تطلُّع دوليٌّ لإسهام الاتفاق السعودي - الإيراني في استقرار المنطقة

تأكيد على دور الرياض المحوري ودبلوماسيتها الفاعلة إقليمياً وعالمياً

جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)
TT

تطلُّع دوليٌّ لإسهام الاتفاق السعودي - الإيراني في استقرار المنطقة

جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاق بين السعودية وإيران في بكين (واس)

أعربت دول ومنظمات اليوم (الجمعة)، عن ترحيبها بالاتفاق السعودي الإيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، معربةً عن تطلعها لأن تسهم هذه الخطوة في استقرار المنطقة.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، وأشاد بالصين وسلطنة عمان والعراق لتشجيعها المحادثات. وأكد المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك: «علاقات حسن الجوار بين إيران والسعودية ضرورية من أجل استقرار منطقة الخليج»، منوهاً بأن «الأمين العام يؤكد من جديد استعداده لبذل مساعيه الحميدة من أجل دفع الحوار الإقليمي قدماً لضمان وجود سلام وأمن دائمين في منطقة الخليج».
وقال وانغ يي، كبير الدبلوماسيين الصينيين: «هذا نصر للحوار، ونصر للسلام، ويقدم أنباء طيبة عظيمة في وقت يشهد فيه العالم كثيراً من الاضطرابات»، لافتاً إلى مواصلة بلاده لعب دور بناء في التعامل مع القضايا الشائكة في العالم اليوم، وستظهر تحليها بـ«المسؤولية» بصفتها دولة كبرى، وأضاف: «العالم لا يقتصر فقط على قضية أوكرانيا».
وعبّر حسين إبراهيم طه، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، عن أمله في أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز ركائز السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، وأن يعطي دفعة جديدة للتعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، مشيداً بجهود العراق وسلطنة عمان والصين في استضافة المباحثات ورعايتها، ما مكّن من إنجاحها.
وأعرب الدكتور محمد العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، عن أمله في أن يعود هذا الاتفاق بالخير على البلدين والشعبين، متطلعاً أن يسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي.
وأكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي، دعم المجلس لما ورد في بيان السعودية وإيران والصين بهذا الشأن، وترحيبه بجميع الخطوات التي تُسهم في تعزيز أمن وسلام المنطقة، ودعم استقرارها ورخاء شعوبها، مؤكداً أهمية الدور المحوري الذي تقوم به الرياض ودبلوماسيتها الفاعلة في المجالين الإقليمي والدولي.
وتطلع البديوي إلى أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والسلام العالميين، مؤكداً موقف دول مجلس التعاون تجاه دعم سياسة الحوار وحل الخلافات سياسياً، وفقاً لتوجيهات قادتها، بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، ومبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية.
وأعربت وزارة الخارجية العُمانية عن أمل السلطنة بأن تسهم هذه الخطوة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوطيد التعاون الإيجابي البنّاء الذي يعود بالمنفعة على جميع شعوب المنطقة والعالم. بينما تطلعت نظيرتها المصرية لأن يُسهم الاتفاق في تخفيف حدة التوتر في المنطقة، وأن يُعزز من دعائم الاستقرار والحفاظ على مقدرات الأمن القومي العربي، وتطلعات الشعوب في الرخاء والتنمية والاستقرار.
وأوضحت وزارة الخارجية العراقية أن المساعي التي بذلتها الحكومة في هذا الإطار، عبر استضافة بغداد جولات الحوار بين الجانبين، وما رسّخته من قاعدة رصينة للحوارات التي تلت عبر سلطنة عُمان والصين، وصولاً للحظة الاتفاق، الذي سينعكس على تكامل علاقاتهما، ويُعطي دفعة نوعيّة في تعاون دول المنطقة... تهدف إلى خلق إطار يحقق تطلعات جميع الأطراف، ويُؤذِن بتدشين مرحلة جديدة. فيما أعربت نظيرتها الأردنية عن أملها أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وبما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية، ويخدم المصالح المشتركة.
وأَمَلت وزارة الخارجية البحرينية أن يشكل هذا الاتفاق خطوة إيجابية على طريق حل الخلافات وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وإقامة العلاقات الدولية على أسس من التفاهم والاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والالتزام بميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والقوانين والأعراف الدولية، مشيدةً بالدور القيادي للسعودية في دعم الأمن والسلام والاستقرار، وانتهاج الدبلوماسية في تسوية النزاعات الإقليمية والدولية.
وأبدى الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، ترحيبهم بالاتفاق، وتثمينهم الدور الصيني بهذا الشأن، مؤكداً أن بلاده مؤمنة بأهمية التواصل الإيجابي والحوار بين دول المنطقة نحو ترسيخ مفاهيم حسن الجوار، والانطلاق من أرضية مشتركة لبناء مستقبل أكثر استقراراً للجميع.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية، دعم الدولة لهذا الاتفاق، معربة عن أملها أن يسهم في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالمنطقة، وبناء الثقة وتطوير علاقات الصداقة بين كلا الطرفين بما يصب في مصلحة دول المنطقة والعالم.
وعبّر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ومولود جاويش أوغلو وزير خارجية تركيا، خلال اتصالين هاتفيين مع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، عن ترحيب الدوحة وأنقرة باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران.
وأبدت وزارة الخارجية الجزائرية ارتياحها للأجواء الإيجابية التي ميّزت المباحثات، مؤكدة أن الاتفاق سيمكّن البلدين والشعبين من تمتين علاقات التعاون والتضامن في إطار الالتزام بالمبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وحل الخلافات عبر الحوار، مما سيُسهِم في تعزيز السلم والأمن بالمنطقة والعالم.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن تقديرها للدور الصيني الإيجابي الذي أسهم في التوصل إلى هذا الاتفاق، معربةً عن أملها في أن يؤدي إلى استقرار وتعزيز المناخ الإيجابي في المنطقة.
وأكد البرلمان العربي أهميةَ هذه الخطوة من أجل عودة الاستقرار بالمنطقة، والسعي الحثيث لحل الأزمات العالقة، معرباً عن أمله أن تسهم أيضاً في تخفيف حدة التوتر القائمة، وتحقيق الأمان لشعوب العالم أجمع.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية، أن هذا التطور الدبلوماسي المهم سيسهم في إحلال السلام والاستقرار بالمنطقة وخارجها، مضيفة أن إسلام آباد ستواصل دورها البنَّاء في الشرق الأوسط والمنطقة، وتأمل في أن تحدد هذه الخطوة الإيجابية نموذجاً للتعاون والتناغم الإقليمي.
ووصف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، التوصل إلى الاتفاق، بأنه خطوة إيجابية للغاية، وقال: «نعتقد أنه سينعكس إيجابياً على مجمل أوضاع المنطقة»، حسبما صرح لقناة «آر تي» (روسيا اليوم) التلفزيونية الحكومية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها


طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مرجّحاً أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في دبلن بجمهورية آيرلندا، إن طهران «تحاول الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات»، مُضيفاً أنه يعتقد أن الأميركيين «على دراية بذلك».

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية جديدة لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وأبلغت «سنتكوم» السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات نهارية محددة، مما يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة كبرى بعدما كانت في السابق تتيح نوافذ عبور أوسع خلال 12 ساعة طوال الليل.


مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
TT

مقتل 3 رجال أمن في اشتباكات مع مسلحين بإيران

قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)
قوات حرس الحدود الإيرانية خلال عرض عسكري بمحافظة بلوشستان (إيرنا)

قُتل ثلاثة من أفراد قوات الأمن الإيرانية في اشتباكات مع مسلحين، يوم السبت، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية، وذلك في محافظة سيستان - بلوشستان التي تشهد تكرار أعمال عنف تشمل جماعات مسلحة ومهرّبين.

وأفاد التلفزيون الرسمي بداية بأن أربعة من المسلحين قُتلوا أيضاً خلال العملية التي استهدفت «إرهابيين». إلا أنه نقل في وقت لاحق عن «الحرس الثوري» قوله في بيان إن خمسة مسلحين قتلوا خلال العملية المشتركة التي نفذها مع جهاز الاستخبارات والشرطة.

وأضاف البيان أن المسلحين الذين لم يحدد ما إذا كانوا ينتمون إلى أي تنظيم، كانوا يخططون لتنفيذ «عملية إرهابية» في مدينة سَراوان. وتابع أن القوات صادرت «أسلحة وذخائر ومتفجرات» خلال العملية.

وتعد محافظة سيستان - بلوشستان التي تقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، إحدى أفقر مناطق إيران.

وكان أحد قادة قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» قُتل يوم الثلاثاء في هجوم وقع في المحافظة ذاتها. وتضم المنطقة عدداً كبيراً من المنتمين لأقلية البلوش، معظمهم من المسلمين السنة في إيران ذات الغالبية الشيعية.


واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

واشنطن تشدد حصار إيران وتقيّد عبور السفن في هرمز

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن قواتها تواصل تركيز جهودها على تنفيذ المهمة ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية، متأثرة بشدة جراء الحرب والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

نوافذ زمنية للعبور تحت الحماية الجوية

وفي إطار سعيها إلى تأمين حركة محدودة للسفن التجارية، حددت الولايات المتحدة مواعيد جديدة يمكن لناقلات النفط خلالها عبور مضيق هرمز تحت حماية جوية أميركية، بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، خصوصاً خلال ساعات الليل.

وأُبلغت السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات محددة، من بينها الساعة التاسعة صباحاً، في تغيير عن ترتيبات سابقة كانت تتيح نوافذ عبور أوسع خلال ساعات الليل.

وجاء في رسالة وجهها الجانب الأميركي إلى إحدى السفن أن العبور خلال ساعات الظلام «لم يثبت أنه التوقيت الأكثر أماناً»، في ظل التهديدات التي تواجه السفن التجارية، وفق ما نقلته صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويرى محللون في الشؤون البحرية أن حصر الحماية الأميركية في فترات زمنية محددة يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة أكبر، بدلاً من توفير تغطية جوية مستمرة على مدار ساعات طويلة.

وقال الباحث المتخصص في الشؤون البحرية جوشوا تاليس إن مطالبة السفن بالعبور ضمن نوافذ زمنية محددة تمثل وسيلة فعالة لخفض التكلفة المرتفعة للدفاع الأميركي المستمر في جنوب المضيق، مشيراً إلى أن تشغيل طائرة عسكرية أميركية متطورة قد يكلف ما بين 25 ألفاً و75 ألف دولار في الساعة.

حماية أميركية منذ مايو

قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت منذ مايو (أيار) توفير غطاء دفاعي جوي للسفن التي تسلك مساراً ملاحياً بمحاذاة الساحل العماني في الجانب الجنوبي من مضيق هرمز، في محاولة للحفاظ على تدفق جزء من صادرات النفط عبر الممر الاستراتيجي.

وكان يتعين على مالكي السفن الراغبة في العبور التقدم بطلب إلى مركز التنسيق البحري التابع للبحرية الأميركية (NCAGS)، الذي يحدد مسارات الإبحار ويمنح تصاريح المرور ضمن نوافذ زمنية، مع توفير الحماية الجوية الأميركية خلالها.

وتعكس هذه الإجراءات محاولة لتحقيق توازن بين تشديد الحصار المفروض على إيران وبين السماح بمرور محدود وآمن للسفن التجارية، ولا سيما ناقلات النفط.

إيران ترد بإنشاء «منطقة مقيدة»

في المقابل، أعلنت إيران هذا الأسبوع عزمها إنشاء ما وصفته بـ«منطقة مقيدة» في مضيق هرمز، في خطوة من شأنها زيادة القيود المفروضة على حركة الملاحة في الممر المائي.

وقال محسن رضائي، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة ستمتد من خط الحصار البحري الأميركي باتجاه مضيق هرمز ثم إلى داخل الخليج العربي، محذراً من أن أي سفينة تدخلها ستكون عرضة لـ«عقوبات»، من دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات.

وتأتي الخطوة الإيرانية في وقت تسعى فيه طهران إلى استخدام المضيق كورقة ضغط في مواجهة الحصار الأميركي، بينما تحاول واشنطن إبقاء حركة الملاحة تحت رقابتها ومنع السفن المرتبطة بإيران من الاستفادة من الممر الحيوي.

هرمز... شريان الطاقة تحت الضغط

ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة حادة نتيجة التهديدات الإيرانية للسفن التجارية.

وقبل الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة والحاويات، بينما تراجع العدد إلى عشرات السفن فقط.

ويمر عبر هرمز نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

كما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).

وبينما تشير واشنطن إلى إجراءاتها البحرية باعتبارها جزءاً من تطبيق الحصار والحد من المخاطر التي تواجه السفن، تواصل طهران فرض ضغوط على حركة الملاحة في المضيق، ما يبقي أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية في قلب المواجهة بين البلدين.