انتقادات البرلمان الأوروبي تثير غضب البرلمان التونسي

دعا لعقد جلسة طارئة للرد عليها والدفاع عن «سيادة البلاد»

عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال عقد جلسته الأولى (إ.ب.أ)
عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال عقد جلسته الأولى (إ.ب.أ)
TT

انتقادات البرلمان الأوروبي تثير غضب البرلمان التونسي

عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال عقد جلسته الأولى (إ.ب.أ)
عنصرا أمن يحرسان مدخل مقر البرلمان خلال عقد جلسته الأولى (إ.ب.أ)

أثارت مصادقة البرلمان الأوروبي على مجموعة من التوصيات والملاحظات حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس، وتوجهه لتعليق جميع برامج الدعم الموجهة لتونس، حفيظة عدة أطراف سياسية وبرلمانية في تونس، ورأت أن القرار الأوروبي يعد «تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي التونسي، ويتضمن مغالطات كثيرة».
وفيما دعت كتلة «لينتصر الشعب» في البرلمان التونسي إلى عقد جلسة طارئة للرد على هذه الانتقادات، وللدفاع عن «سيادة بلادنا وحرية قرارها»، قام إعلامي مساند لخيارات الرئيس قيس سعيد بتمزيق لائحة البرلمان الأوروبي للتعبير عن غضبه الشديد. بينما قال محمد الناصر، الرئيس السابق للبرلمان، إن «ما يقال في الخارج مهم، إلا أن تونس دولة مستقلة، والأهم من تلك المواقف هو التفاف الشعب التونسي، ونظرته لمستقبل بلاده التي يجب أن تكون تفاؤلية»، داعياً كل المناضلين في الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، وفي مختلف المسؤوليات إلى التضامن «لإحداث التغيير المنشود».
كما شددت الكتلة على أن معركة السيادة «هي جوهر معارك التحرر الوطني، وجوهر النضال»، ولفتت إلى أن «تكريس السيادة الوطنية والشعبية عبر استقلالية القرار الوطني يشكل أولوية، بوصفها أساس إقامة الديمقراطية السليمة، وتغيير نموذج التنمية الاقتصادي خدمة للتونسيين». كما شددت على تمسكها بحرية التعبير والتظاهر، دون السقوط في خدمة المصالح الخارجية، والاستقواء بالأجنبي، وعلى إيمانها بقرينة البراءة وثقتها باستقلالية القضاء التونسي.
وبدوره، دعا محمود بن مبروك، المتحدث باسم حراك 25 يوليو (تموز)، التونسيين وجميع من آمنوا بالمسار السياسي، الذي أقره قيس سعيد، إلى الخروج بكثافة الاثنين المقبل، الذي يصادف الذكرى 67 لاستقلال تونس، لرفض التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي للبلاد.
كما انتقد الإعلام المساند لخيارات الرئيس سعيد بشدة ملاحظات البرلمان الأوروبي، مؤكداً أن هذا الأخير «هو آخر من يمكن أن يعطي دروساً في حرية الإعلام وحرية التظاهر»، موضحاً أن البرلمان الأوروبي «لا يتمتع بأي مصداقية في ظل شبهات الفساد التي تلاحق عدداً من نوابه»، ومؤكداً أنه لن تكون هناك أي تداعيات أو تأثير على تونس، وأن سيادة البلاد «خط أحمر».
يذكر أن القرار الأوروبي، الذي حظي بتأييد 496 صوتاً، ورفض 28 صوتاً، وامتناع 13 عن التصويت، عبّر عن قلقه العميق إزاء ما يحدث في تونس من تجاوزات بحق المعارضين للرئيس سعيد، داعياً إلى إنهاء الحملة المستمرة على المجتمع المدني. كما حث البرلمان الأوروبي السلطات التونسية على الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، بمن فيهم الصحافيون والقضاة والمحامون والنشطاء السياسيون والنقابيون، واحترام حرية التعبير، وتكوين الجمعيات وحقوق العمال، بما يتوافق مع الدستور التونسي والمعاهدات الدولية. إضافة إلى إعادة القضاة المفصولين بشكل تعسفي إلى وظائفهم على الفور، وإلغاء جميع الإجراءات التي تقوض استقلال القضاء، وإنهاء استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، كما تأسف البرلمان الأوروبي لرفض السلطات الامتثال لأمر المحكمة الإدارية بإعادة 49 قاضياً لأعمالهم.
في سياق متصل، أعلن لويس ميغيل بوينو، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن إصدار قرارات مهمة خلال أربعة أيام تتعلق بشراكة الاتحاد الأوروبي مع تونس، وذلك على ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد، وقال إن «هناك بعض القرارات المهمة المتعلقة بهذه الشراكة في ظل التطورات الأخيرة، وقد عبّرنا عن قلقنا، وشددنا على ضرورة أن تلتزم تونس بحقوق الإنسان والحريات؛ لاستكمال هذه الفترة الانتقالية بنجاح»، كما عبّر عن انشغال الاتحاد الأوروبي بخصوص الاعتقالات الأخيرة التي طالت صحافيين وسياسيين وممثلين عن المجتمع المدني، مشيراً إلى أنه سيتم أيضاً نقاش داخل الاتحاد حول هذا الموضوع.
وكانت جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، قد كشفت عن برنامج يتم طرحه خلال الأسابيع المقبلة، ستطالب من خلاله أوروبا بـ«ردود فورية لدعم دول شمال أفريقيا، وعلى رأسها تونس، التي تعيش أزمة اقتصادية ومؤسساتية»، وتوقعت استعراض الوضع في تونس خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي الاثنين المقبل. وقالت ميلوني بهذا الخصوص إن تونس «تواجه أزمة عميقة مع عواقب يمكن أن تكون مقلقة للغاية لإيطاليا، وليس فقط إيطاليا»، في إشارة إلى بيانات وزارة الداخلية الإيطالية، التي أكدت أن تونس باتت بلد العبور الأول في المنطقة نحو إيطاليا، وذلك إثر مغادرة 12 ألفاً و83 شخصاً انطلاقاً من سواحلها منذ بداية السنة، وحتى يوم 13 مارس (آذار) الحالي مقارنة بـ1360 وافداً فقط في الفترة نفسها السنة الماضية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

شمال افريقيا الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة

أعلنت الرئاسة التونسية في بيان، مساء الخميس، أن الرئيس قيس سعيد أقال وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نائلة نويرة القنجي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وورد في بيان للرئاسة التونسية على «فيسبوك» أن سعيد أصدر أمرًا يقضي بإنهاء مهمات «السيدة نائلة نويرة القنجي، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة»، دون الإفصاح عن التفاصيل والأسباب أو تكليف من سيخلفها في المنصب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

الغنوشي يقرر رفض الاستجابة لأي دعوة أمنية أو قضائية... حتى إشعار آخر

خلفت تقارير إعلامية تونسية عن تقدّم راشد الغنوشي باستقالته من رئاسة «حركة النهضة» بعد إصدار مذكرة توقيف بالسجن ضده منذ يوم 20 أبريل (نيسان) الحالي، تساؤلات حول حقيقة هذه الاستقالة، وهل تمت بالفعل، أم أن تعيين منذر الونيسي رئيسا مؤقتا للحركة هو الذي غذاها. التقارير نسبت قرار استقالة الغنوشي إلى مصادر في «حركة النهضة»، وأرجعت الأسباب إلى «عجزه عن قيامه بمهامه بسبب وضعه القانوني الحالي، بالإضافة إلى كبر سنه ومعاناته من عدة أمراض مزمنة»، غير أن هذه «الاستقالة المزعومة» بقيت في حاجة إلى توضيحات رسمية تؤكدها، أو تنفيها. وفي هذا الشأن، نفى بلقاسم حسن عضو المكتب التنفيذي لـ«النهضة» في تصريح لـ«الشرق ا

المنجي السعيداني (تونس)
المشرق العربي عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

عودة العلاقات التونسية - السورية... واستئناف التعاون الأمني والاقتصادي

تمخضت زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لتونس بعد انقطاع دام 11 سنة، عن اتفاق على عودة العلاقات بين البلدين «إلى مسارها الطبيعي». كما أفرزت الزيارة، التي وصفها المقداد بـ«التاريخية»، اتفاقا على تعزيز التعاون في المجال الأمني، خاصة «في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الاتجار بالبشر». واتفق الجانبان، إثر الزيارة التي دامت ثلاثة أيام وانتهت الأربعاء، على «تكثيف التواصل بين البلدين في المرحلة المقبلة بهدف تعزيز التشاور والتنسيق حول مختلف القضايا والمسائل الثنائية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على التئام اللّجنة المشتركة بينهما». ونص بيان مشترك صدر عن الزيارة أيضا، على استئناف التع

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نقل راشد الغنوشي إلى المستشفى بعدما أوقفه الأمن التونسي

نُقل راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية والبرلمان المنحل إلى المستشفى، اليوم (الثلاثاء)، بسبب تدهور حالته الصحية إثر إيقافه من الأمن، حسبما أفاد به مستشاره الإعلامي ماهر المذيوب. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، أُوقف الغنوشي منذ ليل الاثنين-الثلاثاء بعد تصريحات له من مقر «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة للرئيس قيس سعيد، حذّر خلالها من أن إقصاء «الإسلام السياسي» أو اليسار أو أي طرف سياسي آخر، يهدد بحرب أهلية في البلاد. وقال المذيوب: «نحمّل قيس سعيد، المسؤولية كاملة على الخطر الداهم المهدِّد لحياته». من جانبه، قال مسؤول بوزارة الداخلية إن الغنوشي سيبقى على ذمة التحقيقات في قضية تتعلق بتصريحات

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

الشرطة التونسية تداهم مقر «النهضة» وتبدأ إخلاءه وتفتيشه

قال مسؤولون من «حركة النهضة» التونسية لوكالة «رويترز» للأنباء إن قوات الشرطة داهمت المقر الرئيسي للحركة بالعاصمة تونس وبدأت إخلاءه وتفتيشه، اليوم الثلاثاء، بعد ساعات من إلقاء القبض على زعيم الحركة راشد الغنوشي. وقال رياض الشعيبي القيادي بالحركة لوكالة «رويترز» إن الشرطة أظهرت إذناً قضائياً وبدأت إخلاء المقر من كل من فيه. وأعلنت «حركة النهضة» التونسية، أمس الاثنين، أن قوات الأمن أوقفت زعيمها رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، في بيان نشرته على «فيسبوك»، مشيرة إلى أنه اقتيد إلى «جهة غير معلومة من دون احترام أبسط الإجراءات القانونية». ونددت الحركة «بهذا التطور الخطير جداً»، وطالبت بـ«إطلاق سراح ا

«الشرق الأوسط» (تونس)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

أعلنت القاهرة، الأحد، أن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن»، وجددت إدانتها الكاملة للهجمات كافة التي طالت دول الخليج والأردن والعراق.

ومع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد الإيراني على مقترح بلاده، جرت اتصالات هاتفية مكثفة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكل من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، «تناولت الاتصالات آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري بالمنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذى يشهده الإقليم».

وأكد عبد العاطي، «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر، وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير»، مشدداً على «أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، ويحقق المصلحة العامة». كما استعرض الجهود المصرية المكثفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لخفض التصعيد، وتبادل الأفكار والمقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بالإمارات (رويترز)

وأضاف متحدث «الخارجية» أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصالات «رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية؛ ما يؤدي إلى تدمير مقدرات الشعوب»، مشدداً على «رفض القاهرة المساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، وضرورة وقف جميع تلك الاعتداءات بشكل فورى والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وتم التأكيد خلال الاتصالات على «استمرار التشاور والتنسيق المشترك، وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة المقبلة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة والسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وتناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الأحد، «الوضع الخطير في المنطقة، حيث استعرض وزير الخارجية المصري الاتصالات المكثفة والمساعي الدبلوماسية التي تجريها بلاده لخفض التصعيد»، مشدداً على «أهمية تغليب مسار الدبلوماسية والحوار لتجنيب الإقليم مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة».

منظومات الدفاع الجوي البحرينية اعترضت في وقت سابق صاروخين ومُسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)

وبحسب «الخارجية المصرية» تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث «أشاد عبد العاطي بالمواقف المبدئية والمشرفة للحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني الشقيق خلال هذه اللحظة الفارقة في نضاله».

وشدد على «ضرورة عدم صرف الانتباه عن التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وأهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب، وبدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود أو عوائق، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق».

وأدان عبد العاطي تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطاني المخالفة للقانون الدولي، ومصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الإسباني على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت، الشهر الماضي، مشدداً على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، معرباً عن «رفض مصر القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية»، مشيراً إلى «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح، وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية».

إضافة إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري، خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة لبحث سبل تعزيز «الشراكة الاقتصادية والاستثمارية» بين مصر والولايات المتحدة، الأحد، على «صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود والتعامل مع التداعيات الناجمة عن الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة»، مشدداً على أن «الدولة تمضي بخطى ثابتة في مسار الإصلاح الشامل بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمارات الأجنبية».


مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
TT

مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)

حذَّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة.

جاء ذلك في اتصالات هاتفية مكثَّفة جرت مساء أمس السبت بين الوزير عبد العاطي، وكل من ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر، والشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، و محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وعباس عراقجي وزير خارجية إيران، ورفائيل غروسى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق المتحدث باسم الخارجية تميم خلاف اليوم الأحد.

وذكر المتحدث، في بيان صحافي اليوم، أن ذلك يأتي في إطار الجهود الحثيثة المبذولة لخفض التصعيد العسكري بالمنطقة، خاصة مع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد على المقترح الأميركي.

وأشار إلى أن الاتصالات تناولت آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم، حيث أكَّد الوزير عبد العاطي ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير، مشدِّداً على أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة.

واستعرض وزير الخارجية في هذا السياق الجهود المصرية المكثَّفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتناول أفكار ومقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن.

وأضاف المتحدث أن الوزير عبد العاطي شدَّد خلال الاتصالات على رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية والتي تؤدى إلى تدمير مقدرات الشعوب، مجدِّداً إدانة مصر الكاملة لكافة الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق، مشدِّداً على رفض مصر المساس بأمن وسيادة الدول العربية، وضرورة وقف كافة تلك الاعتداءات بشكل فوري والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وطبقاً للمتحدث، تم التأكيد خلال الاتصالات على استمرار التشاور والتنسيق المشترك وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة القادمة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة وعلى السلم والأمن الإقليميين والدوليين.


انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.