اتفاق على معايير اختيار رئيس الوزراء المدني في السودان

المدنيون يرحبون بتوافق البرهان و«حميدتي»

جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق على معايير اختيار رئيس الوزراء المدني في السودان

جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات بالخرطوم للمطالبة بالحكم المدني في 8 مارس (أ.ف.ب)

كشف تحالف المعارضة «الحرية والتغيير» في السودان أن تفاهمات تمت مع العسكريين لإنهاء الأزمة السياسية واختيار رئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية، كما رحب التحالف بالتوافق الذي تم مساء أول من أمس بين رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، على تكوين لجنة مشتركة لمتابعة الأوضاع في البلاد.
وقال المتحدث باسم التحالف، ياسر عرمان، الذي كان مستشاراً لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إن هناك نقاشات وضغوطاً تمارس على الأطراف كافة للوصول إلى اتفاق نهائي بين المدنيين والعسكريين، لاختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة مدنية «في أقرب وقت ممكن».
وأكد عرمان، في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، اكتمال التوافق على معايير اختيار رئيس الوزراء، وتسليمها للمبعوثين الدوليين، نافياً ما يتردد عن تشكيل حكومة تصريف أعمال أو حكومة تكنوقراط. وقال إن «رئيس الوزراء بحكم وظيفته سيكون أكبر سياسي في الدولة، والإتيان بشخص محايد لا طعم له لعبة يحاول الإسلاميون تمريرها، لذلك فإن تحالف (الحرية والتغيير) ضد تكوين حكومة تصريف أعمال، أو إجراء انتخابات مبكرة».
وفي بيان، صدر مساء السبت، قرر البرهان وحميدتي تكوين لجنة مشتركة من القوات النظامية والحركات المسلحة، لمتابعة الأوضاع الأمنية في البلاد، وأعلنا تمسكهما بالعملية السياسية، ووضع حد للحرب الكلامية التي استعرت بينهما عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك بعد ساعات من تأكيد الجيش التزامه بالعملية السياسية وتوحيد المنظومة العسكرية.
وفيما يتعلق بقضية دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، التي أثارت كثيراً من الجدل والتوتر في البلاد مؤخراً، وصف عرمان البيان الصادر عن اجتماع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أول من أمس، بأنه كان جيداً، وله ما بعده، وقال: «دمج قوات الدعم السريع يجب أن يتم عبر اللسان، وليس الأسنان»، باعتبار أن الخلافات بين القوتين غير مفيدة للطرفين. وتابع: «قوات الدعم السريع أمر واقع، عددها أكثر من 100 ألف مقاتل، ولها مصالح ومخاوف يجب مخاطبتها».
ورهن عرمان الشروع في ورشة الإصلاح الأمني والعسكري بحدوث اتفاق بين الجيش و«الدعم السريع»، بيد أنه قال: «اتفقنا على الأسس والمبادئ المتعلقة بالإصلاح، وتبقت قضايا محدودة، وسيكون للاجتماع بين البرهان وحميدتي له ما بعده».
وشنّ عرمان هجوماً قوياً على أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير ومن يسميهم «الفلول»، واتهمهم بمحاولة إعاقة الحل السياسي، قائلاً: «لا يرغبون في تبني توجهات جديدة تستوعب المتغيرات». وأضاف: «آن الأوان أن تتخلى الحركة الإسلامية عمن حولوا الإسلام لرتب عسكرية وامتيازات، وتحيلهم للتقاعد، وتجدد جلدها أسوة بكل التيارات السياسية». وقلل من محاولات «الفلول» لمقاومة الانتقال المدني الديمقراطي، قاطعاً بعدم نجاحها، ودعاهم إلى ما أسماه «تجديد مؤسساتهم، والتخلي عن الحفر في الطريق القديم، والحفر في اتجاه جديد يكون مفيداً لهم».
وأرجع تطاول أمد العملية السياسية لأكثر من 3 أشهر بعد توقيع الاتفاق الإطاري دون الوصول لاتفاق نهائي، إلى محاولات البعض شراء الوقت، قائلاً: «من الأفضل لهم أن يشتروا بسعر اليوم، فسعر الغد قد يكون الأكثر كلفة». وانتقد عرمان محاولات تصوير الصراع في السودان على أنه مدني عسكري، بقوله: «الفلول يحاولون تصوير الصراع بأنه مدني عسكري، ويحاولون رسم صورة ليست حقيقية، فالمعركة ليست بين المدنيين والعسكريين، بل بين دعاة التغيير والانتقال الديمقراطي ودعاة الشمولية».
واتهم أنصار النظام السابق بالوقوف وراء الخلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع، قائلاً: «محاولات التحريض يقوم بها نفس الذين صوتوا لإجازة قانون (الدعم السريع)... فهم يحرضون عليه نهاراً ويتواصلون معه ليلاً، لأنهم لا يزالون يعتبرون القطاع الأمني والعسكري أحد أجنحتهم».
ووسم عرمان حركات موقعة على «اتفاقية جوبا للسلام» بالتخلي عن كونها حركات تحرر: «كان مرجواً منها أن تكون حركات تحرر، لكنها تحالفت مع أسوأ نسخة من الدولة القديمة. فالكفاح المسلح برؤيته القديمة انتهى برحيل جون قرنق، ولن يتوقف التمرد، لكن لن تكون له رؤية وطنية»، مؤكداً أن المضي في العملية السياسية لن ينتظر أحداً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
TT

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

جددت منظمة «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لجهاز خفر السواحل الليبي بـ«الإعادة القسرية» للمهاجرين غير النظاميين، وما يرافقها من «انتهاكات حقوقية خطيرة»، في وقت تثار فيه الشكوك حول الخلفيات والدوافع، التي تجعل السلطات الليبية تتمسك بتكثيف عمليات الاعتراض في عرض البحر.

وعادة ما تواجه سلطات غرب ليبيا وشرقها انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية، بسبب تقارير عن «انتهاكات مروعة ضد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتفشي ظاهرة الاتجار بالبشر».

ويقول جهاز خفر السواحل الليبي إنه يعمل على مواجهة تدفق آلاف المهاجرين على البلاد، بغرض الهروب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، لكن اختصاصيين في ملف الهجرة يرجعون الأمر إلى «مصالح مادية» لا تخلو من الاتهامات بـ«التهريب والاتجار بالبشر».

ويتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء»، عن «تداخل شبكات التهريب والاتجار بالبشر مع مراكز الاحتجاز، والجهات الأمنية والمجموعات المسلحة في بعض المناطق الليبية»، وقال موضحاً: «بحسب المعلومات التي وثقناها، توجد في مدينة الزاوية، على سبيل المثال، صلات بين مسؤولين وجهات تعمل في أمن السواحل ومراكز احتجاز ومجموعات مسلحة، بعضها تحوم حوله اتهامات بالتهريب والاتجار بالبشر».

وأوضح لملوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إعادة المهاجرين من البحر «تُشكل دورة مالية مغلقة، تحركها مصالح مادية»، وقال إن «المهاجر يتم الدفع به إلى البحر بعد أن يدفع أموالاً إلى المهرب، ثم يُعاد إلى ليبيا ويُحتجز؛ وفي بعض الحالات يتعرض للابتزاز، أو يُطلب منه المال مجدداً مقابل إطلاق سراحه، ليحاول بعدها الهجرة مرة أخرى».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وتعد الرحلة البحرية عبر وسط البحر الأبيض المتوسط واحدة من أكثر مسارات الهجرة فتكاً في العالم منذ أكثر من عقد من الزمان، وذلك وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وأدانت «أطباء بلا حدود» عمليات اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم قسراً إلى ليبيا، «متهمة خفر السواحل الليبي - المدعوم أوروبياً - بتنفيذ عمليات اعتراض خطيرة وعنيفة»، معتقدة أن ليبيا «لا تُعد مكاناً آمناً لإعادة المهاجرين».

ويأتي هذا التنديد عقب إنقاذ سفينة «أويفون» المعنية بالبحث والإنقاذ، والتي تديرها «أطباء بلا حدود»، نهاية الشهر الماضي، 18 شخصاً كانوا يواجهون خطراً في وسط المتوسط، غالبيتهم من إريتريا، من بينهم 12 قاصراً غير مصحوبين بذويهم.

وقالت كلير سان فيليبو، ممثلة منظمة «أطباء بلا حدود» لعمليات البحث والإنقاذ، في بيان صدر منتصف الأسبوع، إن المهاجرين «يواجهون تصاعداً في أعمال العنف في البحر وعلى طول مسارات الهجرة، بما في ذلك عمليات الاعتراض الخطيرة والعنيفة».

وأضافت فيليبو أن سفن الإنقاذ الإنسانية «تتعرض للمضايقات والترهيب والهجمات المسلحة، التي غالباً ما يرتكبها خفر السواحل الليبي أو التونسي بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ما يعرض الناجين وفرق الإنقاذ للخطر. وهذا أمر غير مقبول».

ويرى لملوم أن السبب الثاني وراء الإصرار على اعتراض المهاجرين وإعادتهم من البحر يتمثل في «إرضاء الجانب الأوروبي الذي يدعم هذه العمليات، وخاصة إيطاليا، وإثبات القدرة على منع وصولهم إلى شواطئه»، مشيراً إلى «تقديم عمليات الاعتراض والإعادة على الصفحات الرسمية، باعتبارها عمليات (إنقاذ)، رغم أن الأشخاص يُعادون إلى ليبيا، وإلى بيئة لا تزال تثير مخاوف جدية تتعلق بالاحتجاز والانتهاكات».

وشدد لملوم على ضرورة التمييز بين إنقاذ الأرواح واعتراض القوارب، موضحاً أنه «ليست كل عملية في البحر تدفعها المصالح أو تُصنّف كاعتراض؛ فهناك عمليات إنقاذ حقيقية لقوارب تتعرض للغرق، ولأشخاص يواجهون خطر الموت، وهو ما يستوجب التفرقة بوضوح بين إنقاذ أرواح العالقين، واعتراضهم قسراً وإعادتهم إلى ليبيا».

من جهتها، تقول ليا كيني، منسقة الشؤون الإنسانية على متن السفينة «أويفون»: إن «المهاجرين الذين تم إنقاذهم - والكثير منهم أطفال - غادروا ليبيا. وعندما وصلنا إليهم، كانوا منهكين وتائهين في المياه الدولية وقد نفد وقودهم».

وتكشف كيني عن حجم المأساة، لافتةً إلى أن «المتوسط شهد تسجيل وفاة أو فقدان أكثر من 35 ألف شخص منذ عام 2015»، وتعتقد أن «الأرقام الفعلية ترجح أن تكون أعلى بكثير من الإحصاءات المعلنة».

وتأكيداً على حيوية هذه الإجراءات، تواصل منظمة «أطباء بلا حدود» عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2015؛ حيث تمكنت من إنقاذ أكثر من 94 ألف شخص عبر تسع سفن تشغيلية متتابعة.

وانتهت «أطباء بلا حدود» إلى أن فرقها استمعت إلى «شهادات لا حصر لها تصف كيف يواجه الأشخاص، الذين يُعادون قسراً إلى ليبيا، حلقة مفرغة من الاحتجاز التعسفي والعنف والتعذيب والابتزاز».

وعادة ما يوجه حقوقيون ليبيون اللوم إلى خفر السواحل بالبلاد، ويطالبون بإفساح المجال أمام المهاجرين غير النظاميين للهجرة إلى بلد ثالث، ولا يتم إعادتهم من البحر أو إرغامهم على العودة إلى بلدانهم.

صورة التقطت قبيل إعادة سابقة لمهاجرين إلى شاطئ غرب ليبيا (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

واتهمت المنظمتان الدوليتان «إس أو إس هيومانيتي»، و«إس أو إس ميديتيرانيه» خفر السواحل الليبي بتنفيذ اعتراض غير قانوني، عرّض حياة المهاجرين للخطر وانتهك القانون البحري، وذلك عقب إنقاذ سفينتيهما «هيومانيتي 1» و«أوشن فايكنغ» 159 مهاجراً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس خمسة عشر مهاجراً غير نظامي في غرب ليبيا، انخرطوا في «شبكة ضالعة عبر الحدود في تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، وممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وقالت النيابة العامة إن «الشبكة ضالعة في احتجاز بعض المهاجرين لحمل ذويهم على دفع مبالغ مالية نظير إطلاق سراحهم».


الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)

أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأمهلت سفيرها 48 ساعة لمغادرة البلاد، متهمة أبوظبي بتصعيد «تصرفات استفزازية أو عدائية»، بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين البلدين.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان: «بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة». مضيفة أن السفير الإماراتي استُقبل الخميس في مقر الوزارة، حيث أُبلغ رسمياً بفحوى هذا القرار. كما تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار.

وأضاف البيان موضحاً: «إزاء تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحلّت الجزائر بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عال من المسؤولية». ولفت إلى أن الجزائر «لم تدّخر (...) أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة، التي قد تترتب على سلوكياته المؤسفة وغير المبررة».

وبعد إعلان الجزائر بفترة قصيرة، كتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، على «إكس» يقول إن «العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي، أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات».

ولم يذكر قرقاش الجزائر بالاسم، ولم يربط تعليقاته بما صدر من قرار. لكنه قال في المنشور على «إكس» إن «الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوض ⁠غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن ‌إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ‌ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة».

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لوّح مراراً بإمكان قطع العلاقات مع الإمارات، مستخدماً في الحديث عنها وصف «دويلة».

وتصاعدت الخلافات بين الجزائر وأبوظبي منذ بدء الولاية الرئاسية الأولى لتبون في عام 2020، ولا سيما عقب انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإبراهيمية وتطبيعها العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المغرب، والبحرين والسودان.

وعندما سُئل تبون عن تلك الخطوة، قال إنه لا يحبّذ «هذه الهرولة» نحو التطبيع.

وقالت الخارجية الجزائرية إنها وجَّهت «تحذيرات عدّة» إلى الإمارات لوقف ما وصفته بـ«التصرفات المعادية»، لكن أبوظبي «واصلت تماديها في هذه التصرفات، التي بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها عدَّها مقبولة (...) أو أن تبقى من دون رد».

وتتهم وسائل إعلام جزائرية مقربة من السلطات الإمارات بالتدخل في شؤون الجزائر الداخلية وفي دول مجاورة، خصوصاً في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.

وكانت صحيفة «الخبر» قد نشرت في 19 يوليو (تموز) الماضي عنواناً بارزاً على صفحتها الأولى جاء فيه: «نحو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات».

كما اتهم التلفزيون الرسمي الجزائري الإمارات بشن حملة إعلامية عبر وسائل إعلام قال إنها تسيطر عليها، خصوصاً بعد بث مقابلة مع المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، وصف فيها اللغة الأمازيغية بأنها «مشروع صهيوني - فرنسي».

وحُكم على بلغيث بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس برموز الدولة على خلفية تصريحاته بشأن الأمازيغية، وهي لغة وطنية في الجزائر، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي في نهاية عام 2025.

وفي فبراير (شباط) الماضي، ​بدأت الجزائر إجراءات لإلغاء ​اتفاقية للخدمات الجوية مع الإمارات، وقّعت في أبوظبي في مايو (أيار) 2013.


تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
TT

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)

عطّل حادث تصادم قطارَي بضائع في منطقة العياط بمحافظة الجيزة حركة السكك الحديدية بصعيد مصر. وأسفر الحادث عن «إصابة سائق قطار ومساعده وسقوط جرار وعربتين عن السكة الحديدية».

وأصدرت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» بياناً أشارت فيه إلى وقوع حادث تصادم بين قطارَي بضائع بحوش محطة البليدة بالعياط، صباح الخميس، وأكدت أنه «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك باقي العربات، والدفع بفرق الطوارئ والأوناش إلى موقع الحادث لرفع آثار الواقعة، وسرعة استعادة حركة القطارات وانتظامها على خط القاهرة-السد العالي والعكس».

وقرر وزير النقل كامل الوزير «تشكيل لجنة فنية متخصصة وعاجلة للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، وإجراء فحص فني شامل لكافة عناصر الواقعة»، مؤكداً في إفادة الخميس «سرعة الانتهاء من أعمال اللجنة وتحديد الأسباب والمسؤوليات الفنية بدقة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه نتائج الفحص والتحقيقات الفنية».

ووفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

وأحدث تأخر القطارات بسبب الحادث ربكة للركاب وعلى المحطات؛ إذ تأثرت مواعيد وصول ومغادرة القطارات من المحطات. كما انشغلت بعض صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عن «واقعة العياط»، وتأثر المصريين بها خلال يوم الخميس، خصوصاً القادمين من القاهرة أو المغادرين منها.

حادث قطار وقع بمحافظة المنيا في أكتوبر 2024 (أرشيفية -متداولة)

وأعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» في الساعة الخامسة عصر يوم الخميس انتظام حركة القطارات في الاتجاهين على خط القاهرة-أسوان والعكس، وذلك عقب انتهاء طواقم الطوارئ والصيانة التابعة للهيئة من رفع الآثار الناجمة عن حادث التصادم، واستكمال الإجراءات الهندسية والفنية اللازمة لاستعادة الكفاءة التشغيلية، والتأكد من جاهزية الخط وفقاً لمعايير السلامة المعتمدة.

وقدمت «الهيئة» اعتذاراً ثانياً للركاب عن التأخيرات التي حدثت نتيجة الأعمال التي تم تنفيذها بموقع الحادث، مؤكدة «استمرار المتابعة من خلال غرف العمليات ومراكز التحكم والسيطرة الآلية، لضمان انتظام حركة القطارات وفقاً لمعدلاتها الطبيعية على امتداد الشبكة».

أحد قطارات السكك الحديدية في مصر (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وكانت منطقة العياط التي تبعد 46 ميلاً عن القاهرة قد شهدت حادث «قطار العياط» الشهير في فبراير (شباط) 2002، والذي أسفر عن مقتل 383 شخصاً، حينما كان قطار الركاب المتجه بين القاهرة والأقصر (جنوباً) مكتظاً بالركاب في عرباته الإحدى عشرة، وتسبب انفجار أسطوانة غاز الطهي بالعربة الخامسة في حريق امتد إلى سبع عربات، كما سار القطار المحترق حينها مسافة أربعة أميال بسبب انقطاع الاتصال بين السائق والعربات الخلفية، وتوقف أخيراً بالقرب من العياط، ولم ينجُ العديد من الركاب الذين قفزوا من القطار.

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار الأميركي يساوي 51.3 جنيه في البنوك المصرية)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل، وأخيراً ترقية العنصر البشري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024 قررت وزارة النقل مضاعفة حافز القيادة (ما يُعرَف بحافز الكيلو) لقائدي القطارات، ممن لا يتسببون في وقوع أي حادث قطار على خطوط شبكة السكك الحديدية، وعدم إغلاق جهاز «ATC» (جهاز التحكم الآلي في مسير القطارات)، والمحافظة على سلامة الركاب والقطار، والالتزام بالمواعيد المقررة لوصول القطارات إلى المحطات، والاهتمام بنظافة الجرار من الداخل والخارج.

كما تعهدت «النقل» في نهاية 2024 بعدم التسامح مع أي مخطئ يتسبب في الإضرار بحياة المواطنين.