أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا

موسكو تحذر من الاقتراب من مجالها الجوي وواشنطن مصرة على الاستمرار في التحليق

أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا
TT

أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا

أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا

بعد يوم على حادثة إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة في البحر الأسود، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الولايات المتحدة ستواصل القيام برحلات استطلاعية في المنطقة، مضيفا في تصريحات أدلى بها في بداية اجتماع افتراضي لوزراء دفاع 50 دولة في «مجموعة الدفاع عن أوكرانيا»: «لا تخطئوا، ستواصل الولايات المتحدة الطيران والعمل حيثما يسمح القانون الدولي»، فيما طالبت موسكو، أمس الأربعاء، واشنطن الابتعاد تماما عن مجالها الجوي، في أول مواجهة مباشرة معلنة بين القوتين العظميين منذ اجتياح روسيا أوكرانيا.
وقال أوستن: «هذه الحلقة الخطرة هي جزء من نمط من الإجراءات العدوانية والمحفوفة بالمخاطر وغير الآمنة من قبل الطيارين الروس في المجال الجوي الدولي... من واجب روسيا تشغيل طائراتها العسكرية بطريقة آمنة ومهنية». وأثار سقوط الطائرة الأميركية المزيد من التوترات بين البلدين. لكن التصريحات التي صدرت أمس الأربعاء، من مسؤولين في كلا البلدين، بدت مؤشرا على محاولة التقليل من أهمية الحادث، ومحاولة احتواء تداعياته.
وقال مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، إن الطائرة الأميركية، وهي من طراز «إم كيو - 9 ريبر»، لم تكن مسلحة، وكانت تحلق في المجال الجوي الدولي في مهمة مراقبة واستطلاع روتينية، حيث يتبادلون المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها مثل هذه المهام، ولا سيما فيما يتعلق بالتهديد الذي تشكله السفن الحربية والغواصات الروسية في البحر الأسود.
وأكد مسؤولون أميركيون أن الطائرة انطلقت من رومانيا في جدول طيران يمتد لنحو 10 ساعات يوميا. وقال مسؤولون أوكرانيون إنها تحطمت في المياه الواقعة جنوب شرقي جزيرة «الأفاعي»، على بعد نحو 50 كيلومترا قبالة الساحل الأوكراني. وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون أنهم سيقومون بعرض شريط فيديو، يثبت الحادثة كما جرت بتفاصيلها. وفيما أعلنت روسيا أنها ستحاول استعادة حطام الطائرة، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إنه «ليس متأكدا من أننا سنكون قادرين على استعادتها». وأضاف في حديث مع محطة «سي إن إن» الأربعاء: «لقد ضرب طيار روسي بالفعل الطائرة من دون طيار»، مضيفا أنه على الرغم من أن اعتراض الطائرات الروسية ليس نادرا، فهذه هي المرة الأولى منذ بدء الحرب التي تنتهي فيها المواجهة بتصادم مادي من هذا النوع. وقال إنه بالنظر إلى عمق قاع البحر حيث اصطدمت الطائرة، فإنه من غير الواضح ما إذا كان من الممكن استعادة الحطام، لكن المسؤولين الأميركيين كانوا يراجعون الفيديو المتعلق بالحادث. وقال: «ما زلنا نقوم بتقييم ما إذا كان يمكن بذل أي نوع من جهود استعادة الحطام، لكن قد لا تكون هناك إمكانية لذلك».

وكان المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر، قد أعلن في مؤتمر صحافي، أن الحادث كان مثالا على عدم كفاءة روسيا. وأضاف أنه لا يعتقد بأن الروس كانوا يعتزمون قصف مروحة الطائرة من دون طيار بطائرتهم، وهي خطوة محفوفة بالمخاطر تهدد الطائرة الروسية أيضا. وفيما نفت روسيا أن تكون طائرتها قد أصابت الطائرة المسيرة، وطالبت بإنهاء الرحلات الجوية العسكرية الأميركية بالقرب من أراضيها، قال مسؤولون أميركيون آخرون إنهم لم يروا مؤشرات على أن ما حدث ينذر باستراتيجية أوسع لمضايقة طائرات الاستطلاع الأميركية أو التابعة لحلف الناتو، وأن الحادث لم يكن حركة منسقة من قبل روسيا.
ونفت موسكو وقوع تصادم وقالت إن الطائرة المسيرة تحطمت بعد «مناورات خطيرة». وأضافت أن الطائرة حلقت «عمدا وبشكل استفزازي» بالقرب من المجال الجوي الروسي مع إغلاق أجهزة الإرسال، وسارعت موسكو بالدفع بالمقاتلتين لتحديد هويتها.
وقال السفير الروسي لدى واشنطن في بيان إن «النشاط غير المقبول للجيش الأميركي بالقرب من حدودنا يثير القلق»، متهما واشنطن باستخدام طائرات مسيرة «لجمع المعلومات الاستخباراتية التي يستخدمها نظام كييف فيما بعد لضرب قواتنا المسلحة وأراضينا». وأضاف «دعونا نطرح سؤالا: إذا ظهرت، على سبيل المثال، طائرة مسيرة بالقرب من نيويورك أو سان فرنسيسكو، كيف سيكون رد فعل القوات الجوية والبحرية الأميركية؟» ودعا واشنطن إلى «الكف عن القيام بطلعات جوية قرب الحدود الروسية».
وقال الكرملين إنه لا توجد اتصالات رفيعة المستوى مع واشنطن بشأن الحادث. وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن العلاقات الثنائية «في حالة مؤسفة للغاية»، لكن «روسيا لم ترفض أبدا الحوار البناء ولا ترفضه الآن».
من ناحيتها، قالت كييف إن الحادث يظهر أن موسكو مستعدة «لتوسيع نطاق الصراع» لجر دول أخرى. وكتب أوليكسي دانيلوف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني على «تويتر» أن روسيا تزيد المخاطر لأنها تواجه «حالة الهزيمة الاستراتيجية» في أوكرانيا. وكتب دانيلوف في تغريدة «الحادثة مع المسيّرة الأميركية (إم كيو - 9 ريبر) التي افتعلتها روسيا في البحر الأسود تشكل إشارة من (فلاديمير) بوتين إلى أنه مستعد لتوسيع رقعة النزاع لإقحام أطراف أخرى فيه».
وفي سياق متصل اعترض سلاح الجو الملكي البريطاني وسلاح الجو الألماني طائرة روسية تحلق بالقرب من المجال الجوي الإستوني، في أول مهمة لهما في إطار مهام الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن استجابة الثلاثاء شهدت قيام المقاتلتين البريطانية والألمانية طراز «تايفون» بالرد على طائرة روسية للتزود بالوقود في الجو، بعدما أخفقت في التواصل مع مركز مراقبة حركة الملاحة الجوية الإستوني.
ويأتي ذلك فيما تستعد بريطانيا لتتولى من ألمانيا رئاسة مهمة الناتو في إستونيا التي تحد روسيا. وشددت وزارة الدفاع البريطانية على الطبيعة «الروتينية» للمهمة، ولكنها تأتي وسط توترات بين الغرب وروسيا بشأن غزو أوكرانيا.
وقال وزير القوات المسلحة البريطاني جيمس هيبي: «هذا النشر البريطاني والألماني في البلطيق يؤكد بوضوح عزمنا المشترك على تحدي أي تهديد محتمل لحدود الناتو، بينما يؤكد على قوتنا المشتركة».


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».