أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا

موسكو تحذر من الاقتراب من مجالها الجوي وواشنطن مصرة على الاستمرار في التحليق

أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا
TT

أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا

أول مواجهة مباشرة بين أميركا وروسيا منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا

بعد يوم على حادثة إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة في البحر الأسود، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الولايات المتحدة ستواصل القيام برحلات استطلاعية في المنطقة، مضيفا في تصريحات أدلى بها في بداية اجتماع افتراضي لوزراء دفاع 50 دولة في «مجموعة الدفاع عن أوكرانيا»: «لا تخطئوا، ستواصل الولايات المتحدة الطيران والعمل حيثما يسمح القانون الدولي»، فيما طالبت موسكو، أمس الأربعاء، واشنطن الابتعاد تماما عن مجالها الجوي، في أول مواجهة مباشرة معلنة بين القوتين العظميين منذ اجتياح روسيا أوكرانيا.
وقال أوستن: «هذه الحلقة الخطرة هي جزء من نمط من الإجراءات العدوانية والمحفوفة بالمخاطر وغير الآمنة من قبل الطيارين الروس في المجال الجوي الدولي... من واجب روسيا تشغيل طائراتها العسكرية بطريقة آمنة ومهنية». وأثار سقوط الطائرة الأميركية المزيد من التوترات بين البلدين. لكن التصريحات التي صدرت أمس الأربعاء، من مسؤولين في كلا البلدين، بدت مؤشرا على محاولة التقليل من أهمية الحادث، ومحاولة احتواء تداعياته.
وقال مسؤولون أميركيون وأوكرانيون، إن الطائرة الأميركية، وهي من طراز «إم كيو - 9 ريبر»، لم تكن مسلحة، وكانت تحلق في المجال الجوي الدولي في مهمة مراقبة واستطلاع روتينية، حيث يتبادلون المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها مثل هذه المهام، ولا سيما فيما يتعلق بالتهديد الذي تشكله السفن الحربية والغواصات الروسية في البحر الأسود.
وأكد مسؤولون أميركيون أن الطائرة انطلقت من رومانيا في جدول طيران يمتد لنحو 10 ساعات يوميا. وقال مسؤولون أوكرانيون إنها تحطمت في المياه الواقعة جنوب شرقي جزيرة «الأفاعي»، على بعد نحو 50 كيلومترا قبالة الساحل الأوكراني. وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون أنهم سيقومون بعرض شريط فيديو، يثبت الحادثة كما جرت بتفاصيلها. وفيما أعلنت روسيا أنها ستحاول استعادة حطام الطائرة، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إنه «ليس متأكدا من أننا سنكون قادرين على استعادتها». وأضاف في حديث مع محطة «سي إن إن» الأربعاء: «لقد ضرب طيار روسي بالفعل الطائرة من دون طيار»، مضيفا أنه على الرغم من أن اعتراض الطائرات الروسية ليس نادرا، فهذه هي المرة الأولى منذ بدء الحرب التي تنتهي فيها المواجهة بتصادم مادي من هذا النوع. وقال إنه بالنظر إلى عمق قاع البحر حيث اصطدمت الطائرة، فإنه من غير الواضح ما إذا كان من الممكن استعادة الحطام، لكن المسؤولين الأميركيين كانوا يراجعون الفيديو المتعلق بالحادث. وقال: «ما زلنا نقوم بتقييم ما إذا كان يمكن بذل أي نوع من جهود استعادة الحطام، لكن قد لا تكون هناك إمكانية لذلك».

وكان المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر، قد أعلن في مؤتمر صحافي، أن الحادث كان مثالا على عدم كفاءة روسيا. وأضاف أنه لا يعتقد بأن الروس كانوا يعتزمون قصف مروحة الطائرة من دون طيار بطائرتهم، وهي خطوة محفوفة بالمخاطر تهدد الطائرة الروسية أيضا. وفيما نفت روسيا أن تكون طائرتها قد أصابت الطائرة المسيرة، وطالبت بإنهاء الرحلات الجوية العسكرية الأميركية بالقرب من أراضيها، قال مسؤولون أميركيون آخرون إنهم لم يروا مؤشرات على أن ما حدث ينذر باستراتيجية أوسع لمضايقة طائرات الاستطلاع الأميركية أو التابعة لحلف الناتو، وأن الحادث لم يكن حركة منسقة من قبل روسيا.
ونفت موسكو وقوع تصادم وقالت إن الطائرة المسيرة تحطمت بعد «مناورات خطيرة». وأضافت أن الطائرة حلقت «عمدا وبشكل استفزازي» بالقرب من المجال الجوي الروسي مع إغلاق أجهزة الإرسال، وسارعت موسكو بالدفع بالمقاتلتين لتحديد هويتها.
وقال السفير الروسي لدى واشنطن في بيان إن «النشاط غير المقبول للجيش الأميركي بالقرب من حدودنا يثير القلق»، متهما واشنطن باستخدام طائرات مسيرة «لجمع المعلومات الاستخباراتية التي يستخدمها نظام كييف فيما بعد لضرب قواتنا المسلحة وأراضينا». وأضاف «دعونا نطرح سؤالا: إذا ظهرت، على سبيل المثال، طائرة مسيرة بالقرب من نيويورك أو سان فرنسيسكو، كيف سيكون رد فعل القوات الجوية والبحرية الأميركية؟» ودعا واشنطن إلى «الكف عن القيام بطلعات جوية قرب الحدود الروسية».
وقال الكرملين إنه لا توجد اتصالات رفيعة المستوى مع واشنطن بشأن الحادث. وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن العلاقات الثنائية «في حالة مؤسفة للغاية»، لكن «روسيا لم ترفض أبدا الحوار البناء ولا ترفضه الآن».
من ناحيتها، قالت كييف إن الحادث يظهر أن موسكو مستعدة «لتوسيع نطاق الصراع» لجر دول أخرى. وكتب أوليكسي دانيلوف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني على «تويتر» أن روسيا تزيد المخاطر لأنها تواجه «حالة الهزيمة الاستراتيجية» في أوكرانيا. وكتب دانيلوف في تغريدة «الحادثة مع المسيّرة الأميركية (إم كيو - 9 ريبر) التي افتعلتها روسيا في البحر الأسود تشكل إشارة من (فلاديمير) بوتين إلى أنه مستعد لتوسيع رقعة النزاع لإقحام أطراف أخرى فيه».
وفي سياق متصل اعترض سلاح الجو الملكي البريطاني وسلاح الجو الألماني طائرة روسية تحلق بالقرب من المجال الجوي الإستوني، في أول مهمة لهما في إطار مهام الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن استجابة الثلاثاء شهدت قيام المقاتلتين البريطانية والألمانية طراز «تايفون» بالرد على طائرة روسية للتزود بالوقود في الجو، بعدما أخفقت في التواصل مع مركز مراقبة حركة الملاحة الجوية الإستوني.
ويأتي ذلك فيما تستعد بريطانيا لتتولى من ألمانيا رئاسة مهمة الناتو في إستونيا التي تحد روسيا. وشددت وزارة الدفاع البريطانية على الطبيعة «الروتينية» للمهمة، ولكنها تأتي وسط توترات بين الغرب وروسيا بشأن غزو أوكرانيا.
وقال وزير القوات المسلحة البريطاني جيمس هيبي: «هذا النشر البريطاني والألماني في البلطيق يؤكد بوضوح عزمنا المشترك على تحدي أي تهديد محتمل لحدود الناتو، بينما يؤكد على قوتنا المشتركة».


مقالات ذات صلة

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

أوروبا ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في دافوس الخميس (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً ويجب وقف الحرب

ترمب: الاجتماع مع زيلينسكي كان جيداً، ويجب وقف الحرب، والرئيس الأوكراني يصفه بـ«هادف ومثمر»، ويعلن عن جولة ثلاثية، ويطالب موسكو بـ«الاستعداد لتقديم تنازلات»

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ما أصول روسيا المجمدة في أميركا التي عرض بوتين استخدامها في غزة وأوكرانيا؟

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا مستعدة للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون: البحرية الفرنسية تعترض في المتوسط ناقلة نفط مرتبطة بروسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت، اليوم الخميس، ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط.

أوروبا مبنى وزارة الخارجية الألمانية في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تبلغ سفير موسكو طرد دبلوماسي روسي بعد توقيف امرأة بتهمة التجسس

استدعت ألمانيا، الخميس، السفير الروسي وأبلغته قرار طرد دبلوماسي روسي يُشتبه في ضلوعه بقضية مواطنة ألمانية - أوكرانية أُوقفت الأربعاء بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس في سويسرا (صفحة زيلينسكي على "إكس")

زيلينسكي: وثائق الاتفاق الهادف لإنهاء الحرب في أوكرانيا «شبه جاهزة»

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الوثائق التي يجري إعدادها مع واشنطن بهدف إنهاء الحرب مع روسيا صارت «شبه جاهزة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ما دور غرينلاند في الدفاع النووي و«القبة الذهبية» التي يعتزم ترمب بناءها؟

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في حرب نووية افتراضية تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، ستكون جزيرة غرينلاند في قلب المعركة.

تُعدّ الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة القطبية الشمالية - الواقعة ضمن مسارات الصواريخ النووية الصينية والروسية التي قد تسلكها في طريقها لتدمير أهداف في الولايات المتحدة، والعكس صحيح - أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملته المثيرة للجدل لانتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، مما أثار قلق سكان غرينلاند وحلفائهم الأوروبيين على حد سواء، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

يزعم ترمب أن ملكية الولايات المتحدة لغرينلاند ضرورية لـ«القبة الذهبية»، وهي منظومة دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، يقول إنها ستكون جاهزة للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» السبت: «بسبب القبة الذهبية، وأنظمة الأسلحة الحديثة، الهجومية والدفاعية على حد سواء، فإن الحاجة إلى الاستحواذ عليها (غرينلاند) بالغة الأهمية». أدى ذلك إلى أسبوع آخر متقلب بشأن الإقليم الدنماركي شبه المستقل، حيث ضغط ترمب مجدداً من أجل سيادته الأميركية على الجزيرة قبل أن يتراجع ظاهرياً، معلناً يوم الأربعاء «إطاراً لاتفاق مستقبلي» بشأن أمن القطب الشمالي، وهو اتفاق قد لا تكون له الكلمة الأخيرة في هذا الملف.

فيما يلي نظرة فاحصة على موقع غرينلاند عند مفترق طرق للدفاع النووي.

مسارات صواريخ ICBM

تميل صواريخ ICBM، التي قد يطلقها الخصوم النوويون بعضهم على بعض إذا ما وصل الأمر إلى ذلك، إلى اتخاذ أقصر مسار مباشر في مسار باليستي إلى الفضاء ثم الهبوط من صوامعها أو منصات إطلاقها إلى أهدافها. وأقصر مسارات الطيران من الصين أو روسيا إلى الولايات المتحدة - والعكس - ستمر عبر منطقة القطب الشمالي وبالتالي احتمال كبير أن تمر فوق غرينلاند.

على سبيل المثال، ستحلّق صواريخ توبول إم الروسية، التي تُطلق من مجمع صوامع تاتيشيفو جنوب شرقي موسكو، عالياً فوق غرينلاند إذا تم توجيهها نحو قوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأميركية المكونة من 400 صاروخ مينيوتمان 3، والمتمركزة في قاعدة مينوت الجوية في ولاية داكوتا الشمالية الأميركية، وقاعدة مالمستروم الجوية في ولاية مونتانا، وقاعدة وارن الجوية في ولاية وايومنغ.

كما يمكن لصواريخ دونغ فنغ 31 الصينية، إذا أُطلقت من حقول صوامع جديدة تقول وزارة الحرب الأميركية إنها بُنيت في الصين، أن تحلّق فوق غرينلاند إذا استهدفت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال ترمب يوم الأربعاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية. تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق قلب البلاد مباشرة».

قاعدة بيتوفيك الفضائية

تعمل مجموعة من رادارات الإنذار المبكر بعيدة المدى كعيون البنتاغون في مواجهة أي هجوم صاروخي. وتقع أقصى هذه الرادارات شمالاً في غرينلاند، في قاعدة بيتوفيك الفضائية. يمكّن موقع هذه القاعدة فوق الدائرة القطبية الشمالية، وفي منتصف المسافة تقريباً بين واشنطن وموسكو، من مراقبة منطقة القطب الشمالي عبر رادارها، وصولاً إلى روسيا، ورصد المسارات المحتملة للصواريخ الصينية الموجّهة نحو الولايات المتحدة.

يقول بافيل بودفيغ، المحلل المقيم في جنيف والمتخصص في الترسانة النووية الروسية: «هذا (الموقع) يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للتفكير في الخطوة التالية. غرينلاند موقع مثالي لذلك».

يرى الخبراء ثغرات في حجج ترمب الأمنية التي يتبنّاها لضم غرينلاند. ففي معرض حديثه عن «القبة الذهبية» في دافوس، قال ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك هذه الجزيرة للدفاع عنها.

وقال: «لا يمكن الدفاع عنها باستئجارها».

لكن خبراء الدفاع يجدون صعوبة في فهم هذا المنطق، نظراً لأن الولايات المتحدة تُدير عملياتها في قاعدة بيتوفيك في غرينلاند منذ عقود دون امتلاك الجزيرة.

يشير إتيان ماركوز، الخبير الفرنسي في مجال الدفاع النووي، إلى أن ترمب لم يتحدث قط عن حاجته للسيطرة على المملكة المتحدة (بريطانيا)، رغم أنها، مثل غرينلاند، تلعب دوراً مهماً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

أجهزة استشعار فضائية بدل غرينلاند

يخدم رادار الإنذار المبكر، الذي تشغله القوات الجوية الملكية البريطانية في فايلينغديلز شمال إنجلترا، حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يقوم بمسح المنطقة بحثاً عن الصواريخ الآتية من روسيا وغيرها، وصولاً إلى القطب الشمالي. وشعار الوحدة العسكرية هناك هو «فيجيلاموس» (Vigilamus)، وهي عبارة لاتينية تعني «نحن نراقب».

يمكن أن يشمل نظام «القبة الذهبية» متعدد الطبقات الذي تصوّره ترمب أجهزة استشعار فضائية لكشف الصواريخ. ويقول ماركوز، وهو خبير سابق في الدفاع النووي بوزارة الدفاع الفرنسية، ويعمل حالياً في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس، إن هذه الأجهزة قد تقلل من حاجة الولايات المتحدة إلى محطة الرادار الموجودة في غرينلاند.

وأضاف ماركوز: «ادعاء ترمب بأنّ غرينلاند حيوية لنظام القبة الذهبية، وبالتالي ضرورة غزوها، أو بالأحرى الاستيلاء عليها، هو ادعاء خاطئ لعدة أسباب».

وأوضح: «أحد هذه الأسباب هو وجود رادار في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ولا علم لي بوجود أيّ نيّة لغزو المملكة المتحدة. والأهم من ذلك، وجود أجهزة استشعار جديدة قيد الاختبار والنشر، والتي ستُقلّل في الواقع من أهمية غرينلاند».

صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية

نظراً لموقعها، يُمكن أن تكون غرينلاند موقعاً مناسباً لنشر صواريخ اعتراضية ضمن نظام القبة الذهبية، لمحاولة تدمير الرؤوس الحربية قبل وصولها إلى الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في منشوره الأسبوع الماضي: «لا يُمكن لهذا النظام شديد التعقيد أن يعمل بأقصى طاقته وكفاءته إلا إذا كانت هذه الأرض (أي غرينلاند) مُدرجة فيه».

لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل حق الوصول إلى غرينلاند بموجب اتفاقية دفاعية أُبرمت عام 1951. قبل أن يُصعّد ترمب الضغط على الإقليم والدنمارك التي يتبعها الإقليم، كان من المرجح أن يقبلا بسهولة أي طلب عسكري أميركي لتوسيع الوجود العسكري هناك، وفقاً لخبراء. كانت أميركا تمتلك سابقاً قواعد ومنشآت متعددة، لكنها تخلّت عنها لاحقاً، ولم يتبقَّ سوى قاعدة بيتوفيك.

قال ماركوز: «كانت الدنمارك الحليف الأكثر امتثالاً للولايات المتحدة. أما الآن، فالوضع مختلف تماماً. لا أعرف ما إذا كان سيتم منح التفويض، لكن على أي حال، في السابق، كانت الإجابة دائماً (من الدنمارك): نعم»، للطلبات العسكرية الأميركية.


برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.