«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية خالد السالم قال لـ«الشرق الأوسط» إن 346 مليار دولار حجم استثمارات المدينتين حتى 2022

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
TT

«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم

كشف رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع السعودية، المهندس خالد بن محمد السالم، أن حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء تقدر بنحو 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة.
وقال السالم في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الهيئة الملكية للجبيل وينبع نجحت في جذب استثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال (15.1 مليار دولار) بوصفها استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال (15.3 مليار دولار). ولفت السالم إلى أن إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية بلغ أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي مقدرة بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وأفصح السالم عن أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجا خاصا بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. إلى تفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:

- أهداف الهيئة
يقول السالم إن الاستراتيجية بعد مواءمتها مع أهداف الرؤية خلصت إلى المحافظة على القاعدة الصناعية القائمة وإنمائها من خلال التركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة بالمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للصناعة والاستراتيجية الوطنية للتعدين والاستراتيجيات الوطنية الأخرى، كذلك استقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ما سيرفع مساهمة الهيئة الملكية في الاقتصاد الوطني عن طريق رفع حصة الهيئة الملكية في الناتج المحلي الإجمالي ومساهمتها في زيادة الوظائف الصناعية المباشرة وغير المباشرة ورفع حصة الاستثمار الأجنبي المباشر.
- تشجيع الاستثمار
تهدف الهيئة الملكية، وفقا للسالم، إلى رفع مساهمتها في الناتج المحلي الصناعي الذي بدوره يعزز مكانة المملكة في الاقتصاد العالمي من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة واستقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة ومستثمري التقنيات الناشئة.
وتابع أن شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) تلعب دوراً في جذب الاستثمارات لمدن الهيئة الملكية، عبر تقديم خدمات ممكنة ذات قيمة مضافة في مدن الهيئة الملكية لرفع تنافسية وجاذبية المدن ورفع مستوى التكامل الصناعي والنمو الاقتصادي فيها، مع تعظيم الاستفادة من أصول الهيئة الملكية وتحويلها إلى فرص استثمارية ذات ربحية؛ ما يحسن الاستدامة المالية للهيئة الملكية، وكذلك تنفيذ خطط الهيئة الملكية لبرامج التحول لمسؤولياتها التشغيلية بالشراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة المدن، إضافة إلى تحفيز وتنفيذ استثمارات جاذبة ومستمرة ومتنوعة لدعم النمو الاقتصادي في المدن التابعة للهيئة الملكية.
- سفن وسيارات
يقول السالم إن الهيئة ترجمت جهودها في استقطاب عدد من الاستثمارات الصناعية والتجارية والسكنية ليصل إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية إلى أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية الربع الرابع من عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي تقدر بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وشدد السالم على أن الهيئة الملكية تحرص في تطوير استراتيجياتها وأعمالها على تحقيق أعلى مستوى من التكامل بين الصناعات وإمكانات النمو الاقتصادي المستقبلي، موضحا أن الهيئة حددت قدراتها التنافسية وعناصر عرض القيمة لكل قطاع في كل مدينة من مدنها، بما في ذلك تصنيع السفن والمطاط والألمنيوم وتجميع السيارات.
واستطرد: على سبيل المثال نعمل على القدرة التنافسية من حيث التكلفة (مثل توافر المواد الخام، وتكاليف عوامل الإنتاج، والحوافز، وتوفير خيارات تمويل جذابة)، وكذلك توفير عوامل تمكين المدن (مثل البنية التحتية المتقدمة، ومرافق التدريب الأكاديمي الصناعي والفني المصممة خصيصاً)، بجانب الوصول إلى العملاء (مثل قدرات التصدير) بالاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمدننا في مراكز التجارة المزدحمة التي تستحوذ على ساحل الخليج العربي (القريب من آسيا) وساحل البحر الأحمر (القريب من أوروبا وأفريقيا).
وقال إن كل مدينة توفر خدمة مجتمعية شاملة عالية الجودة، تشمل الإسكان والتعليم والرعاية الصحية والمرافق الاجتماعية والترفيهية؛ حيث تمكنت الهيئة الملكية من جذب عدد من الاستثمارات في القطاعات؛ منها مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير، وميتشل ربر العربية، وشركة إطارات المملكة المختصة في صناعات المطاط بمدينة ينبع، وشركة سنام في صناعة السيارات في مدينة الجبيل الصناعية، وعدد من استثمارات الألمنيوم في كلٍ من رأس الخير وجازان وينبع.
- النحاس والفولاذ
قطاع الصناعات التحويلية للمعادن هو أحد القطاعات المستهدفة في مدن الهيئة الملكية، بحسب المهندس السالم، الذي قال: «نجحنا في جذب عدد من الاستثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال وهي استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال».
وأضاف أن عدد مشروعات صناعة الزنك بلغ مشروعين؛ أحدهما في مرحلة التصميم والآخر في مرحلة التشغيل، بقيمة 15.8 مليار ريال، كما بلغ عدد مشروعات صناعة النحاس إلى 6 مشروعات (منها 3 في مرحلة التصميم و3 في مرحلة التشغيل) بقيمة إجمالية تبلغ 9.8 مليار ريال. وزاد أن صناعة لفائف الفولاذ بلغت 6 مشروعات بنحو 15.9 مليار ريال.
- حجم الفرص
يبلغ حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، وفقا لرئيس الهيئة، الذي قال إنها موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة، في وقت ما تزال جهود الهيئة الملكية قائمة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الصناعية المستهدفة.
وأضاف السالم «أحد النجاحات التي حققتها الهيئة الملكية تمثل في قدرتها على استقطاب نحو 243 مليار ريال من الاستثمارات الأجنبية الصناعية، هذا، وتسعى الهيئة الملكية إلى تعزيز القدرات التنافسية والقيمة النوعية من خلال عدد من المبادرات لتوفير بيئة أفضل لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات ذات الأولوية».
- الناتج المحلي
وقال المهندس السالم، إن مساهمة الهيئة الملكية للجبيل وينبع في الناتج المحلي الصناعي تبلغ 179 مليار ريال، بينما نستهدف مضاعفة حجم استثمارات القطاع الخاص في مدن الهيئة الملكية، مما يساهم في مضاعفة المساهمة في الناتج المحلي الصناعي بحلول عام 2040، من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة والتركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة واستقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة.
- الشركات الصغيرة
أكد السالم، أن من أبرز الأهداف الاستراتيجية للهيئة تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة عبر استقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، لذلك طورنا عدداً من المبادرات تعمل على تعزيز جاذبية مدن الهيئة للمؤسسات، وتمكينهم من النمو ورفع تنافسيتهم، ومن ذلك تقديم خدمات مشتركة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص إجراءات خاصة بالمنشآت لتسهيل رحلة رواد الأعمال بالهيئة الملكية، كما أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجها الخاص بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. وأضاف أنه لتلبية الطلب المتزايد على المصانع الجاهزة، لا سيما من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فإن الهيئة أنشأت مجمعا للمصانع الجاهزة بمدينة ينبع الصناعية، وجارٍ العمل الآن مع شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) لإنشاء مجمعات للمصانع الجاهزة في باقي مدن الهيئة الملكية؛ حيث ستكون هذه المصانع مجهزة بجميع التجهيزات الضرورية للتصنيع؛ وذلك بهدف تقليل التكاليف الرأسمالية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقديم خيارات تقلل المخاطر أمام رواد الأعمال.
- قطاع التعدين
وطبقا للسالم، لعبت الهيئة الملكية للجبيل وينبع دورا رئيسيا لنهوض القطاع الصناعي في المملكة وتعظيم الفائدة الاقتصادية من الصناعات النفطية، إذ تخطط الهيئة لجعل مدينة رأس الخير للصناعات التعدينية مركزاً صناعياً للمعادن في السعودية من خلال التوسع في الصناعات التحويلية للمعادن مع التركيز على إنتاج المنتجات المشتقة من الفوسفات والصلب والألمنيوم والنحاس والزنك والمعادن الصناعية الأخرى. من أجل تحقيق هذا الهدف، تلتزم الهيئة الملكية للجبيل وينبع بتطوير أفضل بنية تحتية في فئتها لقطاع المعادن، وضمان أعلى مستوى من التكامل والتعاون مع الصناعات والمستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين الآخرين، والتواصل المكثف مع المستثمرين المحتملين.
- تأهيل القوى العاملة
في هذا الجانب يقول المهندس السالم، إن إحدى المزايا التمكينية التي سعت الهيئة الملكية لتوفيرها منذ تأسيسها هي الخدمات التعليمية عالية الجودة، حيث توفر الهيئة الملكية خدمات تعليم عام وتعليم تقني وتعليم عال، تتماشى مع الاحتياج الصناعي، وتنعكس جودة خدمات التعليم في الهيئة الملكية على متوسط معدل درجات طلبة مدارس الهيئة الملكية حيث يبلغ 87 في المائة، وعلى صعيد التعليم العالي فإن معدل توظيف معاهد الهيئة الملكية التقنية يبلغ 90 في المائة، وتكمن نقطة قوة الهيئة الملكية في حرص الهيئة الملكية على تخصيص مناهج تعليمية مصممة بالتعاون مع الجهات الصناعية تتماشى مع احتياج سوق العمل الصناعي، ويبلغ عدد العاملين في مدن الهيئة الملكية أكثر من 200 ألف موظف.
- الهيئة والرؤية
وقال السالم، تساهم الهيئة الملكية بشكل كبير في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، وهو أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، الذي تساهم فيه الهيئة بـ(40) مبادرة بتكلفة تتجاوز 18 مليار ريال، ومن المتوقع أن تساهم هذه المبادرات في تعزيز التحول الصناعي، وتطوير القاعدة الصناعية الحالية، وتطوير قطاعات جديدة، والتركيز على جذب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وجذب وتطوير مستثمري التقنيات الناشئة، وتوفير ميزات تمكينية فريدة، وتقديم خدمات متقدمة، وتمكين مشاركة القطاع الخاص، وتحسين الاستدامة المالية.
- جودة الحياة
إن جودة الحياة التي تتمتع بها مدنُ الهيئة، وفق السالم، هي نتيجة للنجاحات التي تحققت على مدى أكثر من 45 عاماً، موضحا أن الهيئة قامت بتجهيز البنية التحتية لمركز المدينة الاقتصادي بمدينة الجبيل الصناعية، الذي سيكون وجهة للمال والأعمال وإتاحة عدد من الفرص الاستثمارية التي تتنوع ما بين مجمعات تجارية مفتوحة ومغلقة ومكاتب إدارية وفرص ترفيهية وفنادق عالمية ووحدات سكنية، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في جزيرة الحويلات وحديقة التلال ومرسى الفناتير، وتأتي جميعها محاطة بعدد من الخدمات الممكنة لأنسنة الحياة في مدن الهيئة الملكية، منها 5 شواطئ مخصصة للسباحة و19 حديقة ومتنزهات عامة و3 نواد للفروسية.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.