«فرقة انتحارية بكتيرية» تستهدف الأورام

تجنيد البكتيريا لقتل الأورام  (مصدر علمي)
تجنيد البكتيريا لقتل الأورام (مصدر علمي)
TT

«فرقة انتحارية بكتيرية» تستهدف الأورام

تجنيد البكتيريا لقتل الأورام  (مصدر علمي)
تجنيد البكتيريا لقتل الأورام (مصدر علمي)

من خلال الجمع بين الاكتشافات في علم المناعة السرطاني والهندسة الوراثية المتطورة، أنشأ باحثو جامعة كولومبيا الأميركية، ما يشبه الـ«فرقة الانتحارية البكتيرية» لاستهداف الأورام، وجذب الخلايا المناعية إلى السرطان لتدميره.
ويمثل هذا البحث الجديد، الذي نُشر أمس (الخميس) في دورية «ساينس أدفانسيس»، خطوة كبيرة إلى الأمام في الجهود المبذولة لتجنيد البكتيريا غير المسبِّبة للأمراض لمكافحة السرطان.
وعرف العلماء منذ سنوات أن بعض أنواع البكتيريا يمكن أن تزدهر داخل الأورام، وتم التكهن بأن هذا يرجع إلى عدة عوامل منها انخفاض درجة الحموضة داخل الورم، وهذا يدعم نمو البكتيريا ويمنع إزالتها بواسطة الخلايا المناعية، فتم بناء استراتيجية لمكافحة الورم باستخدام هذه الحقائق.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على استخدام سلالة بروبيوتيك من بكتيريا (إي كولاي)، مصمَّمة بدائرة تحلل متزامنة، وبمجرد أن تصل الخلايا البكتيرية إلى مستوى محدد داخل الورم يتم تحفيز الدائرة، مما يتسبب في تحلل معظم البكتيريا، أو تفككها، وإطلاق محتوياتها، والتي يكون من بينها نسخة محوَّرة من جين بشري يجذب الخلايا التائية «القاتلة» إلى الورم.
ولزيادة الفاعلية العلاجية، أضاف الباحثون سلالة بكتيرية ثانية تعبّر عن جين آخر، وهذه المرة لجذب الخلايا المتغصنة، حيث تأكل الخلايا التغصنية المنشطة الخلايا السرطانية، ثم تقدم مستضداتها إلى الخلايا التائية، والتي يمكنها بعد ذلك التعرف على الخلايا السرطانية بشكل أفضل والاستجابة لها بشكل أكثر موثوقية.
وفي نماذج الفئران السرطانية، وجد الباحثون أن البكتيريا المهندَسة التي يتم توصيلها عن طريق الوريد، حفّزت استجابات مناعية قوية ضد الأورام التي تم حقنها مباشرةً بالبكتيريا، وكذلك الأورام البعيدة التي لم يتم حقنها.
ويقول نيكولاس أربيا، أستاذ مساعد في علم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة في كلية «فاجيلوس للأطباء والجراحين» بجامعة «كولومبيا»، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة، بالتزامن مع نشر الدراسة: «ما نراه هو أن البكتيريا لن تستعمر إلا بيئة الورم، ولا تصل إلا إلى مستوى كافٍ من النِّصاب لتحفيز التحلل داخل الورم، لذلك لا يمكننا اكتشاف البكتيريا في الأعضاء السليمة الأخرى».
ويواصل العلماء العمل على هذا النظام لتحسينه، مع إرساء الأساس لإدخاله في التجارب السريرية، وقدم الباحثون طلباً للحصول على براءة اختراع حول هذا النهج.


مقالات ذات صلة

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

تشير الدراسات إلى أن التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء ورفع مستوى الهيموغلوبين، وهو ما قد يساعد في الوقاية من فقر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً.

علوم العدالة في زمن الذكاء الاصطناعي الطبي- المبادئ الاربعة: الاستقلالية، العدالة، المنفعة ، وعدم الإضرار

كيف يفهم الذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الطب؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي في الطب مجرد أداة تحليلية تعمل في الخلفية خلف الشاشات، بل أصبح حاضراً في لحظة القرار ذاتها؛ في غرف الطوارئ، وفي أنظمة دعم التشخيص

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم لماذا تصبح الجراثيم القاتلة خطراً على بعض الناس دون غيرهم؟

لماذا تصبح الجراثيم القاتلة خطراً على بعض الناس دون غيرهم؟

تكشف الدراسات الحديثة أن ما كان يُعتقد يوماً مجرد حظ عاثر أمام الأمراض الشديدة أصبح اليوم يمكن تفسيره وعلاجه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

ماكرون: على فرنسا وحلفائها حماية السفن في مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد زيارته حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في مياه المتوسط (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد زيارته حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في مياه المتوسط (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: على فرنسا وحلفائها حماية السفن في مضيق هرمز

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد زيارته حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في مياه المتوسط (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد زيارته حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في مياه المتوسط (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لقبرص، اليوم الاثنين، إن فرنسا تعمل مع دول شريكة لتسهيل زيادة عبور السفن عبر مضيق هرمز بمجرد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الأعمال العدائية.

وأوضح ماكرون أن الهدف من هذا الانتشار الدفاعي سيكون مرافقة ناقلات النفط وسفن الحاويات فور انقضاء أسوأ مراحل الحرب الحالية، التي تشن فيها القوات الأميركية والإسرائيلية ضربات ضد أهداف إيرانية. وأكد الرئيس الفرنسي أن الممر المائي حيوي للتجارة العالمية، وخاصة لنقل النفط والغاز.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

كما دعا إلى التحضير لمهمة المرافقة بالتعاون مع شركاء أوروبيين وغير أوروبيين، دون تسمية الداعمين المحتملين.

وتعبر حالياً سفن قليلة فقط هذا المضيق، الذي يمر عبره ما يقدر بـ20 في المائة من النفط والغاز المتداول عالمياً. وإلى جانب النفط الخام، تنقل ناقلات الغاز الطبيعي المسال من قطر ودول خليجية أخرى إلى الأسواق العالمية.


لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)

خرق الرئيس اللبناني جمود الاتصالات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بمبادرة تنتهي بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وشن في المقابل هجوماً غير مسبوق على «حزب الله» ومن خلفه إيران، متهماً الحزب بالسعي إلى استدراج إسرائيل لغزو لبنان، وإسقاط الدولة، معتبراً أن الحزب «يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني».

«من أطلق الصواريخ أراد سقوط الدولة»

أعلن عون عن مبادرة تهدف إلى وضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان ترتكز على 4 نقاط تبدأ بـ«إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان»، ومن ثم «المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية»، تقوم بعدها هذه القوى «فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح (حزب الله) ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها». أما البند الأخير فيكون «بشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق».

​​وجاءت مبادرة الرئيس عون، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه، الاثنين، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وضم عدداً من قادة دول المنطقة للبحث في الأوضاع الراهنة نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة وتداعياتها على لبنان.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

​​وخلال اللقاء الذي تم عبر تقنية الفيديو (VTC)، تحدث، إضافة إلى كوستا وفون دير لاين، كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والرئيس جوزيف عون، والرئيس السوري أحمد الشرع، ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، ووزير الخارجية في سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.

استدراج إلى كمين محكم

ألقى عون كلمة استهلّها بالقول: «أتحدث إليكم الآن، بينما أكثر من 600 ألف مواطن من شعبي مشردون ونازحون. بعضهم على الطرق. بلا مأوى وبلا حتى أبسط مقومات الحياة. وأكثر من 400 شخص من أهلي سقطوا خلال أيام. بينهم 83 طفلاً و42 امرأة، إضافة إلى أكثر من 1100 جريح، في غضون أيام قليلة فقط». وأشار إلى أن «السبب المباشر لهذه الحالة، هو أنّ هناك محاولة لزج بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية، خصوصاً القانون الدولي الإنساني، وبين فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه».

وأضاف عون: «أكثر من ذلك، ما حصل، فجر الاثنين، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً وكميناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني، وذلك انطلاقاً من الأسئلة المنطقية والعقلانية التالية: هل شكلت هذه الصواريخ محدودة العدد (6 صواريخ) ومعدومة التأثير والفاعلية عنصراً حاسماً في ميزان المواجهة القائمة بين النظام الإيراني وإسرائيل، أو بين إسرائيل ولبنان؟ طبعاً لا. هل قدمت عنصراً رادعاً للحيلولة دون قيام إسرائيل برد عدواني على لبنان وشعبه؟ قطعاً لا، لا بل بالعكس تماماً. هل حققت، ولو على المستوى العاطفي، انتقاماً مُقنِعاً رداً على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتأكيد لا».

النيران تشتعل في أحد المباني التي استُهدفت بقصف إسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وتابع عون قوله: «نحن نعتقد أن ما حصل كان كميناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية؛ فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها. وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الإسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجرين مشردين لاجئين بلا منزل، وربما لاحقاً بلا وطن. بما يعني سقوط الدولة اللبنانية من خارجها، وإما الانكفاء عن تلك المواجهة، ومن ثم خروج الفريق المسلح نفسه، بحملة شعبوية تحت عنوان مزعوم، عن عجز الدولة عن حماية شعبها. وبالتالي العودة إلى شعاراته المضللة بأن سلاحه، الخارج عن الدولة وعن إجماع اللبنانيين، شرعي وضروري. وبالتالي إسقاط الدولة اللبنانية من داخلها. إن من أطلق تلك الصواريخ أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا. من أجل حسابات النظام الإيراني، وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة، وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه».

واختتم عون كلمته بتكرار «تضامن لبنان الكامل ومؤازرته المطلقة لكل الدول العربية الشقيقة التي استُهدفت بشكل غادر ومدان من قبل النظام الإيراني: السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، العراق والأردن الشقيق. كما مع الدول الصديقة كافة، من أذربيجان وتركيا وصولاً إلى الجارة الصديقة قبرص، التي نقدر موقفها الداعم لنا، وتفهمها لكل ما يحصل».

دعم القادة المشاركين

وخلال الاجتماع الافتراضي خُصّص جزء مهم من النقاش للوضع في لبنان والتحديات التي يواجهها في ظل التصعيد العسكري الأخير، وما نتج عنه من موجات نزوح وضغوط إنسانية واقتصادية على البلاد وأعرب القادة المشاركون عن تضامنهم مع لبنان ومع الشعب اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، مؤكدين دعمهم سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وحرصهم على منع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية فيه.

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عدداً من القادة «أشادوا بالموقف الذي اتخذته الدولة اللبنانية بقيادة الرئيس عون والحكومة اللبنانية في منع انخراط لبنان في الأعمال العسكرية»، معتبرين أن هذا القرار «يشكل خطوة مهمة لحماية استقرار لبنان، وتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها، كما عبّر عدد من المشاركين عن قلقهم من التداعيات الإنسانية الكبيرة للنزوح في لبنان، مشيرين إلى أهمية دعم المجتمعات المضيفة، ومساعدة الدولة اللبنانية على إدارة هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة».

ونقل البيان عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعم بلاده للبنان، مشدداً على أهمية مساندة الجيش اللبناني، وتعزيز قدراته، لافتاً إلى أن الأردن يقدم بالفعل أشكالاً من الدعم للبنان، داعياً الشركاء الدوليين إلى زيادة مساهماتهم في هذا المجال.

من جهته، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن الوضع في لبنان بالغ الحساسية، داعياً إلى وقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، وحماية البنية التحتية الحيوية في البلاد، ومؤكداً تضامن مصر مع لبنان ومع الجهود التي يبذلها الرئيس عون لتعزيز سلطة الدولة، ومعالجة مسألة السلاح غير الشرعي.

كما أكد عدد من القادة، ومن بينهم قادة العراق وعُمان وأرمينيا، دعمهم للبنان ولحكومته ولشعبه، مشددين على ضرورة احترام سيادة الدول في المنطقة، ومنع استخدام أراضيها لتصفية النزاعات الإقليمية. كذلك شدد المشاركون على أن استمرار التصعيد في المنطقة ستكون له تداعيات واسعة النطاق على الاستقرار الإقليمي والعالمي، بما في ذلك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي.

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

مساعدات أوروبية

وفي ختام الاجتماع، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه تعزيز دعمه للبنان، إلى جانب سوريا والأردن، لا سيما في المجالات الإنسانية، ودعم الاستقرار والبنية التحتية. كما أُعلن عن حزمة مساعدات إنسانية جديدة لدعم نحو 130 ألف شخص في لبنان، إضافة إلى تنظيم جسر جوي إنساني من المقرر أن تصل أولى رحلاته، الثلاثاء، محمّلة بنحو 45 طناً من المساعدات الأساسية، تشمل مواد إسعاف أولي، وفرشاً، ومستلزمات منزلية أساسية ومواد مخصصة للأطفال.

وأكد المشاركون في ختام الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق الدولي والعمل الدبلوماسي المشترك لاحتواء التصعيد في المنطقة، ومساندة الدول المتضررة، وفي مقدمتها لبنان، للحفاظ على الاستقرار وتخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة.

وواصل رئيس الجمهورية لقاءاته مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من التطورات الراهنة، مؤكداً على موقف لبنان الذي ورد في قرار مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، لجهة الالتزام التام والنهائي بمندرجات إعلان وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بما يصون السلم والاستقرار، مقابل إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على كامل الأراضي اللبنانية.

بلاسخارت في إسرائيل

من جهة أخرى، بدأت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس - بلاسخارت، زيارة رسمية لإسرائيل. ومن المقرر أن تلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات في ظل تصاعد الأعمال العدائية، وستكون الحاجة المُلحة إلى إعادة الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) محوراً أساسياً في لقاءاتها.


السعودية: التصعيد الإيراني سيؤثر في العلاقات الحالية والمستقبلية

هجوم إيراني على مصفاة بابكو النفطية في البحرين (رويترز)
هجوم إيراني على مصفاة بابكو النفطية في البحرين (رويترز)
TT

السعودية: التصعيد الإيراني سيؤثر في العلاقات الحالية والمستقبلية

هجوم إيراني على مصفاة بابكو النفطية في البحرين (رويترز)
هجوم إيراني على مصفاة بابكو النفطية في البحرين (رويترز)

حذَّرت السعودية من أن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة تعني مزيداً من التصعيد، مؤكدة أن لذلك انعكاسات بالغة على العلاقات في الوقت الراهن ومستقبلاً، مجددة إدانتها القاطعة لهذه الاعتداءات الآثمة التي استهدفت المملكة ودول الخليج العربية وعدداً من الدول العربية والإسلامية والصديقة.

في السياق ذاته، تلقى الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، اتصالاً هاتفياً من ريتشارد مارلز، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الأسترالي، جرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ومع دخول الحرب يومها العاشر، واصلت العواصم الخليجية التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت عدداً من المنشآت المدنية، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية.

هجوم إيراني على مصفاة بابكو النفطية في البحرين (رويترز)

السعودية:

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، و9 طائرات مسيّرة في الربع الخالي متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، و«مسيّرتين» شرق منطقة الجوف (شمال المملكة).

إلى ذلك، أكدت الخارجية السعودية في بيان احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين، وردع العدوان.

وعدَّت الوزارة «مهاجمة الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت النفطية لا تدل إلا على الإصرار على تهديد الأمن والاستقرار والانتهاك السافر للمواثيق الدولية والقانون الدولي».

وأضاف البيان: «فيما يتعلق بدعوة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أوضح فيها أنه ليس لديهم خطط للاعتداء على دول الجوار، وأنه تم اتخاذ قرار بذلك من قِبل مجلس القيادة، فإن المملكة تؤكد أن الجانب الإيراني لم يطبق تلك الدعوة على أرض الواقع، سواء خلال إلقاء الرئيس الإيراني لكلمته أو بعدها واستمر في اعتداءاته مستنداً إلى حجج واهية لا تستند إلى أي حقيقة، بما فيها مزاعم سبق وأوضحت المملكة عدم صحتها، وهي المتعلقة بانطلاق طائرات مقاتلة وطائرات تزود بالوقود من المملكة للمشاركة بالحرب، بينما الواقع أن تلك الطائرات تقوم بدوريات جوية لمراقبة وحماية أجواء المملكة ودول مجلس التعاون من الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية».

وأكدت المملكة على أن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة تعني مزيداً من التصعيد، مشيرة إلى أن ذلك سيكون له أثر بالغ على العلاقات حالياً ومستقبلاً.

وختم البيان: «نؤكد على أن ما تقوم به إيران حالياً تجاه دولنا لا يغلب الحكمة والمصلحة في تجنب توسيع دائرة التصعيد الذي ستكون هي الخاسر الأكبر فيه».

حرس الشرف يحملون نعش أحد الضابطين الكويتيين اللذين استُشهدا أثناء تأدية الواجب خلال الحرب (أ.ف.ب)

البحرين:

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 102 صاروخ و171 طائرة مسيَّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية على البلاد.

وأكدت، أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وكانت الداخلية البحرينية قد أعلنت، عن إصابة عدد من المواطنين، إصابة أحدهم بليغة، جراء العدوان الإيراني السافر؛ وذلك إثر هجوم بطائرات مسيَّرة إيرانية استهدف منطقة سترة. وأوضحت الوزارة أن الهجوم أسفر كذلك عن تضرر عدد من المنازل في المنطقة.

كما أعلن الدفاع المدني السيطرة على حريق اندلع في إحدى المنشآت بمنطقة المعامير شرقي البلاد، جراء عدوان إيراني سافر. ونقلت «وكالة الأنباء البحرينية» عن الدفاع المدني، تأكيده عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح نتيجة العدوان.

بدورها، أعلنت وزارة الصحة أن الهجوم الإيراني الآثم بطائرات مسيَّرة الذي طال منطقة سترة أسفر عن إصابة 32 مدنياً بينهم 4 حالات حرجة.

وقالت الوزارة في بيان إن جميع المصابين من المواطنين البحرينيين، حيث تضمنت الإصابات تعرض فتاة في السابعة عشرة من عمرها لإصابات بالغة في الرأس والعين، كما تعرض طفلان في السابعة والثامنة من عمرهما لإصابات خطيرة في الأطراف السفلية، في حين كان أصغر المصابين رضيعاً يبلغ من العمر شهرين.

الكويت:

وفي الكويت، تم تشيع اثنين من منتسبي الإدارة العامة لأمن الحدود البرية الكويتية استُشهدا وهما يؤديان واجبهما الوطني. وشارك في مراسم التشييع الشيخ فهد يوسف الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي، وعدد من كبار الضباط.

الإمارات:

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن استشهاد (2) من منتسبي القوات المسلحة، الاثنين، إثر سقوط طائرة عمودية بسبب عطل فني أثناء أداء واجبهم الوطني بالدولة. وأفادت عن رصد دفاعاتها لـ15 صاروخاً باليستياً أطلقت من إيران، تم تدمير 12 منها، في حين سقطت ثلاثة منها في البحر.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها رصدت أيضاً 18 طائرة مسيَّرة، تم اعتراض 17 منها، في حين سقطت واحدة داخل أراضيها، مبينة رصد منذ بدء الاعتداءات الإيرانية على البلاد 253 صاروخاً باليستياً جرى تدمير 233 منها، بينما سقط 18 صاروخاً آخر في البحر، وسقط اثنان آخران على أرضها.

القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة في محاولة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)

كما تم رصد 1440 طائرة مسيَّرة إيرانية جرى اعتراض 1359 منها، في حين وقعت 81 مسيَّرة أخرى داخل أراضي البلاد، كما تم أيضاً رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.

إلى ذلك، أكد المكتب الإعلامي لأبوظبي استشهاد أربعة أشخاص في هذه الاعتداءات، و117 حالة إصابة بسيطة من جنسيات مختلفة، مشددة على جاهزيتها للتعامل مع أي تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة.

وذكر المكتب الإعلامي أن الجهات المختصة في إمارة أبوظبي تعاملت مع حادثين نتيجة سقوط شظايا على موقعين، عقب الاعتراض الناجح من قِبل الدفاعات الجوية، أسفر الحادث الأول عن تعرض شخص من الجنسية الأردنية لإصابة بسيطة، وأسفر الحادث الثاني عن تعرض شخص من الجنسية المصرية لإصابة متوسطة.

قطر:

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض دولة قطر حتى عصر الاثنين، لهجوم بعدد 17 صاروخاً باليستياً وعدد 6 طائرات مسيّرة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقالت الوزارة إن القوات المسلحة نجحت في التصدي لعدد 17 صاروخاً باليستياً وعدد 6 طائرات مسيّرة دون تسجيل أي خسائر، حسب «وكالة الأنباء القطرية».

حشد الجهود الإقليمية والدولية

إلى ذلك، شارك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في القمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي، وممثلين لقادة دول مجلس وقادة مصر، والأردن، والعراق، وسوريا، ولبنان، وتركيا، وأذربيجان وأرمينيا (عبر الاتصال المرئي) لمناقشة وبحث الاعتداءات الإيرانية.

وأشار البديوي، إلى أن مشاركة مجلس التعاون في هذا الاجتماع تأتي لحشد الجهود الإقليمية والدولية لوقف وإدانة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولها، وإنهاء الأعمال العسكرية في المنطقة، التي زعزعت الأمن والاستقرار بشكل خطير وغير مسبوق.