنها وحماية حدودها وشعبها من الهجمات الإرهابية».
وأضاف أكار «يبدو أن محاورينا السوريين يتفهمون ذلك من حين إلى آخر، وهناك مؤشرات ملموسة على ذلك»، مشيراً إلى أن الوحدات الكردية «تحتل نحو ثلث الأراضي السورية، وأن العمليات التركية ضد الإرهابيين تدعم حقوق السيادة ووحدة أراضي سوريا». وقال «ما نفعله نحن لا يعد احتلالاً أو اغتصاباً لأراضي سوريا بأي شكل من الأشكال، وما نسعى إليه فقط هو حماية حدودنا وضمان سلامة مواطنينا».
وتسبب تصعيد دمشق مطالبها ووضع شرط انسحاب القوات التركية من شمال البلاد، في إبطاء مسار محادثات التطبيع عقب اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في تركيا وروسيا وسوريا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عرقلة اتخاذ الخطوة اللاحقة وهي اجتماع وزراء الخارجية، وإدخال إيران كطرف في المحادثات، والتوجه مجدداً إلى عقد اجتماعات فنية على مستوى نواب وزراء الخارجية قبل لقاء الوزراء.

«ثمار» محادثات سابقة
وخلال المحادثات السابقة بين الجانبين التركي والسوري، منذ اللقاءات بين أجهزة الاستخبارات وحتى اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى الحديث عن مطالب متبادلة بين أنقرة ودمشق لإعادة فتح قنوات الاتصال وتطبيع العلاقات.
وقالت مصادر قريبة من الحكومة التركية: إن نظام الأسد طرح 5 مطالب تتمثل في إعادة محافظة إدلب، ونقل جمارك معبر كسب الحدودي، مع معبر جيلفا غوزو (باب الهوى) إلى سيطرة الجيش والحكومة السوريين، والسيطرة الكاملة للنظام على طرق حلب - اللاذقية الدولي (إم4) الواصل بين شرق سوريا ودير الزور والحسكة وحلب واللاذقية، وعدم دعم تركيا العقوبات الأوروبية والأميركية ضد رجال الأعمال الموالين والشركات الداعمة لعائلة الأسد والحكومة السورية، ومناقشة الدعم المطلوب من تركيا لإعادة قبول سوريا في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات والمنظمات الدولية المماثلة، وتنفيذ تركيا عرضها في التعاون والقضاء على الإرهاب وإعادة النفط السوري للحكومة السورية، وأن تواصل تركيا دعمها لسوريا في مجالات السدود والطرق السريعة والكهرباء والمؤسسات التعليمية والمياه والزراعة.
وبالفعل، اتخذت تركيا خطوات بالاتفاق مع موسكو لإخلاء بعض نقاطها العسكرية على طريق «إم4»، خلال الفترة الماضية قبل وقوع كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط).
في المقابل، طرحت أنقرة شروطاً تتمثل في تطهير قوات النظام المناطق الحدودية من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية بالكامل، والقضاء التام على التهديد الإرهابي على الحدود التركية السورية، والاستكمال التام لعمليات التكامل السياسي والعسكري بين المعارضة ودمشق، والعودة الآمنة للاجئين، على أن تكون حمص ودمشق وحلب مناطق تجريبية لعودة آمنة وكريمة في المرحلة الأولى، ومن ثم توسيع هذا الإطار، ومراقبة تركيا لعملية عودة السوريين بشكل آمن والممارسات المطبقة مع السوريين حتى بعد عودتهم وإسكانهم في مناطقهم واستعادة ممتلكاتهم.
كما اشترطت تطبيق مسار جنيف، وكتابة دستور ديمقراطي، وإجراء انتخابات حرة، والإفراج الفوري عن السجناء السياسيين، وبخاصة النساء والأطفال وكبار السن وذوو الظروف الصحية السيئة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
TT

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

حظيت الخطوات السعودية الجديدة الداعمة لليمن بترحيب القيادة اليمنية، بعدما أعلنت الرياض صرف دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة للدولة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام لعام إضافي، في مسارين متوازيين يستهدفان تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، باسمه وأعضاء المجلس والحكومة والشعب اليمني، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على توجيهاتهما بصرف دفعة جديدة من الدعم المالي المخصص للموازنة العامة للدولة.

وأكد العليمي أن هذا الدعم يمثل امتداداً للمواقف السعودية المساندة لليمن في مختلف الظروف، مثمناً المتابعة المباشرة من جانب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والجهود التي يبذلها فريقه والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لضمان استمرار المساندة الاقتصادية للحكومة اليمنية.

مدرسة شيدتها السعودية في محافظة شبوة اليمنية (إكس)

وكان سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر، أعلن صدور توجيهات القيادة السعودية بصرف دفعة جديدة عبر البرنامج السعودي لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنية، وتغطية رواتب موظفي الدولة، بمبلغ يزيد على 224 مليون ريال سعودي (60 مليون دولار).

وأوضح السفير السعودي أن الدعم الجديد سيسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية للحكومة اليمنية، وتوفير العملة الصعبة، والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني، إلى جانب دعم جهود الحكومة في توفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار الدعم السعودي للموازنة العامة أسهم خلال السنوات الماضية في تمكين الحكومة من الوفاء بجزء مهم من التزاماتها المالية، خصوصاً ما يتعلق برواتب الموظفين والإنفاق على الخدمات الأساسية، في ظل تراجع الموارد العامة وتداعيات الحرب المستمرة.

كما يُنظر إلى الدعم بوصفه أداة مهمة للمساعدة في الحد من الضغوط على العملة الوطنية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة أداء مهامها في المحافظات المحررة، وسط تحديات اقتصادية معقدة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات.

تمديد «مسام»

بالتزامن مع الإعلان الاقتصادي، رحب العليمي بقرار تمديد مشروع «مسام» السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام لمدة عام إضافي، معتبراً أن المشروع يمثل إحدى أبرز المبادرات الإنسانية التي أسهمت في حماية المدنيين والحد من مخاطر الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق واسعة من البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي اضطلع به المشروع منذ انطلاقه، مؤكداً أن الألغام ستظل واحدة من أكثر الانتهاكات بشاعة في تاريخ الصراع اليمني، نظراً لما خلفته من خسائر بشرية وإصابات دائمة بين المدنيين.

وقال إن قرار التمديد يعكس استمرار الموقف الأخوي والإنساني للمملكة العربية السعودية تجاه اليمنيين، ويمثل استثماراً طويل الأمد في حماية الإنسان اليمني وتأمين المجتمعات المحلية المتضررة من الحرب.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد عقد تنفيذ مشروع «مسام» لمدة عام إضافي بتكلفة تتجاوز 52.5 مليون دولار أميركي، استمراراً للجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من الأراضي اليمنية.

ويُنفذ المشروع عبر كوادر سعودية وخبرات دولية بالتعاون مع فرق يمنية جرى تدريبها وتأهيلها للعمل في مجال نزع الألغام، بما يشمل أعمال التطهير الميداني، والتوعية المجتمعية، وبناء القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

ووفق البيانات المعلنة، تمكن المشروع منذ انطلاقه منتصف عام 2018 من انتزاع أكثر من 567 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وقذيفة متنوعة، شملت ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدبابات، كانت مزروعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق ومرافق مدنية.

حماية المدنيين

أكد المستشار بالديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن تمديد المشروع يأتي انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية تجاه الشعب اليمني، واستمراراً للجهود الرامية إلى إزالة التهديدات التي تشكلها الألغام على حياة المدنيين.

وأوضح الربيعة أن الألغام المزروعة بصورة عشوائية وبوسائل تمويه مختلفة تسببت في وقوع آلاف الضحايا من المدنيين، وأدت إلى إعاقات دائمة وخسائر بشرية واسعة، فضلاً عن نشر الخوف بين السكان وتعطيل الأنشطة الزراعية والتنموية في مناطق عديدة.

وأشار إلى أن مشروع «مسام» أصبح نموذجاً إنسانياً متخصصاً في مواجهة أخطار الألغام ومخلفات الحرب، من خلال الجمع بين عمليات التطهير الميداني وبرامج التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرة اليمنيين على التعامل مع هذه التهديدات مستقبلاً.

كما أعرب الربيعة عن تقديره للقيادة السعودية على ما تقدمه من جهود إنسانية وإغاثية في اليمن وفي مناطق أخرى حول العالم، مؤكداً أن دعم المملكة للشعب اليمني سيظل مستمراً عبر البرامج التنموية والإغاثية والإنسانية المختلفة.


الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
TT

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

في الوقت الذي تضع فيه الأمم المتحدة اليمن ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، فجّرت تصريحات منسوبة إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة الانقلابية التابعة للحوثيين، موجة غضب وسخرية واسعة، بعدما هاجم السكان الذين يشتكون من الجوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إياهم إلى ترك الإنترنت والبحث عن عمل أو الانخراط في أعمال تطوعية من دون أجر، بحجة الحفاظ على «الأجر السماوي».

وجاءت هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في اليمن، واستمرار معاناة ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية.

وبثت وسائل إعلام تابعة للجماعة الحوثية تسجيلاً لمحمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً، انتقد فيه الأشخاص الذين يعلنون عبر منصات التواصل الاجتماعي معاناتهم من الجوع، مطالباً إياهم بتوفير تكاليف استخدام الإنترنت والتوجه للبحث عن فرص عمل.

سخرية واسعة من تصريحات القائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين (إعلام محلي)

وأضاف المسؤول الحوثي أن من لا يجد عملاً يمكنه الالتحاق بالأعمال التطوعية حتى لا يخسر «الأجر»، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة بين ناشطين ومتابعين رأوا في هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية وإنسانية قاسية.

وعدّ معلقون حديث المسؤول الحوثي يعكس انفصالاً عن الواقع الذي يعيشه السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تتفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما لا تزال أزمة الرواتب وانهيار الخدمات الأساسية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.

وتساءل ناشطون عن أسباب مهاجمة المواطنين الذين يعبرون عن معاناتهم بدلاً من معالجة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من التدهور المعيشي، مؤكدين أن الشكوى من الجوع أصبحت واقعاً يومياً يعيشه قطاع واسع من السكان.

ثالثة أخطر بؤر الجوع

تزامنت هذه التصريحات الحوثية مع تقرير مشترك أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، حذّر من اتساع رقعة الجوع الحاد في عدد من الدول التي تعاني النزاعات والأزمات الاقتصادية.

ووضع التقرير اليمن في المرتبة الثالثة ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، إلى جانب السودان وجنوب السودان وفلسطين والصومال، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع استمرار مخاطر المجاعة في عدد من المناطق.

وأكد التقرير أن تراجع التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية وخلق فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، ما زاد من هشاشة أوضاع الأسر الأكثر فقراً، خصوصاً الأطفال والنساء.

نقص التمويل وقيود الحوثيين فاقما حالة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وقال مدير تحليل الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، إن دولاً عدة، من بينها اليمن، لا تزال تمثل مصدر قلق بالغاً بسبب استمرار ارتفاع مستويات الجوع وسوء التغذية وارتباطها بالنزاعات المستمرة.

وبحسب التقرير الأممي، يواصل اليمن تسجيل واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي على مستوى العالم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة العملة المحلية ونقص الموارد الإنسانية المخصصة للاستجابة الطارئة.

كما حذر التقرير من زيادة أعداد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بنسبة تصل إلى 9 في المائة مع نهاية العام الحالي، نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.

وأشار التقرير إلى أن النزاعات المسلحة لا تزال العامل الرئيسي وراء تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معظم بؤر الجوع الساخنة حول العالم، إلى جانب الصدمات الاقتصادية والمخاطر المناخية وتراجع التمويل الدولي.

دعوة لتحرك دولي

أكدت الوكالتان الأمميتان أن استمرار هذه العوامل من دون تدخلات فعالة سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في الدول التي تعاني نزاعات طويلة الأمد مثل اليمن.

ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل ومنسق لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية في اليمن وضمان وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع الاستثمار في سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وشددت الوكالتان على أن معالجة أزمة الجوع تتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية وتمويلاً مستداماً وتعاوناً دولياً فعالاً، محذرتين من أن استمرار التراجع في الدعم الإنساني سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في أكثر المناطق هشاشة حول العالم.


الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

أكّدت الحكومة اليمنية مضيها في تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية لمعالجة التحديات المعيشية وتحسين أداء المؤسسات العامة، في وقت أقرت فيه زيادة رواتب موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، وأشادت بالدعم السعودي المتواصل لقطاع الكهرباء، بالتوازي مع خطوات لتعزيز كفاءة تمويل الواردات وتطوير آليات الرقابة والحوكمة الاقتصادية.

وخلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني، استعرض مجلس الوزراء التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأوضاع اليمنية.

ووضع رئيس الحكومة أعضاء المجلس أمام صورة شاملة للتحديات الراهنة، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع الكهرباء، والعمل على تنفيذ حلول استراتيجية ومستدامة تضمن استقرار الخدمة وتحسين كفاءتها، بالتوازي مع الإجراءات العاجلة الرامية إلى تأمين احتياجات محطات التوليد.

وأكد مجلس الوزراء اليمني أن أزمة الكهرباء الحالية تمثل تراكمات ممتدة لعقود من الاعتماد على الحلول المؤقتة وغياب المعالجات الاستراتيجية، مشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها الوطنية في البحث عن حلول جذرية ومستدامة، رغم أنها ليست مسؤولة عن نشوء تلك الاختلالات.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وأعرب المجلس عن تفهمه لمعاناة المواطنين جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكداً أن مختلف الجهات الحكومية تعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لاستقرار الخدمة والحدّ من تأثيراتها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، ثمّن المجلس الدعم السعودي المقدم لليمن، مشيداً بمنحة المشتقات النفطية الجديدة المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء بقيمة 150 مليون دولار، معتبراً أن هذه المنحة ستسهم في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية وتخفيف معاناة السكان، فضلاً عن دعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

زيادة الرواتب

أقرّ مجلس الوزراء اليمني القواعد التنفيذية الخاصة بقرار زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، استناداً إلى المقترح المقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الزيادة ستشمل موظفي الجهاز الإداري للدولة، وفق القيم المحددة لكل درجة وظيفية، كما ستطبق على المتعاقدين الذين تُصرف مستحقاتهم من البند المخصص للتعاقدات في الموازنة العامة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للموظفين، في ظل استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية (إعلام محلي)

وفي إطار توجهات الحكومة اليمنية لدعم القطاعات الإنتاجية، وافق مجلس الوزراء على إنشاء محطة للبحوث الزراعية في محافظة أرخبيل سقطرى، بهدف تعزيز الدراسات والأبحاث التطبيقية في المجالات الزراعية المختلفة وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني.

ومن المنتظر أن تسهم المحطة الجديدة في دعم برامج الإرشاد الزراعي وتوفير قاعدة علمية تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد الزراعية في الأرخبيل.

كما وافق المجلس على مقترح رفع موارد صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي، مع الأخذ بالملاحظات المقدمة من الجهات المختصة والتنسيق مع وزارة المالية لضمان التنفيذ وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة.

الأوضاع الأمنية والخدمية

توقف الاجتماع الحكومي أمام الأوضاع الخدمية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً تفهم الحكومة للمطالب الشعبية المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، والتزامها بمضاعفة الجهود لمعالجة أوجه القصور القائمة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بدور الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعامل مع المستجدات الميدانية، وإفشال أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات السلمية للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو الإخلال بالأمن.

كما شدد على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المختصة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، ويساعد في تهيئة بيئة مستقرة لتنفيذ الإصلاحات الحكومية.

واطلع الوزراء على تقريرين مقدمين من وزارتي الدفاع والداخلية بشأن الأوضاع العسكرية والأمنية، وما تحقق من خطوات لتعزيز الجاهزية القتالية ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وجدّد مجلس الوزراء التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الداعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأكد أن تحقيق السلام المستدام يتطلب احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بما يضمن احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.

تمويل الواردات

في اجتماع آخر، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، سبل تطوير آليات العمل ورفع كفاءة إنجاز المعاملات وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية.

واستعرضت اللجنة تقريراً أظهر أن حجم تمويل الواردات تجاوز 3 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مع استحواذ السلع الأساسية والمواد الغذائية على الحصة الكبرى من إجمالي التمويلات المنفذة.

واطلعت اللجنة على سير العمل في المنصة الإلكترونية الجديدة الخاصة باستقبال ومعالجة طلبات التمويل، التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، وتستقبل حالياً جميع الطلبات ضمن الفترة التجريبية.

اجتماع في عدن للجنة تنظيم وتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وأكّدت اللجنة أن التوسع في الأتمتة واستخدام المنصة الإلكترونية يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والرقابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إضافة إلى تسريع الإجراءات وتقليل المعوقات الإدارية.

كما استمعت إلى تقرير من رئيس مصلحة الجمارك حول سير العمل في المنافذ البرية والبحرية ومستوى الالتزام بالتعليمات والقرارات المنظمة لعملية الاستيراد، والتحديات التي تواجه النشاط الجمركي.

وكلّفت اللجنة محافظ البنك المركزي بمخاطبة الجهات المعنية بشأن عدد من التجاوزات والممارسات في بعض المنافذ، معتبرة أن تلك الاختلالات تؤثر على عمل اللجنة، وتؤدي إلى هدر موارد الدولة والإضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

واختتمت اللجنة أعمالها بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المركزية والمحلية لتنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عنها، بما يسهم في حماية الإيرادات العامة ومكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.