ترحيب إيراني بعودة العلاقات مع السعودية

طهران: الاتفاق من بين سلسلة مفاوضات لتغيير العلاقات بالمنطقة

وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)
وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)
TT

ترحيب إيراني بعودة العلاقات مع السعودية

وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)
وانغ يي يتوسط مساعد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي ونظيره الإيراني علي شمخاني في بكين (واس)

رحب مسؤولون إيرانيون باستئناف العلاقات بين إيران والسعودية بعد سبع سنوات من القطيعة الدبلوماسية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم (الجمعة)، أن الاتفاق لإنهاء «مأزق العلاقات الدبلوماسية» جاء بعد مباحثات بدأت الاثنين الماضي في بكين بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في تغريدة على «تويتر»: إنّ عودة «العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية توفّر زخماً كبيرة للبلدين والمنطقة والعالم الإسلامي». وتابع، أن «سياسة الجوار، باعتبارها المحور الرئيسي للسياسة الخارجية للحكومة... تتحرك بقوة في الاتجاه الصحيح، ويعمل الجهاز الدبلوماسي بنشاط وراء إعداد المزيد من الخطوات الإقليمية».
وقبل ذلك، ذكرت وكالة «نور نيوز»، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أشاد بالصين لدورها في إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض. وقالت الوكالة التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني: إن مباحثات رئيسي وجينبينغ، في بكين منتصف الشهر الماضي، «وفّرت أرضية لتشكيل مفاوضات جديدة وجادة للغاية بين وفدي إيران والسعودية».
ونقلت الوكالة عن شمخاني قوله: إن الوفدين «أجريا مفاوضات صريحة وشفافة وشاملة وبنّاءة»، وأضافت «إزالة سوء التفاهمات والنظر إلى المستقبل في علاقات البلدين ومن المؤكد تنمية الاستقرار والأمن الإقليمي وزيادة التعاون بين دول الخليج (...) والعالم الإسلامي لإدارة التحديات الراهنة».
وأجرى شمخاني اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني شكره على جهود بلاده في استضافة خمس جولات من المحادثات بين الرياض وطهران، على ما أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقبل إعلان الاتفاق بساعات قليلة، كانت وكالة «نور نيوز» قد ذكرت، أن شمخاني يجري محادثات مهمة في دولة أجنبية، مشيرة إلى أنه سيعلن عن نتائج مهمة في وقت لاحق.
وتحت عنوان «رواية شمخاني عن نهاية سبع سنوات من المأزق في العلاقات الإيرانية والسعودية»، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الاتفاق جاء بعد مفاوضات مكثفة لأيام عدة بين الوفدين الإيراني والسعودي في بكين.
وقال مسؤول أمني إيراني كبير: إن «اتفاق اليوم صادَق عليه المرشد علي خامنئي». وصرح المسؤول لـ«رويترز»: «لهذا السبب سافر شمخاني إلى الصين بصفته ممثل المرشد. أرادت المؤسسة أن تظهر أن السلطات العليا في إيران تدعم هذا القرار».
وقطعت السعودية العلاقات مع إيران في 2016 بعد اقتحام سفارتها في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد.
ودافع المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي عن توجهات الحكومة الحالية في «سياسة الجوار»، وقال: إن «الاتفاق التاريخي بين إيران والسعودية في الصين من بين سلسلة مفاوضات آسيوية، لتغيير العلاقات في المنطقة». وأضاف «الأمن والاقتصاد في غرب آسيا تصنعه الشعوب والأمم في غرب آسيا، دون تدخل أجنبي».
وقال المسؤول الإعلامي في مكتب الرئاسة الإيرانية سبهر خلجي: إن «الجمود الذي دام سبع سنوات في العلاقات يعود إلى حكمة الرئيس إبراهيم رئيسي والاجتماع الثلاثي لإيران والصين والسعودية في بكين». وقال جاء هذا الحدث بعد زيارة رئيسي إلى بكين في فبراير (شباط) والاتفاقات التي تم التوصل إليها مع شي جينبينغ.
بدوره، رأى مسؤول الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، محمد جمشيدي، أن «سياسية الجوار في حكومة رئيسي أتت أُكلها مرة أخرى». وأضاف «في مفاوضات بكين مع شي جينبينغ تم طرح مبادرة إقليمية بنّاءة، وأثمرت الآن». وتابع «تركيبة سياسة الجوار والتوجه الأورآسيوي يؤدي إلى دعم العلاقات الاقتصادية وتنمية الاستقرار والأخوة والأمن دون تدخل أجنبي».
بموازاة المواقف الرسمية، أعرب مسؤولون وناشطون إيرانيون حاليون وسابقون عن ارتياحهم من عودة العلاقات بين طهران والرياض.
وشارك حساب الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني ملصقاً من الهجوم على السفارة السعودية في طهران، وكتب في الملصق «أسبوعان قبل تنفيذ الاتفاق النووي». واقتبس الحساب من خطاب سابق لروحاني «الله لا يغفر للذين لم يسمحوا بإقامة علاقات جيدة بين إيران وبعض دور الجوار، لقد قاموا بأعمال طفولية، وحمقاء، في الهجوم على المقرات الدبلوماسية، لو لم يكن ذلك، لكانت الأوضاع الآن أفضل».
من جانبه، كتب الناشط الإصلاحي عبد الله رمضان زاده، المتحدث الأسبق باسم الحكومة الإيرانية في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي: إن الاتفاق بين السعودية وإيران «خطوة مؤثرة للأمن الإقليمي».
وترك الإعلان عن استئناف العلاقات الإيرانية - السعودية تأثيراً سريعاً على سوق العملة في إيران. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية، إن سعر الدولار تراجع إلى 477 ألفاً في السوق غير الرسمية، بعدما تخطى الأربعاء مرة أخرى حاجز 510 آلاف ريال. ومن جهته، أكد موقع «بونباست. كوم»، المتخصص في أسعار الصرف، الذي يتتبع السوق غير الرسمية، عرض الدولار بسعر يصل إلى 477 ألف ريال.
وعلق محافظ البنك المركزي الإيراني السابق عبد الناصر همتي، ضمناً على انخفاض سعر العملة، وقال إن اتفاق إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسعودية، «خطوتان إيجابيتان».
وأضاف: «التفاهمات الدولية وخفض التوتر تظهر آثارهما تدريجياً على خفض التوقعات التضخمية حتى في يوم عطلة»، متابعاً بالقول: «استمرار التعامل مع البيت إلى حتى العالم، رمز انفراجة الأمور، شرط أساسي للتقدم وتنمية البلاد».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)
الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)
الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)

تحطمت مروحية تابعة لسلاح الجو الإيراني، اليوم (الثلاثاء)، في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وفق ما أفادت وسائل حكومية.

وقال التلفزيون الرسمي في وقت سابق: «للأسف، قتل الطيار ومساعده في الحادث»، من دون تحديد سبب التحطم.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».