تطلُّع دوليٌّ لإسهام الاتفاق السعودي - الإيراني في استقرار المنطقة

تأكيد على دور الرياض المحوري ودبلوماسيتها الفاعلة إقليمياً وعالمياً

جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)
TT

تطلُّع دوليٌّ لإسهام الاتفاق السعودي - الإيراني في استقرار المنطقة

جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)

أعربت دول ومنظمات اليوم (الجمعة)، عن ترحيبها بالاتفاق السعودي الإيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، معربةً عن تطلعها لأن تسهم هذه الخطوة في استقرار المنطقة.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، وأشاد بالصين وسلطنة عمان والعراق لتشجيعها المحادثات. وأكد المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك: «علاقات حسن الجوار بين إيران والسعودية ضرورية من أجل استقرار منطقة الخليج»، منوهاً بأن «الأمين العام يؤكد من جديد استعداده لبذل مساعيه الحميدة من أجل دفع الحوار الإقليمي قدماً لضمان وجود سلام وأمن دائمين في منطقة الخليج».
وقال وانغ يي، كبير الدبلوماسيين الصينيين: «هذا نصر للحوار، ونصر للسلام، ويقدم أنباء طيبة عظيمة في وقت يشهد فيه العالم كثيراً من الاضطرابات»، لافتاً إلى مواصلة بلاده لعب دور بناء في التعامل مع القضايا الشائكة في العالم اليوم، وستظهر تحليها بـ«المسؤولية» بصفتها دولة كبرى، وأضاف: «العالم لا يقتصر فقط على قضية أوكرانيا».
وعبّر حسين إبراهيم طه، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، عن أمله في أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز ركائز السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، وأن يعطي دفعة جديدة للتعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، مشيداً بجهود العراق وسلطنة عمان والصين في استضافة المباحثات ورعايتها، ما مكّن من إنجاحها.
وأعرب الدكتور محمد العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، عن أمله في أن يعود هذا الاتفاق بالخير على البلدين والشعبين، متطلعاً أن يسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي.
وأكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي، دعم المجلس لما ورد في بيان السعودية وإيران والصين بهذا الشأن، وترحيبه بجميع الخطوات التي تُسهم في تعزيز أمن وسلام المنطقة، ودعم استقرارها ورخاء شعوبها، مؤكداً أهمية الدور المحوري الذي تقوم به الرياض ودبلوماسيتها الفاعلة في المجالين الإقليمي والدولي.
وتطلع البديوي إلى أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والسلام العالميين، مؤكداً موقف دول مجلس التعاون تجاه دعم سياسة الحوار وحل الخلافات سياسياً، وفقاً لتوجيهات قادتها، بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، ومبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية.
وأعربت وزارة الخارجية العُمانية عن أمل السلطنة بأن تسهم هذه الخطوة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوطيد التعاون الإيجابي البنّاء الذي يعود بالمنفعة على جميع شعوب المنطقة والعالم. بينما تطلعت نظيرتها المصرية لأن يُسهم الاتفاق في تخفيف حدة التوتر في المنطقة، وأن يُعزز من دعائم الاستقرار والحفاظ على مقدرات الأمن القومي العربي، وتطلعات الشعوب في الرخاء والتنمية والاستقرار.
وأوضحت وزارة الخارجية العراقية أن المساعي التي بذلتها الحكومة في هذا الإطار، عبر استضافة بغداد جولات الحوار بين الجانبين، وما رسّخته من قاعدة رصينة للحوارات التي تلت عبر سلطنة عُمان والصين، وصولاً للحظة الاتفاق، الذي سينعكس على تكامل علاقاتهما، ويُعطي دفعة نوعيّة في تعاون دول المنطقة... تهدف إلى خلق إطار يحقق تطلعات جميع الأطراف، ويُؤذِن بتدشين مرحلة جديدة. فيما أعربت نظيرتها الأردنية عن أملها أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وبما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية، ويخدم المصالح المشتركة.
وأَمَلت وزارة الخارجية البحرينية أن يشكل هذا الاتفاق خطوة إيجابية على طريق حل الخلافات وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وإقامة العلاقات الدولية على أسس من التفاهم والاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والالتزام بميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والقوانين والأعراف الدولية، مشيدةً بالدور القيادي للسعودية في دعم الأمن والسلام والاستقرار، وانتهاج الدبلوماسية في تسوية النزاعات الإقليمية والدولية.
وأبدى الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، ترحيبهم بالاتفاق، وتثمينهم الدور الصيني بهذا الشأن، مؤكداً أن بلاده مؤمنة بأهمية التواصل الإيجابي والحوار بين دول المنطقة نحو ترسيخ مفاهيم حسن الجوار، والانطلاق من أرضية مشتركة لبناء مستقبل أكثر استقراراً للجميع.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية، دعم الدولة لهذا الاتفاق، معربة عن أملها أن يسهم في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالمنطقة، وبناء الثقة وتطوير علاقات الصداقة بين كلا الطرفين بما يصب في مصلحة دول المنطقة والعالم.
وعبّر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ومولود جاويش أوغلو وزير خارجية تركيا، خلال اتصالين هاتفيين مع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، عن ترحيب الدوحة وأنقرة باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران.
وأبدت وزارة الخارجية الجزائرية ارتياحها للأجواء الإيجابية التي ميّزت المباحثات، مؤكدة أن الاتفاق سيمكّن البلدين والشعبين من تمتين علاقات التعاون والتضامن في إطار الالتزام بالمبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وحل الخلافات عبر الحوار، مما سيُسهِم في تعزيز السلم والأمن بالمنطقة والعالم.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن تقديرها للدور الصيني الإيجابي الذي أسهم في التوصل إلى هذا الاتفاق، معربةً عن أملها في أن يؤدي إلى استقرار وتعزيز المناخ الإيجابي في المنطقة.
وأكد البرلمان العربي أهميةَ هذه الخطوة من أجل عودة الاستقرار بالمنطقة، والسعي الحثيث لحل الأزمات العالقة، معرباً عن أمله أن تسهم أيضاً في تخفيف حدة التوتر القائمة، وتحقيق الأمان لشعوب العالم أجمع.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية، أن هذا التطور الدبلوماسي المهم سيسهم في إحلال السلام والاستقرار بالمنطقة وخارجها، مضيفة أن إسلام آباد ستواصل دورها البنَّاء في الشرق الأوسط والمنطقة، وتأمل في أن تحدد هذه الخطوة الإيجابية نموذجاً للتعاون والتناغم الإقليمي.
ووصف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، التوصل إلى الاتفاق، بأنه خطوة إيجابية للغاية، وقال: «نعتقد أنه سينعكس إيجابياً على مجمل أوضاع المنطقة»، حسبما صرح لقناة «آر تي» (روسيا اليوم) التلفزيونية الحكومية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
TT

ماذا نعرف عن مهام بحرية «الحرس الثوري»؟

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تعمل بحرية «الحرس الثوري» باعتبارها جهازاً موازياً للجيش النظامي الإيراني، لكنها تؤدي وظيفة مختلفة عن البحرية التقليدية. فقد نشأت على عقيدة صُممت للمياه الضيقة والحساسة في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث تتداخل تجارة الطاقة مع الجزر والقواعد الأجنبية وخطوط الملاحة الدولية.

وفي هذه البيئة، تعتمد القوة على الانتشار القريب من الساحل، والزوارق السريعة، والصواريخ، ووحدات الاعتراض، أكثر من اعتمادها على نموذج الأساطيل الكبيرة المخصصة للانتشار الواسع في البحار.

رسمياً، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية عدم وجود «موازاة» في مهام الجيش و«الحرس الثوري»، وتقدم الأمر بوصفه توزيعاً للأدوار فرضته طبيعة التهديدات.

غير أن خريطة الانتشار تكشف عن جهازين بحريين داخل المنظومة العسكرية نفسها، إذ تتولى بحرية الجيش بحر عمان وبحر قزوين والمهام البعيدة، فيما تتمركز بحرية «الحرس الثوري» في الخليج العربي ومضيق هرمز، عند أكثر نقاط الاحتكاك حساسية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

نشأت هذه القوة رسمياً عام 1985، في خضم الحرب العراقية - الإيرانية، بعد سنوات من عمل وحدات بحرية صغيرة تابعة لـ«الحرس» في الأهوار والممرات النهرية والبيئات الساحلية. ومع نهاية الحرب، تطورت تدريجياً إلى ذراع بحرية مستقلة داخل «الحرس»، تقوم على القوارب السريعة، وصواريخ الساحل - بحر، ووحدات الكوماندوز، والدفاع الساحلي، مع دور أقل للسفن الكبيرة مقارنة بالبحريات التقليدية.

ومنذ عام 1999، تعزز موقع بحرية «الحرس الثوري» بعدما أُنيطت بها مسؤولية تأمين المياه الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، ضمن نطاق يمتد على نحو 1200 كيلومتر من الحدود البحرية. ونقل هذا التكليف القوة التي نشأت في خضم الحرب إلى جهاز يتولى واحدة من أكثر الأوراق البحرية حساسية في يد إيران، وهي الممر الذي يعبر منه جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية.

خمس مناطق بحرية

قسّم «الحرس الثوري» نطاق عمله في الخليج العربي إلى خمس مناطق عملياتية. وتتمركز المنطقة الأولى في بندر عباس، وتُعرف باسم «صاحب الزمان»، وهي أقرب مناطقه البحرية إلى مضيق هرمز. وتتركز مهمتها على العمليات الدفاعية والهجومية داخل نطاق المضيق.

وتتمركز المنطقة الثانية في بوشهر، وتُعرف باسم «نوح النبي». وتتركز مهمتها الأساسية على حماية جزيرة خرج وضمان استمرار صادرات النفط الإيرانية.

أما المنطقة الثالثة فتتمركز في ميناء معشور، وتغطي شمال الخليج العربي، من معشور إلى شط العرب، أي المياه الساحلية لمحافظة الأحواز ذات الغالبية السكانية العربية. وتعد قاعدة «أروندكنار» في مدينة القصبة، المحاذية للفاو العراقي، من أبرز القواعد التابعة لها.

وتقع المنطقة الرابعة في عسلوية، وتغطي الشريط الممتد من جزيرة كيش إلى رأس مطاف، بطول يقارب 350 كيلومتراً. وتستمد أهميتها من قربها من حقل «بارس» الجنوبي للغاز، أحد أعمدة الاقتصاد الإيراني، والمشترك جيولوجياً مع حقل الشمال القطري.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أما المنطقة الخامسة، ومقرها بندر لنجة، فقد أُنشئت عام 2012 بعد فصل جزء من نطاق المنطقة الأولى. وتغطي جزر أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، إضافة إلى جزيرة سيري، ويمتد نطاقها من نهاية جزيرة قشم إلى غرب جزيرة كيش. وكان الهدف من هذا التقسيم تركيز مهام المنطقة الأولى على مضيق هرمز، وأفراد نطاق مستقل للجزر.

في كل منطقة من هذه المناطق، تنتشر مع القوارب السريعة وحدات صاروخية ساحل - بحر، ومجموعات دفاع جوي مستقلة، ووحدات خاصة، وقوات كوماندوز ومشاة بحرية. وتعكس هذه البنية عقيدة بحرية قائمة على حرب غير متكافئة وكثيفة وقريبة من الساحل، تستهدف إرباك خصم أكبر حجماً.

وتشكل الزوارق السريعة العمود الفقري لهذه العقيدة، إذ تستخدم في الاعتراض والمناورة والاقتراب من السفن وعمليات الكر والفر. وتظهر هذه الزوارق ضمن نظام تهديد متعدد الطبقات يضم الصواريخ الساحلية، والمسيّرات، والألغام، والتشويش الإلكتروني.

وطورت بحرية «الحرس الثوري» أيضاً منصات أكبر، فضلاً عن قدرات مروحية ومسيّرة ومنظومات دفاع جوي محمولة بحراً، مثل «سوم خرداد» و«طبس». وتقدم طهران هذه المنصات بوصفها خطوة نحو توسيع حضور بحرية «الحرس» خارج المياه القريبة.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ضربة في مركز الثقل

وتعرضت البحرية الإيرانية لضربة واسعة خلال الحرب الأخيرة، طالت السفن والقواعد والمنشآت المرتبطة بالإنتاج العسكري البحري. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن حملتها ألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية وأحواض السفن، في مؤشر إلى أن المواجهة تستهدف البنية التي اعتمدت عليها طهران لتهديد الملاحة.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، دُمرت 92 في المائة من أكبر سفن البحرية الإيرانية. وجاءت الخسائر المادية مع ضربة قيادية داخل بحرية «الحرس الثوري»، بعد مقتل قائدها علي رضا تنغسيري خلال الحرب. وكان تنغسيري من أبرز الوجوه المرتبطة بعقيدة الضغط البحري في «الحرس».

لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي وإلى جانبه رئيسعلي دلواري شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

وبعد نحو أربعة أشهر من مقتله، أعلنت طهران رسمياً تعيين علي عظمائي قائداً جديداً لبحرية «الحرس الثوري». وجاء التغيير في لحظة تراجعت فيها صورة الردع البحري الإيراني تحت وطأة الخسائر، ما يجعل مهمة القيادة الجديدة مرتبطة بإعادة ترتيب الوحدات المتضررة، وترميم شبكة القواعد والمنصات، واستعادة الثقة في الساحة التي تعدها طهران إحدى أهم أوراقها في مواجهة الولايات المتحدة.


إردوغان: معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات «إف-35» لا مكان لها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان: معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات «إف-35» لا مكان لها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

صرّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، بأن تركيا لها الحق في شراء الطائرات والعتاد العسكري وتجري محادثات بهذا الشأن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد إردوغان: «معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات (إف-35) لا مكان لها في عالمي».

من جهته، قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إنه لم يقرر بعد ما ‌إذا ‌كان ​سيبيع ‌طائرات ⁠من طراز «إف-35» إلى ⁠تركيا، لكنه يدرس مدى قوة التحالف مع ⁠الرئيس التركي رجب ‌طيب إردوغان.

وقال ​ترمب ‌خلال ‌مؤتمر صحافي عقب قمة حلف شمال الأطلسي ‌في أنقرة: «لم أتخذ قراري النهائي ⁠بعد، لكنني ⁠أميل إلى القول: انظروا، لقد بذل كل ما في وسعه، وساعدنا بطرق ​عديدة ​ومختلفة».

وكشف مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» عن أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ألغى اجتماعاً كان مقرراً اليوم، مع رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث البيع المحتمل لطائرات مقاتلة من طراز «إف-35» لتركيا.

ومن المرجح أن تثير أي صفقة من هذا النوع استياء المسؤولين الإسرائيليين. وذكر المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الأمر، أن هيغسيث كان من المقرر أن يلتقي أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لإسرائيل، وأن ‌المحادثات كانت ستتطرق ‌كذلك إلى مسألة حرب إيران.


هواجس «التدخل الأجنبي» والتزييف بـ«الذكاء الاصطناعي» تستبق انتخابات إسرائيل

نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
TT

هواجس «التدخل الأجنبي» والتزييف بـ«الذكاء الاصطناعي» تستبق انتخابات إسرائيل

نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات العامة المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، برزت هواجس جديدة بشأن التنافسية فيها، وتركزت الانتقادات على عنصري «التدخل الأجنبي» أو تزييفها بـ«الذكاء الاصطناعي».

وحذر مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، في تقرير رسمي، من أن إسرائيل «لا تملك سياسة قومية واضحة لمواجهة محاولات التأثير الأجنبي في الفضاء الرقمي».

وعدّ أنغلمان أن الثغرات القائمة تترك الجمهور الإسرائيلي «مكشوفاً أمام حملات منظمة قد تستهدف وعيه وثقته بالمؤسسات ونتائج الانتخابات»، بينما حذرت قوى المعارضة المحلية من «تلاعب حكومة اليمين بهذه الانتخابات وحتى تزييفها، بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر سياسية في الكنيست (البرلمان) أن «ماكينة العمل التي يستخدمها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتمويل ضخم من داعميه، تسيطر على مقدرات الذكاء الاصطناعي مثلما يحصل بالضبط في الولايات المتحدة».

وحذرت المصادر من أن هذه الأدوات قادرة على إحداث تغييرات في المعركة الانتخابية، عن طريق بث الأكاذيب والمعلومات التضليلية على نطاق واسع.

مسيرة انتخابية لأنصار «الليكود» في سوق بالقدس في 20 أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

وقال الكاتب الإسرائيلي ران أدليست، في صحيفة «معاريف»، الأربعاء، إن «حروب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمزق القيود التي تحمي الديمقراطية ووحدة الصف الاجتماعية... الذكاء الاصطناعي يسمح للحكومة بتشويه الواقع».

ورأى أن هناك «حملة احتلال لوسائل الإعلام يخوضها بيبي (نتنياهو) ومعتمرو القبعات الدينية، تستهدف إقامة شبكة تنتج أنباءً ملفقة بواسطة غسل دماغ ذكي ودائم. يوجد نهج لنتنياهو في إخضاع وسائل الإعلام لأغراضه الحقيقية والوهمية».

تسليط الضوء على التهديد الخارجي

وكان مراقب الدولة، المعروف بقربه من نتنياهو، قد حاول تسليط الضوء على ما وصفه بـ«التهديد الخارجي»، وبذلك يغطي على التهديد الداخلي.

وحذر في تقريره الجديد من أن أجهزة الأمن والجهات الحكومية التي يفترض أن تتعامل مع التهديد الخارجي «لا تعمل ضمن منظومة موحدة، ولا توجد جهة حكومية تقود الملف، رغم أن التهديد معروف في إسرائيل منذ نحو تسع سنوات»، وفق تقييمه.

وكتب أنغلمان أن «جهات معادية، بينها إيران، تستغل الشبكات الاجتماعية بصورة خفية ومنهجية لتعميق الانقسامات، وزرع الهلع، وهندسة تصور الواقع لدى الجمهور الإسرائيلي».

زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة يخاطب مؤيديه في مقر الحملة بالقدس خلال انتخابات 2022 (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن التهديد تصاعد بصورة ملحوظة بعد الحرب على غزة، مستعرضاً عدة أمثلة اعتبرها دالة على حجم الخطر.

وذكر أنه «في سبتمبر (أيلول) 2024، أرسلت إيران و(حزب الله) نحو 5 ملايين رسالة نصية قصيرة إلى مواطنين في إسرائيل، تضمنت إنذاراً كاذباً يدعو إلى الدخول الفوري إلى الملاجئ، وذلك بهدف إثارة الهلع في الجمهور»، بحسب نص التقرير.

كما أشار التقرير إلى حملة تأثير حملت اسم «إسناد»، قال إنها شغّلت مئات الحسابات الوهمية على الشبكات الاجتماعية للتأثير في الرأي العام الإسرائيلي، ودفعه نحو إنهاء الحرب بشروط أكثر ملاءمة لـ(حماس)»، وفق الرواية الإسرائيلية.

وذكر كذلك «عملية تأثير إيرانية» زعم أنها «دفعت مضامين بشأن (الإبادة الجماعية) في قطاع غزة، بعد أربعة أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) (2023)».

لكن خبراء أمميون خلصوا إلى إن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة تضمنت «إبادة جماعية»، بينما تلاحق «المحكمة الجنائية الدولية» نتنياهو على خلفية ارتكاب جرائم في القطاع.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غير أن التقرير خلص إلى أن التعامل الحكومي مع هذا التهديد ظل محدوداً ومتقطعاً. وجاء فيه اتهام بالإهمال عبر القول إن «تسلسل الأمور يدل على نمط متكرر من رفع التهديد إلى جدول الأعمال، واتخاذ مبادرات للتعامل المشترك بين الجهات المختلفة معه، غير أن هذه المبادرات أُهملت ولم تنتقل إلى مسار تنفيذ فعلي».

إلقاء اتهامات بالتقصير

وبحسب التقرير، فإن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حدد في عام 2017 أن إسرائيل أصبحت هدفاً لعمليات تأثير أجنبية، ووجّه إلى فحص الموضوع، لكن ذلك لم يُنفذ.

وفي عام 2023، قرر رئيس الحكومة، نتنياهو، أن تتولى وزارة الاستخبارات معالجة الملف، غير أن الوزارة أُلغيت في مارس (آذار) 2024 من دون تعيين جهة بديلة تتولى المسؤولية.

وبعد السابع من أكتوبر 2023، أعدت الهيئة القومية للأمن السيبراني خطة عمل وزارية لمواجهة التأثير الأجنبي، وأرسلتها إلى نتنياهو في سبتمبر 2024، متضمنة تقديراً للميزانية المطلوبة لتنفيذها. لكن التقرير أشار إلى أن الخطة بقيت نحو عام من دون أن تُفحص من رئيس الحكومة أو من ينوب عنه.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2025، وبعد توجه مكتب مراقب الدولة، نُقلت الخطة إلى مجلس الأمن القومي. وبعد شهر، أعلنت «هيئة السايبر» في مكتب رئيس الحكومة أنها ستركز من الآن فصاعداً فقط على التأثير الأجنبي المرتبط بهجمات سيبرانية، فيما قرر مجلس الأمن القومي عدم دفع الخطة التي أُحيلت إليه.

وخلص التقرير إلى أنه «حتى أغسطس (آب) 2025، توقف مجلس الأمن القومي وهيئة السايبر عن الانشغال بالموضوع».

وانتقد التقرير كذلك استعداد جهاز الأمن (الشاباك)، المسؤول عن رصد محاولات التأثير وإحباطها. وذكر أنه حتى فبراير (شباط) 2025، واجه الجهاز «تحديات معينة في مجال الرصد والإحباط»، وأن بعضها لم يُحل حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الشاباك أبلغ مراقب الدولة في أواسط 2025 بأنه لم يبدأ بعد الاستعداد للانتخابات المقبلة، ولم يعلن إلا في يناير (كانون الثاني) 2026 أنه بدأ «نشاطاً مركزاً» بهذا الشأن.

وفي الشهر نفسه، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية والشاباك تشكيل فريق خاص لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي والتأثيرات الخارجية، في ظل تقادم قانون الدعاية الانتخابية من عام 1959 وعدم ملاءمته لعصر الذكاء الاصطناعي.

وقال أنغلمان إن «فترة المعركة الانتخابية حساسة بصورة خاصة، وتشكل أرضية خصبة لنشاط خبيث من جانب لاعبين أجانب»، محذراً من إمكان الوصول إلى «خشية من إمالة نتائج الانتخابات وتقويض ثقة الجمهور بنتائجها».