هل تتراجع المعارضة اللبنانية خطوة إلى الوراء؟

النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل تتراجع المعارضة اللبنانية خطوة إلى الوراء؟

النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)
النائب ميشال معوض (يمين) يتحدث مع زملائه خلال جلسة الانتخاب الخميس الماضي (إ.ب.أ)

بخلاف «حزب الله» وحلفائه الذين ينادون بـ«الحوار» في الملف الرئاسي اللبناني، ويتمسكون في الوقت عينه بترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية المفترض أن يخرج خلال أيام ليعلن ترشيحه رسمياً؛ تجد قوى المعارضة نفسها مضطرة للقيام بخطوة إلى الوراء بتخليها عن مرشحها النائب ميشال معوض، والدعوة للتفاهم على رئيس توافقي قادر على أن يجمع 65 صوتاً تضمن نجاحه في دورة ثانية، والأهم تأمين النصاب الدستوري لجلسة الانتخاب، ألا وهو حضور 86 نائباً.
ومنذ انطلاق معركة الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شددت قوى المعارضة، وعلى رأسها أحزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي»، على وجوب تبني مرشح «سيادي – إصلاحي - إنقاذي» محسوب على هذه القوى، واختارت معوض الذي لديه مواقف متقدمة بوجه «حزب الله» وسلاحه، لكنها رغم تصويتها له خلال 11 جلسة تمت الدعوة اللبنانية إليها، لم تنجح بتأمين 65 صوتاً له، ما دفع «التقدمي الاشتراكي» للخروج بمبادرة بهدف التفاهم مع «حزب الله» وحلفائه على اسم مرشح بين 3 أسماء اقترحها، هي أسماء: قائد الجيش العماد جوزيف عون، والوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين، إلا أن الحزب لم يتجاوب مع هذه المبادرة.
وتبحث قوى المعارضة حالياً بتبني مرشح جديد يكون مقبولاً من الفريق الآخر، لكن حزبي «القوات» و«الكتائب» يبدوان بالوقت عينه حاسمين برفض تأمين نصاب جلسة لانتخاب فرنجية.
وأقر رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، أخيراً، بأنه «من الصعب الإتيان بالمرشح الأفضل، فالبلد مقسوم ولا أحد قادر على الوصول إلى 65 صوتاً، لذلك علينا أن نطرح أسماء مقبولة من الجميع وقادرة على تأمين الـ65 صوتاً»، إلا أنه في الوقت عينه رفض انتخاب «مرشح حزب الله»، لافتاً إلى وجوب أن يتعهد أي مرشح بـ«مفاوضة (حزب الله)، والعمل على فكفكة الملفات التي يضرب فيها الحزب سيادة البلد، وأن يكون لديه القدرة على إعادة العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي».
ويوضح النائب عن قوى «التغيير» وضاح الصادق، أن «البحث يتركز حالياً عن رئيس يستطيع أن يصل إلى سدة الرئاسة الأولى، باعتبار أننا قادرون على أن نُصر ونتمسك بالمرشح الذي نريد، لكنه لن يتمكن من كسب السباق الرئاسي، وبالتالي إذا كان ميشال معوض يُعتبر مرشح مواجهة بالنسبة للفريق الآخر، فعندها يجب البحث عن مرشح قد يكون مقبولاً من طرفه». ويشدد الصادق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن ما سبق لا يعني التراجع عما يتعلق ببرنامج ورؤية أي مرشح سندعمه؛ أي إنه «لا تنازل عن رئيس لديه موقف واضح من موضوع السلاح خارج الدولة، ومن سيادة لبنان ودعم الحكومة الكامل بعملية الإصلاح»، لافتاً إلى أن «المرشح الأكثر حظوظاً اليوم هو ذلك القادر على تأمين نصاب 86 صوتاً، وهو ما لا يستطيع فرنجية تأمينه».
بالمقابل، يبدو حزب «القوات» الأكثر تشدداً بفريق المعارضة بالتعامل مع الملف الرئاسي، وإن كان رئيسه الدكتور سمير جعجع، أعلن سابقاً أن «المعارضة غير متمسكة بمرشحها النائب ميشال معوض، في حال طرح اسم آخر يمكن أن ينال 65 صوتاً، ويتمتع بالمواصفات التي تستوفي شروط المرحلة الحالية».
ويعتبر النائب في حزب «القوات» أنطوان حبشي، أن «الملف الرئاسي لا يزال يراوح مكانه، باعتبار أن تبني (الثنائي الشيعي) ترشيح فرنجية لم يعطه دفعاً، إنما بالعكس»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «تمسك أغلب مكونات المعارضة بمعوض حتى نجد مرشحاً قادراً على أن يجمع عدداً من الأصوات يفوق العدد الذي يصوت لمعوض... الذي سيكون أول المبادرين في حال كان هناك هكذا مرشح يحمل نفس المشروع». ويرى حبشي أن «أزمة لبنان الحالية هي بمن وضعه خارج الشرعية الدولية، وبمن يتدخل بسوريا واليمن ودول العالم، ويستعدي دول الخليج، وبالتالي لا إمكانية للحديث عن حلول وسط، وأي رئيس جديد يفترض أن يسترد سيادة لبنان، ويحدد هذه المشاكل لـ(حزب الله)، فهل الحزب سيرضى عندها السير به؟!»، ويستبعد أن تصب التطورات الإقليمية في مصلحة «حزب الله» وأجندته، وبخاصة بملف رئاسة الجمهورية.
أما النواب السّنّة القريبون من جو «14 آذار» والذين لم يكن معظمهم يصوتون لمعوض، فيربطون سيرهم بأي مرشح بشرطين: «الأول، التمتع بأوسع غطاء داخلي، وهذا سيكون مؤمّناً في حال استطاع تأمين نصاب الجلسة لانتخابه. والثاني، غطاء عربي من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بالإضافة إلى غطاء المجتمع الدولي»، وهو ما كان قد عبّر عنه صراحة النائب في كتلة «الاعتدال الوطني» أحمد الخير.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)
أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)
أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

أثارت ردود «حزب الله» على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون له «بالتعقّل» على خلفية أن «السلاح صار عبئاً على بيئته ولبنان كله»، تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء مبادرة عدد من مسؤوليه لتنظيم حملة إعلامية تجاوزتهم لتشمل ناشطين يدورون في فلكه أفرغوا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما في جعبتهم من انتقادات عالية السقف.

وسأل مصدر وزاري: ما الذي تبدّل وأملى على الحزب تنظيم حملة إعلامية تستهدف عون؟ وهل أخطأ بدعوته الحزب ليقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا كأساس لمراجعة مواقفه آخذاً بالتحولات في المنطقة؟ ليرد عليه نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي بتلويحه بورقة الحرب الأهلية، مع أنه يدرك سلفاً أنه لن يجد من يستجب لتهديده، ليس لافتقاده القدرة العسكرية فحسب، وإنما لعدم الرغبة باستحضارها مجدداً ولو من باب التهويل.

عون أمهل الحزب

كما سأل المصدر الوزاري، الذي فضّل عدم ذكر اسمه: أين أخطأ عون في تشخيصه للواقع السياسي للحزب، وهو كان أمهله، بحسب قول المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أكثر من عام ليراجع مواقفه ويعيد النظر في حساباته تمهيداً لانخراطه في مشروع الدولة، وأبدى كل انفتاح نحوه لطمأنته، وشرّع الأبواب للدخول معه في حوار تولاه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بتكليف من قيادته وبتشجيع من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أسهم في تنقية الأجواء وتحضيرها لحوار منتج يتناول القضايا العالقة، وتبادَل الرسائل بواسطة مستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال الذي يتواصل مع رعد أو مع فريقه المكلف بمتابعة الحوار؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن الحوار لم يحقق الأهداف المرجوّة منه؛ لأن الحزب لا يزال يتصرف كما كان عليه قبل أن يقرر إسناده لغزة، ويرفض الاعتراف بأن نفوذه في الإقليم أخذ يتقلص، وأن دخوله في مواجهة غير محسوبة النتائج مع إسرائيل أفقدته توازن الردع وقواعد الاشتباك والاختلال في ميزان القوى. وقال إن الحزب كان فوّض رئيس مجلس النواب نبيه بري، للتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية، وبادر إلى تأييده، ووافق بملء إرادته على إخلاء منطقة جنوب الليطاني بما مكّن الجيش من السيطرة على القسم المحرر منها.

حملة منظمة على عون

وأكد أن الحملة المنظّمة التي رعاها الحزب واستهدفت عون، لن تلقى أي رد فعل، لا منه ولا من الذين يدورون في فلكه، وبالتالي يرفض الانجرار لسجال ليس في محله ولا يخدم توحيد الجهود لإنقاذ البلد وتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، وأن أبوابه ما زالت مفتوحة أمام الحوار، شرط أن يقرر الحزب ماذا يريد بعيداً عن الإنكار لما حلّ بلبنان بتفرده بقرار السلم والحرب بإسناده لغزة.

وقال إن أمين عام «حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، لم يكن مضطراً للتأكيد في جميع المناسبات أن الحزب استعاد قدراته العسكرية، وأنه يرفض تسليم سلاحه. وسأل: هل كان مضطراً للتباهي بذلك؟ وهل يخدم بكلامه هذا الحوار؟ وأين تكمن مصلحته في توفير الذرائع لإسرائيل التي تواصل خروقها، مع أنها ليست بحاجتها لمواصلة اعتداءاتها للضغط بالنار على لبنان للتسليم بشروطها؟

الدولة وحدها من يحتكر السلاح

فالمطلوب من «حزب الله»، كما يقول المصدر، أن يتواضع ويقرر الوقوف خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية وانعطافه نحو القوى السياسية لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة ولو من موقع تنظيم الاختلاف، وإنما على قاعدة إقراره بأن الدولة وحدها هي من تحتكر السلاح، وإلا فكيف يوفّق بين مشاركته في الحكومة على أساس بيانها الوزاري الذي نص على حصريته، ويصر الآن على الاحتفاظ بسلاحه؟

وأكد أن عون تعرض لحملات نُظمت ضده في الداخل والخارج على خلفية تساهله وتراخيه ومراعاته للحزب، لكنه لم يأخذ بها وأصر على الحوار، رافضاً استخدام القوة لإرغامه على تسليم سلاحه، وسأل الحزب: ما الفائدة من عدم تجاوبه مع حصرية السلاح التزاماً منه باتفاق «الطائف» وتطبيق الـ1701؟ فيما يسعى لشراء الوقت وهدر الفرص المتاحة لإنقاذ لبنان، رغم أن لا طائل من رهانه على عامل الوقت في حال قرر الدخول في تقييم للأبعاد السياسية والأمنية المترتبة على التحوّلات في المنطقة واستخلاص النتائج وأخذ العبر ليعيد النظر في مواقفه التي لا تراعي المزاج الشيعي، ولا تُصرف لتأمين عودة النازحين لقراهم وإعمار المدمر منها.

تحولات المنطقة

فالتحولات في المنطقة، بحسب المصدر، بدءاً بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، واشتداد الحصار على جماعة الحوثي في اليمن، وتراجع محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم، ألا تشكل جميعها حافزاً للحزب ليراجع حساباته ويدقق في خياراته ويقرر تخليه عن سلاحه الذي فقد قدرته لردع إسرائيل والدفاع عن لبنان، خصوصاً أنه اعترف بقدرة إسرائيل على خرق الحزب من أعلى المستوى إلى أدناه، باغتيالها لأمينه العام الأسبق حسن نصر الله، وخلفه هاشم صفي الدين، وقيادات أمنية وعسكرية؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله السفير سيمون كرم في قصر بعبدا (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

فـ«حزب الله» اليوم هو غير ما كان عليه قبل إسناده لغزة، وإصراره على تمسكه بسلاحه لا يخدمه، إلا إذا قرر القفز فوق الكوارث التي حلّت بلبنان، وعدم الاعتراف بأنه أخطأ في قراره هذا واضطر بملء إرادته للموافقة على وقف النار، وأن بمزايداته الشعبوية على الحكومة، ظناً منه بأن يحاكي بيئته ويطمئنها باحتفاظه بسلاحه، لن يصمد طويلاً ولن يخدم إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل شرط الالتزام بما تعهد به لبنان أمام المجتمع الدولي بحصرية السلاح.

وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي

ولفت المصدر إلى أن ما يطالب به الحزب بوقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل يحظى بمتابعة يومية من عون وسلام، وهذا ما يصر عليه رئيس الوفد اللبناني السفير السابق المحامي سيمون كرم إلى لجنة الـ«ميكانيزم»؛ لأن من شأنهما المساعدة في تسريع الأمور وصولاً لاستكمال تطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح التي تشمل شمال نهر الليطاني حتى الأولي، على أن يليها ما تبقى من مراحل حددتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة.


الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته، مشدداً على أهمية 21 اتفاقية جرى توقيعها مع لبنان الأربعاء.

وجاءت تصريحات حسان خلال لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، في ثاني أيام زيارته إلى لبنان، حيث وقع مع الحكومة اللبنانية 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري، والاستثمار، والسِّياحة، والنَّقل.

سوق عربية مشتركة

وشدد عون، خلال استقباله حسان، على أهمية وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة الماثلة أمام الدول العربية، والتي تتطلب أن يكون الصف العربي واحداً، مركّزاً على ما كان طرحه في قمتين عربيتين سابقتين لجهة ضرورة قيام السوق العربية المشتركة لتسهيل التبادل التجاري، لما فيه مصلحة الشعوب العربية كافة، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وأشاد عون بالعلاقات بين لبنان والأردن، معتبراً أن ما تم التوقيع عليه الأربعاء من اتفاقيات ومذكرات تفاهم «يؤكد على ما يجمع البلدين من أواصر الأخوة والتعاون»، منوهاً بمواقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الداعمة للبنان في المجالات كافة، لا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني.

من جهته، شدد الرئيس حسان على القواسم المشتركة التي تجمع بين الأردن ولبنان، وأهمية الاجتماع الذي عقدته اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها، ونقل إلى الرئيس عون تحيات الملك عبد الله، مؤكداً دعم الأردن للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

موقف مشترك في ملفَّي فلسطين وسوريا

وقالت الرئاسة اللبنانية إنه خلال اللقاء «تم عرض العلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات، لا سيما بعد توقيع 21 اتفاقية بين البلدين بعد استئناف أعمال اللجنة العليا المشتركة الأردنية-اللبنانية». كما تم عرض الأوضاع في المنطقة حيث «تم التأكيد على الموقف المشترك حيال القضية الفلسطينية، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واستعادة الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية وفق (حل الدولتين)، وعلى أن أمن سوريا واستقرارها مصلحة للمنطقة وللبلدين لاستكمال المشاريع المشتركة».

وتعهد رئيس الحكومة الأردنية في كلمته التي دوّنها في سجل القصر الجمهوري اللبناني، بأن «يبقى الأردن قيادة وحكومة وشعباً، الأخ الداعم والسند الوفيّ لدولة لبنان الشقيقة وشعبها العزيز».

بعد ذلك انتقل رئيس الحكومة الأردنية والوفد المرافق إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة الأردنية الهاشمية.


العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران على خلفية الاحتجاجات وحملة القمع التي قامت بها السلطات.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: "في ظلّ التطورات الإقليمية المتسارعة وما يرافقها من تصعيد وتهديدات تمسّ أمن واستقرار المنطقة، تؤكد جمهورية العراق موقفها الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت".

ودعا الأطراف المعنية "إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار وتجنّب التصعيد والعمل الجاد على حل الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية".