الرئاسة المصرية ترفض تسييس ملف «حقوق الإنسان»

أكدت العمل على توفير «حياة كريمة» للمواطنين

المستشار أحمد فهمي (الرئاسة المصرية)
المستشار أحمد فهمي (الرئاسة المصرية)
TT

الرئاسة المصرية ترفض تسييس ملف «حقوق الإنسان»

المستشار أحمد فهمي (الرئاسة المصرية)
المستشار أحمد فهمي (الرئاسة المصرية)

جددت الرئاسة المصرية التأكيد على موقفها الرافض تسييس ملف «حقوق الإنسان». مستعرضة رؤية القاهرة في التعامل مع هذا الملف؛ اعتماداً على مبدأ توفير «حياة كريمة» للمواطنين.
وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في تصريحات تلفزيونية مساء الثلاثاء، إن «مصر تعمل بجد واجتهاد في ملف حقوق الإنسان». مشيراً إلى رفض ما وصفه بسياسة «المعايير المزدوجة» في التعامل مع هذه القضية. وأضاف، أن «القاهرة ترفض استخدام حقوق الإنسان من أجل تحقيق أهداف سياسية».
وأشار المتحدث الرسمي إلى «تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمر بأن الدولة أحرص على مواطنيها، وعلى تحقيق ما يعزز حقوقهم في كل المجالات». وقال: إن «السيسي أوضح رؤيته التي تعتبر توفير حياة كريمة وآمنة للمواطنين ضمن حقوق الإنسان».
وتأتي تصريحات الرئاسة المصرية في أعقاب لقاء جمع الرئيس المصري ورئيسة وزراء الدنمارك ميتا فريدركسن، (الاثنين الماضي)، تطرق إلى ملف حقوق الإنسان. كما التقت رئيسة الوزراء الزائرة، عدداً من الحقوقيين وممثلي المجتمع المدني المصري. وقال السيسي، في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إنه عرض، خلال المباحثات مع فريدركسن، رؤية بلاده في مجال حقوق الإنسان. وأضاف، أنه يتحدث بصراحة في كل لقاء يجمعه «مع الأصدقاء الأوروبيين»، وأن رؤية مصر في هذه المسألة تعتمد على التطوير، والاهتمام بحياة الإنسان، في كل المجالات المختلفة طبقاً للمعايير التي وضعتها المنظمات الدولية في هذا المجال. مشيراً إلى أنه لمس «تفهماً كبيراً من رئيسة وزراء الدنمارك».
وملف «حقوق الإنسان» أحد الملفات المطروحة على مائدة المناقشات الرسمية بين مصر وأوروبا. وعادة ما يثير تباينات على المستويين المحلي والدولي. وتواجه مصر بين الحين والآخر «انتقادات» لسياساتها في هذا الملف. كان آخرها تقرير من البرلمان الأوروبي دعا إلى «مراجعة» علاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر، في ضوء ما وصفه بـ«تقدم بسيط» في سجل حقوق الإنسان. وهو ما رفضه مجلس النواب المصري، وقال: إنه «مبني على حزمة من المغالطات التي لا تمت للواقع بصلة، ويعكس نظرة متحيزة غير موضوعية إزاء حقيقة الأوضاع في مصر».
وفي سياق متصل، قال النائب عبد الوهاب خليل، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن»، في بيان له: إن «السياسة المتزنة التي تنتهجها الدولة المصرية، في ملف حقوق الإنسان أجبر الدول الغربية على احترام مصر»، مشيراً إلى اللقاءات التي عقدها الرئيس المصري على مدار الأيام الماضية، وآخرها مع رئيسة وزراء الدنمارك.
وأطلقت مصر «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» في سبتمبر (أيلول) 2021، كما أعاد الرئيس المصري تشكيل «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعاد الرئيس المصري تفعيل لجنة «العفو الرئاسي»، التي ساهمت حتى الآن في الإفراج عن نحو 1300 سجين، حسب التصريحات الرسمية.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية: إن «تحركات السيسي على الساحة الأوروبية لها دلالات؛ تتمثل في صوت مصري رشيد متوازن ومعتدل يحظى باحترام دول العالم الكبرى».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة ضحايا قصف مستشفى مدينة «الضعين» عاصمة ولاية شرق دارفور، إلى أكثر من 150 شخصاً بين قتيل وجريح، نفى الجيش السوداني مسؤوليته واتهم «الدعم السريع»، بينما أدانت مؤسسات دولية ومحلية العملية، وعدَّتها «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني».

وقال مدير المستشفى، الدكتور علي محمد، في تصريحات صحافية، إن عدد «ضحايا قصف مُسيّرات الجيش السوداني» للمستشفى، ارتفع إلى 64 قتيلاً؛ بينهم 13 طفلاً و15 امرأة، من الكوادر الصحية.

وأوضح أن عدد المصابين ارتفع إلى 89 إصابة، بينهم 8 من الكوادر الطبية، و11 طفلاً، و15 امرأة، و55 رجلاً، وعَدَّ العملية «واحدة من أعنف الضربات الجوية التي تستهدف المنشآت الطبية منذ اندلاع الحرب».

ووفق مدير المستشفى، فإن الضربات أدت إلى تدمير المستشفى الذي يخدم قرابة نصف مليون مواطن بشكل كامل، وتوقُّفه عن العمل تماماً، وألحقت به أضراراً كبيرة، وخاصة في أقسام طب الأطفال والولادة والطوارئ.

ولا تُعد إحصائيات أعداد القتلى والجرحى نهائية، إذ ذكرت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات البحث عن جثث وجرحى وعالقين يتوقع أن يكونوا تحت أنقاض المبنى المدمَّر، لا تزال جارية، رغم مرور يومين على الحادثة.

أنقاض حريق اندلع بمخيم «طويلة» شمال إقليم دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقابلت جهات دولية ومحلية الجريمة بإدانات واسعة، ووصفت «منظمة الصحة العالمية» الهجوم على منشأة صحية بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، وقالت إنه يَحرم المدنيين من حقهم الأساسي في العلاج، وعدَّته «غير مقبول إطلاقاً»؛ لأنه يهدد النظام الصحي في السودان بالانهيار.

وقال المدير العام للمنظمة، الإثيوبي «تيدروس غيبريسوس، عبر منصة «إكس»، إن إجمالي عدد قتلى الهجمات المرتبطة بالمرافق الصحية، طوال فترة الحرب، تجاوز ألفيْ شخص.

وأكد المسؤول الصحي الدولي مقتل 2036 شخصاً في 213 هجوماً شنّتها الأطراف على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم ليلة الجمعة في الضعين، وقال إن الهجمات على المرافق الصحية تُخلف «آثاراً فورية وطويلة الأمد» على المجتمعات.

من جهتها، وصفت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» الهجمات على المرافق الطبية بأنها «تقويض» لكل الجهود الإنسانية، وعدّتها تعريضاً لحياة آلاف المدنيين للخطر وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكدة «حماية القانون الدولي للمنشآت الصحية»، في حين عدَّها الاتحاد الأوروبي «تطوراً خطيراً وغير مقبول»، ودعا إلى وقف فوري للقتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

ومحلياً، عدَّت أحزاب سياسية وقوى مدنية ما حدث في الضعين «مجزرة وجريمة» بحق المدنيين، وطالبت «بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفي الجيش

وفي الوقت الذي أدانت «مجموعة محامو الطوارئ» «استهداف مُسيرات الجيش السوداني للمستشفى»، نفت القوات المسلحة - الجيش - في بيان رسمي ضلوعها في الاستهداف، ووصفت اتهامه به بأنه «دعاية» تبثّها قوات «الدعم السريع».

وقالت، في بيان، إنها «قوات نظامية تتقيد بالأعراف والقوانين الدولية»، ووصفت قصف المشافي والمؤسسات الصحية بأنه «نهج ميليشيا (الدعم السريع)»، مشيرة إلى عمليات قصف لمستشفيات ومنشآت صحية، وقالت إن قوات «الدعم السريع» قامت بها في أوقات سابقة.

وناشد بيان الجيش «المنظمات الحقوقية والمدنية والمجتمع الدولي الاضطلاع بواجبها الأخلاقي والقانوني، بإدانة سلوك (الدعم السريع) ومحاسبتها على خرق قرارات مجلس الأمن الدولي».

واستبعدت تحليلات على منصات التواصل استهداف قوات «الدعم السريع» عاصمة ولاية شرق دارفور مدينة «الضعين»؛ لكونها واحدة من معاقلها الرئيسية في إقليم دارفور، «ولأن المدينة تعرضت لقصف من قِبل الجيش، لمرات عدة».

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت قوات «الدعم السريع»، في بيان سابق، أن مُسيرة من طراز «بيرقدار - أكينجي» تركية الصنع، تابعة للجيش السوداني، أطلقت صواريخها على المستشفى ودمّرته بالكامل.

وتوعدت بالرد على الهجوم، وقالت: «قواتنا خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم»، ودعت «الأمم المتحدة»، والمنظمات العدلية والحقوقية الدولية، للتحرك العاجل وفتح تحقيقات مستقلّة، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وعادةً، تتوازى روايات الجيش و«الدعم السريع»، ويتبادلان الاتهامات المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، واستهداف الأعيان المدنية بشكل عام، وتُعد حادثة قصف «مستشفى الضعين التعليمي» مثالاً صارخاً على هذه العادة، التي تؤكد، وفق المحللين، «الاستهانة بحياة المدنيين من قِبل الطرفين».


مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

وقالت في بيان، الأحد، إن «التصعيد الجاري يعكس (خطة ممنهجة) لتغيير الوضع القائم وفرض سياسة الأمر الواقع، لا سيما في ظل محاولات تحويل الانتباه عن الانتهاكات السافرة التي تشهدها الضفة الغربية».

وأدانت القاهرة بأشد العبارات الاعتداءات الأخيرة التي نفّذها المستوطنون الإسرائيليون في عدد من قرى وبلدات شمال الضفة الغربية، بما في ذلك بلدات سيلة الظهر والفندقومية جنوب جنين، وبلدة قريوط جنوب نابلس، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال. ووصفته بـ«التصعيد الخطير» الذي يستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويُعدّ انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت مصر وفق إفادة وزارة الخارجية، الأحد، أن «هذه الممارسات تمثّل خرقاً واضحاً لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم (2334)، كما تتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم مشروعية الاحتلال والاستيطان والإجراءات المرتبطة به».

وشددت على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وقف هذه الانتهاكات السافرة، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها»، بما يُسهم في احتواء التصعيد واستعادة مسار التهدئة، وصولاً إلى «تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وفي 8 مارس (آذار) الحالي، أدانت مصر الاعتداءات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عدد منهم. وقالت حينها إن «الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تُعدّ غير قانونية وتمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».


«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

يبحث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، الأربعاء المقبل في الجزائر، زيادة حجم إمدادات الغاز إلى روما، في سياق دولي يتسم بضغط شديد على الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فيما حضّت سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، الرئيس إيمانويل ماكرون على التعجيل بإنهاء الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر؛ «لضمان استفادة باريس من القدرات الطاقوية الجزائرية المتنامية».

وأكدت وكالة «نوفا» الإخبارية الإيطالية، السبت، أن ميلوني ستزور الجزائر يوم 25 مارس (آذار) الحالي في إطار «مساعي إيطاليا لتحقيق مرونة أكبر في توريد الغاز». ولم تعلن الجزائر أي شيء عن هذه الزيارة، فيما كانت رئاسة البلاد أعلنت يوم 3 فبراير (شباط) الماضي أن ميلوني «ستزور الجزائر بعد شهر رمضان»، بناء على محادثات هاتفية بينها وبين تبون في اليوم نفسه.

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الإيطالية في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وأوضحت «نوفا» أن الزيارة المقررة «تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز موقع إيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تظل الجزائر شريكاً أساسياً ليس فقط في مجال الطاقة، بل أيضاً في تحقيق الاستقرار الإقليمي».

مسارات الطاقة... والحرب

خلال السنوات الأخيرة، عززت الجزائر مكانتها بصفتها مورّداً رئيسياً للطاقة إلى إيطاليا، خصوصاً في ظل إعادة تشكيل طرق التزوّد الأوروبية. وفي مرحلة تتسم بعدم الاستقرار في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد مسارات نقل الطاقة، تسعى روما إلى تقوية علاقاتها بالجزائر لضمان استمرارية الإمدادات، وزيادة الكميات، وتحقيق مرونة أكبر، وفق ما ذكرته «نوفا».

ووفق تقديرات الوكالة الإخبارية، استناداً إلى بيانات القطاع، فقد استوردت إيطاليا في عام 2025 نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز من الجزائر عبر خط أنابيب «ترانسميد» الذي يعبر البحر المتوسط انطلاقاً من مصانع الطاقة في شمال الجزائر، وذلك بانخفاض طفيف مقارنة مع 21.1 مليار في 2024، و23 ملياراً عام 2023. ويمثل الغاز الجزائري عبر الأنابيب نحو 31 في المائة من إجمالي واردات إيطاليا، أي نحو ثلث احتياجاتها الوطنية.

ويظل خط «ترانسميد» بنية تحتية أساسية، لكن مع هامش محدود لزيادة الإمدادات على المدى القصير. وفي هذا السياق، تقترب أيضاً عقود التوريد طويلة الأجل بين شركة «إيني» الإيطالية للطاقة وشركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات، من موعد انتهائها في 2027، مع استمرار المفاوضات لتجديدها ومراجعة شروطها.

في المقابل، تؤكد «نوفا» أن «دور الغاز الطبيعي المسال الجزائري يزداد، وهو يوفر مرونة أكبر مقارنة بالإمدادات عبر الأنابيب»، ففي عام 2025، وصلت إلى إيطاليا 47 شحنة من الغاز المسال من الجزائر من أصل 221 شحنة إجمالية (نحو 21 في المائة)، وكان العدد في 2024 يبلغ 31 شحنة من أصل 150، مما يمثل زيادة بنحو 50 في المائة على أساس سنوي.

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

على صعيد التجارة، بلغ حجم التبادل التجاري بين إيطاليا والجزائر في 2025 نحو 12.98 مليار يورو، مما يؤكد، وفق الوكالة الإخبارية، أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وبلغت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر 3.2 مليار يورو (+13.8 في المائة)، بينما انخفضت الواردات إلى 9.78 مليار يورو (-12.9 في المائة)، منها 8.1 مليار يورو من الغاز الطبيعي (نحو 83 في المائة من الإجمالي).

تشمل أبرز الصادرات الإيطالية منتجات تكرير النفط، والآلات الصناعية، والمعدات المستخدمة في قطاعي الطاقة والتصنيع. أما الواردات، إلى جانب الغاز الطبيعي، فتشمل المنتجات النفطية والنفط الخام، مع ارتفاع ملحوظ في منتجات الحديد والصلب.

وتؤكد هذه البيانات أن التبادل التجاري لا يزال يتركز بشكل كبير على قطاع الطاقة، مع نمو ملحوظ في صادرات إيطاليا بالمجالات الميكانيكية والمعدات الصناعية.

منشأة غاز جزائرية (متداولة)

ومن بين أهداف زيارة ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي والطاقوي عبر مختلف المراحل؛ من الإنتاج، إلى التحويل، ثم النقل. وتشمل الملفات المطروحة تطوير البنية التحتية، وزيادة الإمدادات، وتعزيز الاستثمارات الإيطالية في الجزائر.

كما ستُبحث خطوات أولية لإنشاء «غرفة تجارة إيطالية - جزائرية»؛ بهدف دعم التبادل بين الشركات وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، في ظل الاهتمام المتصاعد من الشركات الإيطالية بالسوق الجزائرية.

فجوة...

وبينما تطمح الجزائر إلى رفع إنتاج الغاز إلى 200 مليار متر مكعب سنوياً في غضون 5 سنوات، يرى خبراء أن تحقيق ذلك مشروط بوتيرة سريعة جداً في تطوير المشروعات الجديدة وجذب استثمارات أجنبية ضخمة، وهي عمليات تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تترجم إلى إنتاج فعلي، وفق الخبراء الذين يشككون في إمكانية تلبية الجزائر الطلب الإيطالي المتنامي على الغاز.

كما تشير تقارير اقتصادية دولية إلى أن النمو السريع في الطلب المحلي على الطاقة بالجزائر (بمعدل بين 3 و5 في المائة سنوياً) يلتهم جزءاً كبيراً من الزيادات في الإنتاج؛ مما يتسبب في تقليص الفائض الموجّه إلى التصدير، ويجعل رفع الصادرات إلى أوروبا أمراً صعباً دون تقليل الاستهلاك الداخلي أو تسريع مشروعات الطاقة المتجددة.

Your Premium trial has ended

«جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نحن من نملك التاريخ المشترك الأكبر إيلاماً؛ لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».

سيغولين رويال