«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية خالد السالم قال لـ«الشرق الأوسط» إن 346 مليار دولار حجم استثمارات المدينتين حتى 2022

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
TT

«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم

كشف رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع السعودية، المهندس خالد بن محمد السالم، أن حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء تقدر بنحو 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة.
وقال السالم في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الهيئة الملكية للجبيل وينبع نجحت في جذب استثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال (15.1 مليار دولار) بوصفها استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال (15.3 مليار دولار). ولفت السالم إلى أن إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية بلغ أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي مقدرة بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وأفصح السالم عن أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجا خاصا بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. إلى تفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:

- أهداف الهيئة
يقول السالم إن الاستراتيجية بعد مواءمتها مع أهداف الرؤية خلصت إلى المحافظة على القاعدة الصناعية القائمة وإنمائها من خلال التركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة بالمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للصناعة والاستراتيجية الوطنية للتعدين والاستراتيجيات الوطنية الأخرى، كذلك استقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ما سيرفع مساهمة الهيئة الملكية في الاقتصاد الوطني عن طريق رفع حصة الهيئة الملكية في الناتج المحلي الإجمالي ومساهمتها في زيادة الوظائف الصناعية المباشرة وغير المباشرة ورفع حصة الاستثمار الأجنبي المباشر.
- تشجيع الاستثمار
تهدف الهيئة الملكية، وفقا للسالم، إلى رفع مساهمتها في الناتج المحلي الصناعي الذي بدوره يعزز مكانة المملكة في الاقتصاد العالمي من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة واستقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة ومستثمري التقنيات الناشئة.
وتابع أن شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) تلعب دوراً في جذب الاستثمارات لمدن الهيئة الملكية، عبر تقديم خدمات ممكنة ذات قيمة مضافة في مدن الهيئة الملكية لرفع تنافسية وجاذبية المدن ورفع مستوى التكامل الصناعي والنمو الاقتصادي فيها، مع تعظيم الاستفادة من أصول الهيئة الملكية وتحويلها إلى فرص استثمارية ذات ربحية؛ ما يحسن الاستدامة المالية للهيئة الملكية، وكذلك تنفيذ خطط الهيئة الملكية لبرامج التحول لمسؤولياتها التشغيلية بالشراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة المدن، إضافة إلى تحفيز وتنفيذ استثمارات جاذبة ومستمرة ومتنوعة لدعم النمو الاقتصادي في المدن التابعة للهيئة الملكية.
- سفن وسيارات
يقول السالم إن الهيئة ترجمت جهودها في استقطاب عدد من الاستثمارات الصناعية والتجارية والسكنية ليصل إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية إلى أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية الربع الرابع من عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي تقدر بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وشدد السالم على أن الهيئة الملكية تحرص في تطوير استراتيجياتها وأعمالها على تحقيق أعلى مستوى من التكامل بين الصناعات وإمكانات النمو الاقتصادي المستقبلي، موضحا أن الهيئة حددت قدراتها التنافسية وعناصر عرض القيمة لكل قطاع في كل مدينة من مدنها، بما في ذلك تصنيع السفن والمطاط والألمنيوم وتجميع السيارات.
واستطرد: على سبيل المثال نعمل على القدرة التنافسية من حيث التكلفة (مثل توافر المواد الخام، وتكاليف عوامل الإنتاج، والحوافز، وتوفير خيارات تمويل جذابة)، وكذلك توفير عوامل تمكين المدن (مثل البنية التحتية المتقدمة، ومرافق التدريب الأكاديمي الصناعي والفني المصممة خصيصاً)، بجانب الوصول إلى العملاء (مثل قدرات التصدير) بالاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمدننا في مراكز التجارة المزدحمة التي تستحوذ على ساحل الخليج العربي (القريب من آسيا) وساحل البحر الأحمر (القريب من أوروبا وأفريقيا).
وقال إن كل مدينة توفر خدمة مجتمعية شاملة عالية الجودة، تشمل الإسكان والتعليم والرعاية الصحية والمرافق الاجتماعية والترفيهية؛ حيث تمكنت الهيئة الملكية من جذب عدد من الاستثمارات في القطاعات؛ منها مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير، وميتشل ربر العربية، وشركة إطارات المملكة المختصة في صناعات المطاط بمدينة ينبع، وشركة سنام في صناعة السيارات في مدينة الجبيل الصناعية، وعدد من استثمارات الألمنيوم في كلٍ من رأس الخير وجازان وينبع.
- النحاس والفولاذ
قطاع الصناعات التحويلية للمعادن هو أحد القطاعات المستهدفة في مدن الهيئة الملكية، بحسب المهندس السالم، الذي قال: «نجحنا في جذب عدد من الاستثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال وهي استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال».
وأضاف أن عدد مشروعات صناعة الزنك بلغ مشروعين؛ أحدهما في مرحلة التصميم والآخر في مرحلة التشغيل، بقيمة 15.8 مليار ريال، كما بلغ عدد مشروعات صناعة النحاس إلى 6 مشروعات (منها 3 في مرحلة التصميم و3 في مرحلة التشغيل) بقيمة إجمالية تبلغ 9.8 مليار ريال. وزاد أن صناعة لفائف الفولاذ بلغت 6 مشروعات بنحو 15.9 مليار ريال.
- حجم الفرص
يبلغ حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، وفقا لرئيس الهيئة، الذي قال إنها موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة، في وقت ما تزال جهود الهيئة الملكية قائمة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الصناعية المستهدفة.
وأضاف السالم «أحد النجاحات التي حققتها الهيئة الملكية تمثل في قدرتها على استقطاب نحو 243 مليار ريال من الاستثمارات الأجنبية الصناعية، هذا، وتسعى الهيئة الملكية إلى تعزيز القدرات التنافسية والقيمة النوعية من خلال عدد من المبادرات لتوفير بيئة أفضل لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات ذات الأولوية».
- الناتج المحلي
وقال المهندس السالم، إن مساهمة الهيئة الملكية للجبيل وينبع في الناتج المحلي الصناعي تبلغ 179 مليار ريال، بينما نستهدف مضاعفة حجم استثمارات القطاع الخاص في مدن الهيئة الملكية، مما يساهم في مضاعفة المساهمة في الناتج المحلي الصناعي بحلول عام 2040، من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة والتركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة واستقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة.
- الشركات الصغيرة
أكد السالم، أن من أبرز الأهداف الاستراتيجية للهيئة تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة عبر استقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، لذلك طورنا عدداً من المبادرات تعمل على تعزيز جاذبية مدن الهيئة للمؤسسات، وتمكينهم من النمو ورفع تنافسيتهم، ومن ذلك تقديم خدمات مشتركة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص إجراءات خاصة بالمنشآت لتسهيل رحلة رواد الأعمال بالهيئة الملكية، كما أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجها الخاص بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. وأضاف أنه لتلبية الطلب المتزايد على المصانع الجاهزة، لا سيما من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فإن الهيئة أنشأت مجمعا للمصانع الجاهزة بمدينة ينبع الصناعية، وجارٍ العمل الآن مع شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) لإنشاء مجمعات للمصانع الجاهزة في باقي مدن الهيئة الملكية؛ حيث ستكون هذه المصانع مجهزة بجميع التجهيزات الضرورية للتصنيع؛ وذلك بهدف تقليل التكاليف الرأسمالية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقديم خيارات تقلل المخاطر أمام رواد الأعمال.
- قطاع التعدين
وطبقا للسالم، لعبت الهيئة الملكية للجبيل وينبع دورا رئيسيا لنهوض القطاع الصناعي في المملكة وتعظيم الفائدة الاقتصادية من الصناعات النفطية، إذ تخطط الهيئة لجعل مدينة رأس الخير للصناعات التعدينية مركزاً صناعياً للمعادن في السعودية من خلال التوسع في الصناعات التحويلية للمعادن مع التركيز على إنتاج المنتجات المشتقة من الفوسفات والصلب والألمنيوم والنحاس والزنك والمعادن الصناعية الأخرى. من أجل تحقيق هذا الهدف، تلتزم الهيئة الملكية للجبيل وينبع بتطوير أفضل بنية تحتية في فئتها لقطاع المعادن، وضمان أعلى مستوى من التكامل والتعاون مع الصناعات والمستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين الآخرين، والتواصل المكثف مع المستثمرين المحتملين.
- تأهيل القوى العاملة
في هذا الجانب يقول المهندس السالم، إن إحدى المزايا التمكينية التي سعت الهيئة الملكية لتوفيرها منذ تأسيسها هي الخدمات التعليمية عالية الجودة، حيث توفر الهيئة الملكية خدمات تعليم عام وتعليم تقني وتعليم عال، تتماشى مع الاحتياج الصناعي، وتنعكس جودة خدمات التعليم في الهيئة الملكية على متوسط معدل درجات طلبة مدارس الهيئة الملكية حيث يبلغ 87 في المائة، وعلى صعيد التعليم العالي فإن معدل توظيف معاهد الهيئة الملكية التقنية يبلغ 90 في المائة، وتكمن نقطة قوة الهيئة الملكية في حرص الهيئة الملكية على تخصيص مناهج تعليمية مصممة بالتعاون مع الجهات الصناعية تتماشى مع احتياج سوق العمل الصناعي، ويبلغ عدد العاملين في مدن الهيئة الملكية أكثر من 200 ألف موظف.
- الهيئة والرؤية
وقال السالم، تساهم الهيئة الملكية بشكل كبير في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، وهو أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، الذي تساهم فيه الهيئة بـ(40) مبادرة بتكلفة تتجاوز 18 مليار ريال، ومن المتوقع أن تساهم هذه المبادرات في تعزيز التحول الصناعي، وتطوير القاعدة الصناعية الحالية، وتطوير قطاعات جديدة، والتركيز على جذب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وجذب وتطوير مستثمري التقنيات الناشئة، وتوفير ميزات تمكينية فريدة، وتقديم خدمات متقدمة، وتمكين مشاركة القطاع الخاص، وتحسين الاستدامة المالية.
- جودة الحياة
إن جودة الحياة التي تتمتع بها مدنُ الهيئة، وفق السالم، هي نتيجة للنجاحات التي تحققت على مدى أكثر من 45 عاماً، موضحا أن الهيئة قامت بتجهيز البنية التحتية لمركز المدينة الاقتصادي بمدينة الجبيل الصناعية، الذي سيكون وجهة للمال والأعمال وإتاحة عدد من الفرص الاستثمارية التي تتنوع ما بين مجمعات تجارية مفتوحة ومغلقة ومكاتب إدارية وفرص ترفيهية وفنادق عالمية ووحدات سكنية، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في جزيرة الحويلات وحديقة التلال ومرسى الفناتير، وتأتي جميعها محاطة بعدد من الخدمات الممكنة لأنسنة الحياة في مدن الهيئة الملكية، منها 5 شواطئ مخصصة للسباحة و19 حديقة ومتنزهات عامة و3 نواد للفروسية.


مقالات ذات صلة

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.


السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
TT

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة بنهاية عام 2025، مدفوعات بارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، وتنامي الفرص الوظيفية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث شهد معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة ارتفاعاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ويؤكد هذا الدور المتصاعد نجاح برامج التمكين والإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، التي أسهمت في تعزيز حضور المرأة السعودية في سوق العمل، ليس فقط من حيث الأعداد، بل من حيث التأثير في تحقيق التوازن والاستدامة داخل منظومة التوظيف، بما يدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية ويعزز من كفاءة السوق على المدى الطويل.

وحسب المؤشرات الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، أنهت سوق العمل السعودية عام 2025 بأداء قوي يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث أظهرت نتائج الربع الرابع استمرار التحسن في مؤشرات التوظيف، وتراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، في دلالة واضحة على نجاح برامج التمكين والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

القوى العاملة

وبناءً على تقديرات مسح القوى العاملة؛ بلغ معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 3.5 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بمقدار 0.1 نقطة، مقارنة بالفصل الثالث من العام نفسه، واستقراراً سنوياً عند 3.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الأخير من 2024.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 67.4 في المائة، بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية، مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، مسجلاً بذلك ارتفاعاً سنوياً بمقدار 1 نقطة مئوية، قياساً بالفصل الأخير من العام ما قبل الماضي.

ووفق مسح القوى العاملة، وصل معدل للسعوديين 7.2 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية بالربع الثالث من العام نفسه، وبارتفاع سنوي 0.2 قياساً بالفترة المماثلة من 2024.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية قياساً بالربع الثالث، ليبلغ 45.9 في المائة. كما أظهرت انخفاضاً سنوياً بمقدار 1.6 نقطة مئوية.

وارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة خلال الربع الأخير من 2025 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الثالث من العام نفسه، ليبلغ 49.5 في المائة، في حين اظهر انخفاضاً 1.6 نقطة مئوية بالقياس مع الفترة المماثلة من 2024.

مشاركة السعوديات

وكشفت مؤشرات سوق العمل للربع الرابع من العام الماضي، عن ارتفاع في معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة، وكذلك ارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليبلغ 31 في المائة.

وانخفض معدل البطالة للسعوديات 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 10.3 في المائة، وذلك مقارنةً بالربع الثالث من العام السابق.

وفيما يتعلق بالذكور السعوديين، فقد ارتفع معدل مشاركتهم في القوى العاملة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليبلغ 64.7 في المائة، في حين استقر معدل المشتغلين إلى السكان عند 61.1 في المائة، وارتفاع معدل البطالة 5.6 في المائة، قياساً بالربع الثالث من 2025.


صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
TT

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.

وبلغ صافي التدفقات نحو 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023، وفق بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء. كما ارتفعت التدفقات بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي، وهي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.

إصلاحات داعمة

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية، إلى جانب إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.

وأسهم هذا الزخم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي، إذ بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال، فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.

في هذا السياق، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بعوامل دورية، بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره».

وأضاف أن «اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين، ويدعم فرضية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً»، مشيراً إلى أن «المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعبان دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030».

منهجية جديدة

وتعد التدفقات المسجلة في 2025 أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار في سبتمبر (أيلول) 2025، بما يتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024، التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال، بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.

ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار، عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».

مناطق اقتصادية

وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) 2026، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين»، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.

تغييرات مؤسسية

ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية، مع تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار، خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.

ويأتي آل سيف من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020، واستمر في منصبه حتى فبراير (شباط) 2026، وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.