الأمن المغربي يكشف تفاصيل جديدة حول مقتل شرطي بدافع إرهابي

عنصر من المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمخابرات الداخلية أمام مقر المكتب في سلا (ماب)
عنصر من المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمخابرات الداخلية أمام مقر المكتب في سلا (ماب)
TT

الأمن المغربي يكشف تفاصيل جديدة حول مقتل شرطي بدافع إرهابي

عنصر من المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمخابرات الداخلية أمام مقر المكتب في سلا (ماب)
عنصر من المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمخابرات الداخلية أمام مقر المكتب في سلا (ماب)

قال حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية المغربي (مؤسسة أمنية مختصة في مكافحة الإرهاب)، إن المتهمين الثلاثة بمقتل شرطي في مدينة الدار البيضاء وإحراق جثته قاموا بذلك بدافع إرهابي. وأوضح المسؤول الأمني في مؤتمر صحافي، عقد اليوم بمقر المؤسسة الأمنية في مدينة سلا، أن المتهم الرئيسي في هذه الخلية يبلغ من العمر 31 سنة، وله سوابق قضائية في السرقة عن طريق العنف واستهلاك المخدرات، وسبق أن أدين عام 2013. أما المتهم الثاني فيبلغ من العمر 37 سنة، وقد قام رفقة المتهم الرئيسي بتنفيذ عملية قتل الشرطي، وحرق جثته والتمثيل بها. في حين يبلغ المتهم الثالث من العمر 50 سنة، وهو من قام بطمس معالم الجريمة والأدلة، وإضرام النار في سيارة الشرطي.
وأعلن الشرقاوي استرجاع السلطات الأمنية للسلاح الوظيفي للشرطي الضحية، والرصاصات الخمس التي كانت موجودة فيه. وقال إن الغرض من العملية هو استعمال السلاح في السطو على وكالة مصرفية للحصول على أموال. موضحا أن المتهمين أعلنوا ولاءهم لتنظيم «داعش» الإرهابي، ضمن مخطط جماعي للمس بالأمن والاستقرار في المغرب، وأنهم كانوا ينوون الالتحاق بتنظيم «داعش» في منطقة الساحل، لكنهم تراجعوا بسبب نقص التمويل، فقرروا تنفيذ عملية إرهابية تستهدف رجال الأمن ووكالات ومؤسسات مصرفية.
وأوضح الشرقاوي أن المتهمين اعتنقوا الفكر المتشدد حديثا، وتحولوا سريعا إلى اعتناق أفكار «داعش» قبل شهر ونصف شهر تقريبا على تنفيذ عمليتهم، وهو ما يرجح فرضية «التطرف السريع»، خاصة أن مستواهم الدراسي ضعيف. كما أوضح المتحدث ذاته أن فريق البحث تعامل مع كافة الفرضيات الممكنة خلال التحقيق بعد اكتشاف الجثة، ولم يكن ممكنا استبعاد أي فرضية، بما فيها فرضية الدافع الإرهابي نظرا لطريقة تنفيذ الجريمة، وقال إن دلالات تجريد الشرطي من سلاحه الوظيفي وأصفاده أظهرت أن الأمر «يتعلق بعمل إجرامي منظم قد يكون بدافع الإجرام قصد السرقة أو بخلفية متطرفة». كما جرى الاستماع لعشرات الشهود في البداية، لكن دون أن يكون هناك جديد في البحث. إضافة إلى التعامل العلمي والتقني مع عدد من الآثار في مسرح الجريمة، ومع عدد من المحتويات الرقمية حول مسارات المتهمين ومسار سيارة الضحية بعد إزهاق روحه.
وثمن الشرقاوي تعاون المواطنين خلال البحث والتحقيق، حيث كانوا يقدمون معطيات بشكل طوعي خدمة للعدالة، وأشار إلى تعاطف المواطنين مع عائلة الشرطي الضحية. وكانت مصالح الشرطة بمدينة الدار البيضاء قد أعلنت فتح تحقيق في 2 مارس (آذار) الجاري لكشف ملابسات اختفاء موظف شرطة في ظروف تحتمل شبهة إجرامية. وحسب بيان للمديرية العامة للأمن الوطني، فقد اختفى موظف شرطة يعمل بفرقة المرور بمنطقة أمن «الرحمة» في الدار البيضاء، مباشرة بعد انتهاء دوامه مساء الأول من مارس الجاري، مخلفا وراءه كاميرا وظيفية محمولة ونظارتين تم العثور عليها وهي تحمل آثار دماء. ومكنت عمليات المسح والتمشيط، التي باشرتها مصالح الأمن الوطني بتنسيق مع عناصر الدرك الملكي، من العثور على جثة متفحمة داخل قناة للصرف الصحي بالقرب من قرية الخدارة بضواحي حد السوالم (جنوب الدار البيضاء)، والتي يشتبه في كونها لموظف الشرطة المختفي.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

قيادة تجمع قوى تحرير السودان ترفض قرار رئيسها بالانسحاب من القوة المشتركة في دارفور

مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)
TT

قيادة تجمع قوى تحرير السودان ترفض قرار رئيسها بالانسحاب من القوة المشتركة في دارفور

مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون من تجمع قوى تحرير السودان (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة العامة لتجمع قوى تحرير السودان، أحد أطراف اتفاق جوبا للسلام، يوم (الجمعة) رفضها لقرار رئيسها الطاهر حجر بالانسحاب من القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في إقليم دارفور.

ونقل بيان للقيادة العامة لتجمع قوى تحرير السودان عن الناطق العسكري للتجمع العميد عباس ترؤنى قوله إن قوات تجمع قوى تحرير السودان مستمرة في القوة المشتركة في دارفور استعداداً للدخول في «معركة الحسم» ضد قوات الدعم السريع.

وكان حجر قد أعلن في وقت سابق (الجمعة) انسحاب تجمع قوى تحرير السودان من القوة المشتركة في دارفور بدعوى تخلي بعض الحركات المسلحة في القوة المشتركة عن «الحياد وإعلان انحيازها للجيش والقتال معه»، مشيراً إلى أنه في ظل الوضع الحالي أصبح من المستحيل على القوة المشتركة القيام بالمهام التي تم تكوينها من أجلها.

ووجه حجر في بيانه القيادة العامة ورئاسة أركان جيش تجمع قوى تحرير السودان إلى الشروع في «تكوين قوة مشتركة جديدة مع كل الحركات التي تتخذ الحياد مبدأ وموقفاً من حرب 15 أبريل»، وفق ما نقلته وكالة أنباء العالم العربي.

وقال الناطق العسكري لتجمع قوى تحرير السودان «بعد توقيع اتفاق سلام جوبا بذلنا جهداً كبيراً مع رفاقنا في حركات الكفاح المسلح لمسار دافور، وبعد اندلاع الحرب المشؤومة قمنا بتشكيل قوة مشتركه بروح نص اتفاقية جوبا للسلام لحماية المدنيين وممتلكاتهم ومقرات البعثات الأممية والمنظمات الدولية... لذا سميت القوة المشتركة لحماية المدنيين».

وأضاف «لكن مع مرور الزمن بدأت المليشيات المتمردة (قوات الدعم السريع) في مواجهة كل المحظور الإنساني والأخلاقي (بما في ذلك) انتهاك حقوق الإنسان واغتصاب وخطف الصبايا واحتلال أراضي وبيوت الناس وتحويل مسرح العمليات من المركز إلى كل مدن وقرى السودان».

واستطرد «لذا نؤكد لجماهير شعبنا أن القيادة العامة لتجمع قوى تحرير السودان قد أعلنت موقفها... ووقوفها في صف الوطن والمواطن لحسم مليشيات الدعم السريع المتمردة، وقواتنا الآن في الصفوف الأمامية».

وتابع قائلاً «انطلاقاً من المسؤولية الوطنية تجاه الوطن والمواطن... نؤكد استمرارنا في القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح بالتنسيق المشترك لدخولنا في معركة الحسم، وأيضاً لا بديل للقوة المشتركة كما يدعي البعض بتكوين قوة مشتركة أخرى بأمر من مليشيات الدعم السريع المتمردة».

وكانت القوة المشتركة للحركات المسلحة في إقليم دارفور قد أعلنت (الخميس) خروجها عن الحياد والقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

وقالت في بيان «لا حياد بعد الآن، وسنقاتل مع حلفائنا والوطنيين وقواتنا المسلحة ضد الدعم السريع وأعوانهم من المأجورين».

وتكونت القوة المشتركة من الحركات المسلحة في دارفور عقب اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع العام الماضي بهدف حماية المدنيين في الإقليم المضطرب.

وفي الشهر الماضي، أعلنت حركة جيش تحرير السودان بزعامة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة القتال إلى جانب الجيش في معركته ضد قوات الدعم السريع، في الوقت الذي أعلنت حركتا تحرير السودان-المجلس الانتقالي وتجمع قوى تحرير السودان عزمهما تشكيل قوة مشتركة لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالصراع في دارفور.

والحركات الأربع هي ضمن القوة المشتركة للكفاح المسلح في دارفور.


أميركا تندد بالصمت الدولي حيال حرب السودان


المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
TT

أميركا تندد بالصمت الدولي حيال حرب السودان


المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ب)

طالبت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، الأطراف السودانية المتحاربة، بالعودة إلى طاولة الحوار في جدة، لإيجاد مخرج من الحرب التي بدأت في 15 أبريل (نيسان) 2023، داعية القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى «عكس فوري» لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، لئلا يضطر مجلس الأمن إلى التدخل.

كما اتهمت «قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، بارتكاب عمليات قتل جماعية وفظائع، في ظلّ مخاوف من تفشي المجاعة والأمراض.

وخلال مؤتمر صحافي بوزارة الخارجية في واشنطن، عشية ذكرى «مضي عام واحد على الحرب الأهلية المروعة في السودان»، نددت غرينفيلد بالصمت العالمي حيال حرب السودان، وقالت إنه «يجب أن يتغير الآن»، و«على المجتمع الدولي أن يقدم المزيد، ويفعل المزيد، وأن يهتم أكثر»، ملاحظة أن النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل السودان «لم يستجب له إلا بنسبة 5 في المائة حتى الآن»، مما اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى قطع مساعداته لأكثر من 7 ملايين شخص في تشاد وجنوب السودان.

ونقلت عن الخبراء تحذيراً من أن «الأسابيع والأشهر المقبلة يمكن أن تؤدي إلى وفاة أكثر من 200 ألف طفل بسبب الجوع».


البرهان: ملتزمون بمنبر جدة لكن على «الدعم السريع» تنفيذ التزاماته

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)
TT

البرهان: ملتزمون بمنبر جدة لكن على «الدعم السريع» تنفيذ التزاماته

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)

جدد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، يوم الجمعة، التزامه «بمنبر جدة»، لكنه دعا قوات «الدعم السريع» إلى تنفيذ التزاماتها بهذا الشأن.

وقال ، في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، «نحن ملتزمون بمنبر جدة ولكن على الطرف الآخر تنفيذ الالتزامات التي عليه وفق ما تم التوقيع عليه في جدة»، مؤكداً ثقته في الجيش وقدرته على «سحق التمرد».

وأضاف أن على «الدعم السريع» إخراج قواته من المدن وتجميعها في مناطق محددة أولا إذا كان يرغب في التفاوض، مشددا على أن القوات المسلحة ليست لها مشكلة مع التفاوض، لكن السؤال هو كيف تتم هذه العملية وبأي صورة.

وتابع البرهان، وفقا لوكالة أنباء العالم العربي، «طالما الحرب مستمرة لن نتفاوض وطالما أن هناك احتلالاً لمنازل المواطنين ومدن الجنينة ونيالا وزالنجي والخرطوم والضعين والجزيرة فلن نتفاوض».

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في كلمة ألقاها بمنطقة أم درمان العسكرية، 12 أبريل (نيسان) 2024 (قناة مجلس السيادة على تطبيق تليغرام)

وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني أن الجيش استطاع استعادة جزء كبير من صناعاته الدفاعية وأسطوله الجوي ومنظومات المدفعية والطيران مبيناً أنه سيتم حسم المعركة قريبا لصالح الشعب السوداني.

وأشاد البرهان بما وصفه «استجابة كل قطاعات الشعب لعمليات الاستنفار»، مشيرا إلى أن «المقاومة الشعبية سيتم تنظيمها ووضعها في قوالب صحيحة بعيداً عن التسييس مع ضرورة جعل الاستنفار الشعبي نظيفا تحت إمرة القوات المسلحة» حسب تعبيره.

وقال إن قوات «الدعم السريع» ومعاونيها في الداخل والخارج كانوا يريدون «فرض أجندات تخصهم وتمكنهم من حكم البلاد دون وجه حق».

وفي وقت سابق من اليوم، نقلت وكالة الأنباء السودانية عن البرهان قوله ردا على مطالبة والي الخرطوم باتخاذ إجراءات ضد الأجانب، إنه لا يوجد ما يمنع اتخاذ إجراءات ضد الأجانب وترحيلهم لبلدانهم كما تفعل كل الدول.

من جانبه، قال الفريق أول ياسر العطا مساعد البرهان إن كل الطرق إلى الخرطوم ستفتح خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأضاف العطا، في تسجيل مصور نشرته وسائل إعلام سودانية في وقت سابق من اليوم، أن وحدات من الجيش تتقدم صوب ولاية الجزيرة من أكثر من 10 محاور من كل الاتجاهات، كما تتقدم نحو الخرطوم بحري من 3 محاور، مشيرا إلى أن هذه المعلومات «ليست أسرار عمليات».


واشنطن تحض المتحاربين السودانيين على العودة إلى محادثات جدة

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تحض المتحاربين السودانيين على العودة إلى محادثات جدة

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (صور الأمم المتحدة)

طالبت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الأطراف السودانية المتحاربة بالعودة إلى طاولة الحوار في جدة، لإيجاد مخرج من الحرب التي بدأت في 15 أبريل (نيسان) 2023، داعية القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى «عكس فوري» لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، لئلا يضطر مجلس الأمن إلى التدخل. واتهمت «قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بارتكاب عمليات قتل جماعية وفظائع، في ظلّ مخاوف من تفشي المجاعة والأمراض.

وخلال مؤتمر صحافي بوزارة الخارجية في واشنطن العاصمة عشية ذكرى «مضي عام واحد على الحرب الأهلية المروعة في السودان»، أشارت توماس غرينفيلد، التي تحظى برتبة وزير في حكومة الرئيس جو بايدن، إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأميركي الخاص للسودان توم بيرييلو إلى تشاد الأسبوع الماضي، وتفقده مخيم أدريه للاجئين على طول الحدود السودانية، مذكّرة بأنها زارت هذا المخيم في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقالت إن «مئات الآلاف من السودانيين، وبينهم 90 بالمائة من النساء والأطفال، لجأوا إلى هذا المخيم خلال الأشهر الماضية». ورأت أنه كان ينبغي الاحتفال بذكرى مضي خمس سنوات على الثورة التي أطاحت حكم الرئيس عمر البشير، وجعلت السودانيين «يتذوقون طعم الحرية والسلام والديمقراطية في الهواء عندما خرجت النساء والشباب إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير»، آسفة لأن «حياة الملايين انقلبت رأساً على عقب وتغيرت إلى الأبد بسبب هذه الحرب». ولفتت إلى أن «نحو 25 مليون سوداني يعيشون اليوم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية والحماية، ويواجه ثلاثة أرباعهم انعدام الأمن الغذائي الحاد». وأضافت أن «قرابة ثمانية ملايين شخص اضطروا إلى الفرار من بيوتهم، فيما صار أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم».

سودانيون يتسوقون عشية عيد الفطر في الغضارف (أ.ف.ب)

مجاعة وأمراض

وأشارت المسؤولة الأميركية الرفيعة إلى «تقارير عن حالات اغتصاب جماعي، وقتل جماعي على أيدي ميليشيات (قوات الدعم السريع)، وبيع الفتيات للاستعباد الجنسي، وتحويل الأطفال إلى جنود، وتدمير مناطق حضرية بالأسلحة الجوية، وإحراق قرى بأكملها سُويت بالأرض»، مضيفة أنه «بينما تتجه هذه المجتمعات نحو المجاعة، ومع تفشي الكوليرا والحصبة واستمرار العنف في حصد أرواح عدد لا يحصى من الناس؛ ظلّ العالم صامتاً إلى حد كبير». وأكدت أن «هذا يجب أن يتغير الآن»؛ إذ «يجب على المجتمع الدولي أن يقدم المزيد، وعليه أن يفعل المزيد، وعليه أن يهتم أكثر»، ملاحظة أن النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل السودان «لم يُستجب له إلا بنسبة 5 في المائة حتى الآن»، مما اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى قطع مساعداته لأكثر من سبعة ملايين شخص في تشاد وجنوب السودان. ونقلت عن الخبراء تحذيراً من أن «الأسابيع والأشهر المقبلة يمكن أن تؤدي إلى وفاة أكثر من 200 ألف طفل بسبب الجوع».

عرقلة منهجية

واستدركت أن الأمر لا يقتصر على الافتقار إلى المساعدات فحسب، بل يشمل أيضاً عرقلة نشاط العاملين في المجال الإنساني «بشكل منهجي» من قبل المقاتلين من الطرفين، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية، التي «أعاقت عبور المساعدات الإنسانية الرئيسية من تشاد إلى دارفور». وحذرت من أنه «إذا لم تقم القوات المسلحة السودانية بعكس مسارها على الفور، فيجب على مجلس الأمن التدخل لضمان تسليم وتوزيع المساعدات المنقذة للحياة، بما في ذلك، إذا لزم الأمر، من خلال آلية عبر الحدود»، مضيفة أنه «يجب علينا مواصلة حض الأطراف المتحاربة على وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات، وكذلك حض الداعمين الخارجيين الذين يطيلون أمد النزاع وتمكين هذه الفظائع، على وقف إرسال الأسلحة إلى السودان». ودعت إلى وقف «الصمت العالمي» و«فضح مرتكبي العنف المروع، من الجنرالات الذين بدأوا الحرب إلى الداعمين الذين يواصلون تأجيجها»، رافضة تحول النزاع إلى «حرب منسيّة».

ورداً على سؤال عن احتمال معاودة محادثات السلام في جدة، قال بيرييلو: «نشعر بوجود قدر كبير من الإلحاح لاستئناف المحادثات»، مقدراً «التزام المملكة العربية السعودية استضافة جولة جديدة من المحادثات الشاملة». وأمل في «بناء زخم» من محادثات باريس لتحديد الموعد، في ظل ما سماه «بعض العلامات إلى أن الحرب تزداد سوءاً»، بل إن «الأمور سيئة للغاية، وبدأت (تظهر) لها آثار إقليمية».

عبر الحدود

دورية من القوى الأمنية السودانية في الغضارف بشرق السودان (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالمساعدات عبر الحدود، ذكرت توماس غرينفيلد أنه «مفهوم يمكن أن ينجح. نجح في سوريا»، آملة في «ألا نضطر إلى الضغط من أجل الوصول» إلى تلك النقطة عبر مجلس الأمن. وكشفت أن الولايات المتحدة «تتعاون بشكل نشط للغاية مع القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) والأطراف الأخرى على الأرض لنرى كيف يمكننا العمل معهم جميعاً لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية اللازمة إلى هذه المناطق التي تشتد الحاجة إليها».

الأسلحة والمسيّرات

وأكد المبعوث الأميركي أن «الآن هو الوقت الذي تكون فيه كل شحنة أسلحة، وكل جزء منها، يؤجج هذا النزاع، وهذا ما يدفعنا ليس فقط إلى المجاعة، بل إلى دولة فاشلة».

وعن الدول التي تغذي الحرب، ومنها إيران التي ترسل الطائرات المسيّرة المسلحة، قالت توماس غرينفيلد: «أجرينا العديد من المناقشات مع دول المنطقة»، مشيرة إلى «تشجيع دول أخرى مثل إيران على عدم المشاركة». وكشفت أن الولايات المتحدة طلبت مساعدة دول أخرى «في الضغط على الآخرين لوقف تأجيج هذه الحرب».


20 وزير خارجية حول طاولة مؤتمر باريس... والخرطوم تندد لتجاهلها

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
TT

20 وزير خارجية حول طاولة مؤتمر باريس... والخرطوم تندد لتجاهلها

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (يسار) ستشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب نظيرها الفرنسي ستيفان سيغورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل (أ.ف.ب)

تتوقع باريس مشاركة أكثر من 20 وزيراً وكثير من ممثلي المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الدولي والجامعة العربية، فضلاً عن المؤسسات المالية الدولية وممثلين للمنظمات غير الحكومية العاملة في السودان وفي بلدان النزوح وممثلين للمجتمع المدني السوداني في المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية، وتنظمه بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

منذ ما قبل حصوله، وُجهت انتقادات قاسية للمنظمين خصوصاً من الحكومة السودانية التي أصدرت بياناً مطولاً، الجمعة، أعربت فيه عن «بالغ دهشتها واستنكارها لانعقاد مؤتمر دون التشاور معها، ومن دون مشاركتها رغم أنها هي (الممثل الحصري للسودان) في شتى الهيئات والمنظمات والمحافل الدولية». وجاء في البيان أيضاً أن انعقاد المؤتمر بهذا الشكل «يمثل استخفافاً بالغاً بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ سيادة الدول». ورأت الخارجية السودانية أن «الاختباء وراء ذريعة الحياد بين من يسميهما المنظمون «طرفي النزاع» لتبرير تجاهل السودان حجة لا قيمة لها وأمر مرفوض وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية».

الفريق عبد الفتاح البرهان سيغيب عن الاجتماع في باريس (أ.ف.ب)

وبالفعل، فإن المؤتمر يلتئم في غياب ممثلين للحكومة، ولكن أيضاً لـ«قوات الدعم السريع» الضالعة في حرب ضد قوات الجيش السوداني منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي. وحجة باريس ومعها الطرفان الآخران المنظمان (أي ألمانيا والاتحاد الأوروبي) تقوم على التزام الحياد، بيد أن مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية ترى أنه إذا كانت الحجة الرسمية «ذات معنى ويمكن تقبلها» إلا أنها «لا يمكن أن تستقيم لأن الغرض ليس فقط جمع المساعدات المالية للنازحين السودانيين، بل أيضاً لتسهيل وصولها إليهم، فضلاً عن الدفع باتجاه إعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات» ما يستدعي وجود الطرفين المتقاتلين.

ويجري الحديث عن اجتماع في جدة، الأسبوع المقبل، وقد كان موضع بحث خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى، الخميس، بين وزيري خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والولايات المتحدة أنتوني بلينكن.

معالجة الوضع الإنساني الكارثي

يسعى المنظمون إزاء الوضع الإنساني الكارثي في السودان بعد عام على الحرب إلى جمع تبرعات مالية تصل إلى 3.8 مليار يورو لعام 2024، بينما المتوافر في الوقت الحالي لا يصل إلى الخمس. فمع نزوح 6.5 مليون سوداني من منازلهم (مصادر أخرى تتحدث عن 8.5 مليون نازح بينهم 3 ملايين طفل) وقراهم ولجوء 2.5 مليون نسمة إلى دول الجوار خصوصاً إلى تشاد وجنوب السودان، فإن الحاجات الإنسانية تضاعفت.

فتى على هضبة مشرفة على مخيم للاجئين الفارين من المعارك في السودان قرب الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

ووفق المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، فإن ما لا يقل عن 18 مليون سوداني يعانون من نقص حاد في الغذاء في بلد توقفت فيه الدورة الاقتصادية إلى حد بعيد، وتراجعت فيه الزراعة، بينما ينظر إلى السودان على أنه «أهراء أفريقيا». ومن بين هؤلاء، وفق بيانات الأمم المتحدة، هناك ما لا يقل عن 5 ملايين شخص يعانون من العجز الغذائي الحاد الذي يقرب من المجاعة. وقد جاء في تقرير لوكالة الصحافة السودانية من بورتسودان أن الدولة السودانية فقدت 80 بالمائة من مواردها، وأن استمرار المعارك من شأنه أن يفضي إلى وقف تدفق النفط من جنوب السودان ما يحرم الدولة من عائدات تقدر بعشرات الملايين. والأسوأ من ذلك أن طرق إيصال المساعدات الغذائية إلى المحتاجين داخل السودان تواجه عقبات جمة إما بسبب المعارك، وإما بسبب العراقيل التي توضع في درب المنظمات الإنسانية العاملة في السودان.

في الحديث الذي خصصه لصحيفة «أوبينيون» الفرنسية ونشرته في عددها يوم الاثنين، قال هنري نويل تاتانغنغ، مسؤول منظمة «العمل لمحاربة الجوع» من مقره في تشاد، حيث نزح ما يزيد على نصف مليون سوداني، إنه «من الضروري والطارئ أن توفر الجهات المساعدة تمويلاً مستداماً للاستجابة للحاجات الإنسانية والغذائية على مجمل الأراضي التشادية من أجل توفير الدعم للفئات الشعبية الأكثر هشاشة».

وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر باريس، الاثنين المقبل، يستهدف مساعدة النازحين والمحتاجين السودانيين، ولكن أيضاً الدول المضيفة التي يشكل النزوح السوداني أعباءً إضافية لا تقدر على تحملها منفردة. ويشير المسؤول الإنساني إلى أن شرق تشاد خصوصاً الولايتين «سيلا» و«ووداي» تفتقران أصلاً للخدمات الأساسية، ومن ثم فإن حضور نصف مليون سوداني يضاعف الحاجات الإنسانية. ووفق الأمم المتحدة، فإن السودان «يشهد واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريباً أسوأ أزمة جوع في العالم».

انهيار النظام الصحي

حقيقة الأمر أن الأموال ليست وحدها ما يحتاج إليه النازحون السودانيون داخل البلاد وخارجها؛ فالنظام الصحي الضعيف أصلاً لم يعد قادراً على الاستجابات للحاجات الصحية ولمواجهة تفشي الأمراض بما فيها المعدية.

مستشفى «بشائر» بالعاصمة الخرطوم تعرض لخسائر جمة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

ولا شك، وفق مسؤولين عن منظمات إنسانية، أن الأزمة الغذائية تنعكس سلباً على المناعة الصحية؛ ما يسهم في انتشار الأمراض والأوبئة. وما يضاعف من وطأة هذه الظاهرة المقلقة غياب تدابير الوقاية الصحية التي تؤثر بشكل خاص في الأطفال؛ حيث تزداد نسبة الوفيات بينهم. وقال أيدم ووسورنو، الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن السودان «بالنظر لضخامة الحاجات الإنسانية وأعداد النازحين الذين يهددهم الجوع، يعيش أسوأ أزمة إنسانية في الزمن الحديث». وأضاف المسؤول الأممي: «ما فعلناه حقيقة أننا تخلينا عن الشعب السوداني، وتركناه فريسة اليأس».

الحاجة لوقف المعارك

لن يقتصر مؤتمر باريس على المساعدات الإنسانية؛ إذ ثمة جانب سياسي له، حيث سيجتمع وزراء الخارجية قبل ظهر يوم الاثنين من أجل النظر في كيفية توفير «دعم مبادرات السلام الإقليمية والدولية»، ومنها الجهود التي تبذلها المملكة السعودية والولايات المتحدة معاً. وكان آخر اجتماع حدث في هذا الإطار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، حيث جرى الالتزام بمجموعة إجراءات مثل إنشاء آلية تواصل بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، وتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وإيصالها للمحتاجين إليها، والسير بتدابير بناء الثقة، بيد أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

آثار الدمار الذي لحق بأحد البنوك جنوب الخرطوم بسبب الحرب (أ.ف.ب)

والمرتجى اليوم أن تحدث الجولة المقبلة من المفاوضات في الموعد الذي يجري الحديث عنه وهو 18 الشهر الحالي في جدة بإشراف الرياض وواشنطن وبمساندة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تمثل في الوقت عينه الاتحاد الأفريقي. ومشكلة هذه المفاوضات أن مخرجاتها تبقى حبراً على ورق بسبب غياب آلية التنفيذ من جهة، وبسبب رهان الطرفين المتقاتلين على التطورات الميدانية، علماً أن هناك أطرافاً خارجية أخذت تلعب دوراً في هذه الحرب الدائرة منذ عام كامل. وثمة مخاوف متنامية من أن تتمدد الحرب الدائرة إلى خارج السودان في منطقة بالغة الحساسية، وعرفت العديد من الحروب في العقود الماضية. ومن هنا، وفي ظل غياب الطرفين المعنيين مباشرة، فإن الطموحات السياسية لاجتماع باريس تبدو محدودة، وأن الرهان الحقيقي محوره ما قد يحدث في جدة، ومدى التوافق حول وقف لإطلاق النار، وإطلاق آلية للإشراف عليه. وفي غياب تدابير ميدانية، فإن السودان سيغرق أكثر فأكثر في أزمته الإنسانية.


«الإنقاذ الدولية»: السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة «جوع» بالعالم

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

«الإنقاذ الدولية»: السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة «جوع» بالعالم

أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)
أطفال يحملون حزماً من المساعدات الإنسانية في مدرسة تؤوي نازحين بالقرب من مدينة القضارف الشرقية في 10 مارس 2024 (أ.ف.ب)

قالت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) في تقرير، يوم الجمعة، إن ‏السودان في طريقه ليصبح أكبر أزمة جوع في العالم، وإن الوضع الإنساني سيستمر في التدهور حتى توافق أطراف النزاع على وقف القتال وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. كما حذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات الأزمة وتأثيرها على المنطقة برمتها.

وقالت لجنة الإنقاذ إنه بعد مرور عام على اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، كان للصراع آثار كارثية على كل جانب من جوانب الحياة اليومية في البلاد تقريباً.

ويأتي تقرير اللجنة، وهي منظمة غير حكومية تهدف لتقديم المساعدات الإنسانية والتنمية الدولية، قبيل أيام من انعقاد مؤتمر تستضيفه باريس لبحث الأوضاع الإنسانية في السودان، وحث المانحين الدوليين على الالتزام بتمويل الحاجات الإنسانية الضرورية في البلاد.

وقالت المدير القطري للجنة في السودان، إعتزاز يوسف: «نحن نقف عند منعطف حرج في تاريخ السودان»، وستشكل الخيارات التي نتخذها اليوم مستقبل الأجيال المقبلة؛ إذ اتسم العام الماضي بتحديات ومصاعب هائلة لشعب السودان.

وأضافت: «أسفر النزاع عن خسائر كبيرة في الأرواح ونزوح وضغوط اقتصادية، ويهدف تقريرنا الجديد إلى إظهار التأثير الإنساني الحقيقي والمتعدد الأوجه للأزمة على الأشخاص الذين نزحوا بسبب عام كامل من هذا الصراع».

امرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتَي الخرطوم والجزيرة (أ.ف.ب)

أكبر أزمة نزوح في العالم

ووفق التقرير، قُتل أكثر من 14 ألفاً و700 شخص، وجُرح ما يقرب من 30 ألفاً آخرين، في حين فر أكثر من 8.2 مليون شخص من منازلهم منذ بدء النزاع في 15 أبريل (نيسان) العام الماضي، مما يجعل الصراع في السودان أكبر أزمة نزوح في العالم.

وأشارت اللجنة الدولية إلى أن هناك ما يقرب من 25 مليون شخص (أكثر من نصف السكان) في حاجة ماسة إلى المساعدة، بما في ذلك 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وذكر التقرير أن ما يقرب من مليوني شخص نزحوا إلى البلدان المجاورة (مصر وتشاد وأوغندا وكينيا وجنوب السودان)، وأنه من الأهمية أن تحصل البلدان الهشة ذات الدخل المنخفض التي فتحت أبوابها للاجئين، على دعم أفضل من المجتمع الدولي من خلال التمويل الكامل لخططها الإنسانية وخطط الاستجابة للاجئين.

وقالت اللجنة إنه في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لحزمة مساعدات بقيمة 9 مليارات دولار لمصر وسط مخاوف من أن الصراعات في غزة والسودان ستزيد من ضغوط الهجرة على أوروبا، فإن نداء الأمم المتحدة الإنساني للسودان بقيمة 2.7 مليار دولار لم يتم تمويله سوى بنسبة 6 في المائة فقط. ‏

‏وأضافت: «مع استمرار القتال تواجه الوكالات الإنسانية مثل لجنة الإنقاذ الدولية عوائق تمنعنا من الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات لهم»، وأن جهود اللجنة لتوفير المياه والرعاية الصحية وخدمات الحماية للفارين من النزاع أمر حيوي ويجب أن يستمر.

عناصر مسلحة تابعة للجيش السوداني (أ.ف.ب)

حل طويل الأجل

ووفق التقرير، فلن تهدأ هذه الأزمة حتى يتوقف القتال، الأمر الذي يتطلب تنشيط الجهود الدبلوماسية لحمل الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى حل طويل الأجل للصراع.

وقالت اللجنة إنه من الأهمية أن يحترم الطرفان التزاماتهما بحماية المدنيين، وإزالة جميع العقبات التي تعترض إيصال المساعدة الإنسانية، ويتحتم أخلاقياً على المانحين أن يزيدوا على وجه السرعة التمويل اللازم لدعم توسيع العمليات.

وبحسب التقرير، وسعت اللجنة من نطاق برامجها لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في السودان، بدعم النازحين داخلياً من خلال خدمات التمكين الاقتصادي والصحة والتغذية وبرامج المياه والصرف الصحي والنظافة.

وتوفر لجنة الإنقاذ الدولية، التي تأسست عام 1933، وتتخذ من نيويورك مقراً لها، خدمات الحماية والتمكين للنساء والأطفال، بما في ذلك الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في ولايات النيل الأزرق، والقضارف، والنيل الأبيض، والخرطوم. وتعمل حالياً على تأسيس وجود في مواقع جديدة في إقليم دارفور، لمعالجة الثغرات في التغطية الإنسانية وتوسيع نطاق برامجها استجابة للأزمة الإنسانية المستمرة في السودان.

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

«الوقت ينفد»

من جهته، قال الناطق باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير: «الوقت ينفد». وأضاف لصحافيين في جنيف: «إذا لم يتوقف القتال وإذا لم تدخل المساعدات الإنسانية من دون عوائق، فإن أزمة السودان ستتفاقم بشكل كبير في الأشهر المقبلة، وقد تؤثر على المنطقة برمّتها»، من حيث تدفق عدد متزايد من اللاجئين وانتشار الأمراض وانعدام الأمن الغذائي. وتابع: «نحن لا نرى سوى جزء صغير من المشكلة، وقد يكون الوضع أكثر خطورة في الواقع».

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار النظام الصحي مع نقص كبير في الطواقم الطبية والأدوية واللقاحات والمعدات والإمدادات. وأشار ليندماير إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية السودانية أصبحت خارجة عن الخدمة بسبب القتال.

وقالت منظمة الصحة إن الإمدادات الطبية لا تلبي إلا 25 في المائة من الحاجات. وأوضح ليندماير: «بعض الولايات، مثل دارفور، لم تتلقَّ إمدادات طبية العام الماضي».

الدخان يتصاعد فوق مباني الخرطوم مع استمرار القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (أ.ب)

أزمة غذائية متسارعة

ونشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية تقريراً بعد مسح شمل 4504 أسر ريفية في السودان خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يناير (كانون الثاني). وقال ثائر الشريدة، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، إن البلاد التي يعيش ثلثا سكانها في مناطق ريفية، تغرق في «أزمة أمن غذائي متسارعة».

وأضاف عبر تقنية الفيديو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من بروكسل: «تحذّر الدراسة من مجاعة في السودان عام 2024، خصوصاً في ولايتَي الخرطوم والجزيرة، وفي إقليمَي دارفور وكردفان»، متحدثاً عن تعطل سلاسل الإنتاج والتوريد، وتضاؤل المداخيل وارتفاع التضخم. وحذّر الشريدة من أنه حتى المساعدات الإنسانية والغذائية الفورية «قد لا تكون كافية لدرء المجاعة التي تلوح في الأفق».


«الحرائق في مصر»... وقائع مُتكررة تُثير تساؤلات

آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الحرائق في مصر»... وقائع مُتكررة تُثير تساؤلات

آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)
آثار حريق «استوديو الأهرام» في مصر الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعاد حريق بناية سكنية في الإسكندرية، مساء الخميس، وقبله حريق في إطارات قطار بالقاهرة، التساؤلات مجدداً عن طبيعة الحرائق التي تتكرر في البلاد خلال الآونة الأخيرة، خصوصاً بعدما ربط بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بين هذه الحرائق المتكررة وأهداف سياسية، رغم أن هذه الحرائق لم تُسفر عن أي خسائر بشرية، وتأثيرها كان محدوداً للغاية.

وأبرزت وسائل إعلام محلية أخيراً أخبار الحرائق في مصر بشكل ملحوظ، لتعيد الحديث عن الحرائق، كما رصدت بشكل كبير بعض الحرائق الكبرى على غرار احتراق ديكور الحارة الشعبية في «استوديو الأهرام» الشهر الماضي. ويرى بعض الخبراء أن «تسليط الضوء إعلامياً على حوادث الحرائق حتى لو كانت صغيرة يلعب دوراً في خلق شعور عام بأن الحرائق متزايدة». وأكد الخبراء أن «ما رُصد خلال الفترة الأخيرة من حوادث حرائق أقل من المعدلات الطبيعية». لكنهم انتقدوا «عدم الالتزام بإجراءات الأمن الصناعي المختلفة التي يتوجب تطبيقها».

وشهدت مصر «أكثر من 124 حريقاً في المتوسط اليومي خلال عام 2023»، تراجعاً من متوسط حرائق يومي بلغ أكثر من 139 حريقاً في عام 2020، وفق إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» بمصر، الذي أكد في تقرير رسمي، مطلع العام الحالي، «تراجع معدلات الحرائق في مصر من 51963 حريقاً عام 2020 إلى 45345 حريقاً عام 2023، وبنسبة انخفاض عن عام 2022 الذي شهد اندلاع 49341 حريقاً بلغت نحو 7.9 في المائة».

وانتقل الحديث عن الحرائق في مصر إلى «السوشيال ميديا» خلال الأيام الماضية، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالات ومناقشات حول أسباب تعدد الحرائق، كما تصدرت هاشتاغات الحرائق «الترند» على منصة «إكس» عدة مرات منذ منتصف الشهر الماضي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد موقع حريق «استوديو الأهرام» الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وتباينت الآراء في «المناقشات السوشيالية» ما بين التساؤل حول أسباب تعدد الحرائق، واتهامات البعض لتنظيم «الإخوان» المصنف من قبل السلطات المصرية «إرهابياً» بـ«التسبب في الحرائق أو تداولها بشكل مفتعل على منصات التواصل لإرباك المشهد السياسي في البلاد»، فضلاً عن فريق ظهر على «السوشيال ميديا»، وأسند للحكومة المصرية «افتعال الحرائق».

وتساءل حساب باسم «أمان» عبر «إكس»، عن سبب وجود هذا الكم من الحرائق في التوقيت نفسه.

https://x.com/aman1279915/status/1778412135992737884

وتحدث حساب باسم «الشريف السيد» عن «سر الحرائق بكثرة»، مرجحاً إمكانية مسؤولية «الإخوان» عن «إشعال الحرائق بهدف إحداث بلبلبة ونشر الفوضى».

https://twitter.com/AlsherifAl75362/status/1777432370125193264

بينما عزا حساب باسم «رامي» تصدر الحديث عن الحرائق في مصر إلى «اهتمام وسائل الإعلام بالنشر عنها بشكل متكرر».

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق للحماية المدنية، علاء عبد الظاهر، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الحرائق في مصر تشهد تراجعاً متزايداً عاماً بعد الآخر بسبب المعالجة المستمرة لأسباب تكرار الحرائق، مشيراً إلى أن «ما رُصد حتى الآن أقل من المعدلات الطبيعية». وأضاف أن «تسليط الضوء إعلامياً على حوادث الحرائق، حتى لو كانت صغيرة يلعب دوراً في خلق شعور عام بأن الحرائق متزايدة»، لكن بالعودة لرصد معدلات الحرائق وطبيعتها «فسنجد أن هناك تراجعاً ملحوظاً، ليس فقط في أعداد الحرائق؛ لكن أيضاً في حجمها مع وجود بعض الاستثناءات».

عبد الظاهر انتقد في السياق «عدم الالتزام بإجراءات الأمن الصناعي المختلفة التي يتوجب تطبيقها، خصوصاً في ظل غياب مراجعة إجراءات تشغيلها وصيانتها الدورية بما يضمن عملها بشكل كامل وسليم عند الاحتياج الطارئ إليها»، لافتاً إلى أن «الإجراءات حال تطبيقها ستؤدي للحد من الخسائر بشكل كبير».

كما أرجع الخبير الإعلامي في مصر، خالد البرماوي تركيز وسائل الإعلام على إبراز حوادث الحرائق إلى وجود رواج لها عبر «السوشيال ميديا»، خصوصاً مع حدوثها في فترات متقاربة وبأماكن مشهورة في القاهرة والإسكندرية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التغطية الإعلامية القائمة على القواعد المهنية، لا بد أن ترتكز على متابعة الحادث وفق مدى ضخامته، والخسائر التي تسبب فيها ومناقشة أسبابه وغيرها من الأمور»، لافتاً إلى أن الفترة الحالية تشهد اهتماماً بنشر أخبار الحرائق اعتماداً على «الرواج السوشيالي» وهو نفسه ما تكرر في أوقات سابقة عبر تداول قضايا عدة على غرار «التحرش».

رسم بياني يوضح تراجع أعداد الحرائق في مصر (الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء)

ووفق الأستاذ المساعد بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أحمد عبد السلام، فإن «تسليط الضوء إعلامياً على الحرائق يدفع الجمهور إلى اعتقاد أن هناك زيادة على المعدلات الطبيعية خاصة مع غياب المعالجة الموضوعية للحوادث الفردية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه «عدوى النشر» بين وسائل الإعلام المختلفة، التي تسارع للتفاعل مع مثل هذه الأخبار وإبرازها بشكل يمكن أن يؤدي لتفسيرات وقناعات خاطئة لدى الجمهور العادي.

في سياق ذلك، تحفظ مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، محمد عبد القادر، على «بعض المبالغات التي تنشر في الإعلام عن الحرائق»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سرعة التعامل مع بعضها بصورة عاجلة يجعلها محدودة التأثير، ومن ثم لا تستحق الضجيج حولها».

وتصدرت «النيران الصناعية» على غرار أعقاب السجائر والمواد المشتعلة إلى جانب الماس الكهربائي، مسببات الحرائق بمصر بنسبة 49.6 في المائة، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء».

ويلفت عبد الظاهر إلى أن «تطبيق اشتراطات الكود المصري للوقاية من الحرائق في السنوات الماضية ساهم في الحد من أعداد الحرائق الكبيرة وسرعة التعامل معها»، لكن عبد القادر يؤكد «ضرورة التوسع في استقدام معدات الإطفاء الأكثر تطوراً بما يؤدي للحد من الخسائر، خاصة مع عدم كفاية إجراءات الأمن الصناعي في بعض الأحيان».


كيف يُمكن للوسطاء تفادي «عثرات» الوصول لـ«هدنة» في غزة؟

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

كيف يُمكن للوسطاء تفادي «عثرات» الوصول لـ«هدنة» في غزة؟

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وسط حالة من الترقب انتظاراً لمعرفة رد إسرائيل وحركة «حماس» على المقترح الأميركي الأخير بشأن «هدنة» في قطاع غزة يجري خلالها تنفيذ صفقة لتبادل الأسرى من الجانبين، يعول مراقبون على جهود الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة لتفادي «عثرات» تعترض الاتفاق، في ظل حديث من بعض الخبراء عن «انسداد الأفق السياسي» للحل.

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي يسعى الوسطاء إلى «هدنة» في قطاع غزة، من 3 مراحل، جرى الاتفاق على إطارها العام في اجتماع عُقد في باريس حضره رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وصف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون نتائجه في حينه بـ«البناءة».

لكن هذه النتائج «البناءة» لم تفضِ إلى اتفاق حتى الآن رغم جولات مفاوضات ماراثونية بين الدوحة والقاهرة وباريس مرة ثانية، كانت تأمل الاتفاق على هدنة خلال شهر رمضان، ليبدأ الشهر وينتهي دون تحقيق ذلك. وتجددت الآمال بالوصول إلى اتفاق عقب جولة مباحثات غير مباشرة استضافتها القاهرة، الأحد الماضي، لا سيما مع تصريحات نُسبت إلى مصدر مصري رفيع أشارت إلى «تقدم ملحوظ في المفاوضات».

وخلال مفاوضات القاهرة غير المباشرة عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، مقترحاً أميركياً للتهدئة جرى تسليمه إلى حركة «حماس». وينص المقترح، وفق ما جرى تداوله إعلامياً، على هدنة من 6 أسابيع يجري خلالها إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية في مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً، وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

ومرة أخرى يبدو أن «التقدم» اصطدم بـ«تعقيدات» و«عثرات» اعترضت طريق المفاوضات، لتنتهي مهلة الـ48 التي حددتها القاهرة لاستئناف المباحثات، من دون رد رسمي من «حماس» أو إسرائيل على المقترح الأميركي بشأن هدنة طال انتظارها.

امرأة فلسطينية ترتب الملابس على خط في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر بخان يونس (إ.ب.أ)

وحتى الآن نجحت جهود الوساطة المصرية - القطرية في وقف القتال مرة واحدة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو 3 أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مفاوضات التوصل إلى هدنة في قطاع غزة لا تزال تراوح مكانها بسبب تمسُّك كل طرف بشروطه ومواقفه التي لم تتغير منذ اتفاق الهدنة السابق في نوفمبر الماضي».

وأوضح الحرازين أن «كل طرف يناور في المفاوضات معلياً مصلحته الشخصية على المصلحة العامة، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي لإطالة أمد العملية العسكرية ليحمي مكانته بوصفه رئيساً للحكومة، بينما تتمسك حركة (حماس) بما أعلنته من شروط». وقال: «للأسف الشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن»، مطالباً الطرفين بـ«إعلاء المصلحة العامة سواء للشعب الفلسطيني الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة، أو للمجتمع الإسرائيلي الذي يتظاهر ضد حكومته».

وتطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار، وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة، وزيادة تدفق المساعدات مقابل إطلاق سراح المحتجزين لديها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تصر إسرائيل على مواصلة الحرب بهدف «القضاء على (حماس)»، وتهدّد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية التي باتت الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة. وأكد الحرازين أنه «على الوسطاء إدراك أنه إذا لم تكن هناك عملية إلزامية تلزم إسرائيل بإيقاف الحرب، فستبقى المناورات مستمرة دون أي اختراق على الأرض»، مشيراً إلى أنه «رغم كل ما طرحه الوسطاء من حلول لجسر الهوة؛ فإن كل طرف يعرقل تلك المساعي». وقال: «دون قرار دولي حقيقي ملزم لإسرائيل، ليس من الممكن وضع نهاية لهذه الحرب».

ولم تفصح حركة «حماس» حتى الآن عن موقفها من المقترح الأميركي، مكتفية بالقول إنها «تسلمته وتدرسه»، مع إشارة إلى أنه «لا يلبي طموحات الشعب». وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، باسم نعيم، الخميس، إن «هدنة في غزة باتت ضرورية لتحديد أماكن ومصير المحتجزين الإسرائيليين في القطاع». وأضاف نعيم، في بيان صحافي، أن «جزءاً من المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ليكون لدينا ما يكفي من الوقت والأمان لجمع بيانات نهائية وأكثر دقة عن الأسرى الإسرائيليين»، مشيراً إلى أنهم في أماكن مختلفة ومع مجموعات مختلفة «وبعضهم تحت الأنقاض قُتلوا مع شعبنا، ونتفاوض للحصول على معدات ثقيلة لهذا الغرض».

دخان يتصاعد في وقت سابق خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)

وكانت شبكة «سي إن إن» الأميركية قد نقلت عن مسؤول إسرائيلي، ومصدر مطلع على المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، الأربعاء، قولهما إن «حركة (حماس) أبلغت الوسطاء بأنها غير قادرة حالياً على تحديد 40 محتجزاً إسرائيلياً تنطبق عليه الشروط في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار».

يأتي هذا بينما اتهم المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ديفيد منسر، حركة «حماس» بـ«إدارة ظهرها» لمقترح التهدئة. وقال: «ثمة عرض معقول جداً على الطاولة، و(حماس) تواصل إدارة ظهرها له»، منتقداً «الضغوط الدولية على إسرائيل التي تؤدي إلى مساعدة (حماس)، وإبعادها عن المفاوضات»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ومن جانبه، أشار خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، إلى «انسداد الأفق السياسي للحل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حلحلة الأمور مرتبطة بتغير عسكري كبير على الأرض، لا سيما مع اعتماد الطرفين (حماس) وإسرائيل حتى الآن على المناورات لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة». وأوضح أنه «في ظل انخفاض وتيرة العمليات العسكرية والضحايا، لا توجد محفزات للمفاوضين للقبول بصفقة، لا سيما بعد انقضاء العيد وسط احتمالات بتصعيد عسكري في رفح». ورجح عكاشة «إقدام إسرائيل على زيادة الضغط العسكري عبر عملية كبيرة في رفح لتغيير الوضع على الأرض قبل إقرار الهدنة». وقال عكاشة إن «إسرائيل بدأت تتخذ إجراءات للتمهيد لعملية رفح، والضغط على (حماس)، وتأكيد جديتها في الموضوع، من بينها السماح بعودة 150 ألف نازح من الجنوب إلى الشمال». وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الأربعاء، قولهما إن «إسرائيل وافقت خلال محادثات القاهرة على تنازلات تتعلق بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال قطاع غزة».

وهنا، أشار أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة، إلى «جملة من التحديات التي تقف في وجه نجاح الهدنة في غزة، وعلى رأسها الوقف المستدام للعنف وعودة النازحين من الجنوب إلى الشمال، وبعض عقبات صفقة التبادل»، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الذي يفرض نفسه يؤكد أن الطرفين بحاجة لاتفاق هدنة في ظل مبررات جوهرية لدى كل طرف مدعومة بجهود ورغبة الوسطاء خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف أن «التعنت الإسرائيلي يبقى العصا التي تعوق دولاب الهدنة»، مشيراً إلى أن «نتنياهو يعتمد على نظرية الإلهاء والمماطلة كرسائل للداخل الإسرائيلي، وللأطراف الخارجية تستهدف إطالة عمره السياسي، وعدم تعرضه للمساءلة من المعارضة الداخلية».


مصر: العودة لتخفيف «أحمال الكهرباء» تفجّر موجة من التندر

المصريون يترقبون عودة تخفيف الكهرباء (الشرق الأوسط)
المصريون يترقبون عودة تخفيف الكهرباء (الشرق الأوسط)
TT

مصر: العودة لتخفيف «أحمال الكهرباء» تفجّر موجة من التندر

المصريون يترقبون عودة تخفيف الكهرباء (الشرق الأوسط)
المصريون يترقبون عودة تخفيف الكهرباء (الشرق الأوسط)

«اللهم باعد بيننا وبين عودة تخفيف الأحمال كما باعدت بين المشرق والمغرب». «الراجل بتاع تخفيف الأحمال اتفك من السلاسل»... بـ«روح رمضانية» عبّر مصريون عن ترقبهم قرار عودة الحكومة إلى سياسة ترشيد استهلاك الكهرباء وتخفيف أحمالها مُجدداً عقب انتهاء الشهر المبارك وعطلة عيد الفطر، حيث لجأ قطاع كبير منهم إلى التفاعل مع الأمر بالسخرية، مما فجّر موجة من التندر بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعمل مصر على خطة لتخفيف الأحمال في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، حيث «يوفر تخفيف أحمال الكهرباء 35 مليون دولار شهرياً، لترشيد استهلاك الغاز وتصديره إلى الخارج، بهدف توفير العملة الصعبة لاستيراد الوقود المخصص لتشغيل المحطات»، بحسب بيان سابق لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية.

وقرّر مجلس الوزراء المصري في فبراير (شباط) الماضي، وقف تنفيذ خطة تخفيف الأحمال الكهربائية خلال شهر رمضان، بهدف التيسير على المواطنين، الذين واجهوا خلال أشهر الصيف الماضي انقطاع التيار الكهربائي لفترة تصل إلى ساعتين يومياً.

https://twitter.com/Exmligy/status/1778442496298631172

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني، في تصريحات صحافية قبل أيام، إن العودة مرة أخرى لتخفيف الأحمال تأتي بعد توقف الخطة خلال شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عدة جعلت الحكومة تلجأ إلى عودة تخفيف الأحمال بعد إيقافه خلال الشهر الماضي، وأبرزها الضغط على شبكات الكهرباء، مما يجعل تخفيف الأحمال ضرورة في ضوء الاستهلاك المتزايد، علاوة على ما يتعلق باستيراد الوقود من الخارج، وترشيد الاستخدام لتوفير متطلبات القطاعات المتعددة.

https://twitter.com/ali_elsayiieedd/status/1778464790123249951

ونقلت صحيفة «أخبار اليوم»، القومية المصرية، عبر موقعها الإلكتروني، (الجمعة)، عن مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أنه سيتم عرض التصور النهائي لخطة تخفيف الأحمال وتحديد مواعيد ومدة فصل التيار الكهربائي على رئيس الوزراء ليتم العمل به بعد إجازة عيد الفطر، متوقعاً أن تتجاوز فترة الانقطاع ساعة يومياً، وقد تصل مدة الفصل إلى ساعتين، مع زيادة الأحمال في فصل الصيف عن فصل الشتاء؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وأشار المصدر إلى أن مجلس الوزراء هو المسؤول عن إعلان المواعيد الرسمية لتخفيف الأحمال، لافتاً إلى أنه حتى الآن، لم يُصدر مجلس الوزراء أي قرار رسمي حول خطة تخفيف الأحمال بعد إجازة عيد الفطر المبارك.

ورغم ما يحمله القرار المنتظر من إزعاج، فإن روح السخرية والتندر سيطرت على تعليقات المصريين، خلال الساعات الماضية.

وعلى طريقة دار الإفتاء المصرية في الإعلان عن رؤية هلالَي رمضان وعيد الفطر، قال حساب باسم «سحر»: «دار الكهرباء المصرية تعلن أن يوم الأحد الموافق 14 - 4 - 2024 هو المتمم لأيام عدم انقطاع الكهرباء، وأن الاثنين الموافق 15 - 4 - 2024 أول أيام عودة انقطاع التيار الكهربائي»، في إشارة إلى أن الأحد آخر أيام عطلة عيد الفطر.

https://twitter.com/SaharSherif4/status/1778774456963342452

وعدّ حساب باسم «إيمان علاء» أن «تخفيف الأحمال» أحد أهم الأمور التي تنتظر المصريين بعد العيد، إلى جانب عودة التوقيت الصيفي.

https://twitter.com/EmanAlaa246/status/1778700996601917525

وخلال شهر أغسطس (آب) الماضي حدّدت الحكومة جداول ثابتة لتوقيت انقطاع التيار الكهربائي بين المناطق والمحافظات المختلفة، وفق جداول تتضمن تقسيمات للمدن والأحياء المختلفة، والتوقيت الزمني للانقطاع في كل منها على مدار اليوم.

أما «الراجل بتاع تخفيف الأحمال»، فظهر «بطلاً افتراضياً» لعديد من تعليقات رواد منصة «إكس». وقال حساب باسم «خالد جمال»: «شيطان إيه اللي خايف منه عشان رمضان خلص، ده أنا مرعوب من الراجل بتاع تخفيف الأحمال».

https://twitter.com/Khalid_gamal22/status/1778016504350425103

كما لجأ آخرون إلى مقاطع الفيديو لبيان حال «الراجل بتاع تخفيف الأحمال» مع عودته إلى عمله.

https://twitter.com/ahmedaabed202/status/1771948779458998732

وفي بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، تمّ ضغط فترة تخفيف الأحمال لتصبح من الساعة 11 صباحاً وحتى الساعة 5 مساءً، في إطار استجابة الحكومة لطلبات من أعضاء بالبرلمان ومواطنين لتزامن الانقطاعات مع امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول.

كذلك ظهرت الساحرة المستديرة في تعليقات البعض، حيث ربط البعض بين اعتراضه على أداء اللاعب «كهربا»، مهاجم الأهلي المصري، وبين عودة انقطاع الكهرباء.

https://twitter.com/mshokryiii/status/1778507331669549127

على جانب آخر، عبّر البعض عن غضبهم، لا سيما بعدما أُثير عن إعلان شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء، خطة مواعيد تخفيف الأحمال الكهربائية، التي شملت جميع المناطق والشوارع في المحافظة بمدة تصل لمدة 3 ساعات يومياً.

وقال حساب باسم «منتصر» إنه «لا يليق بمصر حدوتة تخفيف الأحمال».

https://twitter.com/Montasserbakry2/status/1778642144393060767

ولفت حساب باسم «ماريا» إلى «عدم قدرتها تحمل تخفيف الأحمال».

https://twitter.com/__mhfmhf/status/1778604669268308396


تجدد الاشتباكات في طرابلس يُربك المشهد الليبي

الدبيبة في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا (رويترز)
الدبيبة في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا (رويترز)
TT

تجدد الاشتباكات في طرابلس يُربك المشهد الليبي

الدبيبة في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا (رويترز)
الدبيبة في لقاء سابق مع السفير الأميركي لدى ليبيا (رويترز)

أدى تجدد الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس، مساء الخميس، إلى إرباك المشهد الليبي الذي يعاني من أزمة في التوصل لتوافق سياسي حول إجراء الانتخابات العامة، ووضع دستور للبلاد، ومن ثم اختيار السلطة التنفيذية. وفي هذه الأثناء، كشف تقرير عن وجود اتفاق بين رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، وشركة أميركية لتدريب مجموعات مسلحة في طرابلس.

واندلعت اشتباكات طرابلس بين عناصر تتبع «جهاز دعم الاستقرار» وأخرى تتبع «جهاز الردع»، وفق وسائل إعلام محلية، حيث دارت المواجهات في طريق المطار وفي بعض ميادين طرابلس، ما دفع جهاز الإسعاف لتوجيه نداء للمواطنين، يدعوهم إلى «توخي الحذر والابتعاد عن مناطق التوتر، وعدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، حفاظاً على سلامتهم»، وفق ما ذكر الجهاز على صفحته بـ«فيسبوك».

ليبيون يصطفون أمام أحد البنوك لسحب أموالهم قبل عيد الفطر 9 أبريل (رويترز)

حالة الاحتقان

ورأت «تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية» الليبية (تضم 7 أحزاب وحركتين سياسيتين) في بيان، يوم الجمعة، أن الاشتباكات نتيجة طبيعية لـ«حالة الاحتقان في العاصمة طرابلس وضواحيها بين الأطراف المسلحة، وهي متزامنة مع حالة انغلاق سياسي أنتج عدم استقرار أمني وتدهوراً في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية».

ووفق رئيس «تنسيقية الأحزاب» ناجي بركات، فإن «الاشتباكات التي وقعت في طرابلس، مساء الخميس، كانت متوقعة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، «توقعنا قبل العيد وقوع مثل هذه الاشتباكات، نتيجة التوتر الشديد في طرابلس والمنطقة الغربية، بسبب تصرفات جهات تنفيذية، وما آلت إليه الأوضاع». وأشار إلى تضرر الليبيين من هذه الأوضاع، مؤكداً «وصول نسبة الفقر إلى 60 في المائة ببعض المدن، مع عدم وجود سيولة في المصارف، وتدهور الوضع الأمني، حيث تتحكم الميليشيات في بعض منافذ الدولة».

صورة جوية لجانب من الساحل في طرابلس (مواقع التواصل)

تحكم الميليشيات

ولفت بركات إلى أن «تحكم الميليشيات لا يقتصر على المنطقة الغربية؛ لكن أيضاً يطول جانباً من المنطقة الشرقية، وهناك دعم للميليشيات من قبل بعض الدول لخدمة مصالحها». كما حذر بيان «تنسيقية الأحزاب» من استمرار الأوضاع في البلاد، وأشار إلى «توافد أرتال عسكرية مسلحة من خارج العاصمة طرابلس خلال الأسابيع الأخيرة».

وحمّل البيان الجهات المسؤولة التشريعية والتنفيذية «نتائج أي عمل يهدد أمن وسلامة الليبيين، ويعرض حياتهم وممتلكاتهم للخطر»، ودعا الأطراف المتصارعة إلى «تحكيم العقل، والتمسك بالحوار السلمي، للتغلب على حالة الاحتقان الراهنة، والخروج من حالة الانسداد السياسي».

تعطيل الحل السياسي

ومن جهته، عدّ رئيس «تنسيقية الأحزاب» الاشتباكات التي شهدتها طرابلس أخيراً، تصب في مصلحة حكومتي «الوحدة» المؤقتة و«الاستقرار» الموازية، وعزا ذلك إلى أن «أي اشتباكات بين الميليشيات تُعطل أي حل سياسي في البلاد، الأمر الذي يُمكن الحكومتين من البقاء في السلطة فترة أطول». ولفت إلى مشروع قدمته «التنسيقية» من قبل للحل السياسي عبر عدة مسارات سياسية وأمنية واقتصادية، تفضي إلى المصالحة الوطنية والدستور الدائم»، داعياً بعثة الأمم المتحدة إلى «العمل مع النخب الوطنية ليكون هناك حل ليبي سريع للخروج من الانسداد السياسي».

وتنتشر في العاصمة الليبية طرابلس الميليشيات التي تتبع جهات وتنظيمات عدة، تضم كل منها ما بين مئات وآلاف المسلحين، وأشهر تلك الميليشيات «الردع»، و«اللواء 444»، و«النواصي»، و«البقرة»، و«ثوار طرابلس»... وتتجدد الاشتباكات من وقت لآخر بين الميليشيات لحسم الصراع على مناطق السيطرة والنفوذ.

مصرف في مصراتة يجهز مبالغ نقدية استعداداً للعيد (رويترز)

الشركة الأميركية «أمنتيوم»

وكانت آخر اشتباكات بين الميليشيات في طرابلس قد وقعت في أغسطس (آب) 2023، بين «قوات الردع» و«اللواء 444» وكل منهما الأكثر نفوذاً وسيطرة في طرابلس، وأدت لسقوط 55 قتيلاً ونحو 150 جريحاً وفقاً لبيانات رسمية وقتها، بينما لم تفصح الجهات المعنية عن خسائر وأضرار الهجوم الاشتباكات التي وقعت، مساء الخميس.

إضافة إلى ذلك، ذكر تقرير نشره موقع «Africa intelligence» أخيراً أن حكومة «الوحدة» برئاسة الدبيبة عقدت اتفاقاً مع الشركة الأميركية «أمنتيوم» بوصفها مقاولاً عسكرياً لتدريب 3 مجموعات مسلحة في طرابلس، تتمثل في عناصر من «اللواء 444» بقيادة محمود حمزة، وكذلك «اللواء 111» بقيادة عبد السلام الزوبي، بالإضافة إلى «اللواء 166» بقيادة محمد الحصان، وفق ما ذكر التقرير، الذي أشار إلى أن هذه الخطوة قد «تمنح حكومة الدبيبة شريان حياة في ظل أصوات تدعوه للتنحي، وإفساح المجال لتشكيل حكومة جديدة».