«رحيل الفراشات» عودة إلى المسرح العبثي

في عمل تجريبي وتجريدي من تنظيم «شغل بيت»

«رحيل الفراشات» عودة إلى المسرح العبثي (كريس غفري مسرح شغل بيت)
«رحيل الفراشات» عودة إلى المسرح العبثي (كريس غفري مسرح شغل بيت)
TT

«رحيل الفراشات» عودة إلى المسرح العبثي

«رحيل الفراشات» عودة إلى المسرح العبثي (كريس غفري مسرح شغل بيت)
«رحيل الفراشات» عودة إلى المسرح العبثي (كريس غفري مسرح شغل بيت)

أسوة بمسرحيات منير أبو دبس وعصام بو خالد وجواد الأسدي، أراد المخرج الشاب شادي الهبر تقديم مسرحيته الجديدة «رحيل الفراشات». فهو ومنذ صغره تأثر بهؤلاء ولا سيما بأستاذه الجامعي منير أبو دبس. فتشبّع من تجاربه الغنية، وتعلّم منه حب المسرح العبثي الذي يطبع هذا العمل على مسرح «مونو». وضمن عمل اختلط بصبغة تجريبية وتجريدية نتابع قصة أختين وُجدتا بين أغراضهما القديمة في علية منزلهما، فتستعيدان ذكريات قديمة تدفعهما إلى تصفية حساباتهما، وتسقطان كل الأقنعة التي كانتا تخبئان وراءها أسراراً لم يسبق أن كشفتاها من قبل.
وفي حبكة غامضة تنتهي بمفاجأة من العيار الثقيل تدور هذه المسرحية على مدى ساعة كاملة. وتلعب بطولتها كل من زينة ملكي وألفت خطار، وهي من كتابة ديمتري ملكي.
ويعلق مخرج العمل شادي الهبر لـ«الشرق الأوسط»: «نص المسرحية من النوع العبثي الذي قد لا يستهوي كثيرين من هواة الخشبة. ولكنني تمسكت بتقديمها لأن مسرحنا اليوم يحتاج إلى هذا النوع من النصوص. فلا بأس بأن نلون مسرحنا بين وقت وآخر بعمل تجريدي تطبعه العبثية، وبرأيي هناك جيل كامل لا يعرفه لأن غالبية المسرحيات المقدمة حالياً تدور في فلك الترفيهي الرائج».
ويرى الهبر مؤسس «مسرح شغل بيت» أنه أخذ على عاتقه مهمة إعادة إحياء المسرح الحقيقي والصحيح. فالمسرح لا يتعلق فقط بالترفيه وكأنه من الكماليات، فله دور ثقافي ويسهم في بناء المجتمعات. ويوضح: «عندما أقول يبني المجتمعات أقصد أنه يتصل مباشرة بأعماق مشاهده فلا يبقيه عائماً على أفكار مسطحة، وأحياناً تافهة. وليس من السهل إقناع الناس بالتوجه إلى هذا المسرح الذي يعبر إلى الذات».
ويتذكر الهبر أستاذه أبو دبس: «كان يقول بأنه يرغب في وضع الشوك على باب المسرح. فمن يرغب في حضور المسرح يجب أن يأتيه بشوق ليكتشف أساليب مختلفة فيه. وهنا كما تلاحظين يلعب على تركيبة الكلمة، سيما وأنه كان مسرحياً رائداً. وهو مقتنع بأن من يعمل بالمسرح عليه أن يكون مجنوناً به، وأنا أعدّ نفسي من بين هؤلاء الأشخاص».
تحكي المسرحية عن «رحيل الفراشات»، وعن المصير الذي ينتظرها. فإلى أين تذهب يا ترى؟ وتطرح كذلك أسئلة وجدانية، فهل الإنسان ذو وجه واحد أينما كان؟
تقول إحدى بطلات العمل، ألفت خطار: «الأختان صاحبتا شخصيتين متناقضتين. وعندما تتذكران ماضيهما بين تلك الأغراض القديمة في عليّة منزلهما تراودهما أسئلة كثيرة. وتتطرقان إلى تربيتهما وما حفظتاه عن تلك المرحلة التي كانت مأسورة بقواعد وتقاليد عديدة».
فهذه المثالية التي يحاول الأهل قولبة أولادهم في داخلها، لا تبعدهم عن الخطر كما يتخيلون. وتتناول المسرحية هذه النقطة كواحدة من النقاط الإنسانية التي تلامسها عن قرب. وتتابع ألفت في سياق حديثها: «الجميل في هذه المسرحية هو أنها تترك لدى مشاهدها مساحة حرة يتحاور فيها مع ذاته. وهذا الإسقاط غير المباشر الذي تحدثه القصة على من يحضرها يأخذه إلى آفاق واسعة وعميقة. فهذا النوع من المسرحيات يترك لمتابعه حرية استيعابها، وفهمها على طريقته من دون تحديد إطار خاص لها يفرض عليه».
وعن الصعوبة التي واجهتها في دورها من خلال المسرحية تقول: «الشخصية التي ألعبها صعبة بحد ذاتها؛ لأنها تتضمن نقلات مختلفة في المشاعر. فلا يكون من السهل دخولها وتقمصها، سيما وأن المسرحية تتمتع بأحداث تصاعدية».
وتؤكد خطار أنها وزميلتها في العمل زينة ملكي خضعتا لتمارين مكثفة؛ كي تستطيعا التحكم بأدائهما على المستوى المطلوب. فمسرح «شغل بيت»، كما تقول، ليس من النوع السلس بل فيه كثير من التحدي لإحراز النتيجة وتحقيق الهدف الذي يتطلع إليه.
ومن ناحية ثانية، تؤكد ألفت خطار أن الشخصية التي تلعبها لا تشبهها بتاتاً، ولكن عندما راحت تحضر لها اكتشفت أن في داخل كل منا جوانب يجهلها في شخصيته. وتختم: «لذلك من يحضر هذه المسرحية فسيجد فيها زوايا ومطارح تشبهه وتترك له وضع نهاية حسب تحليلاته، لأنها مفتوحة أمام إمكانيات مختلفة».


مقالات ذات صلة

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)

عشية ذكرى الغزو الروسي... زيلينسكي يحض ترمب على الوقوف بجانب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

عشية ذكرى الغزو الروسي... زيلينسكي يحض ترمب على الوقوف بجانب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

حض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، نظيره الأميركي دونالد ترمب على البقاء «إلى جانبنا»، وذلك قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الدامي لأوكرانيا، وفقاً لمقابلة مع شبكة «سي إن إن».

وقال زيلينسكي لـ«سي إن إن» في كييف إنه على الولايات المتحدة أن «تبقى إلى جانب (...) دولة ديمقراطية تحارب ضد شخص واحد. لأن هذا الشخص هو الحرب. (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هو الحرب».

وتابع الرئيس الأوكراني: «إذا كانوا يريدون حقاً وقف بوتين، فإن أميركا قوية جداً».

وعندما سُئل إن كان يعتقد أن ترمب يمارس ضغطاً كافياً على بوتين، أجاب زيلينسكي: «لا».

وأضاف: «لا يمكننا أن نمنحه كل ما يريده. لأنه يريد احتلالنا. إذا منحناه كل ما يريد، فسنخسر كل شيء (...) جميعنا، وعلى الناس حينها إما الفرار أو الانضمام إلى الروس»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت روسيا قد شنت غزوها الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، ما أشعل فتيل حرب تعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات آلاف المدنيين ومئات آلاف الجنود من الجانبين. كما نزح ملايين اللاجئين من أوكرانيا التي تعرضت مناطق شاسعة فيها للتدمير.


فرنسا تقيد صلاحيات السفير الأميركي بعد تغيبه عن «استدعاء رسمي»

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)
TT

فرنسا تقيد صلاحيات السفير الأميركي بعد تغيبه عن «استدعاء رسمي»

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)

طلب وزير الخارجية الفرنسي، الاثنين، منع السفير الأميركي تشارلز كوشنر من التواصل المباشر مع أعضاء الحكومة الفرنسية، وذلك بعد تخلفه عن حضور اجتماع لمناقشة تصريحات أدلت بها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مقتل ناشط من اليمين المتطرف إثر تعرضه للضرب.

كانت السلطات الفرنسية قد استدعت كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ترمب، إلى مقر وزارة الخارجية (كي دورسيه)، مساء الاثنين، إلا أنه لم يحضر، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

وبناء على ذلك، اتخذ وزير الخارجية جان نويل بارو خطوة لتقييد وصول كوشنر للمسؤولين «في ضوء هذا المفهوم الخاطئ والواضح للتوقعات الأساسية لمهمة السفير، الذي يحظى بشرف تمثيل بلاده».

ومع ذلك، تركت الوزارة الباب مفتوحاً أمام المصالحة، حيث ذكرت في بيان نقلته وكالة «أسوشيتد برس» أنه «لا يزال من الممكن بالطبع للسفير تشارلز كوشنر القيام بمهامه والحضور إلى (كي دورسيه)، حتى نتمكن من إجراء المناقشات الدبلوماسية اللازمة لتجاوز المنغصات التي يمكن أن تنشأ حتماً في علاقة صداقة تمتد لـ250 عاماً».

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


سوموديكا: لا أحد يمكنه إقناعي بأن الأخدود لا يستحق ركلة جزاء

ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
TT

سوموديكا: لا أحد يمكنه إقناعي بأن الأخدود لا يستحق ركلة جزاء

ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)
ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود (تصوير: سعد الدوسري)

أكّد ماريوس سوموديكا مدرب فريق الأخدود بأنه لا يحب الحديث عن التحكيم على الإطلاق، وذلك في تصريحات عقب خسارة فريقه أمام الفتح.

وأضاف: «لا أحد يستطيع أن يقنعني بأن ضربة الجزاء التي لم تحتسب لفريقنا غير صحيحة، خصوصاً وأن لي 25 سنة من الخبرة في مجال التدريب».

وشدّد سوموديكا أن على جميع منسوبي النادي إدراك أنهم يخوضون «معركة حقيقية للحصول على نقاط كل مباراة» لأن «كل الفرق تريد تحقيق الفوز».

وأشار سوموديكا إلى مطالبته بمنح الحكام السعوديين الفرصة الكاملة، لكنه كرر قوله: «خسرنا بسبب عدم احتساب ضربة جزاء لفريقنا».

وتطرّق سوموديكا لمستوى فريقه في الشوط الثاني، قائلاً إن فريقه لم يدخله بالتركيز الكافي و«تفوق علينا فريق الفتح بالمستوى وهذا سبب خسارتنا لمباراة الليلة».