هل ستُشعل عملية التسلل «حرب لبنان» ثالثة؟

في إسرائيل غير مقتنعين بالرواية «المنقوصة» للجيش

هل ستُشعل عملية التسلل «حرب لبنان» ثالثة؟
TT

هل ستُشعل عملية التسلل «حرب لبنان» ثالثة؟

هل ستُشعل عملية التسلل «حرب لبنان» ثالثة؟

أسئلة كثيرة تثيرها الرواية الإسرائيلية الرسمية عن عملية تسلل شاب لبناني وقيامه بتفجير عبوة ناسفة نوعية في مجدو، ليس فقط في لبنان والعالم العربي والعالم أجمع، بل أيضاً في إسرائيل.
وعندما انتقل وزير الدفاع، يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش، هرتسي هليفي، وقادة الجيش الآخرون، إلى الحدود مع لبنان لإسماع تهديدات بالرد على العملية، تساءل الخبراء العسكريون جهارةً: «على مَن ستردّ؟ فحتى الآن لا نعرف، ولن يكون سهلاً أن نعرف، مَن يقف وراء عملية كهذه». وكان هناك من تساءل: «لماذا لم يحرصوا على إبقاء منفّذ العملية حياً؛ فهو وحده كان سيوفر الإجابات؟».
في البداية قالوا في إسرائيل إن الشاب لبناني، عبر الحدود وسار 70 كيلومتراً في عمق الأراضي الإسرائيلية، ووصل إلى مكان مفتوح قرب سجن مجدو وفجر العبوة وعاد أدراجه. وإنهم عثروا عليه وهو على بُعد 20 كيلومتراً من الحدود اللبنانية. لكنّ هذه الرواية تستدعي قراراً بضرب «حزب الله». فمَن اللبناني الذي يستطيع الوصول إلى الحدود من دون معرفته وموافقته؟
ولكن هل إسرائيل معنية بحرب ثالثة على لبنان الآن؟ فإذا كان «حزب الله» هو الذي أرسل الشاب، فإن ذلك يعني أن «حزب الله»، معنيٌّ بالحرب، لأنه يتوقع بالتأكيد رداً إسرائيلياً قاسياً. وإذا كان «حزب الله»، ومن ورائه إيران، معنيٌّ بحرب، فهل يجب على إسرائيل أن تنجرّ لها وفقاً لأجندته؟
ثم هل الجيش الإسرائيلي الآن في وضع يتحمس فيه للحرب؟ في الظروف السياسية المتأزمة ينبغي حساب ألف حساب قبل حرب كهذه. فالجمهور الإسرائيلي يتظاهر في الشوارع ضد خطة حكومية تستهدف إحداث انقلاب في كل منظومة الحكم في إسرائيل، تشمل القضاء وتقليص صلاحيات الجيش في الضفة الغربية، وفرض سياسة ترهيب على الشرطة وضرب وسائل الإعلام ومعاهد الأبحاث والمؤسسة الأكاديمية ومؤسسة المستشار القضائي للحكومة وللوزارات. وواضح أن الدخول في حرب سيكون بمثابة خشبة نجاة لنتنياهو وحكومته.
هناك أسئلة كثيرة بقيت مفتوحة مرتبطة بتفاصيل العملية: لمَ لا يعرف الجيش حتى الآن من أين عبر الشاب الحدود بالضبط؟ وكيف تمكَّن الشاب أن يعبر الحدود بهذه السهولة وهي مليئة بالكاميرات وبأجهزة الاستشعار الإلكترونية، وعلى طولها يوجد صفان من السياج وشارع ترابي يكرس آثار أقدام كل غريب يمر فيه. ثم كيف استقل سيارة؟ هل كان ينتظره أحد؟ ولماذا سافر كل هذه الطريق إلى مجدو على بُعد 70 كيلومتراً، في حين كانت أمامه فرصة لتنفيذ عملية في موقع آخر أقرب وأكبر تأثيراً؟
وإذا كان قد وصل إلى سجن مجدو للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، فلقد كان هناك في الطريق سجن أقرب إليه، هو سجن سلمون. وعندما اختار هذا المكان، هل كانت صدفة أن تفجير العبوة تم في منطقة مفتوحة وغير مأهولة؟ وهل هي مسألة حظ أن يكون الضحية الذي أُصيب في العملية، شاب عربي، طالب جامعي يعمل ليلاً حتى يموّل تعليمه؟
كل هذه الأسئلة تجعل الرواية الإسرائيلية «منقوصة وربما مشبوهة». وتضع الجيش الإسرائيلي في صورة بعيدة عن الصورة التي يرغب في أن يظهر بها أمام الرأي العام، كتاسع أقوى الجيوش في العالم.
المشكلة هي، كيف سيحاول الآن تحسين صورته؟ باقتحام مخيم اللاجئين في جنين وقتل أربعة شبان فلسطينيين؟ بالتهديد والوعيد بالانتقام في عملية اغتيال داخل لبنان أو في مكان آخر؟ أم أنه ما دامت هذه العملية لم تؤدِّ إلى مقتل أي إسرائيلي والمصاب فيها عربي، يمكن السكوت عنها والعودة للانشغال في حرب الليزر والمجاري؟ ففي الأيام الأخيرة يتحدثون في إسرائيل عن أن عناصر من «حزب الله» يُزعجون المواطنين اليهود في البلدات الحدودية، من خلال توجيه أشعة ليزر قوية باتجاه المنازل ومواقع الجيش وسائقي السيارات والمارة الذين يسيرون في الخارج. وحسب القناة 12 العبرية، فإن المواطنين اشتكوا أيضاً من انفجارات مدوية وإلقاء مياه عادمة بالقرب من الحدود. وأن المجلس المحلي بحث الأمر مع الجيش، والجيش أثاره مع وحدات المراقبة التابعة للأمم المتحدة التي تقوم بدوريات في المنطقة، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء.
وفي النهاية، قرر الجيش التعامل مع هذه القضية من تلقاء نفسه وبدأ بإلقاء قنابل كريهة الرائحة على مشغلّي الليزر. وفي مقطع فيديو بُث على شبكات التواصل، يمكن رؤية شخصين إلى جوار سيارة يبدو أنهما يوجّهان شعاع ليزر من لبنان إلى شمال إسرائيل، وبعد لحظات يسقط جسم من السماء ليهبط بالقرب منهما، ويدخل بعدها الشخصان السيارة على الفور ويبتعدان!


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
TT

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد» التي بات مصيرها الآن مجهولاً بعد اتفاق مع دمشق شكّل ضربة قاصمة للأكراد، وأنهى حلمهم بحكم ذاتي.

وتقول روكسان (37 عاماً): «دفعنا الكثير من التضحيات، وآلاف الشهداء سُفكت دماؤهم، وكثر من رفاقي القريبين قُتلوا».

وشكّلت «قسد» رأس حربة في قتال التنظيم بدعم من واشنطن حتى دحره عام 2019. لكنهم يعتبرون أنهم فقدوا دعم واشنطن التي باتت تساند الرئيس أحمد الشرع.

تحت ضغط عسكري من دمشق، أعلن الطرفان في 30 يناير (كانون الثاني) اتفاقاً نص على دمج تدريجي للقوات، والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن السلطة المركزية. ولم يلحظ الاتفاق مصير وحدات حماية المرأة.

روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

ويرى المحلل المختص بالشأن الكردي، موتلو جيفير أوغلو، أن «مصير المقاتلات الكرديات يبدو أنه واحد من المشكلات الكبرى». ويوضح أن «الأكراد لن يقبلوا بحل وحدات حماية المرأة»، إذ إن «للنساء مكانة عالية في نظامهم السياسي»، حيث إدارة كل مركز سياسي مشتركة بين رجل وامرأة على غرار حزب «العمال الكردستاني».

تقول روكسان محمّد: «نحن مصرون على أن نستمر في نضالنا حتى تُكتب حقوق المرأة كافة في الدستور الجديد»!

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» أثناء تدريبات في شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)

بموجب الاتفاق، يتعيّن على الأكراد دمج قواتهم ضمن أربعة ألوية في الجيش، فضلاً عن تسليم حقول النفط التي شكّلت المصدر المالي الأساسي لهم، والمعابر الحدودية، والمطار إلى الحكومة. غير أن خلافات ما زالت قائمة بين الطرفين حول الآليات العملية لتطبيق الاتفاق.

ويشرح جيفير أوغلو أن «مسألة الحكم الذاتي واحدة من الإشكاليات الأساسية بين الطرفين»، ففي حين تفهم إدارة الشرع الاندماج على أنه انضواء كامل، «يراه الأكراد بمثابة انضمام لدولة جديدة مع الحفاظ على هويتهم، وأولوياتهم».

لن نطلق رصاصة!

ويمهد تطبيق الاتفاق لنهاية الإدارة الذاتية التي بسطت خلال سنوات النزاع سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد. ويقول المحلل في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث بلندن، وينثروب رودجرز: «مع خسارتهم لأراضٍ خلال الشهر الماضي، يبدو أن اتفاق 30 يناير ينذر بنهاية الطموحات الكردية لإقامة نظام فيدرالي، أو لا مركزي في سوريا».

ويضيف: «قرار إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بعدم التدخل شكّلت عاملاً حاسماً، إضافة إلى انشقاق العرب والعشائر عن (قوات سوريا الديمقراطية)».

ولا يخفي الأكراد خيبتهم إزاء التحوّل في موقف داعمتهم الرئيسة واشنطن. في يناير، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في لقاء مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي: «لن نطلق رصاصة واحدة ضد دمشق لأجلكم»، وفقاً لمصدر مقرب من مشاركين في الاجتماع.

عناصر الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) ينتظرون وفداً حكومياً في مدينة الرميلان الغنية بالنفط وصل لتفقد حقول النفط وإتمام الاتفاقيات الموقعة مع «قسد» 9 فبراير (رويترز)

من مكتبه في القامشلي، يرى حسين العيسى (50 عاماً) وهو موظف في هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية أن «التخلي الأميركي كان بمثابة انكسار للأكراد».

ويضيف: «لدى الأميركيين مصالحهم... انتهت مصلحتهم معنا بعد الانتهاء من محاربة (داعش)»، معتبراً أن تركيا، حليفة واشنطن ودمشق، ضغطت لوضع حدّ للحكم الذاتي الكردي.

ويوضح «في السابق، كانت مناطقنا شبه مستقلة عن سوريا وكنا نتمتع بالخصوصية والاستقلالية، وهذا ما لم يعد موجوداً».

الجنرال مظلوم عبدي خلال مشاركته في فعالية نظمها مجلس أعيان الحسكة وهيئة الأعيان قبل أيام (نورث برس)

وكان براك الذي تابع عن كثب المفاوضات بين الطرفين، اعتبر الشهر الماضي أن «الغرض» الأساسي من قوات «قسد» كقوة رئيسة تصدّت لتنظيم «داعش» انتهى إلى حد كبير، خصوصاً بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.

وتقدّم واشنطن دعماً قوياً للشرع الذي أطاح على رأس تحالف فصائل معارضة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ويعمل على توحيد البلاد التي جزأتها الحرب تحت سلطته.

وكان الشرع وعبدي وقعا في مارس (آذار) 2025 اتفاقاً أولياً حول الاندماج، لكنّ خلافات عديدة حالت دون تطبيقه.

قوات العشائر في ريف منبج شرقي حلب (أرشيفية)

انشقاق العشائر

وبعد اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، اتخذت دمشق مطلع العام خيار التصعيد العسكري، لكنها تجنّبت تكرار سيناريو العنف الذي سُجل في الساحل في مارس 2025 مع مقتل مئات العلويين، ثم في الجنوب مع مقتل مئات الدروز في يوليو (تموز).

وقد ألقت تلك الأحداث بظلالها على الأشهر الأولى من حكم الشرع، وعرقلت جهوده في بسط سيطرته على كامل التراب السوري.

ويقول مصدر مقرب من الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسّقت السلطات قبل الهجوم بأشهر مع العشائر من سكان المناطق التي كانت تحت سيطرة (قسد)، للتوافق مع الحكومة بهدف إتمام دخول المنطقة من دون إراقة الدماء».

وشكّل المقاتلون العرب نحو نصف عدد قوات «قسد»، التي تضم مع قوات الأمن الكردية نحو مائة ألف مقاتل، وفق تقديرات عبدي.

وأرغمت «قسد»، بعد الانشقاق المفاجئ للعشائر العربية عنها، على الانسحاب بلا قتال من محافظتي الرقة ودير الزور ذواتي الغالبية العربية، والانكفاء إلى معقلها الأخير في محافظة الحسكة.

ويعتبر الأكراد الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل أكثر من 20 مليون سوري، أنهم كانوا على مرّ عقود ضحية للتمييز والاضطهاد، حتى قبل هيمنة عائلة الأسد على الحكم.

تقول روكسان محمّد: «كنا نعيش في ظل نظام سياسي لا يقرّ بوجود ثقافتنا ولا لغتنا ولا الحقوق السياسية والاجتماعية، كنا محرومين منها كلها».

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 يناير مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

ويقول عيسى: «ثمة خوف كبير بالنسبة لأطفالنا الذين يتلقون دروسهم باللغة الكردية منذ سنوات، من الصف الأول حتى المرحلة الجامعية. لا نعلم ماذا سيكون مصير أبنائنا».


اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)

على وقع توتر إقليمي متصاعد، عاد جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الأمني مع استنفار إسرائيلي عسكري على الحدود، حيث سجّل تحركات مكثفة ورفع لدرجة الجهوزية على الجبهة الشمالية، مما طرح علامة استفهام حول الخطة الإسرائيلية من جهة، وماذا ستكون عليه ردة فعل «حزب الله» إذا ما حصلت الضربة الأميركية ضد إيران من جهة ثانية، بعدما سبق لأمينه العام نعيم قاسم إعلان أنهم لن يكونوا «على الحياد»، من دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف سياسياً وعسكرياً.

رسائل ميدانية

وترافق الاستنفار مع عمليات عسكرية فجراً، شملت تفجير منازل في بلدات حدودية، وإلقاء قنبلة صوتية بواسطة طائرة مسيّرة على محيط بلدة العديسة، إضافةً إلى سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان؛ بينها تبنا ومرتفعات الريحان، بعد تحليق مكثف للطيران الحربي على علو منخفض.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، بينها مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، معتبراً أن وجودها يشكّل خرقاً للتفاهمات القائمة.

قلق واتصالات لبنانية

وفي ظل الحديث المتزايد عن قرب الضربة الأميركية على إيران، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري قوله إن لدى الجيش خططاً تشمل احتمال تنفيذ هجوم استباقي ضد «حزب الله»، وهو ما يضع الجبهة اللبنانية في دائرة الضوء والحسابات الاستراتيجية، ويُشيع في الداخل اللبناني قلق من أن يتحول مجدداً الجنوب بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، إلى ساحة رسائل متبادلة.

وهذا القلق عبّرت عنه مصادر وزارية، مشيرةً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئاسة الجمهورية تُجري اتصالات داخلية وخارجية منذ صباح الخميس، لتحييد لبنان عن أي تصعيد، ولمحاولة معرفة أبعاد الاستنفار الإسرائيلي، في الوقت الذي لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

«حزب الله»: كل شيء وارد

وبينما يسود الترقّب في لبنان كيف سيكون عليه موقف «حزب الله» الذي كان قد اتخذ قراره بحرب الإسناد بعد يوم واحد على الحرب الإسرائيلية على غزة، لا يمكن لأحد أن يحدد ماذا سيفعل «حزب الله» لأن الأمور مرتبطة بطبيعة الأوضاع والتطورات وحجم العدوان إذا حصل، وهذا ما تحدث عنه قاسم، وقال: «في اللحظة المناسبة نقرر، ولن نكون على الحياد، ولا يمكن أن نترك إيران... لكن ماذا سيفعل بالتحديد؟ لا أحد بقدرته أن يعرف حتى الآن».

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان قاسم قد أكد الشهر الماضي أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي - إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة»، لافتاً إلى «أن كيفية التصرف وتوقيته وتفاصيله تُحدَّد وفق المعركة والمصلحة في حينه، لكن كل شيء وارد، وعلينا أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات».

عمليات استباقية ضد «حزب الله»

ويتحدث الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، عن التصعيد الأميركي وانعكاسه على لبنان من دون أن يستبعد إمكانية تدخّل حزب الله انطلاقاً من مواقف مسؤوليه السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الأساسي لأميركا اليوم هو إيران نفسها، بحيث لم يعد الوضع كما كان في السابق حين كانت الولايات المتحدة تواجه الوكلاء، بل باتت المواجهة مباشرة مع الأصيل، أي النظام في طهران».

ويضيف: «المؤشرات، سواء من خلال حجم الحشود العسكرية، أو التسريبات، أو الحديث الأميركي عن تغيير النظام الإيراني وإسقاطه، كلها تدل على أن عملية عسكرية كبيرة قد تكون وشيكة، وكما هو معروف، فإن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على العمل الاستباقي، وهم بذلك يراقبون تحرك حزب الله بوصفه أقوى أذرع إيران في المنطقة، إذ رغم الضربة التي تلقاها في الحرب الأخيرة، لا يزال الأقوى بين هذه الأذرع، وما زال يمتلك ترسانة من الصواريخ -وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً- لكنها تبقى مؤثرة وقادرة على تهديد إسرائيل».

من هنا يقول قهوجي: «وجاء الاستنفار العسكري على الحدود ليكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً عند أي تطوّر، بحيث في حال تبلّغت تل أبيب عن نية توجيه ضربة أميركية إلى إيران، قد تتجه إلى تنفيذ عمليات ضد الحزب في إطار ضربات استباقية، بهدف منع أي عمل عسكري قد ينطلق من جانب لبنان باتجاهها».

لبنان في المواجهة المقبلة

وبينما يذكّر قهوجي بما سبق أن قاله أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لجهة «أنهم لن يتركوا إيران وحدها في حال اندلاع الحرب»، يقول: «لذا سترى إسرائيل أن تحركها العسكري في مثل هذه الحالة مبرَّر». ويضيف: «وما دام الحزب يحتفظ بالسلاح الثقيل من صواريخ ومسيّرات، ولم يُسلَّم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني، فإن لبنان سيبقى عرضة للضربات في أي مواجهة مقبلة، وسيظل معرضاً لضربات إسرائيلية لفترة طويلة إلى أن يُحسم هذا الملف».

مواطنون يعاينون مبنى مدمّراً في بلدة قناريت إثر استهدافه بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

وعن إمكانية تدخل «حزب الله» عسكرياً على غرار ما حصل في حرب الإسناد، يقول قهوجي: «لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه موقف (حزب الله) إنما عندما يقول أي طرف يملك الصواريخ إنه لن يقف على الحياد وهو دخل سابقاً في حرب إسناد، عندها الطرف الآخر والمراقبون سيرون أنه يجهّز نفسه للدخول في الحرب حتى لو لم يكن يعني ذلك، كما حاولوا تبرير موقف قاسم لاحقاً»، مضيفاً: «إنما رفع سقف الخطاب بهذا الشكل يُظهر أن (حزب الله) جاهز ويجهّز نفسه لإسناد إيران، ولن يبقى على الحياد في حال بدأت الحرب، وهذا أحد الأسباب التي ستستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية ضد لبنان».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
TT

مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

أعلن تنظيم «داعش»، اليوم الخميس، مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل عنصر أمن في الحكومة السورية وإصابة آخر في شرق سوريا، في تصعيد لهجمات التنظيم ضد القيادة الجديدة للبلاد.

وقال التنظيم عبر وكالة «أعماق» التابعة له، إنه نفذ الهجوم يوم الأربعاء في بلدة راغب بمحافظة دير الزور. وأكد مصدر أمني سوري أن العنصرين المستهدفين شقيقان.

وهذا الهجوم هو الرابع الذي يعلن التنظيم مسؤوليته عنه ضد القوات الحكومية السورية، بعد هجوم في صحراء السويداء في جنوب سوريا في مايو (أيار)، وهجومين على دوريات أمنية في حلب وإدلب في ديسمبر (كانون الأول).

سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا - 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويأتي الهجوم مع تصاعد عمليات التنظيم في سوريا. ففي ديسمبر الماضي، استهدف التنظيم مسجداً في مدينة حمص وسط البلاد بعبوة ناسفة، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين.

وقال الجيش الأميركي في 13 فبراير (شباط) إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل من التنظيم من السجون السورية إلى العراق.

وجاء ذلك بعد أن استولت القوات الحكومية على مساحات شاسعة من شمال شرقي البلاد من قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، بما في ذلك عدة سجون تضم مقاتلين من التنظيم.