تركيا تتهم واشنطن بمواصلة دعم «الإرهاب الكردي»

رغم نفي لقاء الجنرال ميلي قيادات «قسد» في شمال شرقي سوريا

الجنرال ميلي خلال زيارته لشمال شرقي سوريا في الرابع من الشهر الحالي (رويترز)
الجنرال ميلي خلال زيارته لشمال شرقي سوريا في الرابع من الشهر الحالي (رويترز)
TT

تركيا تتهم واشنطن بمواصلة دعم «الإرهاب الكردي»

الجنرال ميلي خلال زيارته لشمال شرقي سوريا في الرابع من الشهر الحالي (رويترز)
الجنرال ميلي خلال زيارته لشمال شرقي سوريا في الرابع من الشهر الحالي (رويترز)

أكدت مصادر تركية موقف أنقرة من الدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تعتبرها امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في شمال سوريا.
ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن مصادر بالخارجية التركية، أن الولايات المتحدة تواصل تقديم الدعم للوحدات الكردية، سواء التقى رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي، قادتها خلال زيارته إلى شمال شرقي سوريا أم لا.
وقالت المصادر، تعليقاً على بيان صدر عن الجانب الأميركي الأربعاء، ونفى فيه لقاء ميلي مع قيادات في «قسد» والوحدات الكردية، وأكد أنه التقى فقط بجنود أميركيين في شمال شرقي سوريا: «بغض النظر عما إذا كان هذا الاجتماع حدث أم لا، فإن هناك حقيقة هي أن الولايات المتحدة تواصل دعم هذا التنظيم الإرهابي».
وأشارت المصادر إلى استدعاء سفير الولايات المتحدة في أنقرة جيف فليك إلى مقر وزارة الخارجية، حيث وجهت إليه «الرسائل والتحذيرات اللازمة حول زيارة ميلي إلى شمال شرقي سوريا».
كانت الخارجية التركية استدعت فيليك، الاثنين، وطلبت منه تقديم توضيح بشأن زيارة رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ميلي إلى المناطق التي تسيطر عليها «قسد»، وتوجد بها القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا.
وأجرى ميلي زيارة مفاجئة، السبت، للقوات الأميركية في شمال سوريا. وقال إن وجودها في هذه المنطقة «لا يزال يستحق المخاطرة»، وإن الزيارة تأتي لتقييم مهمة عمرها 8 أعوام تقريباً لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، ومراجعة إجراءات حماية القوات الأميركية من أي هجوم.
ونقلت «وكالة الأناضول» عن المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية المشتركة، العقيد ديف باتلر، أن ميلي «قيَّم إجراءات حماية القوات الأميركية في المنطقة، كما زار مخيم الهول للاجئين، وقيَّم جهود إعادة اللاجئين».
وتتمركز القوات الأميركية في سوريا منذ عام 2015، ولا يزال هناك نحو 900 جندي منتشرين في المنطقة المعروفة باسم «منطقة شرق سوريا الأمنية» الخاضعة لسيطرة «قسد»، التي يغلب على تشكيلها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعتبرها تركيا تنظيماً إرهابياً، وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، إضافة إلى نحو 2500 جندي يتمركزون في العراق.
ويثير الدعم الأميركي للوحدات الكردية في إطار الحرب على «داعش» غضب أنقرة، ويمثل أحد الملفات المعقدة في العلاقات التركية - الأميركية.
وندَّد نظام دمشق، الأحد، بزيارة ميلي، قائلاً، إنها «غير شرعية، وتعد انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وجاءت زيارة ميلي، غداة احتجاج تركيا على تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول مكافحة الإرهاب لعام 2021. معتبرة أنه «يشوه بشكل متعمد حرب تركيا ضد التنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديداً مباشراً لأمنها».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيليجيتش، في بيان، إن «تركيا تواصل مكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها (العمال الكردستاني) والوحدات الكردية و(داعش) وتنظيم فتح الله غولن، دون تمييز وفي إطار القانون»، لافتاً إلى تقديم تركيا «إسهامات فاعلة في الجهود الدولية على صعيد مكافحة الإرهاب».
ولفت البيان، إلى أن وصف التقرير الأميركي لـ«قسد»، التي هي امتداد لـ«حزب العمال الكردستاني» (الإرهابي) كشريك للولايات المتحدة في مكافحة «داعش»، «يظهر أن السلطات الأميركية لم تدرك بعدُ خطأ استخدام تنظيم إرهابي في مكافحة تنظيم إرهابي آخر». وأضاف أن «إدراج ادعاءات وسائل إعلام منحازة، بأن عمليات تركيا لمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق تتسبب بخسائر في صفوف المدنيين، في التقرير، مدعاة للاستغراب».
في الوقت ذاته، نددت تركيا، بشدة، بتنظيم فعالية مناهضة لها من قبل زعماء وأنصار «العمال الكردستاني» في مبنى البرلمان الأوروبي.
وأكدت الخارجية التركية، في بيان ليل الأربعاء - الخميس، رفض أنقرة السماح بمثل هذه الأنشطة التي تخدم الترويج لـ«تنظيم إرهابي يستهدف وحدة تركيا ومدرج على قائمة التنظيمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي».
وقال البيان، إن هذا الوضع يظهر مرة أخرى «نفاق وعدم صدق البرلمان الأوروبي في مكافحة الإرهاب»، مشدداً على أن السماح بهذه الفعالية «يتعارض مع الالتزامات الدولية للاتحاد الأوروبي، وأن تركيا ستواصل بكل حزم كفاحها التنظيمات الإرهابية دون تمييز».
وأضاف البيان، «أن تركيا تنتظر وقوف مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى جانبها في الحرب على الإرهاب الذي يشكل تهديداً للأمن الدولي».


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.