باخموت تقاوم السقوط وسط تكثّف الهجمات

«فاغنر» تفتح مراكز تجنيد في عشرات المدن الروسية

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
TT

باخموت تقاوم السقوط وسط تكثّف الهجمات

صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)
صورة لمتطوعين من مرتزقة {فاغنر} وزعتها المجموعة وقالت إنها أخذت في مكان قريب من باخموت (رويترز)

ما زالت باخموت الأوكرانية تقاوم السقوط في أيدي القوات الروسية ومجموعة «فاغنر» شبه العسكرية في مجابهات كلفت طرفي النزاع خسائر فادحة في التعداد والعتاد.
وقال الجيش الأوكراني، أمس الجمعة، إن جنوده صدوا ما زاد على مائة هجوم على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا ويتركز عليها الهجوم الروسي منذ أغسطس (آب)، فيما أعلن رئيس مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، الجمعة، فتح مراكز للتجنيد في عشرات المدن الروسية، بينما يقف رجاله في الخطوط الأمامية للسيطرة على باخموت.
وقال بريغوجين «في 42 مدينة في الاتحاد الروسي، فُتحت مراكز تجنيد لصالح (فاغنر) ويأتي مقاتلون جدد إلى هناك، سيرافقوننا للدفاع عن بلادهم وعائلاتهم»، مضيفا أنه «على الرغم من مقاومة القوات المسلحة الأوكرانية الهائلة، فإننا سنتقدّم. وعلى الرغم من العصي التي وضعت في طريقنا، فسنتغلب على ذلك معاً».
وتقول موسكو إن باخموت تشكل أهمية؛ إذ تعتبرها خطوة لتأمين محيط منطقة دونباس وهي هدف أساسي للحرب. وبينت تقارير غربية أن المدينة التي أصبحت مدمرة ليست لها قيمة استراتيجية كبيرة وأن القوات الروسية تضحي بالأرواح لمنح الرئيس فلاديمير بوتين نصره الوحيد منذ أرسل مئات الآلاف من جنود الاحتياط للمعركة منذ نهاية العام الماضي.
واشتكى بريغوجين مرات عدة في خضم توترات مع وزير الدفاع الروسي من أنه لم يعد قادراً على تجنيد مقاتلين من السجون الروسية؛ حيث جنّدت «فاغنر» عدداً كبيراً من السجناء مقابل تخفيف أحكامهم.
إلى ذلك، اتفق خبراء عسكريون على أن جهود روسيا للتقدم في حربها ضد القوات الأوكرانية من المرجح أن تتعرقل بشدة جراء نقص الذخيرة. وأفاد التحديث الاستخباراتي اليومي، الذي أصدرته وزارة الدفاع البريطانية، أمس، بأن الصواريخ بدأت تنفد من روسيا.
وأظهر تحليل للهجمات الصاروخية المتعددة التي وقعت الخميس على أوكرانيا اختيار مجموعة مختلفة من المقذوفات. وجاء في التقرير أن روسيا تحتاج الآن لجمع كتلة كبيرة من الصواريخ الحديثة قبل أن تتمكن من توجيه ضربة كبيرة بما يكفي للتغلب على الدفاعات الجوية الأوكرانية.
«فاغنر» تفتتح مراكز تجنيد في مدن روسية للقتال بأوكرانيا


مقالات ذات صلة

الكرملين لا يزال منفتحاً على وساطة أميركية في حرب أوكرانيا

أوروبا أوكرانيون يزورون نصباً تذكارياً مؤقتاً للجنود القتلى في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

الكرملين لا يزال منفتحاً على وساطة أميركية في حرب أوكرانيا

أعلن الكرملين أنه لا يزال منفتحاً على دور الوساطة الذي تقوم به واشنطن في ملف تسوية الحرب الأوكرانية، رغم استيائه من «العدوان» الأميركي على إيران.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة جديدة أمام واشنطن وموسكو... لا سلام في أوكرانيا من دون أوروبا

يشعر أوروبيون بالذعر من احتمال توصل الرئيسين الأميركي، دونالد ترمب، والروسي، فلاديمير بوتين، إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، يجري التفاوض عليه من دونهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية - الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع كييف، وتقارير حول أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي».

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)

عثمان ديمبيلي مرشح لجائزة أفضل رياضي في العالم

الفرنسي عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
الفرنسي عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

عثمان ديمبيلي مرشح لجائزة أفضل رياضي في العالم

الفرنسي عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
الفرنسي عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

يتنافس عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان ومنتخب فرنسا، والفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2025 على جائزة أفضل رياضي في العالم بحفل جوائز «لوريوس» مع نجم التنس الإسباني كارلوس ألكاراس، والدراج السلوفيني تادي بوغاتشار.

كما يتنافس ديزيري دوي زميل ديمبيلي في النادي والمنتخب مع السائق البريطاني لاندو نوريس ونجم السلة الكندي شاي غيلجيوس - ألكسندر على جائزة أفضل موهبة شابة.

وذكرت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية أن ديمبيلي ودوي ترشحا للجائزتين بفضل تتويج باريس سان جيرمان بكل الألقاب تقريباً في 2025 باستثناء كأس العالم للأندية.

وأضافت أن ديمبيلي يبقى لاعب الكرة الوحيد في القائمة التي تضم 5 مرشحين آخرين، وهم ألكاراس وغريمه الإيطالي يانيك سينر، والسويدي موندو دوبلانتيس بطل ألعاب القوى في القفز بالزانة، والإسباني مارك ماركيز بطل الدراجات النارية، إضافة إلى بوغاتشار.

أما على مستوى السيدات فتتنافس على الجائزة، أيتانا بونماتي نجمة برشلونة ومنتخب إسبانيا لكرة القدم، إضافة إلى ثلاثي ألعاب القوى، الأميركية ميليسا جيفرسون - وودن، والكينية فيث كيبيجون، والأميركية الأخرى سيدني ماكلولين - ليفرون، ونجمة التنس البيلاروسية أرينا سابالينكا، والسباحة الأميركية كاتي ليديكي.

وسيواجه ديزيري دوي منافسة قوية على جائزة أفضل موهبة شابة، حيث تضم قائمة المرشحين نوريس بطل العالم في سباقات «الفورمولا 1»، وجيلغيوس ألكسندر الفائز بجائزة أفضل لاعب في موسم دوري السلة الأميركي،

والإنجليزي لوك ليتلر بطل العالم في رمي السهام «دارتس» للمرة الثانية.

وينافس باريس سان جيرمان على جائزة أفضل فريق مع كل من منتخب إنجلترا لكرة القدم النسائية، وفريق «مكلارين» لـ«الفورمولا 1»، وفريق كأس رايدر الأوروبي للغولف، وفريق أوكلاهوما سيتي ثاندر لكرة السلة، ومنتخب الهند لكريكيت السيدات.


إسرائيل تنفي نيتها احتلال أراضٍ لبنانية

رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنفي نيتها احتلال أراضٍ لبنانية

رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)
رجال يحتمون تحت أحد الجسور بعد إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب (أ.ف.ب)

نفت مصادر سياسية في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أن يكون تقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية عبارة عن اجتياح أو احتلال، وأوضحت أنه «إجراء احتياطي مؤقت»، هدفه تعزيز خط الدفاع الأمامي لمنع عمليات هجومية على البلدات الإسرائيلية في الجليل.

وقالت هذه المصادر إنه «بالتوازي مع عمليات الجيش الإسرائيلي في إطار عملية (زئير الأسد)، تعمل قوات الفرقة 91 في مواقع متقدمة في جنوب لبنان، وتسيطر على عدة نقاط في المنطقة، ضمن خطة تعزيز الدفاع الأمامي».

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «يعمل على توفير طبقة إضافية من الأمن لسكان الشمال، من خلال شنّ هجمات واسعة النطاق على بنية (حزب الله) التحتية، بهدف إحباط التهديدات، ومنع محاولات التسلل إلى أراضي إسرائيل»، مكرّرا تهديداته بأن «(حزب الله) اختار الانضمام إلى هذه المعركة، والعمل لصالح إيران، وسيتحمّل عواقب أفعاله».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه أوعز هو ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، «للجيش الإسرائيلي، بالتقدم والاستيلاء على مناطق إضافية في لبنان، وذلك لمنع قصف البلدات الإسرائيلية الحدودية».

جنود إسرائيليون يتفقدون منزلاً أصابته صواريخ «حزب الله» في إحدى المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

يأتي هذا التطور، جنباً إلى جنب مع التصعيد غير المسبوق الذي أقدمت عليه إسرائيل رداً على قرار «حزب الله» الانضمام إلى «حرب الإسناد» وهذه المرة لإيران. وتفيد التقارير الإسرائيلية بأن القيادة السياسية والأمنية توقعت سلوك «حزب الله»، واستعدت له بشكل كبير. ولاحظت أن الحزب يتردد في الإقدام على هذه الخطوة لكنه حسم أمره بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي. وجاء الرد الإسرائيلي بما لا يقارن مع أثر صواريخ الحزب، التي لم توقع أي خسائر في إسرائيل. فقامت بتدمير عشرات المباني في الضاحية الجنوبية من بيروت واغتيال عدد آخر من قادة الحزب وحلفائه وترحيل سكان قرى الجنوب من جديد.

ضرب المؤسسات المالية

ركز الجيش الإسرائيلي بشكل خاص على تدمير مواقع ومبان لعشر مؤسسات مالية تابعة لـ«حزب الله»، ما شلّ قدرته على دفع الرواتب، لألوف عناصره وموظفيه. وبحسب معلومات يتم تداولها في تل أبيب فإن «حزب الله» لم يستطع ولأول مرة دفع رواتب شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مع أن التقديرات تفيد بأنه حصل على نحو مليار دولار من إيران منذ توقيع وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. ولكنه أعلن أنه سيدفع الراتب مطلع الشهر الحالي، أي يوم الأحد، ثم قام بالتأجيل يومين آخرين، حتى الثلاثاء. ولعل ما لم يحسب حسابه الحزب عندما قصف إسرائيل مساء الاثنين، هو أن تقوم إسرائيل بالرد بقصف مقراته البنكية وتدمر الأموال، ما منع قيادته من دفع الرواتب.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

إيران قبل لبنان

وينظر إلى إقدام «حزب الله» على دخول الحرب، وكأنه دخول اختياري في الشرك. ويعتقد إسرائيليون كثيرون أنه فعلها فقط لأنه يضع في المقدمة تفضيل استرضاء إيران حتى على حساب مصالحه بوصفه حزباً وتنظيماً مسلحاً. فقد انتظرت إسرائيل هذه الفرصة لإنزال أشد الضربات به، وحظيت بدعم وتفهم كاملين من الولايات المتحدة، على كل خطواتها.

وبحسب المراسلة السياسية في صحيفة «معاريف» العبرية، آنا برسكي، فإن «حزب الله يشبه رجلاً يسير في الشارع ولا يفوت أي حفرة كي يتعثر بها». وقالت: «حزب الله لم ينصت للتحذيرات من إسرائيل. لم ينصت لمناشدات حكومة لبنان ألا يدخل إلى المعركة. لم يكن منصتاً أيضاً للسكان الشيعة في لبنان الذين ادعوا أن المغامرة الآن تجاه إسرائيل ستفاقم وضعهم أكثر فأكثر كما ستفاقم ضائقة النازحين من جنوب لبنان، الذين بقوا بلا مأوى منذ حملة سهام الشمال». يأتي ذلك فيما كان الجيش الإسرائيلي جاهزاً لهجوم واسع في لبنان منذ أكثر من شهرين، بعدما كان واضحاً أن «حزب الله» لا يعتزم تسليم سلاحه.

وكان الهجوم الإسرائيلي الوشيك مسألة أيام. لكن الأمور تصاعدت؛ فنشبت الاضطرابات في إيران، بعدها انطلقت إعلانات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. تلقت إسرائيل تلك الإشارات باعتبار ما يحصل في إيران حدث لمرة واحدة في يوبيل. حدث يغير الواقع من الأقصى إلى الأقصى. ومن ثمّ انتقل الجيش الإسرائيلي فوراً إلى خيار ثانٍ. الفرقة 91 من قيادة المنطقة الشمالية كلفت بعدم التصعيد، ولكن، الإبقاء على مستوى اللهيب في لبنان: اغتيالات مركزة، اجتياح برّي لمخازن ومنظومات «حزب الله» في المنطقة الحدودية، تدمير مخازن ومنصات في مناطق مختلفة في جنوب لبنان، وأحياناً أيضاً في البقاع. بمعنى ألا تسمح لـ«حزب الله» بأن يتعاظم وأن تخلق لديه إحساساً بالملاحقة.

وكتبت أورنا مزراحي في صحيفة «هآرتس»، اليوم، أن «هجوم حزب الله كان في صالح إسرائيل، التي كانت تنتظر الفرصة المناسبة لاستكمال مهمتها وتنفيذ الخطط التي أعدها الجيش مسبقاً لشن جولة قتال واسعة النطاق ضد الحزب بهدف تعميق الضرر الذي لحق بقدرته. وليس صدفة أن الجيش الإسرائيلي سارع إلى الرد من خلال سلسلة هجمات في مناطق واسعة في لبنان، وأعلن رئيس الأركان عن بدء حملة ستستمر لبضعة أيام». وقالت: «يصعب التنبؤ أي حزب الله يمكن رؤيته بعد انتهاء الحرب، لكن يمكن التكهن بأن هذا القرار قد يكون بمثابة (بكاء لأجيال) للحزب وأنصاره».


لبنان: جهود دبلوماسية لوقف التصعيد واستئناف المفاوضات

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: جهود دبلوماسية لوقف التصعيد واستئناف المفاوضات

رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون متوسطاً سفراء «اللجنة الخماسية» خلال استقبالهم في القصر الرئاسي الثلاثاء (رئاسة الجمهورية)

تتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية في لبنان على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي المتسارع وما يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية، في محاولة من المسؤولين لاحتواء المواجهات واستئناف المفاوضات، لا سيما بعد قرار الحكومة حظر نشاط «حزب الله»، في موازاة العمل على تعزيز الجهوزية الإدارية والخدماتية في المناطق التي تستقبل النازحين.

وفي السياق، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون سفراء «اللجنة الخماسية» أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء، الاثنين، والذي ينص على حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، وحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها في حصر قرار السلم والحرب بيدها، «هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه». وأكد أن تنفيذ القرار أوكل إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، مشدداً على أن الدولة ماضية في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، وأن الغطاء الذي وفره مجلس الوزراء يشكل دعامة أساسية لهذه الخطوة.

وجدد عون التزام لبنان الكامل بمندرجات إعلان وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، مع الاستعداد لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية. كما طلب من سفراء «اللجنة الخماسية» الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان وعدم التوغل في عدد من القرى والبلدات الجنوبية، عارضاً أمام المجتمعين تقديراته للأوضاع الراهنة والمعطيات المرتبطة بالقرارات الحكومية الأخيرة، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

وفي هذا الإطار، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة اللبنانية تقوم بكل الاتصالات اللازمة للحد من التصعيد الإسرائيلي»، وتقر في الوقت عينه بأن الوضع ليس سهلاً بعد كل التحذيرات التي تبلغها لبنان من دخول «حزب الله» في الحرب، مرجّحة ألا تكون الحرب قصيرة، انطلاقاً من التصريحات والمواقف التي تصدر عن المسؤولين الإسرائيليين.

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

موسى: ندعم قرار الحكومة

وضم وفد اللجنة الخماسية سفراء المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هيرفيه ماغرو، وقطر الشيخ سعود عبد الرحمن آل ثاني، ومصر علاء موسى، والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى، الذين استوضحوا الرئيس عون حول الأوضاع الراهنة ومعطيات قرارات مجلس الوزراء.

وبعد اللقاء، تحدث السفير المصري باسم اللجنة، معتبراً أن الوضع خطير جداً ويستدعي العمل بسرعة لاحتواء التطورات، كاشفاً أن الرئيس عون عرض بالتفصيل دوافع القرار الحكومي والإجراءات التي اتخذتها الدولة لتفادي مزيد من التداعيات.

وأكد السفير المصري دعم الدول الخمس الكامل لمقررات مجلس الوزراء، ورفضها التام لأي انتقاص من سيادة الدولة اللبنانية أو تقويض حقها في امتلاك قرار السلم والحرب، مشدداً على أن العمل الدبلوماسي يبقى المسار الأهم والأقدر على وقف الخلافات. وأوضح أن اللجنة ستنقل إلى عواصمها الرسائل التي طرحها الرئيس عون، في إطار تنسيق مستمر بين الدول الصديقة للبنان.

وفيما يتعلق بتنفيذ القرار في ظل استمرار إطلاق الصواريخ، أشار إلى أن القرار الذي اتخذته الحكومة مدعوم بالكامل، وأن المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح مستمرة، فيما يعود للجيش اللبناني تحديد كيفية التعامل مع أي تطورات ميدانية. كما أكد أن الرؤساء الثلاثة يدعمون بشكل كامل مقررات الحكومة، نافياً وجود أي تناقض في المواقف الداخلية.

اتصالات دبلوماسية

دبلوماسياً، وسّع الرئيس عون دائرة تحركاته، فأجرى اتصالاً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة الوضع في الجنوب في ضوء دخول قوات إسرائيلية إلى عدد من القرى والبلدات الجنوبية، طالباً تدخلاً فرنسياً لوضع حد للتوغل. كما أجرى اتصالاً برئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، طالباً مساعدة بلاده ومن خلاله الاتحاد الأوروبي لوقف الاعتداءات.

كذلك استقبل السفير البابوي في لبنان، طالباً تدخل الكرسي الرسولي لدى المراجع الدولية الفاعلة لوقف الاعتداءات والتوغل.

بدوره، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي سلسلة اتصالات مع عدد من وزراء الخارجية الإقليميين والدوليين، إضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، لوضعهم في صورة القرار الحكومي الصادر عن الجلسة الطارئة، الذي تضمّن حظر النشاطات العسكرية والأمنية غير الشرعية وإلزام الجهات المعنية بتسليم سلاحها، فضلاً عن تكليف الجيش اللبناني مباشرة بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، مع التشديد على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي وحماية المدنيين والمرافق العامة.

اجتماع بين رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)

لقاء بري - سلام وتدابير النزوح

على خط اللقاءات والاتصالات الداخلية، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تم البحث في تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان والجنوب، إضافة إلى الخطوات والتدابير اللازمة لمعالجة ملف النزوح وتأمين المستلزمات والخدمات للنازحين في مختلف المناطق.

وفي إطار متابعته لخطة الحكومة، عقد سلام في مقر وحدة إدارة الكوارث في محافظة الجنوب، اجتماعاً بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ومحافظ الجنوب، ورئيس بلدية صيدا، وممثلين للأجهزة الأمنية والصليب الأحمر اللبناني. واستمع إلى عرض حول الاحتياجات الراهنة في أقضية صور والزهراني وجزين ومدينة صيدا، ولا سيما ما يتعلق بمراكز الإيواء التي جرى تفعيلها تباعاً، والتحديات اللوجيستية والخدماتية القائمة.

وأكد سلام أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتأمين كل المستلزمات الضرورية للنازحين وضمان جهوزية المراكز، مشدداً على أن الخطوط مفتوحة بين مختلف الإدارات والأجهزة المعنية لتسريع الاستجابة ومعالجة أي نقص. وأشار إلى أن العمل جارٍ على تجهيز جميع المراكز بالمستلزمات الأساسية.