«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية خالد السالم قال لـ«الشرق الأوسط» إن 346 مليار دولار حجم استثمارات المدينتين حتى 2022

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
TT

«الجبيل وينبع» الصناعية لتخصيص برنامج لدعم المنشآت السعودية الصغيرة

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم
رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع الصناعية في السعودية المهندس خالد السالم

كشف رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع السعودية، المهندس خالد بن محمد السالم، أن حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء تقدر بنحو 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة.
وقال السالم في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الهيئة الملكية للجبيل وينبع نجحت في جذب استثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال (15.1 مليار دولار) بوصفها استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال (15.3 مليار دولار). ولفت السالم إلى أن إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية بلغ أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي مقدرة بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وأفصح السالم عن أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجا خاصا بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. إلى تفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:

- أهداف الهيئة
يقول السالم إن الاستراتيجية بعد مواءمتها مع أهداف الرؤية خلصت إلى المحافظة على القاعدة الصناعية القائمة وإنمائها من خلال التركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة بالمواءمة مع الاستراتيجية الوطنية للصناعة والاستراتيجية الوطنية للتعدين والاستراتيجيات الوطنية الأخرى، كذلك استقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ما سيرفع مساهمة الهيئة الملكية في الاقتصاد الوطني عن طريق رفع حصة الهيئة الملكية في الناتج المحلي الإجمالي ومساهمتها في زيادة الوظائف الصناعية المباشرة وغير المباشرة ورفع حصة الاستثمار الأجنبي المباشر.
- تشجيع الاستثمار
تهدف الهيئة الملكية، وفقا للسالم، إلى رفع مساهمتها في الناتج المحلي الصناعي الذي بدوره يعزز مكانة المملكة في الاقتصاد العالمي من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة واستقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة ومستثمري التقنيات الناشئة.
وتابع أن شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) تلعب دوراً في جذب الاستثمارات لمدن الهيئة الملكية، عبر تقديم خدمات ممكنة ذات قيمة مضافة في مدن الهيئة الملكية لرفع تنافسية وجاذبية المدن ورفع مستوى التكامل الصناعي والنمو الاقتصادي فيها، مع تعظيم الاستفادة من أصول الهيئة الملكية وتحويلها إلى فرص استثمارية ذات ربحية؛ ما يحسن الاستدامة المالية للهيئة الملكية، وكذلك تنفيذ خطط الهيئة الملكية لبرامج التحول لمسؤولياتها التشغيلية بالشراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة المدن، إضافة إلى تحفيز وتنفيذ استثمارات جاذبة ومستمرة ومتنوعة لدعم النمو الاقتصادي في المدن التابعة للهيئة الملكية.
- سفن وسيارات
يقول السالم إن الهيئة ترجمت جهودها في استقطاب عدد من الاستثمارات الصناعية والتجارية والسكنية ليصل إجمالي حجم الاستثمارات في مدن الهيئة الملكية إلى أكثر من 1.3 تريليون ريال (346 مليار دولار) بنهاية الربع الرابع من عام 2022، منها 1.1 تريليون ريال استثمارات القطاع الخاص؛ حيث بلغ عدد الصناعات القائمة أكثر من 500 صناعة حتى نهاية عام 2022 تمثل طاقة إنتاجية تتجاوز 593.79 مليون طن سنويا، لتصبح مساهمة الهيئة في النتاج المحلي الصناعي تقدر بنحو 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار).
وشدد السالم على أن الهيئة الملكية تحرص في تطوير استراتيجياتها وأعمالها على تحقيق أعلى مستوى من التكامل بين الصناعات وإمكانات النمو الاقتصادي المستقبلي، موضحا أن الهيئة حددت قدراتها التنافسية وعناصر عرض القيمة لكل قطاع في كل مدينة من مدنها، بما في ذلك تصنيع السفن والمطاط والألمنيوم وتجميع السيارات.
واستطرد: على سبيل المثال نعمل على القدرة التنافسية من حيث التكلفة (مثل توافر المواد الخام، وتكاليف عوامل الإنتاج، والحوافز، وتوفير خيارات تمويل جذابة)، وكذلك توفير عوامل تمكين المدن (مثل البنية التحتية المتقدمة، ومرافق التدريب الأكاديمي الصناعي والفني المصممة خصيصاً)، بجانب الوصول إلى العملاء (مثل قدرات التصدير) بالاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمدننا في مراكز التجارة المزدحمة التي تستحوذ على ساحل الخليج العربي (القريب من آسيا) وساحل البحر الأحمر (القريب من أوروبا وأفريقيا).
وقال إن كل مدينة توفر خدمة مجتمعية شاملة عالية الجودة، تشمل الإسكان والتعليم والرعاية الصحية والمرافق الاجتماعية والترفيهية؛ حيث تمكنت الهيئة الملكية من جذب عدد من الاستثمارات في القطاعات؛ منها مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير، وميتشل ربر العربية، وشركة إطارات المملكة المختصة في صناعات المطاط بمدينة ينبع، وشركة سنام في صناعة السيارات في مدينة الجبيل الصناعية، وعدد من استثمارات الألمنيوم في كلٍ من رأس الخير وجازان وينبع.
- النحاس والفولاذ
قطاع الصناعات التحويلية للمعادن هو أحد القطاعات المستهدفة في مدن الهيئة الملكية، بحسب المهندس السالم، الذي قال: «نجحنا في جذب عدد من الاستثمارات في صناعات النحاس والزنك ولفائف الفولاذ بتكلفة 56.8 مليار ريال وهي استثمارات قائمة حاليا، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات تحت التصميم بتكلفة 57.7 مليار ريال».
وأضاف أن عدد مشروعات صناعة الزنك بلغ مشروعين؛ أحدهما في مرحلة التصميم والآخر في مرحلة التشغيل، بقيمة 15.8 مليار ريال، كما بلغ عدد مشروعات صناعة النحاس إلى 6 مشروعات (منها 3 في مرحلة التصميم و3 في مرحلة التشغيل) بقيمة إجمالية تبلغ 9.8 مليار ريال. وزاد أن صناعة لفائف الفولاذ بلغت 6 مشروعات بنحو 15.9 مليار ريال.
- حجم الفرص
يبلغ حجم الفرص الاستثمارية الصناعية تحت الإجراء 72 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، وفقا لرئيس الهيئة، الذي قال إنها موزعة على صناعات أساسية وتحويلية وخفيفة ومساندة، في وقت ما تزال جهود الهيئة الملكية قائمة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الصناعية المستهدفة.
وأضاف السالم «أحد النجاحات التي حققتها الهيئة الملكية تمثل في قدرتها على استقطاب نحو 243 مليار ريال من الاستثمارات الأجنبية الصناعية، هذا، وتسعى الهيئة الملكية إلى تعزيز القدرات التنافسية والقيمة النوعية من خلال عدد من المبادرات لتوفير بيئة أفضل لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات ذات الأولوية».
- الناتج المحلي
وقال المهندس السالم، إن مساهمة الهيئة الملكية للجبيل وينبع في الناتج المحلي الصناعي تبلغ 179 مليار ريال، بينما نستهدف مضاعفة حجم استثمارات القطاع الخاص في مدن الهيئة الملكية، مما يساهم في مضاعفة المساهمة في الناتج المحلي الصناعي بحلول عام 2040، من خلال تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة والتركيز على الصناعات التحويلية وتعزيز التكامل وتطوير الصناعات الواعدة واستقطاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وشركات التقنيات الناشئة.
- الشركات الصغيرة
أكد السالم، أن من أبرز الأهداف الاستراتيجية للهيئة تنمية القاعدة الصناعية الحالية وتطوير قطاعات جديدة عبر استقطاب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، لذلك طورنا عدداً من المبادرات تعمل على تعزيز جاذبية مدن الهيئة للمؤسسات، وتمكينهم من النمو ورفع تنافسيتهم، ومن ذلك تقديم خدمات مشتركة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص إجراءات خاصة بالمنشآت لتسهيل رحلة رواد الأعمال بالهيئة الملكية، كما أن الهيئة الملكية ستطلق قريباً برنامجها الخاص بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي سيحتوي على مزايا عديدة من ناحية القيمة الإيجارية التنافسية وفترات السماح واستقطاب الجهات الحكومية والخاصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمدن الهيئة الملكية وتقديم الخدمات لها. وأضاف أنه لتلبية الطلب المتزايد على المصانع الجاهزة، لا سيما من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فإن الهيئة أنشأت مجمعا للمصانع الجاهزة بمدينة ينبع الصناعية، وجارٍ العمل الآن مع شركة الجبيل وينبع لخدمات المدن الصناعية (جبين) لإنشاء مجمعات للمصانع الجاهزة في باقي مدن الهيئة الملكية؛ حيث ستكون هذه المصانع مجهزة بجميع التجهيزات الضرورية للتصنيع؛ وذلك بهدف تقليل التكاليف الرأسمالية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقديم خيارات تقلل المخاطر أمام رواد الأعمال.
- قطاع التعدين
وطبقا للسالم، لعبت الهيئة الملكية للجبيل وينبع دورا رئيسيا لنهوض القطاع الصناعي في المملكة وتعظيم الفائدة الاقتصادية من الصناعات النفطية، إذ تخطط الهيئة لجعل مدينة رأس الخير للصناعات التعدينية مركزاً صناعياً للمعادن في السعودية من خلال التوسع في الصناعات التحويلية للمعادن مع التركيز على إنتاج المنتجات المشتقة من الفوسفات والصلب والألمنيوم والنحاس والزنك والمعادن الصناعية الأخرى. من أجل تحقيق هذا الهدف، تلتزم الهيئة الملكية للجبيل وينبع بتطوير أفضل بنية تحتية في فئتها لقطاع المعادن، وضمان أعلى مستوى من التكامل والتعاون مع الصناعات والمستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين الآخرين، والتواصل المكثف مع المستثمرين المحتملين.
- تأهيل القوى العاملة
في هذا الجانب يقول المهندس السالم، إن إحدى المزايا التمكينية التي سعت الهيئة الملكية لتوفيرها منذ تأسيسها هي الخدمات التعليمية عالية الجودة، حيث توفر الهيئة الملكية خدمات تعليم عام وتعليم تقني وتعليم عال، تتماشى مع الاحتياج الصناعي، وتنعكس جودة خدمات التعليم في الهيئة الملكية على متوسط معدل درجات طلبة مدارس الهيئة الملكية حيث يبلغ 87 في المائة، وعلى صعيد التعليم العالي فإن معدل توظيف معاهد الهيئة الملكية التقنية يبلغ 90 في المائة، وتكمن نقطة قوة الهيئة الملكية في حرص الهيئة الملكية على تخصيص مناهج تعليمية مصممة بالتعاون مع الجهات الصناعية تتماشى مع احتياج سوق العمل الصناعي، ويبلغ عدد العاملين في مدن الهيئة الملكية أكثر من 200 ألف موظف.
- الهيئة والرؤية
وقال السالم، تساهم الهيئة الملكية بشكل كبير في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، وهو أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، الذي تساهم فيه الهيئة بـ(40) مبادرة بتكلفة تتجاوز 18 مليار ريال، ومن المتوقع أن تساهم هذه المبادرات في تعزيز التحول الصناعي، وتطوير القاعدة الصناعية الحالية، وتطوير قطاعات جديدة، والتركيز على جذب المؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وجذب وتطوير مستثمري التقنيات الناشئة، وتوفير ميزات تمكينية فريدة، وتقديم خدمات متقدمة، وتمكين مشاركة القطاع الخاص، وتحسين الاستدامة المالية.
- جودة الحياة
إن جودة الحياة التي تتمتع بها مدنُ الهيئة، وفق السالم، هي نتيجة للنجاحات التي تحققت على مدى أكثر من 45 عاماً، موضحا أن الهيئة قامت بتجهيز البنية التحتية لمركز المدينة الاقتصادي بمدينة الجبيل الصناعية، الذي سيكون وجهة للمال والأعمال وإتاحة عدد من الفرص الاستثمارية التي تتنوع ما بين مجمعات تجارية مفتوحة ومغلقة ومكاتب إدارية وفرص ترفيهية وفنادق عالمية ووحدات سكنية، بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في جزيرة الحويلات وحديقة التلال ومرسى الفناتير، وتأتي جميعها محاطة بعدد من الخدمات الممكنة لأنسنة الحياة في مدن الهيئة الملكية، منها 5 شواطئ مخصصة للسباحة و19 حديقة ومتنزهات عامة و3 نواد للفروسية.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

الاقتصاد عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030».

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، عبر تطوير منظومات تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات، وتعزيز الاستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.