تركيا: إردوغان يعلن اليوم رسمياً موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

تصاعد التكهنات حول توسيع التحالفات... وكليتشدار أوغلو في جولة بمناطق الزلزال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

تركيا: إردوغان يعلن اليوم رسمياً موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

يعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في وقت لاحق اليوم (الجمعة) القرار الرسمي بشأن موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، علماً بأنه أكد من قبل أكثر من مرة أنه سيتم تقديم موعدها من 18 يونيو (حزيران) إلى 14 مايو (أيار) المقبل. ويأتي ذلك في الوقت الذي بدأ الحديث فيه يتصاعد بشأن توسيع «تحالف الشعب» المكون من حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة إردوغان، وحزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي وحزب الوحدة الكبرى برئاسة مصطفى دستيجي.
على الجانب الآخر، تدور مناقشات في الأروقة السياسية عن احتمال انضمام أحزاب أخرى إلى «تحالف الأمة» المعارض و«طاولة الستة»، بما يعني مزيداً من الدعم لمرشح المعارضة للرئاسة المنافس لإردوغان، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن فرصته بالفوز بالانتخابات الرئاسية باتت أكبر من إردوغان. وتوجه كليتشدار أوغلو إلى المناطق المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط)، اليوم رفقة رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، وبدأ جولته، التي تعد الثانية بعد وقوع الزلزالين، من ولاية مالاطيا شرق البلاد.
ومن المنتظر أن يعلن إردوغان في كلمة سيلقيها من قصر بيش تبه الرئاسي في أنقرة في الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي (تغ +3) رسمياً إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 14 مايو، ومن ثم يُنشر القرار في الجريدة الرسمية.
بالتزامن، تصاعد الحديث عن احتمالات توسيع «تحالف الشعب»، بعد اللقاءين اللذين عقدهما إردوغان مع كل من بهشلي ودستيجي، الأربعاء والخميس على التوالي، وتصريح دستيجي بأن أبواب التحالف مفتوحة لكل الأحزاب التي تظهر الحساسية تجاه العمل بمبادئ تحالف الشعب، وأهمها الحفاظ على وجود الدولة، وسلامة الوطن واستقلاله ومستقبله.
وتصاعدت التكهنات بشأن توسيع «تحالف الشعب»، ليضم حزبين آخرين، هما حزب «اليسار الديمقراطي»، الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل بولنت أجاويد قبل 37 عاماً والذي يرأسه حالياً أوندر أكسكال الذي تحدث عن إمكانية الانضمام إلى التحالف وهاجم «طاولة الستة» ووصفها بأنها مشروع لتدمير وحدة تركيا، وحزب «الوطن الأم». وهذان الحزبان من الأحزاب الصغيرة حالياً التي ليس لها تمثيل بالبرلمان على الرغم من أنها كانت ضمن الأحزاب التي حكمت البلاد من قبل. وسيكون «تحالف الشعب» مع حلفائه في الانتخابات في مواجهة «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة التي تضم أحزاب «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«الديمقراطية والتقدم»، و«السعادة»، و«المستقبل» و«الديمقراطي». وأعطت أحزاب وتحالفات أخرى مثل حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وتحالف «العمل والحرية»، الذي يضم إلى جانبه 5 أحزاب يسارية، مؤشراً قوياً على دعمها مرشح الطاولة للانتخابات الرئاسية كمال كليتشدار أوغلو.
ويعد «الشعوب الديمقراطية» رقماً صعباً في الانتخابات في تركيا، ورغم عدم وجوده بشكل رسمي ومباشر في تحالف المعارضة، فإنه لعب دوراً حاسماً في فوز «تحالف الأمة»، المؤلف من أحزاب «الشعب الجمهوري» و«الجيد» و«السعادة»، برئاسة عدد من البلديات الكبرى، في مقدمها إسطنبول وأنقرة في الانتخابات المحلية في 2019.
ويمتلك الحزب كتلة تصويتية لا تقل عن 10 في المائة من أصوات الناخبين أي أكثر من 6 ملايين صوت وتسعى الأطراف المختلفة إلى جذبها.
وأعلن مرشح المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو، أنه سيزور مقر الحزب، الذي يواجه اتهامات بدعم الإرهاب، رداً على دعوة رئيسه المشارك مدحت سانجار، ورئيسه المشارك السابق السجين صلاح الدين دميرطاش، قبل الانتخابات مثله مثل أي حزب آخر ممثل في البرلمان.
وحسم كليتشدار أوغلو الجدل الكبير حول زيارته للحزب الذي تفجّر عقب إعلان ترشيحه للانتخابات الاثنين الماضي قائلاً «بالطبع سأزور حزب الشعوب الديمقراطية أيضاً، بصفتي مرشحاً رئاسياً، وكشخص يسعى لأن يكون رئيساً لجميع الأتراك الـ85 مليوناً. نحن نعمل مع الحزب تحت مظلة البرلمان ومن الطبيعي أن أزوره كأي حزب آخر في البلاد».
وتتبنى رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشينار، موقفاً رافضاً شديد الصرامة تجاه انضمام «الشعوب الديمقراطية» إلى «طاولة الستة». لكنها قالت، إن كليتشدار أوغلو يمكنه زيارة الحزب كمرشح رئاسي، لكنه لا يمكنه طرح مطالبه على «طاولة الستة»، في حين يقول الحزب إن مطالبه هي الديمقراطية وليست له مطالب أخرى.
وأشاد نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعوب الديمقراطية، صاروهان أولوتش، بتصريحات كليتشدار أوغلو، قائلاً «هذا بيان ديمقراطي للغاية، وهو أمر يجب أن يحدث، من الطبيعي جداً لمرشح رئاسي أن يسعى للحصول على الدعم، لم يأتِ لنا شيء من حزب الشعب الجمهوري بشأن موعد الزيارة حتى الآن، لكننا نرى أن هذا الاجتماع مهم من وجهة نظر ديمقراطية، الدخول في حوار أمر إيجابي وهو نهجنا العام».
وقررت المحكمة الدستورية العليا، أمس (الخميس)، رفع التجميد المؤقت الذي فرضته مؤخراً على حسابات حزب الشعوب الديمقراطية التي يتلقى فيها الدعم المقدم من خزينة الدولة بطلب من المدعي العام الجمهوري في أنقرة بكير شاهين، كما قررت المحكمة تأجيل الجلسة التي كان مقرراً عقدها للاستماع إلى الدفاع الشفهي للحزب في الدعوى المقامة، بواسطة شاهين، لإغلاقه وحظر نشاط مئات من قياداته وأعضائه من 14 مارس (آذار) الحالي إلى 11 أبريل (نيسان) المقبل، بناءً على طلب الحزب.
وقالت المحكمة، الخميس، إنه بتقييم طلب حزب «الشعوب الديمقراطية» على أساس الزلزال الذي شهدته تركيا في 6 فبراير الماضي، وجدول الانتخابات، قررت تأجيل موعد الدفاع إلى 11 أبريل.
واعتبر قرار المحكمة بمثابة مؤشر على أن حزب الشعوب الديمقراطية قد ينجو من قضية الإغلاق، كما أكد حقوقيون أن المحكمة لن تتمكن من إصدار قرارها في الدعوى قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 14 مايو.
وسبق للمحكمة، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد، إصدار قرار بالتجميد المؤقت للحسابات المصرفية التي يتلقى فيها الحزب، الذي يعد ثاني أكبر أحزاب المعارضة وثالث أكبر حزب بالبرلمان، الدعم من خزينة الدولة، بناءً على طلب المدعي العام الجمهوري، بكر شاهين، ضمن دعوى إغلاق الحزب التي قدمها إلى المحكمة في مارس 2021، حيث رفضتها المحكمة لأخطاء في الأصول، ثم قبلتها في يونيو من العام ذاته، وطلب فيها أيضاً فرض حظر على ممارسة 451 من قياداته وأعضائه العمل السياسي لمدة 5 سنوات، لاتهامه بأنه أصبح ذراعاً سياسية لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف كتنظيم إرهابي، وأنه بات يقع في مركز الأنشطة التي تستهدف وحدة البلاد مع شعبها.
وسبق أن قدم المدعي العام مرافعته الشفهية في قضية إغلاق الحزب، كما قدم كل من المدعي العام والحزب مرافعتيهما مكتوبتين إلى المحكمة الدستورية، عقب قبولها الدعوى في يونيو 2021. ويتطلب قرار إغلاق الحزب موافقة 10 من أعضاء هيئة المحكمة الـ15.
في السياق ذاته، لمح رئيس حزب «البلد» محرم إينجه، المنشق عن حزب الشعب الجمهوري ومرشحه في انتخابات الرئاسة السابقة في 2018، إلى إمكانية قبول الانضمام إلى تحالف المعارضة، لكنه أوضح أنه لم يتلق أي عرض بعد، وحين تلقي العرض يمكن الحديث عنه. وكان إينجه ترك الشعب الجمهوري وأسس حزبه الجديد بسبب خلافات مع كليتشدار أوغلو الذي سبق وترشح ضده على رئاسة الحزب.
ولفتت زيارة التهنئة التي قام بها السياسيون البارزون ألطان أويمان وحكمت شتين ورئيس الحزب الشعبي الديمقراطي الاجتماعي السابق مراد كارايالتشين إلى حزب الشعب الجمهوري لتقديم التهنئة بترشيح كمال كليتشدار أوغلو للرئاسة الأنظار، وتردد أنهم اقترحوا وضع أسمائهم كمرشحين في الانتخابات البرلمانية في قوائم حزب الشعب الجمهوري.
وبحسب نتائج أحدث استطلاع للرأي أجرته شركة «آلف» في 26 ولاية تركية في 6 و7 مارس الحالي، حصل كليتشدار أوغلو على تأييد 55.1 في المائة من الأصوات وإردوغان على 44.9 في المائة؛ ما يعني قدرة الأول على حسم الانتخابات الرئاسية من جولتها الأولى، حيث يتطلب الفوز بالانتخابات من جولتها الأولى الحصول على نسبة 50 في المائة+1 من أصوات الناخبين.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

شؤون إقليمية إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

إردوغان يحشد أنصاره بعد وعكة صحية

حشد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أنصاره في أول ظهور شخصي له، منذ إصابته بوعكة صحية عرقلت حملته الانتخابية لمدة 3 أيام، وذلك قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار). وبعد تعافيه من «نزلة معوية» تسبّبت في إلغائه أنشطة انتخابية، شارك إردوغان أمس، في افتتاح معرض «تكنوفست» السنوي لتكنولوجيا الطيران والفضاء. ووصل الرئيس التركي برفقة حليفه المقرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

إردوغان يستأنف نشاطه بعد الوعكة الصحية

استأنف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نشاطه تدريجياً بعد يومين من الوعكة الصحية التي ألمت به نتيجة التهابات في المعدة والأمعاء، اضطرته لإلغاء مشاركته في بث مباشر لقناتين محليتين، الثلاثاء، وإلغاء تجمعات انتخابية في عدد من الولايات التركية نزولاً على نصائح الأطباء له بالراحة في أوج حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وأطل إردوغان، أمس الخميس مجدداً، في مشاركة عبر «الفيديو كونفرنس» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حفل أقيم بمناسبة تزويد أول مفاعل من 4 مفاعلات بمحطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تنشئها شركة «روسآتوم» الروسية في مرسين بجنوب تركيا، بالوقود النووي. وكان مقرراً أن يحضر إر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

كليتشدار أوغلو يشعل معركة حول مطار «أتاتورك» في إسطنبول

أشعل مرشح المعارضة للرئاسة التركية رئيس «حزب الشعب الجمهوري» معركة جديدة مع الحكومة حول مطار «أتاتورك» الذي أُغلق مع افتتاح مطار «إسطنبول» عام 2019، حيث أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن المطار الذي يقع في منطقة يشيل كوي سيجري تحويله إلى حديقة للشعب. وشارك كليتشدار أوغلو مقطع فيديو بعنوان «مطار أتاتورك» على حسابه في «تويتر»، ليل الخميس - الجمعة، تحدث فيه عن رؤيته للمطار والمشروعات التي سينجزها فيه إذا أصبح رئيساً للجمهورية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري في 14 مايو (أيار) المقبل. وقال كليتشدار أوغلو إن حديثه موجَّه إلى الشباب على وجه الخصوص حيث «سأعلن لهم عن أحد أكبر مشاريع حياتي»،

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

إردوغان يواصل حملته الانتخابية «افتراضياً» بسبب ظروفه الصحية

في أوج تصاعد الحملات الدعائية استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل، اضطر الرئيس رجب طيب إردوغان لمواصلة حملته لليوم الثاني على التوالي عبر «الفيديو كونفرنس»، بسبب ظروفه الصحية. في الوقت ذاته اكتسب مرشح المعارضة للرئاسة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، دفعة قوية بإعلان «حزب الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الذي يمتلك كتلة تصويتية كبيرة، دعمه له رسمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.


إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.


غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.