إفلاس بنك «سيليكون فالي» يسلط الضوء على مخاطر تخلّف أميركا عن سداد الديون

بايدن يتحدث عن خطر كبير

عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)
عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

إفلاس بنك «سيليكون فالي» يسلط الضوء على مخاطر تخلّف أميركا عن سداد الديون

عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)
عامل في بنك سيليكون فالي يخبر عملاء أمام الباب أن مقر البنك تم إغلاقه في 10 مارس 2023 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي ينبغي فيه رفع سقف الديون الأميركية خلال هذا الصيف، وإلا قد تواجه الولايات المتحدة نقصاً في الأموال وتتخلف عن سداد ديونها، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، فوجئت الأسواق الأميركية والمصرفية بأن مصرف «سيليكون فالي بنك» الأميركي، لم يعد قادراً على تلبية عمليات السحب الكبيرة التي قام بها عملاؤه لأموالهم، على مدار يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وأعلن إفلاسه الجمعة، بعد فشل محاولات زيادة رأس المال.
فوجئ عملاؤه، الذين ينشطون في قطاع التكنولوجيا، بورقة معلقة على باب المصرف، تفيد بأنه لم يعد مسموحاً السحب من البنك في الوقت الحالي، وعلى العملاء الانتظار حتى يوم الاثنين (غداً).
وأعلنت السلطات الأميركية، الجمعة، أنها أغلقت «سيليكون فالي بنك»، الذي وجد نفسه فجأة في حالة عسر، وأنها عهدت إدارة الودائع إلى المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة (FDIC).
ستجبر عمليات سحب جماعية، البنك الأميركي، على بيع الأصول للحصول على السيولة اللازمة. وإذا كانت هذه الأصول تشمل سندات صادرة منذ عام أو أكثر، فإن قيمتها قد انخفضت بشكل حاد منذ شرائها بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
وباع البنك على عجل محفظة أوراق مالية بقيمة 21 مليار دولار، ما أدى إلى خسارة تقدر بنحو 1.8 مليار دولار. وفي نهاية 2022، كانت لدى البنك أصول بقيمة 209 مليارات دولار وودائع مقدارها 175.4 مليار دولار.

من جهتها، أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أنها تتابع «عن كثب» الوضع في القطاع المصرفي. وقالت رداً على سؤال لجنة برلمانية في مجلس النواب: «أراقب عن كثب التطورات الأخيرة التي تؤثر على بعض المصارف». وأضافت: «عندما تتكبد المصارف خسائر مالية فهذا أمر مثير للقلق ويجب أن يكون كذلك».
وذكرت محطة «سي إن بي سي» أن المجموعة المصرفية تجري محادثات مع مؤسسات أكبر بحثاً عن مشترٍ لها.
كان البنك قد فشل في عملية زيادة رأس المال، بعد أن أعلنت مجموعة «إس في بي فايننشال غروب» الشركة الأم لمصرف «سيليكون فالي بنك» (إس في بي) الأربعاء، زيادة رأس مالها بمقدار 2.25 مليار دولار للتغلب على صعوبات.
وتخطط المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة لإعادة فتح فروع البنك البالغ عددها 17، والتي تتخذ من كاليفورنيا وماساتشوستس مقراً، الاثنين، والسماح للعملاء بسحب ما يصل إلى 250 ألف دولار على المدى القصير، وهو المبلغ الذي عادة ما تضمنه المؤسسة.
وأوضحت المؤسسة الفيدرالية أن هيئة الحماية المالية والابتكار في كاليفورنيا (DFPI) هي التي استحوذت رسمياً على المصرف، مشيرة إلى «عدم كفاية السيولة والإعسار».
ورغم أنه غير معروف كثيراً للعامة، كان «سيليكون فالي بنك» المصرف الأميركي السادس عشر من حيث حجم الأصول. وإغلاقه لا يمثل أكبر عملية إفلاس مصرفي منذ إغلاق بنك «واشنطن ميوتشوال» للادخار في عام 2008 فحسب، بل أيضاً يمثل ثاني أكبر إفلاس لبنك بالتجزئة في الولايات المتحدة.
- إعلان مفاجئ وحالة ذعر
أمام مقر المصرف في سانتا كلارا، وقف عملاء عدة يسألون كيف بإمكانهم سحب أموالهم. وعلقت ورقة صادرة عن DFPI على الباب تفيد بأن بإمكانهم اعتباراً من الاثنين سحب مبلغ 250 ألف دولار.
في الأسواق، بدأت موجة الذعر الخميس، بعدما أعلن «إس في بي» أنه يسعى لزيادة رأس المال بسرعة لمواجهة عمليات السحب الهائلة التي أجراها عملاؤه لأموالهم، بالإضافة إلى خسارة 1.8 مليار دولار من بيع أوراق مالية.
وقد فاجأ الإعلان المستثمرين وأحيا مخاوف حول متانة القطاع المصرفي ككل، خصوصاً مع الارتفاع السريع في أسعار الفائدة الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة السندات في محافظهم.
وخسرت أكبر 4 مصارف أميركية 52 مليار دولار في البورصات الخميس الماضي، جراء المخاوف، وأعقبتها المصارف الآسيوية ثم الأوروبية.
في باريس، خسر «سوسييتيه جنرال» 4.49 في المائة و«بي إن بي باريبا» 3.82 في المائة و«كريدي أغريكول» 2.48 في المائة. في أماكن أخرى من أوروبا، خسر «دويتشه بنك» الألماني 7.35 في المائة و«باركليز» البريطاني 4.09 في المائة و«يو بي» إس السويسري 4.53 في المائة. أما في وول ستريت، فانتعشت المصارف الكبرى، الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، بعد التراجع في جلسة الخميس. فارتفعت أسهم جي بي مورغان تشيس 2.3 في المائة منتصف التعاملات، فيما اقترب بنك أوف أميركا وسيتي غروب من التوازن. من ناحية أخرى، شهدت مصارف محلية مثل فيرست ريبابلك وسيغنتشر بنك المزيد من الإضرابات مع انخفاض أسهم كل منهما 23 في المائة.
أكد كريستيان باريسو من مجموعة الوساطة «أوريل بي جي سي»، في مذكرة، أن المستثمرين «رأوا أيضاً في الصعوبات التي يواجهها المصرف تأثير انعكاس منحنى معدلات الفائدة»، أي عندما تكون المعدلات قصيرة الأجل أعلى من المعدلات طويلة الأجل.
وتقوم المصارف عادة بالاقتراض بمعدلات قصيرة الأجل لتقدم قروضاً بمعدلات متوسطة أو طويلة الأمد. وثمة مجموعة أميركية أخرى تواجه تحديات، فقد أعلنت الشركة الأم لمصرف «سيلفرغيت» العاملة في العملات المشفرة، الأربعاء، أنه ستتم تصفية المؤسسة.
وقال ستيفن إينيس المحلل في مجموعة «إس بي آي مانجمنت» في مذكرة أراد أن تكون مطمئنة، إن وقوع «حادث مرتبط برأس المال أو السيولة بين المصارف الكبرى» احتمال «ضئيل».
ومنذ الأزمة المالية في عامي 2008 - 2009 وإفلاس بنك «ليمان براذرز» الأميركي أصبح على المصارف تقديم ضمانات قوية لسلطة ضبط الأسواق الأميركية والأوروبية. وتخضع الهيئة المصرفية الأوروبية 50 مصرفاً رئيسياً في القارة لاختبارات ملاءة.
وكشفت نتائج آخر اختبار من هذا النوع في نهاية يوليو (تموز) 2021 أن المؤسسات المالية قادرة على تحمل أزمة اقتصادية خطرة من دون أضرار جسيمة.
وبالنسبة إلى المحللين في مورغن ستانلي، فإن «ضغوط التمويل التي تواجه (إس في بي) خاصة جداً ويجب عدم اعتبارها المعيار للمصارف المحلية الأخرى». وأضافوا في مذكرة: «لا نعتقد أن القطاع المصرفي يواجه نقصاً في السيولة».
- ديون الحكومة الأميركية
انتقد الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمهوريين في الكونغرس الذين يضغطون على الحزب لرفض السماح برفع سقف الديون الأميركية. وينبغي رفع سقف الديون خلال هذا الصيف، وإلا قد تواجه الولايات المتحدة نقصاً في الأموال وتتخلف عن سداد ديونها، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية.
وقال بايدن: «أكبر تهديد لتعافي اقتصادنا هو الحديث المتهور... فيما يتعلق بسقف الديون»، مضيفاً: «التخطيط للتخلف عن السداد الذي يبدو أن بعض الجمهوريين يقومون به يعرضنا لخطر كبير».
وصرح قادة جمهوريون بأنهم لا يريدون المجازفة بحصول تخلف عن السداد، لكن البعض في الحزب يحضون على استخدام هذا التهديد كأداة للمساومة لحمل إدارة بايدن على الموافقة على تخفيضات حادة في الإنفاق.
كانت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قد قالت إن عجز الولايات المتحدة المحتمل عن سداد ديونها قد يتسبب في أزمة مالية عالمية ويقوض دور الدولار كعملة للاحتياطيات.
ووصلت الحكومة الأميركية إلى الحد الأقصى لسقف الاقتراض عند 31.4 تريليون دولار، ما يعكس حجم الأموال التي أنفقتها الحكومة بالفعل.
وأبلغت يلين زعماء الكونغرس أن وزارتها بدأت في استخدام إجراءات استثنائية لإدارة السيولة يمكن أن تجنب البلاد خطر التخلف عن السداد حتى الخامس من يونيو (حزيران). وأشار بايدن إلى أن الاقتصاد الأميركي يتعافى مع تراجع التضخم تدريجياً، فيما تظهر بيانات التوظيف الجيدة أن الأميركيين يستعيدون التفاؤل. لكنه حذر من أن الخلاف حول رفع سقف الديون الأميركية يشكل «أكبر تهديد» للاقتصاد.
غير أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، ارتفع بأكثر من المتوقع الأسبوع الماضي. وقالت وزارة العمل، يوم الخميس، إن الطلبات المقدمة للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت 21 ألفاً إلى 211 ألف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية للأسبوع المنتهي في الرابع من مارس (آذار). وأضاف الاقتصاد الأميركي وظائف بوتيرة قوية في فبراير (شباط)، ما يؤكد على الأرجح أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيواصل رفع أسعار الفائدة لفترة أطول. وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل، الذي يحظى بمراقبة عن كثب، يوم الجمعة، أن الوظائف غير الزراعية زادت 311 ألف وظيفة الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended


«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من العام الحالي، محققةً قفزة إيجابية في صافي أرباحها بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي. وتأتي هذه النتائج لتعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركة وقدرتها على تعزيز ربحيتها في قطاع تقنية المعلومات، بالرغم من التراجع الدوري في الإيرادات مقارنة بالربع السابق.

صافي الأرباح والربحية

وفق نتائجها المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، حقَّقت «سلوشنز» صافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 370 مليون ريال (98.67 مليون دولار) خلال الربع الحالي، مقارنة بـ361 مليون ريال (96.27 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى صعيد ربحية السهم، فقد ارتفعت لتصل إلى 3.11 ريال (0.83 دولار) مقابل 3.03 ريال (0.81 دولار) لنفس الفترة من العام الماضي. كما سجَّل صافي الربح قفزة نوعية مقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من 2025) بنسبة نمو بلغت 32.6 في المائة.

الإيرادات والمبيعات

أظهرت القوائم المالية نمو إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3.002 مليار ريال (800.53 مليون دولار)، مقارنة بـ2.824 مليار ريال (753.07 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وبالرغم من هذا النمو السنوي، شهدت الإيرادات تراجعاً بنسبة 23.2 في المائة مقارنة بالربع السابق الذي بلغت فيه الإيرادات 3.907 مليار ريال (1.04 مليون دولار)، وهو تراجع يعزى غالباً إلى العوامل الموسمية وطبيعة دورات المشروعات التقنية الكبرى التي تكتمل عادة في نهاية العام.

الأداء التشغيلي وهامش الربح

سجَّلت الشركة نمواً قوياً في أرباحها التشغيلية بنسبة 7.5 في المائة لتصل إلى 399 مليون ريال (106.40 مليون دولار)، مدعومة بكفاءة إدارة التكاليف.

كما بلغ 586 مليون ريال (156.27 مليون دولار)، مسجِّلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق الذي بلغ 616 مليون ريال (164.27 مليون دولار).

المركز المالي وحقوق الملكية

استمرَّت الشركة في تعزيز قاعدتها الرأسمالية، حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 4.622 مليار ريال (1.23 مليون دولار)، مقارنة بـ4.364 مليار ريال (1.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس الملاءة المالية القوية والنمو المتراكم للشركة.