معرض يشمل بورتريهات للوجوه بخلفيات بيضاء وبراويز سوداء
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
الخرطوم : سهام صالح
TT
TT
«محاولات 1» يجسّد بدايات 7 فنانين في الخرطوم
جانب من المعرض (الشرق الأوسط)
لا يملك زائر معرض «محاولات 1» المقام في صالة عرض مركز راشد دياب للثقافة والفنون بالخرطوم، غير أن يتفاجأ من حجم إبداع الفنانين؛ في أول الطريق استغلوا مخيلتهم لتحويل الواقع إلى تفاصيل تشكيلية نلاحظ فيها وجود الماء والظل والضوء كرمز للعديد من الحكايا والأحداث في لحظات معينة تقترب من تحصيل تجربة متفردة، وهي محاولات لإخراج إحساس ينبض بأمل كبير في حياة جمالية.
يركز المعرض على بورتريهات للوجوه وُضعت في سياقات خاصة ضمن خلفيات بيضاء وبراويز رفيعة باللون الأسود، بعضها بلا إطارات نراها معلقة منفردة عند مدخل المعرض، الذي يضمّ أكثر من 20 لوحة لسبعة فنانين، ترتيبها يوحي بهندسة مميزة تُظهر شغف راسميها في التعريف بانفعالاتهم عبر حضور بشري في جميع اللوحات.
يتوقف الزائر عند بعض اللوحات المكررة أثناء ترحاله بين مجموعة الأعمال المعروضة ليشبع فضوله ومحاولة فهم ما يحدث ليكتشف أن التكرار هذا كان بفعل التحدي بين الرسامين لإثبات قدراتهم على فهم اللحظة وتجسيدها من زوايا مختلفة.
ويحمل الملصق الدعائي للمعرض صوراً لـ7 لوحات تُظهر وجوهاً تمثل مشاركات كل الفنانين في المعرض، وهم مأمون بابو عثمان، وشيماء سيف الدين، ومحمد عز الدين، ومحمد علي، ومؤيد حسن حامد، وعمر إسماعيل بوي، ومحمد أرباب الفضل.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» يعلق الفنان التشكيلي راشد دياب على المعرض قائلاً: «إنه لفنانين شباب في بداية طريقهم الفني لم يتلقوا دورساً فنية، ولديهم قدرة عالية على الإحساس والانفعال مع لحظات إنسانية استطاعوا منحها جمالية بمواهبهم».
عمل للفنان محمد أرباب (الشرق الأوسط) - عمل للفنان محمد علي النور - عمل للفنان محمد أرباب (الشرق الأوسط)
ويضيف دياب، أن مركزه سعيد بتنظيم هذا المعرض لاكتشاف مدى ثراء هؤلاء الفنانين، وهذا التنوّع الذي قدّموه في أعمالهم يدل على مستقبل فيه الكثير من الجمال الذي لا ينضب ويظهر معانقة لثقافات مختلفة.
وتقول الفنانة التشكيلية شيماء سيف الدين، التي تشارك في المعرض بثلاث لوحات، إنه بالنسبة لها مشروع بالغ الأهمية باعتباره أول خطوة في طريقها لاحتراف الفن، وتضيف أن اسم المعرض يشرح مضمون الأعمال المقدمة من قبل الفنانين المشاركين.
أما التشكيلي عمر إسماعيل بوي (طالب في كلية الهندسة)، فيقول إن «مشاركتي في معرض (محاولات 1) تأتي بعد شعوري بأنني صقلت موهبتي، وبدأت أستعمل عدداً مختلفاً من الخامات، بعدما كنت أرسم بالرصاص فقط، فضلاً عن تشجيع أسرتي لي لاحتراف الرسم بعد مشاركتي في الرسم السوداني، بالإضافة إلى معرض باسم (مونديال قطر)».
وأقر محمد علي النور (تشكيلي)، بأن معرض «محاولات 1» يمثل فرصة لإعطاء المبتدئين من الرسامين التشكيليين مزيداً من الصقل والاحتكاك بالوسط التشكيلي، ومتذوقي الفنون، مضيفاً أنه اغتنم هذه الفرصة لتطوير موهبته، وقد شارك بعدد من الأعمال، منها لوحة لهيكل عظمي يقرأ في كتاب، وأخرى تجسّد وجه امرأة يغطيه النمش، ويتابع مؤكّداً أنه يميل إلى رسم وجوه النساء لتفاصيل الجمال الموجودة فيها، التي يمكن توظيفها بطريقة إبداعية مبتكرة.
وتحدث التشكيلي محمد عز الدين عن علاقته بالرسم وكيف تشكل حبه وشغفه قائلاً: «كنت دائماً أرسم على حيطان منزلنا منذ نعومة أظافري، وأترجم ما يدور في خيالي بشخبطات، إلى أن تعلمت أساسيات الرسم من بعض الفنانين، وكوّنت رؤيتي الخاصة في2020 لتأتي مشاركتي في معرض (محاولات1) أول خطوة في مشواري الفني، وأنا اليوم أشارك بثلاث لوحات ولم أختر اسماً لها، بل تركتها للجمهور»، مضيفاً: «ما زلت أرسم بالرصاص ولم أجرب بعد أي خامات أخرى من الألوان».
إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.
ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.
يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.
زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)
ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة).
وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».
سقوط «معلّم كامبريدج» الزائف... شهادة مزوَّرة تُنهي مسيرته التعليميةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5242174-%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%91%D9%85-%D9%83%D8%A7%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D9%81-%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B2%D9%88%D9%91%D9%8E%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%8F%D9%86%D9%87%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9
سقوط «معلّم كامبريدج» الزائف... شهادة مزوَّرة تُنهي مسيرته التعليمية
الثقة في التعليم تتصدّع مع أول كذبة (غيتي)
شُطب معلّم سابق في مدرسة خاصة من السجل النقابي بعدما تبيَّن أنه كذب بشأن حصوله على شهادة من جامعة كامبريدج وعمله موظفاً قضائياً.
ووفق «بي بي سي»، كان نيكولاس مارتين (43 عاماً) يعمل معلِّماً في مدرسة سانت إدوارد ببلدة شلتنهام منذ 2006، وعُيّن رئيساً للمرحلة الدراسية السادسة عام 2024 قبل رصد تناقضات في طلبه لشغل منصب نائب المدير عام 2025.
وبدأت التحقيقات بعدما قال مارتين إنه كان أصغر من عمره المدوَّن في الطلب المقدَّم عام 2024 بخمسة أعوام، ممّا أثار الشكوك في باقي أجزاء سيرته الذاتية وكشف أكاذيبه. وخلُص متّخذ القرارات في اللجنة التابعة لهيئة تنظيم التدريس، مارك كافي، إلى أن «سلوك مارتين كان غير مطابق بدرجة كبيرة للمعايير المتوقَّعة من ممارسي هذه المهنة». وأضاف: «ما تبيَّن من سوء السلوك خطير، إذ يتضمَّن تبني معلّم سلوكاً غير نزيه».
واستمعت اللجنة إلى أنّ تاريخ الميلاد، الذي ذكره مارتين عند التقدُّم لشغل منصب نائب المدير، كان 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1987، وهو بعد تاريخ الميلاد المدوَّن في الطلب المُقدَّم عام 2024 بخمس سنوات. وحاول مارتين في البداية إيضاح سبب التاريخ الخاطئ بزعم أنّ شخصاً ما لم يقرأ خطّه جيداً.
وبفحص سجلِّه الوظيفي، تبيَّن أنّ جواز سفره ورخصة قيادته يحملان تاريخ عام 1982، لكن استمر مارتين في زعم أنّ سنة ميلاده الحقيقية هي 1987 وأنّ هذا التباين سببه مشكلة قديمة تتعلّق بجواز السفر.
كذلك لم يسفر مزيد من التدقيق عن أي ذكر لمثل هذا التاريخ، لكن وُجدت مطابقة مع عام 1982 وأكدتها وثائق محدثّة قدمها.
وزعم مارتين أنه قد اعتاد كتابة تاريخ 1987، لذا ربما يكون قد نسخه من طلبه المقدَّم عام 2024، لكن أسفرت عملية مراجعة عن اكتشاف كتابته لتاريخ 17 نوفمبر 2012 في تلك الوثيقة، وفق ما جاء في جلسة الاستماع.
ودفع ردُّه المرتبك على هذا الأمر المدرسة إلى التحقيق في أجزاء أخرى من سيرته الذاتية، بما فيها مزاعم حصوله على شهادة الماجستير في التاريخ من جامعة كامبريدج. وكان مارتين قد قدَّم نسخة من شهادة زعم أنها صادرة عن الجامعة، وأن الشهادة الأصلية في المنزل، وكان «يحب التفاخر بها أمام أصدقائه خلال عطلات نهاية الأسبوع».
وأكدت جامعة كامبريدج أنَّ الشهادة مزوَّرة، وأخطرت المدرسة بأنَّ البرنامج الدراسي المذكور لم يُقدم من جانب الكلية المذكورة. واستمعت اللجنة إلى أنَّ مارتين يحمل درجة علمية في التاريخ من جامعة لانشستر، وقد سجل ذلك في الطلب الذي قدَّمه عام 2024.
كذلك زعم مارتين في الطلب الذي قدَّمه أنه كان يعمل موظفاً قضائياً مرة شهرياً تقريباً، لكن لم يرد اسمه في أي سجلات خاصة بهيئة المحاكم ومحاكم العمل التابعة لجلالة الملك.
غير نزيه
خلال جلسة استماع في 29 يناير (كانون الثاني)، وجدت اللجنة التابعة لهيئة تنظيم التدريس أنّ «مارتين قد أبدى قدراً كبيراً من سوء السلوك وعدم النزاهة»، لكنها أكدت أنه «قد أدرك خطورة هذا الأمر» وقبلت تأنيب ضميره.
كذلك جاء في الجلسة أنه لم ترد إشارة إلى أي سوء سلوك سابق خلال سنوات عمله في المدرسة، وأنه كان يُوصف بـ«المعلِّم الجيِّد» وأنَّ «معاملته للطلبة حسنة»، لكنها لم تُعدَّ ذلك دليلاً على أنه «يرتقي إلى معايير مرتفعة بشكل استثنائي أو يسهم بدرجة كبيرة في قطاع التعليم».
وقررت اللجنة أن اعتبارات المصلحة العامة في «الحفاظ على الثقة» في المهنة تعني أن المنع من ممارسة مهنة التدريس ملائم، وهو ما يعني منع مارتين من ممارسة مهنة التدريس؛ علماً بأنَّ مارتين يستطيع الطعن على القرار والطلب من لجنة مراجعة قرار المنع بعد عامين.
أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5241972-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-80-%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%8B-%D9%8A%D9%86%D8%AF%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%80%D8%B5%D9%85%D8%AA-%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
برلين:«الشرق الأوسط»
TT
أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة، في بيان اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.
وقال الموقّعون إنهم «مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي» حيال القضية، وعبروا عن استيائهم من «تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة».
وجاء البيان إثر الجدل الذي أثاره رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما رد على سؤال بشأن غزة الأسبوع الماضي بالقول: «يجب أن نبقى بعيدين عن السياسة».
صورة من مبنى مارتن غروبيوس في برلين لأجنحة في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) الذي يقام على هامش الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي (أ.ف.ب)
ومن بين المخرجين البارزين الذين وقعوا الرسالة البريطاني مايك لي والأميركي آدم مكاي.
وتضم القائمة العديد من الفنانين الذين قدموا أعمالا في مهرجان برلين السينمائي. وقد فازت سوينتون نفسها العام الماضي بجائزة «الدب الذهبي» المرموقة.
وقال المقوعون إنهم «يختلفون بشدة» مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة. وأضافوا في البيان: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».
ولم يعترض الموقعون فقط على موقف مهرجان برلين بعدم الخوض في قضية الحرب الإسرائيلية في غزة، ولكن أيضا على «الدور الرئيسي للدولة الألمانية في تمكين ذلك».
في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.
كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.
وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».
زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)
التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.
ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.
خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.
علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع
يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.
يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».
من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)
يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».
إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني
في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.
عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)
مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.
تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».
سمية فالي و«مجلس العشاق»
في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.
ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».
يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».
عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج
في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.
في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.
عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)
يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».