مهربون وفصائل وراء انتكاسة أمنية في ديالى

رئيس الوزراء العراقي يمهل قادة الأمن أسبوعين لفرض النظام

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
TT

مهربون وفصائل وراء انتكاسة أمنية في ديالى

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

كشفت مصادر عراقية، الأربعاء، أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني أمهل قادة الأمن في محافظة ديالى أسبوعين لإنهاء الاضطراب الأمني وفرض النظام، بعد حوادث اغتيال متكررة الشهر الماضي.
وزار السوداني المحافظة على رأس وفد أمني كبير يضم قيادات أمنية وعسكرية، وعقد اجتماعات مع الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية والعشائر لبحث الخروقات الأمنية المتكررة.
ويعتقد زعماء عشائر ورجال أمن وموظفون محليون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن حوادث العنف الأخيرة «على صلة مباشرة بملف تهريب السلع والمخدرات عبر المحافظة». وبحسب مصادر أمنية، فإن التهريب يشمل مواد الحديد والنفط والمخدرات والخردة. وقال ضابط في الجيش إن «نشاط التهريب يتعاظم بشكل متسارع، وبات يشمل كل شيء». وكشف مصدر موثوق حضر جانباً من اجتماعات السوداني مع قادة الأمن في ديالى أن «رئيس الوزراء بدا خلال الحوارات على دراية بأن خرق الأمن في المحافظة تفوح منه رائحة سياسية».
وقال المصدر إن «مهلة الأسبوعين التي منحها السوداني لضباط الأمن كانت موجهة أيضاً لقادة الأحزاب المتنفذة في المحافظة».
وقال مسؤول حكومي رفيع إن تحرك رئيس الوزراء في المحافظة جاء بعد «مؤشرات خطيرة عن احتمال انفلات الأمن هناك نتيجة صدام محتمل بين العشائر والفصائل».
ومن المرجح أن يفتح هذا السيناريو الباب لصدام حزبي على المناصب الأمنية في المحافظة المتاخمة لإيران، وأن ينتهي بإجراء تغييرات أمنية ستطال قادة أمن يقودون حملات ضد مجموعات التهريب.
وأودى هجوم بعبوة ناسفة ضد سيارة مدنية تقل نجل زعيم قبيلة «التميمي» في بلدة المقدادية، مساء الاثنين، بحياة 8 مواطنين، وإصابة اثنين آخرين.
ورفض أبناء القبيلة تلقي العزاء احتجاجاً على تدهور الأمن، فيما قالت مصادر من المقدادية إن عدداً منهم «ينوون التمرد على فصائل مسلحة تتمركز في المقدادية»، بالتزامن مع وصول مجموعات مسلحة إلى محيط البلدة.
ويأتي الهجوم الجديد بعد نحو أسبوعين من عملية اغتيال طالت الطبيب أحمد طلال المدفعي، وهجوم شنه مسلحون على قرية الجبايلة في قضاء الخالص، أسفر عن مقتل 9 مزارعين بينهم نساء.
وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد أعمال العنف في ديالى يهدف إلى إحراج قادة الأمن بهدف إقالتهم، وقطع طريق الحملات الأمنية ضد المهربين».
وقبل نحو ٤ شهور، عينت الحكومة اللواء علاء غريب في منصب قائد شرطة المحافظة، لكن أصواتاً داخل المحافظة رفضت «تعيين ضابط من خارج ديالى».
ويعتقد ناشطون في المحافظة أن «التدهور الأمني في المحافظة بدأ بعد تصريح لقائد الشرطة قال فيه إنه أوقف نحو ٨٠ في المائة من عمليات التهريب».
لكن أعضاء في البرلمان العراقي يمثلون محافظة ديالى أدلوا بتصريحات عبر منصات محلية بشأن «محاولات لإذكاء الفتنة الطائفية». لكن مصادر عديدة تواصلت معها «الشرق الأوسط» لديها معطيات عن أن التدهور الأمني سببه «تعارض حاد بين جهات متنفذة في ديالى». وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن المسلحين الذين هاجموا قرى ومنازل وأطباء في المدينة، الشهر الماضي، ليسوا من تنظيم «داعش»، بل ينتمون لعصابات محلية خططت لتدبير هذه الهجمات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

قرار قضائي مفاجئ يمهد لإطلاق سراح فضل شاكر الثلاثاء

الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
TT

قرار قضائي مفاجئ يمهد لإطلاق سراح فضل شاكر الثلاثاء

الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)

تتجه الأنظار إلى الجلسة التي تعقدها المحكمة العسكرية في لبنان، الأسبوع المقبل، في قضية الفنان فضل شاكر، وذلك بعد نحو عشرة أشهر على تسليم نفسه للقضاء اللبناني، ويتوقّع أن تشهد تطورات مهمّة تعبّد الطريق أمام إطلاق سراحه، في ضوء معطيات قضائية وطبية تصب في مصلحته، أهمها قرار لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أبدى رأيه القانوني بملفات الفنان الموقوف، ووافق على إطلاق سراحه من دون تحفّظ.

إفادات تغيّر مسار القضية

ويفترض أن تكون جلسة المحاكمة المقررة يوم الثلاثاء المقبل حاسمةً وأخيرةً، وتختتم سلسلة طويلة من المحاكمة في أربعة ملفات أمنية شائكة واجهت فضل شاكر، وهي «الانتماء إلى جماعة الشيخ أحمد الأسير، والمشاركة في معركة عبرا التي دارت بين الجيش اللبناني ومسلحي الأسير في 13 يونيو (حزيران) 2013، حيازة أسلحة حربية غير مرخصة، تعكير علاقات لبنان بدولة شقيقة (ممثلة بنظام الرئيس السابق بشّار الأسد) وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب».

ويبدو أن المعطيات الإيجابية التي عززت الوضع القانوني لفضل شاكر، مبنية على عوامل عدّة، أهمها الإفادات التي قدمها ثلاثة من كبار الضباط في الجيش اللبناني أمام هيئة المحكمة العسكرية في جلسة 26 مايو (أيار) الماضي، وأكدوا فيها أن الفنان اللبناني «لم يكن يمتلك أي مجموعة مسلحة ولم يشارك في معركة عبرا». وشددوا على أن علاقته بالمؤسسة العسكرية «كانت جيدة وقائمة على التنسيق المستمر مع مديرية المخابرات». وأوضح الضباط أن «ترتيبات كانت قائمة لخروج شاكر من المربع الأمني الذي كان يسيطر عليه الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا في صيدا، إلا أن اندلاع الاشتباكات بصورة مفاجئة حال دون تنفيذ تلك الترتيبات».

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

الوضع الصحي عنصر مؤثر في رأي المحكمة

في موازاة التطورات القضائية، برز العامل الصحي كأحد أبرز العناصر المؤثرة في الملف. وأفاد مصدر في المحكمة العسكرية بأن رئيس المحكمة العميد وسيم فياض، وبناء لطلب وكيلة شاكر المحامية أماتا مبارك «كلّف لجنة طبية متخصصة لمعاينة شاكر في السجن بعد تدهور وضعه الصحي خلال فترة توقيفه». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير الذي أعدته اللجنة الطبيّة «خلص إلى أن شاكر يعاني من مضاعفات صحية متعددة، أبرزها ارتفاع حاد في مستويات السكر، وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن تضخم في عضلة القلب، وهي حالات اعتبرها التقرير مقلقة وقد تشكل خطراً على حياته».

ويتحدث التقرير الطبي وفق المصدر المذكور عن «الحاجة الملحّة إلى وضع شاكر تحت عناية طبية دقيقة ومراقبة صحية دائمة، تحسباً لاحتمال حصول مضاعفات مفاجئة قد تؤثر بصورة خطيرة على وظائف القلب، وأنه على أساس هذه المعطيات، تقدمت وكيلة شاكر بطلبات لإخلاء سبيله في الملفات الأربعة العالقة أمام المحكمة العسكرية».

وحظي الوضع الصحّي للفنان الموقوف باهتمام قضائي، في ضوء التقرير المشار إليه، إذ أوضح مصدر قضائي مطلع أن طلبات إخلاء السبيل «أحيلت على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم لإبداء الرأي القانوني بشأنها». وكشف المصدر لـ «الشرق الأوسط»، أن مفوض الحكومة وبعد اطلاعه على التقرير ومحاضر جلسات المحاكمة «وافق على طلبات إخلاء سبيل شاكر من دون أي تحفّظ، الأمر الذي من شأنه أن يعبّد الطريق أمام الإفراج عن شاكر خلال جلسة الثلاثاء».

وأشار المصدر القضائي إلى أن النيابات العامة غالباً ما تعارض طلبات إخلاء سبيل الموقوفين، خصوصاً في الملفات الأمنية وتبادر إلى الطعن بمعظمها». وقال: «موافقة مفوض الحكومة لم تستند فقط إلى الوضع الصحي المقلق للفنان اللبناني، بل أيضاً إلى مجريات المحاكمة ومحاضر الجلسات التي أظهرت، معطيات تعزز فرضية براءة شاكر من كل التهم الأمنية المنسوبة إليه».


قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

قراءات متباينة للتفاهم الأميركي الإيراني حول لبنان... وتعويل رسمي على مفاوضات واشنطن

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار في مقر وزارة الخارجية بواشنطن في 3 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

رغم الترحيب الرسمي اللبناني بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، لا يزال الجزء المتصل بلبنان موضع قراءات متباينة، بين من رأى فيه مكسباً سياسياً لإيران ومحورها في المنطقة، ومن اعتبر أن المذكرة كرّست عملياً فصل المسار اللبناني عن باقي الملفات الإقليمية، وأعطت الأولوية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي ترعاها واشنطن، بحيث يبقى الرهان الأساسي على ما ستفضي إليه هذه المفاوضات.

الرئاسة: الرهان على مفاوضات واشنطن

تؤكد مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الرئيس جوزيف عون من المذكرة لم يتغير منذ إعلانه الترحيب بها، مشيرة إلى أن ما ورد فيها يشكل عاملاً مساعداً في الحد من التوتر في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على لبنان. ورغم عدم إخفائها بعض الحذر حيال ما تضمنته المذكرة في ما يتعلق بلبنان، تعتبر المصادر أن الرئيس ينظر إليها باعتبارها عاملاً ميسراً للمفاوضات التي ستُجرى في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

وتشدد المصادر على أن «ما يعنينا هو المفاوضات في واشنطن التي ترتكز على الثوابت التي سبق أن أعلن عنها لبنان مراراً، وهي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة النازحين وإعادة الأسرى وإعادة الإعمار»، معتبرة أن النتائج التي ستخرج بها هذه المفاوضات تبقى العنصر الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة. وعن عدم وضوح الجزء المتعلق بسلاح «حزب الله»، تقول المصادر: «لبنان اعتبر منذ البداية أن أي تفاهم يساهم في خفض التوتر في المنطقة سينعكس إيجاباً على ساحته الداخلية، فيما سيُعالج ملف (حزب الله) في الداخل اللبناني، بعيداً عن أي مقاربات خارجية مباشرة».

نساء يحملن أغراضهن ​​أثناء سيرهن بين أنقاض حي دمره غارة جوية إسرائيلية بالكامل في بلدة القليلة جنوب لبنان (رويترز)

المسار اللبناني منفصل

في قراءة لمذكرة التفاهم، لا سيما الجزء المرتبط بلبنان، يرى السفير اللبناني السابق لدى واشنطن أنطوان شديد، أن الحديث عن انتصار لفريق على آخر لا يستند إلى معطيات واضحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأميركيون يحاولون فصل المسار اللبناني عن مسار التفاوض مع إيران، وسيواصلون دعم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والعمل على تنفيذ ما قد ينتج عنها».

ويعتبر شديد أن التعويل يبقى على هذه المفاوضات، ومن بعدها على زيارة الرئيس عون المرتقبة إلى واشنطن، متوقعاً أن تطالب الإدارة الأميركية الدولة اللبنانية بمزيد من الحزم في تطبيق المقررات المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني وتوسيع دوره الميداني وتنفيذ الجزء المرتبط بما وصف بالمناطق التجريبية. ورغم عدم التطرق إليه بشكل واضح في مذكرة التفاهم، يعتبر شديد أن «ملف سلاح (حزب الله) يبقى بنداً أساسياً في المقاربة الأميركية»، معتبراً أن واشنطن لن تتراجع عن هذا المطلب الذي تنظر إليه باعتباره جزءاً من أي تسوية نهائية يمكن أن تقود إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. كما لا يستبعد أن تكون المذكرة قد تضمنت تفاهمات غير معلنة تتصل بأذرع إيران في المنطقة، داعياً إلى انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات خلال مهلة الستين يوماً المقبلة قبل إصدار أحكام نهائية بشأنها.

إسرائيل غير ملزمة بالتطبيق

لا تختلف قراءة الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي كثيراً، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المذكرة «أعلنت وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً عليها، بالتالي فهي غير ملزمة بتطبيقها، وقد أعلنت ذلك بوضوح». ويشير إلى أن المقاربة الأميركية الحالية تقوم على اعتبار أن الحرب في لبنان يفترض أن تكون قد توقفت، وأن المطلوب الانتقال إلى معالجة مسبباتها، وفي مقدمتها ملف سلاح «حزب الله».

علم إسرائيلي مُلصق على مبنى في قرية الطيبة جنوب لبنان (إ ب أ)

ويرى قهوجي أن هذا الأمر يفسر الأهمية التي توليها واشنطن للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي نقاش يتعلق بلبنان، سواء في واشنطن أو حتى في المفاوضات التي ستجري في سويسرا، سيبقى مرتبطاً من وجهة النظر الأميركية بمستقبل سلاح «حزب الله» والعلاقة بين الحزب وإيران. ويعتبر أن «إيران و(حزب الله) يحاولان تسويق التفاهم على أنه انتصار سياسي لطهران، في حين أن الوقائع الميدانية لا تعكس ذلك، إذ لم تتوقف المواجهة بشكل كامل ولم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ما يجعل الرهان الفعلي على ما ستنتجه مفاوضات واشنطن».

إتفاق هش وتفسيرات متناقضة

في المقابل تختلف قراءة مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، للجزء المتعلق بلبنان في المذكرة، معتبراً أنه يثير علامات استفهام عديدة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسار الذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية في لبنان قد يساهم في تهميش المفاوضات المباشرة الجارية في واشنطن برعاية أميركية».

ويلفت نادر إلى أنه رغم تأكيد المذكرة على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، فإنها لم توضح كيفية تطبيق هذه السيادة، كما أنها لم تتناول بصورة مباشرة مسألة سلاح «حزب الله»، وهو الأمر الذي يشكل مطلباً أساسياً للحكومة اللبنانية وعنصراً أساسياً في أي مسار لاستعادة السيادة الكاملة للدولة.

عنصر في الدفاع المدني اللبناني يحمل علماً لبنانياً انتُشل من تحت الأنقاض أثناء تفقده مقره في النبطية (رويترز)

ويعتبر نادر أن إحدى أبرز نقاط الضعف تكمن في مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق، متسائلاً عما سيحدث بعد انتهائها. ويشير إلى «وجود ثلاث قراءات مختلفة لهذه المرحلة: الأولى إيرانية تربط الاتفاق على النووي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والثانية أميركية تحصر الجهد اللاحق باستكمال المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، فيما تتمسك إسرائيل برفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويرى أن هذا التباين في التفسيرات يضعف فرص الوصول إلى تسوية مستدامة، كما أن الغموض الذي يحيط بالآليات التنفيذية المتعلقة بسلاح (حزب الله) والانسحاب الإسرائيلي يجعل الاتفاق المرتبط بلبنان هشاً وغير قائم على أسس صلبة».

وتنص مذكرة التفاهم على وقف الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، بالتوازي مع إطلاق مفاوضات أميركية - إيرانية حول الملف النووي والعقوبات. إلا أن استمرار الضربات الإسرائيلية الدامية في الجنوب واحتفاظ إسرائيل بمواقع حدودية، مقابل مواصلة «حزب الله» استهداف القوات الإسرائيلية، يطرح علامات استفهام حول آلية تطبيق ما ورد في شأن لبنان.


إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة مقتل أربعة من جنوده في عمليات عسكرية بجنوب لبنان، في أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد مقتل جنوده الأربعة.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي... 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير: «يجب أن يحترق لبنان بكامله»، وأضاف بن غفير، الحليف السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف الإسرائيلي، «مع كل احترامنا للأميركيين، يجب أن تؤكد إسرائيل بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم على دماء أبنائنا وأمن مواطنينا. يجب أن يحترق لبنان بكامله».

وفي المقابل، قتل 18 شخصاً على الأقل جراء غارات إسرائيلية استهدفت ليلاً منطقة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة في حصيلة غير نهائية تعد الأكثر دموية منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.