إيران مرتاحة لعودة العلاقات مع السعودية وتعدها «زخماً للعالم الإسلامي»

المتحدث باسم الحكومة وصف الاتفاق بـ«التاريخي» ودافع عن «سياسة الجوار»

العيبان وشمخاني في حديث مشترك خلال مفاوضات بكين أمس (رويترز)
العيبان وشمخاني في حديث مشترك خلال مفاوضات بكين أمس (رويترز)
TT

إيران مرتاحة لعودة العلاقات مع السعودية وتعدها «زخماً للعالم الإسلامي»

العيبان وشمخاني في حديث مشترك خلال مفاوضات بكين أمس (رويترز)
العيبان وشمخاني في حديث مشترك خلال مفاوضات بكين أمس (رويترز)

رحّب مسؤولون إيرانيون باستئناف العلاقات بين إيران والسعودية بعد سبع سنوات من القطيعة الدبلوماسية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أمس (الجمعة)، أن اتفاق إيران والسعودية لإنهاء «مأزق العلاقات الدبلوماسية» جاء بعد مباحثات بدأت الاثنين الماضي في بكين بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأنه نتيجةً للمحادثات بين علي شمخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ومساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني السعودي، اتفق البلدان على استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارتين... في غضون شهرين.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في تغريدة على «تويتر»، إنّ عودة «العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية توفّر زخماً كبيراً للبلدين والمنطقة والعالم الإسلامي». وتابع أن «سياسة الجوار، بوصفها المحور الرئيسي للسياسة الخارجية للحكومة... تتحرك بقوة في الاتجاه الصحيح، ويعمل الجهاز الدبلوماسي بنشاط وراء إعداد المزيد من الخطوات الإقليمية».
وقبل ذلك، ذكرت وكالة «نور نيوز» أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أشاد بالصين لدورها في إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض. وقالت الوكالة التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني إن مباحثات رئيسي وجينبينغ في بكين منتصف الشهر الماضي «وفّرت أرضية لتشكيل مفاوضات جديدة وجادة للغاية بين وفدي إيران والسعودية».
ونقلت الوكالة عن شمخاني قوله إن الوفدين «أجريا مفاوضات صريحة وشفافة وشاملة وبنّاءة»، وأضافت: «إزالة سوء التفاهمات، والنظر إلى المستقبل في علاقات البلدين، ومن المؤكد تنمية الاستقرار والأمن الإقليمي، وزيادة التعاون بين دول الخليج (...) والعالم الإسلامي، لإدارة التحديات الراهنة».
وأجرى شمخاني اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، شكره على جهود بلاده في استضافة خمس جولات من المحادثات بين الجمهورية الإسلامية والسعودية، على ما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقبل إعلان الاتفاق بساعات قليلة، كانت وكالة «نور نيوز» قد ذكرت أن شمخاني يُجري محادثات مهمة في دولة أجنبية، مشيرةً إلى أنه سيعلن عن نتائج مهمة في وقت لاحق.
وتحت عنوان «رواية شمخاني عن نهاية سبع سنوات من المأزق في العلاقات الإيرانية والسعودية»، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الاتفاق جاء بعد مفاوضات مكثفة لعدة أيام بين الوفدين الإيراني والسعودي في بكين. وقالت إن إيران والسعودية «اتفقتا على استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات والوكالات في غضون شهرين، على أن يجتمع وزيرا خارجية البلدين لتنفيذ القرار واتخاذ الترتيبات». وقالت إن الصين وإيران والسعودية «شددت على عزمها الراسخ على توظيف جميع الجهود من أجل دعم الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي».
وقال مسؤول أمني إيراني كبير إن «اتفاق اليوم صادق عليه المرشد علي خامنئي». وصرح المسؤول لـ«رويترز»: «لهذا السبب سافر شمخاني إلى الصين بصفته ممثل المرشد. أرادت المؤسسة أن تُظهر أن السلطات العليا في إيران تدعم هذا القرار».
وقطعت السعودية العلاقات مع إيران في 2016 بعد اقتحام سفارتها في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد.
ودافع المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي، عن توجهات الحكومة الحالية في «سياسة الجوار»، وقال إن «الاتفاق التاريخي بين إيران والسعودية في الصين من بين سلسلة مفاوضات آسيوية، لتغيير العلاقات في المنطقة». وأضاف: «الأمن والاقتصاد في غرب آسيا تصنعه الشعوب والأمم في غرب آسيا، دون تدخل أجنبي».
وقال المسؤول الإعلامي في مكتب الرئاسة الإيرانية سبهر خلجي، إن «إنهاء الجمود الذي دام سبع سنوات في العلاقات يعود إلى حكمة الرئيس إبراهيم رئيسي، والاجتماع الثلاثي لإيران والصين والسعودية في بكين». وأضاف: «جاء هذا الحدث بعد زيارة رئيسي لبكين في فبراير (شباط) والاتفاقات التي تم التوصل إليها مع شي جينبينغ».
بدوره، قال مسؤول الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، محمد جمشيدي، إن «سياسة الجوار في حكومة رئيسي آتت أكلها مرة أخرى». وأضاف: «في مفاوضات بكين مع شي جينبينغ تم طرح مبادرة إقليمية بنّاءة، وأثمرت الآن». وأضاف أن «تركيبة سياسة الجوار والتوجه الأورآسيوي (أي التوجه إلى الشرق) يؤديان إلى دعم العلاقات الاقتصادية وتنمية الاستقرار والأخوة والأمن دون تدخل أجنبي».
بموازاة المواقف الرسمية، أعرب مسؤولون وناشطون إيرانيون حاليون وسابقون عن ارتياحهم لعودة العلاقات بين طهران والرياض.
وشارك حساب الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، ملصقاً من الهجوم على السفارة السعودية في طهران، وكتب على الملصق «أسبوعان قبل تنفيذ الاتفاق النووي». واقتبس الحساب من خطاب سابق لروحاني: «الله لا يغفر للذين لم يسمحوا بإقامة علاقات جيدة بين إيران وبعض دور الجوار، لقد قاموا بأعمال طفولية، وحمقاء، في الهجوم على المقرات الدبلوماسية، لو لم يكن ذلك، لكانت الأوضاع الآن أفضل».
من جانبه، كتب الناشط الإصلاحي عبد الله رمضان زاده، المتحدث الأسبق باسم الحكومة الإيرانية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، إن الاتفاق بين السعودية وإيران «خطوة مؤثرة للأمن الإقليمي».
وترك الإعلان عن استئناف العلاقات الإيرانية - السعودية تأثيراً سريعاً على سوق العملة في إيران. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن سعر الدولار تراجع إلى 477 ألفاً في السوق غير الرسمية بعدما كان قد تخطى (الأربعاء) مرة أخرى حاجز 510 آلاف ريال. ومن جهته، أكد موقع «بونباست.كوم» المتخصص في أسعار الصرف، والذي يتتبع السوق غير الرسمية، إنه جرى عرض الدولار بسعر يصل إلى 477 ألف ريال.
وعلق محافظ البنك المركزي الإيراني السابق عبد الناصر همتي، ضمناً على انخفاض سعر العملة، وقال إن اتفاق إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسعودية «خطوتان إيجابيتان».
وأضاف: «التفاهمات الدولية وخفض التوتر تظهر آثارهما تدريجياً على خفض التوقعات التضخمية حتى في يوم عطلة». وقال: «استمرار التعامل من البيت إلى العالم، رمز انفراجة الأمور، شرط أساسي للتقدم وتنمية البلاد».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».