محمود البريكان... حادثة مقتله جاءت لتكمل الأسطورة الشعرية الخاصة

مع ذكرى غيابه الـ21 في ظروف غامضة

محمود البريكان
محمود البريكان
TT

محمود البريكان... حادثة مقتله جاءت لتكمل الأسطورة الشعرية الخاصة

محمود البريكان
محمود البريكان

وُلد محمود داود البريكان (1931 - 2002) في مدينة البصرة، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة بغداد. عمل مدرساً للغة العربية في ثانويات العراق والكويت، حتى أحيل إلى التقاعد.
وهو يعدّ من الشعراء الرواد في الشعر العربي إلى جانب السياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي. وكان السياب من أصدقاء البريكان المقربين؛ يتردد عليه دوماً ويقرأ كلٌ على الآخر قصائده الجديدة.
في عام 1951 كتب البريكان ملحمته الشعرية الطويلة «أعماق المدينة»... قرأها على السياب فأعجبته كثيراً، وبعد ذلك بثلاث سنين قال له السياب إنه استلهم منها قصيدته الطويلة «حفار القبور»، وقال في وصفها إنها قصيدة «بريكانية».
لكن البريكان عزف عن النشر بعدها، واختار عزلة طويلة انتهت بمقتله الغامض وهو في بيته عام 2002.

محمود البريكان. يلتمعُ الاسم بجلالٍ كلما تردد في أرجاء قاعة ثقافية ما في البصرة، أو حديث جانبي لشعراء بمقهى «الأدباء» في العشار؛ حيث لا يبعد بيته، الذي قضى فيه مقتولاً في حادثة سطو وفق الرواية الرسمية عام 2002، سوى دقائق معدودة بالسيارة. أستعيد الاسم اللامع وأنا أمر يومياً بحي «الجزائر»، وتُذكرني «هبات شباط» الباردة وأنا أقطع الشارع التجاري فيه بشباط باردٍ وحزين، قبل واحدٍ وعشرين عاماً، حيث مرت آخر الهبات الباردة على الجسد الذي انحسرت عنه الحياة في ليلة ليلاء. تتألق الاستعارة بين جسد غائب في حياته واسم متوهج في مماته.
استطاع البريكان أن يكون أسطورة أدبية حية في وسط ثقافي قاسٍ وظروف سياسية واجتماعية شديدة الالتباس، سقط في امتحانها كثيرون. غير أنه؛ ومع كل انعطافة تاريخية تعصف بالعراق، ظل محتفظاً بخصوصية اعتبارية فرضتها موهبته الفذة وطريقته الاستثنائية في إدارة تلك الموهبة. حتى جاءت حادثة مقتله لتكمل الأسطورة الشعرية الخاصة. كأنه يأبى إلا أن يظل مُفارقاً للجميع حتى وهو يغادر الحياة.
لقد بقي البريكان حراً في حياته وفي شعره. والمتأمل لقصيدته «عن الحرية» يلمس فهماً غير شائع وقتها عن مفهوم الحرية. حرية الفرد لا الجموع... المتخففة من مجد مصنوع وتاج مزيف.

«قدمتمو لي منزلاً مزخرفاً مريحاً
لقاء أغنية
تطابق الشروط
أوثر أن أبقى
على جوادي وأهيم من مهب ريح
إلى مهب ريح».

عبر شارع «الاستقلال»، وسط المدينة، وقرب مبنى الإعدادية المركزية (تأسست عام 1925) حيث درس البريكان فيها، جازت بنا؛ الشاعر طالب عبد العزيز وأنا، السيارة خاطفةً تنسحب عن جانبيها أضواء الواجهات التجارية. سألتُه عن أثر البريكان في الأجيال اللاحقة. قال: «إذا كانت فطرة وموهبة السياب الاستثنائية قد أكدته شاعراً كبيراً، فعقلية ووعي محمود البريكان بالشعر هي التي قدمته واحداً من القلائل الذين تتقدمهم وترهقهم أفكارهم في معنى الوجود الإنساني». وأضاف وهو يعدل من الصحيفة المطوية بين يديه: «وإذ تقدمت عذاباته مشروعه الشعري؛ فقد كمنت الخلاصات الكبرى في شعر البريكان لترينا ما لا يمكن العثور عليه». نحن إذن إزاء شاعر لم يفصح إلا عن القليل من وجوده بيننا، فقد ظل ذلك البدوي الذي لم يكشف عن روحه؛ ليقينه بأن الحياة لا تستكنه بالإفصاح عنها؛ إنما بقدرتنا على تأملها الأبدي».

تراث البريكان الشعري

لا يخلو جديد الإصدارات والدوريات الأدبية المختصة كل مدة من اسم البريكان. فقد ظل الرجل مثار اهتمام نقدي متزايد، ضاعفته قلة الأرشيف المتاح عن قصائد الشاعر ومقالاته وحواراته في الصحافة العراقية والعربية، وشح المعلومات عن حياته. صورهُ الفوتوغرافية نادرة. ليس لهُ لقاءٌ مصورٌ على «يوتيوب»، ولا له صوتٌ مسجل في إذاعة. ورغم الحضور الطاغي لاسم البريكان على المشهدين؛ الثقافي عامة، والشعري خاصة، فإنه لا يوجد كتاب واحد دوّن سيرته، ولم يُنتَج فيلم وثائقي واحد عن حياته المليئة بدراما يحلم بها أي مخرج سينمائي. كأن «البدوي الذي لم يرَ وجهه أحد» لم يمر على هذه الأرض ولم يره أحد حقاً. والحق أننا في العراق نفتقد العناية بالأرشيف، ولا نعنى بحفظ تراث كتابنا المؤسسين والرواد. وإلا؛ فما معنى أن يظل البريكان، وبعد مرور أكثر من عقدين على رحيله، من دون ديوان شامل يضم أعماله الشعرية كلها؟ ومن دون مجلد آخر يضم أثره النثري المجهول؟ ما سر عزوف أهل الاختصاص والمسؤولية؟ أين أصدقاؤه الذين كانوا يزورونه في معتزله؟ أين تلاميذه؟ أين المؤسسات الثقافية الرسمية ودور النشر؟ من المؤسف القول إننا جميعاً مقصرون بشكل فادح إزاء قامة مدت الشعر العراقي بنسيج خاص وفرادة لا تتكرر.
قبل شروعي في تحقيق أعمال السياب الشعرية (صدرت 2020)؛ كنت قد خططت عام 2014 لجمع أعمال البريكان؛ عرفاناً بقيمته الرفيعة وتأثيره على أجيال جاءت بعده. كما أن المشروع سيخدم تراثه الإنساني بحفظ نتاجه من الضياع، ويضعه، من ثم، بين يدي كل باحث ومحب لشعره داخل البلاد وخارجها. حلمت بأن يضم الكتاب ما لم يُنشر في حياة الشاعر من شعره. وقد شاع أن منزل الشاعر كان يضم دفاتر شعره غير المنشور. وقد انقسمت الأقاويل بين من أكد وجودها ليلة مقتله ثم اختفاءها لاحقاً، ومن قال إن البريكان ائتمن دفاتره لدى أحد البنوك.
لم أجد تشجيعاً ممن علم بالمشروع من الأدباء. بدا أنهم يدارون أسبابهم الحقيقية بمزاعم أن لا طائل من هذه الجهود، وأنني لن أجد استجابة من عائلة الشاعر. وهو ما حدث بالفعل. ظل سعيي الحثيث يصطدم بخيبات متلاحقة؛ إذ فشلت في الوصول لأحد من ورثته أو عائلته، رغم أن مدينة واحدة تجمعنا. وكنت كلما اقتربت من لقاء أحدهم، ينسحب فجأة، وتتلاشى الفرصة وتتبدد بغرابة غير مفهومة، رغم الاتصالات الودية التي تسبقها.

رسالة استثنائية

حدث بعد فترة أن حصلت على عنوان «فيسبوك» لعبد الله البريكان؛ شقيق الشاعر، والمقيم في السعودية. وبعد مدة من التواصل، بعثتُ برسالة تعريف وطرحت فكرة المشروع. وقد عرضت عليه أن يَصدر الكتاب بتحريره هو، وسأكتفي بتحقيق النصوص وتحريرها وتدقيقها من دون أي إشارة لاسمي. كنت أريد للكتاب أن يظهر بأي طريقة وأن تُفك الأحجية. لكنه للأسف اعتذر من دون أسباب تذكر. ثم جاء رحيله عن عالمنا قبل سنتين ليقضي على فرصة استثنائية في حفظ تراث الشاعر.
إن رسالة بعث بها عبد الله البريكان إلى الشاعر طالب عبد العزيز تكشف عن أي خسارة تكبدها محبو الشاعر برحيل شقيقه الذي يبدو أنه كان يحفظ شعره. وأترك للقراء جزءاً من الرسالة المهمة: «...إن مجموعة البدايات وحدها، وهي محفوظة عندي، ديوان (الرقص في المدافن)، تحتوي على مائة قصيدة، وتمثل تجربة الشاعر للفترة من عام 1945 إلى عام 1952، وكان الراحل يسميها فترة البدايات. أما الديوان الثاني (التشرد العظيم)، وهو أيضاً محفوظ عندي كاملاً، فيحتوي على أكثر من 80 قصيدة تمثل تجربة الشاعر للفترة من 1955 وحتى 1968. أما ديوانه (عوالم متداخلة)؛ فهو الديوان الأضخم والأحدث للشاعر ويمثل الفترة من 1969 إلى 1996. هذا إضافة إلى مجموعة شعرية خاصة بالأطفال، وأخرى خاصة بالشعر المنثور كتبها قبل أن يعرف القراء أدونيس وأنسي الحاج والماغوط... وغيرهم. هذه هي الآثار الشعرية الكاملة لمحمود البريكان! علماً بأن جميع قصائد الشاعر مؤرخة، وهذا ما قد يحتاجه الباحث والدارس والناقد عند دراسة تطور التجربة الشعرية عند هذا الشاعر الاستثنائي. والبريكان أول من كتب المطولات الشعرية في الشعر العربي الحديث؛ (المجاعة الصامتة) 1950، و(أعماق المدينة) 1951، إضافة إلى مطولة (القوة والأغلال) 1958 - دمشق، ومطولة (سقوط بغداد) 1970. هذه هي الآثار الشعرية الكاملة للراحل م.البريكان، وكلها محفوظة عندي...».
ولكن ما الذي منعَ شقيق البريكان من إسداء خدمة لأخيه الراحل بنشر أعماله الكاملة التي يبدو أن لا أحد يملك الآن أصولها كما كان يمتلكها هو؟ في الأقل لإنصافه تاريخياً في ريادة «الشعر المنثور» والمطولات الشعرية كما يقول. وأنا على اطلاع على محاولات أكثر من دار نشر للحصول على حقوق الكاتب منه - شخصياً حاولت مرتين - ولكن من دون جدوى حتى انتهت المحاولات كلها بوفاته للأسف.

دفاتر البريكان

ظل موضوع دفاتر البريكان الشعرية يشغلني؛ إذ إن قصائد البريكان المنشورة في حياته لن تعدّ «أعمالاً كاملة»؛ خصوصاً بعد رسالة شقيق البريكان. غير أن تحقيقي عنها كان يتشعب ويزداد غموضاً كلما توسع البحث. وما أكثر ما سمعت من إشاعات تشبه الحقائق أو حقائق تلبس لبوس الإشاعات. ومن أكثر قصص الدفاتر إثارة أنها أُخذت في أثناء التحقيق من جهات على صلة بالأدب، ويزعم البعض أنه شاهد نسخاً مصورة لتلك الدفاتر المفقودة. غير أن الأمر لا يعدو الأحاديث المتبادلة من دون أن يظهر من يزيل الغموض عن الوقائع.
تظل الجهاتُ الثقافية الحكومية مسؤولة عن إعادة الاعتبار لواحد من رموز الشعر العراقي الحديث والذي يستحق العناية بتراثه المنسي بما يحفظه للأجيال المقبلة ويضعه موضع القراءة والبحث والاهتمام.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.


مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
TT

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية وذلك عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، وسط صدمة وجدل مجتمعي حول الدوافع.

ومكمن الفاجعة، أنها تحدثت خلال بث مباشر على «فيسبوك»، استمر قرابة الساعة، من دون أن يتدخل أحد من أقاربها أو أصدقائها للمساعدة وإيقافها. وسبق وظهر العديد من التهديدات بالانتحار في «لايفات على السوشيال ميديا»، لرجال ونساء، قبل أن يتدخل أحد من المعارف ويمنعها.

وظهرت سيدة الإسكندرية معلقة على سور شرفتها لدقائق قبل أن تفلت يديها وتسقط. واستخدم البعض هذه الطريقة وكذلك طول مدة الشكوى في البث، للاستدلال على أنها لم تكن قد استقرت على الانتحار... وكانت تعاني صراعاً داخلياً، ورغبت في أن تجد من يساعدها.

بينما ركز آخرون، على الدوافع، سواء المادية أو النفسية، والأزمات التي تواجهها المطلقات بعد الانفصال، مع مقترح أن تتكفل الدولة بهن، خصوصاً أن بعض الآباء لا يلتزمون بالإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق.

مارة في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتصدرت قصة انتحار سيدة الإسكندرية «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعيد تداول ونشر آخر دقائق في حياتها، مرات ومرات، ما دفع «المجلس الأعلى للإعلام»، إلى مخاطبة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف هذه المقاطع المصورة من جميع المنصات.

كما حظر المجلس تداول هذه المقاطع إعلامياً، أو نشر اسم السيدة الراحلة، مراعاة للأكواد الإعلامية المنظمة لتغطية حوادث الانتحار.

وعملت الراحلة في مجال الأزياء كموديل. وأرجعت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، «زيادة حالات الانتحار خصوصاً عند السيدات، إلى ضغوطات الحياة على المرأة في العصر الحالي، ما بين العمل والأعمال المنزلية، مع تراجع دور الدوائر القريبة للدعم، من الأب والأم والعائلة بوجه عام، وحتى الجيران».

وأضافت: «الروابط المجتمعية لم تعد متينة مثل ذي قبل، بفعل حالات عدم الاستقرار في مكان واحد، وكثرة التنقل، ما أضعف هذه الروابط التي كانت تخلق حالة من التوازن النفسي والدعم من قبل».

وسبق انتحار سيدة الإسكندرية بأسابيع، حادثة أخرى هزت الرأي العام المصري، بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم في حي كرموز بالإسكندرية. حيث اعترف باتفاقه مع أمه، على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

وقالت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المادية عامل من عوامل الضغط التي قد تدفع للانتحار، لكنها ليست العوامل الوحيدة... كثيرون لديهم أوضاع مادية صعبة، لكن يتحلون بإرادة قوية تجعلهم يتجاوزون هذه الأوضاع، أو يواجهونها دون التفكير في الانتحار».

ولأن حالات الانتحار باتت متكررة، «في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية»، رأت النائبة سحر البزار أن الحل يكمن في إطلاق «خط طوارئ للنجدة النفسية»، على غرار خدمات النجدة الشرطية والإسعاف والمطافئ، في مقترح قدمته إلى الحكومة.

ويقوم خط «النجدة النفسية» على مركز وطني لإدارة الأزمات، يضم أطباء نفسيين واختصاصيين اجتماعيين مدربين، ويعمل من خلال قنوات متعددة تشمل المكالمات الهاتفية والرسائل والدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة محددة، حسب بيان للنائبة، التي اعتبرت أن احتواء الحالات التي قد تفكر في الانتحار «أولوية وطنية عاجلة».

وكان «المجلس القومي للطفولة والأمومة» وجه بعدم تداول محتوى انتحار سيدة الإسكندرية، «لما في ذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحتراماً لخصوصيتهما وكرامتهما الإنسانية».

ولا يعتبر أستاذ علم النفس جمال فرويز أن حالات الانتحار في مصر تشهد زيادة كبيرة كما هو متصور، لكن الزيادة في «تعرضنا لحالات الانتحار مع انتشار النشر عنها عبر السوشيال ميديا ووسائل الإعلام»، لافتاً إلى أن بعض الدول تحظر نشر أي أخبار أو معلومات عن الانتحار سواء في وسائل الإعلام أو حتى عبر السوشيال ميديا.

وكانت مصر تعد واحدة من أقل الدول في معدلات الانتحار وفق مؤسسة الصحة العالمية، حيث يتراوح المعدل بين 3 إلى 3.4 شخص من بين كل 100 ألف شخص، حسب إحصائية عام 2019.

وأشار فرويز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأثر السلبي لانتشار هذه الوقائع وتخزينها في اللاوعي لدى المتلقي، وتكوين صور ذهنية عنها، ما تجعله عرضة لتكرارها عند المرور بأزمة ما، مستدلاً على ذلك، بانتشار حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة أمراض نفسية وأزمات شديدة يمر بها الفرد وتدفعه للانتحار حسب فرويز، مثل «حالات الاكتئاب الشديدة، واضطراب الشخصية الحدية خصوصاً لدى المراهقين والشباب، والفصام»، وكذلك الدخول في حالات مرضية نفسية نتيجة أزمات مادية أو صحية.

وكان فريق من المتفاعلين مع حادثة سيدة الإسكندرية حذروا من الخلط بين البحث عن الدوافع وتحليلها وتفاديها، والدخول في عملية تبرير للانتحار، لما في ذلك من مخاطر قد تدفع آخرين للقيام به.